نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
24 بهمن 1393 ه‍.شالسيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها

هل رحلت الزهراء الأطهر، عليها السلام، وفاةً طبيعية؟

المؤلف: حامد صارم
هل رحلت الزهراء الأطهر، عليها السلام، وفاةً طبيعية؟
عبدالعلي مهدي: لطالما كان التعصب عاملاً يعمي بصيرة الناس عن رؤية الحق. وكيف يمكن للإنسان أن يكون من أهل الحق والحقيقة ما دام التعصب قد أغلق أمامه طريق الوصول إلى الحقيقة؟ وعلى امتداد تاريخ الأنبياء، كان التعصب الأعمى لدى الأمم دائماً من أكبر معضلات الهداة الإلهيين.
بلغ التعصب من الشدة أن الناس لم يكونوا مستعدين لترك عبادة الأصنام، لأن عبادة الأصنام كانت دين آبائهم وأجدادهم. فالتعصب يغلق طريق البحث والتحقيق، والإنسان المتعصب لا يستطيع أن يكون سائلاً متفحصاً. إذ عليه دائماً أن يدافع عما يمليه عليه تعصبه، وأن يبقى معتقداً به، سواء أكان لديه دليل متين على معتقده أم لم يكن لديه دليل ولا بيّنة. فالتعصب هو الذي يحدد كيف يفكر، وكيف يتأمل، وبأي نظارة ينظر إلى عالم الوجود. وأسرى التعصب لا يستطيعون أن يروا الدنيا وعالم الوجود، أو يعرفوهما أو يفهموهما، كما هما في الحقيقة.
وهذا بخلاف أصحاب العقل والتدبر، الذين يطلبون لكل اعتقاد دليلاً وبرهاناً يناسبه؛ فإذا وجدوا أمراً حقاً بصورة جلية، ثبتوا على الحق والحقيقة إلى آخر رمق. وهو ثبات ناشئ عن البصيرة والإيمان الراسخ، لا عن التعصب الأعمى.

الشهادة أم الوفاة

سعت إحدى القنوات الفضائية (١) في أحد برامجها إلى نقد اعتقاد الشيعة باستشهاد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. وكان هدف البرنامج نقد «استشهاد السيدة فاطمة الزهراء». وكانت دعوى البرنامج، التي تكررت أيضاً في الشريط الكتابي، أن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام توفيت وفاة طبيعية. والقول بالوفاة الطبيعية لالسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام يعني الزعم بأن وفاة تلك السيدة المكرمة لا صلة لها إطلاقاً بجهاز الخلافة، ولا ارتباط لها بالمتصدين للخلافة.
ومن الضروري الالتفات إلى أن اتهام جهاز الخلافة والمتصدين له في قضية استشهاد السيدة الصدّيقة الطاهرة، فضلاً عن أنه يبيّن عدم أهلية المتصدين للخلافة، يمكن أن يكون دليلاً محكماً على عدم مشروعية أصل جهاز الخلافة وفكرة انتخاب الخليفة أيضاً. ومن ثمّ فإن استشهاد السيدة الصدّيقة الطاهرة عليها السلام أو عدم استشهادها سيكون معياراً للحق والباطل. والذين هم من أهل الحق والحقيقة لا بد لهم، بعيداً عن التعصب، من بحث هذه الدعوى: «الشهادة أم الموت الطبيعي ؟؟»
مع أنّ التفكير بعيداً عن التعصّب ورؤية الحقيقة كما هي قيمةٌ عظيمة، فإنّ هذه الكتابة تسعى—من دون الاستناد إلى المصائب التي وقعت على الصدّيقة الطاهرة، سلام الله عليها، والتي أدّت إلى كسر عظم صدرها وإسقاط جنينها وغير ذلك—إلى إثبات أنّ وفاة السيّدة الصدّيقة الطاهرة كانت «شهادة» لا موتاً طبيعياً؛ شهادةً مرتبطةً بجهاز الخلافة والمتصدّين لذلك الجهاز. ومن ثمّ، لن تتناول هذه الكتابة واقعة إحراق البيت، أو الهجوم الوحشي على بيت فاطمة، سلام الله عليها، أو ضرب تلك السيّدة الجليلة وجرحها. ولعلّ الحدّ الأدنى من التقارير التاريخية، بعيداً عن التعصّب، يُظهر جانباً آخر من مظلومية تلك السيّدة.

في مسار البحث بعيداً عن التعصّب

بالنظر إلى أنّ عمر الصدّيقة الطاهرة، سلام الله عليها، ابنة رسول الله، صلّى الله عليه وآله، كان قصيراً جداً (ثمانية عشر عاماً على الأكثر)، وأنّها ودّعت دار الفناء بعد تشكيل السقيفة وبفاصلٍ زمنيّ يسير جداً عن رحيل رسول الله، صلّى الله عليه وآله وسلّم، مع عدم وجود أيّ تقرير عن ضعفٍ جسديّ لدى تلك السيّدة المكرّمة أو عن إصابتها بمرض إلى وقت وفاة النبيّ، فإنّ سؤالاً جادّاً يتشكّل في ذهن الباحث: «هل يمكن أن تكون هذه الوفاة المبكّرة مرتبطةً بخروج السلطة السياسية من بني هاشم وانتقال الحاكميّة في سقيفة بني ساعدة؟»
ويزداد هذا السؤال بروزاً حين نعلم أنّ والد هذه السيّدة المكرّمة ودّع الدنيا في ذروة قوّته السياسية. فقد توفّي وهو يبعث جيشاً لقتال القوّة العظمى في ذلك العصر، أي الروم. وإذا أخذنا في الاعتبار الخلافات والصراعات في الأيام الأخيرة من عمر النبيّ، والأيام التي أعقبت شهادة ذلك الرسول المكرّم للإسلام، وما سجّله التاريخ من منازعات في السقيفة—وهي خلافات كان جميعها حول نزاع الخلافة ونيابة النبيّ الأعظم—ظهر السؤال بصورة أكثر جدّية: «هل يمكن المرور ببساطة على وفاة أفراد أسرة قائدٍ ذي سلطة سياسية، ولا سيّما بعد وقتٍ قصير من وقوع الخلاف حول خلافة ذلك القائد؟»

اكتشاف غضبٍ شديدٍ وسخطٍ دائم

لدى المفكّرين وأهل التدبّر والبحث، يحتلّ إقرار الخصم على نفسه مكانةً خاصّة. بل إنّ القواعد القانونية تعدّ إقرار العاقل في المحكمة على نفسه نافذاً، ولا تطلب دليلاً أو حجّةً على صحّة ذلك الادّعاء والإقرار في حقّ المُقِرّ.
في مسار هذا البحث، ينبغي أن نبحث عن التقارير التاريخية التي تروي أحوال السيدة الصدّيقة الطاهرة، سلام الله عليها، في الأيام الأخيرة من عمرها الشريف. وإن العثور على مثل هذه التقارير ورسم أجواء الأيام الأخيرة من حياة تلك السيدة المكرّمة سيكون له أثر كبير في حكم الباحث المنصف. ومن جهة أخرى، ادّعى بعضهم أن: «وفاة السيدة فاطمة، عليها السلام، لم تكن لها أيّ صلة بأداء جهاز الخلافة، ولا توجد أي علاقة بين موت تلك السيدة وبين تصرّفات القائمين على الحكم في ذلك الوقت.»!
والأولى أن نبحث عن هذه التقارير التاريخية في المصادر التي يقبلها هؤلاء المدّعون. وبعبارة أخرى، لا ينبغي الاستعانة بالمصادر الشيعية في العثور على هذه التقارير؛ إذ لو سار البحث في ضوء مصادر المدّعين أنفسهم، لما بقي مجال للاعتذار والتحجّج.
في الخطوة الأولى من البحث، يمكن العثور في أَوثق كتب أهل السنّة على أنها فارقت هذه الدنيا وهي في حالة من الغضب والسخط الشديدين على القائمين على جهاز الخلافة. ولا يمكن التغاضي بسهولة عن هذه التقارير، التي تحكي عن فوران غضب تلك السيدة المكرّمة، سلام الله عليها، أو إغفالها.
وأول ما يخطر ببال الباحث البعيد عن التعصّب هو ضعف هذا الادعاء القائل إن «وفاتها لا علاقة لها بالقائمين على جهاز الخلافة». وذلك مع أن مصادر هؤلاء المدّعين أنفسهم نقلت غضبها الشديد على القائمين على الخلافة. وتدل هذه التقارير على أن السيدة الصدّيقة الطاهرة كانت لها خلافات مالية شديدة مع الجهاز الحاكم، وأن الجهاز الحاكم والقائمين على الخلافة قد وقعوا، بسبب هذا الخلاف، تحت غضب السيدة الصدّيقة الطاهرة وسخطها.

الخلافات المالية وغضبها، عليها السلام

روى عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: «[في قضية الخلافات المالية ومواجهة ردّ الفعل الجائر للخليفة] غضبت فاطمة على ...؛ فقطعت علاقتها به، و[إظهاراً للإعراض والانصراف عن أبي بكر] لم تكلّمه حتى توفّيت...» (٢)
تشير جميع هذه الروايات (٣) إلى وجود غضبٍ لا ينتهي في نفس فاطمة الزهراء، سلام الله عليها، تجاه مؤسسة الخلافة. ومن ينظر بعيدًا عن التعصّب وبعينٍ خالية من نظّارة التحيّز، يجد أن:
١- قبل وفاة السيدة الزهراء، عليها السلام، بعدة أسابيع، نشأت خلافات مهمة في مجال الحقوق المالية بينها، عليها السلام، وبين النظام الحاكم. وروى عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: «إن فاطمة بنت رسول الله أرسلت إلى أبي بكر تطلب منه ميراثها من رسول الله. وكان هذا الطلب يشمل: الفيء، وفدك، وما بقي من خُمس خيبر... إلا أن الخليفة امتنع عن أن يردّ إليها شيئًا من هذه الأموال». (٤)
٢- انتهت هذه الخلافات في النهاية إلى غضب السيدة الزهراء، عليها السلام، وسخطها على المتصدّين للحكومة آنذاك، واستمر هذا الغضب والسخط بصورة متواصلة ليلًا ونهارًا منذ لحظة ظهوره إلى نهاية حياة السيدة، عليها السلام، وألقى بظلاله على حياتها لأسابيع متتالية. وكما جاء في رواية صحيح البخاري (الحديث رقم ٦٢٣٠)، نقرأ بالترتيب عن مواقف السيدة الزهراء، عليها السلام: المرحلة الأولى: «فَهَجَرَتْهُ فاطِمَةُ». قطعت فاطمة علاقتها بالخليفة. المرحلة الثانية: «فَلَمْ تُكَلِّمْهُ». ولذلك لم تتحدث معه. المرحلة الثالثة: «حَتّى تُوُفِّيَتْ». واستمر عدم حديثها معه ما دامت حية.
في هذه الرواية، تَرِد عبارة «فَلَمْ تُـكَلِّمْهُ» بعد عبارة «فَهَجَرَتْهُ». وبعبارة أخرى، فإن «فَلَمْ تُـكَلِّمْهُ» هي نتيجة وحصيلة (٥) «فَهَجَرَتْهُ»، ولذلك لا يمكن حمل عبارة «فَلَمْ تُـكَلِّمْهُ» على معنى «السكوت الناشئ عن الاقتناع». (٦)
٣- كان هذا الغضب المتواصل والسخط الطويل الأمد عميقًا وشديدًا جدًا، إلى الحد الذي أدى إلى «الوصية بالدفن ليلًا» (٧).
بلغت شدة غضب السيدة الزهراء، سلام الله عليها، وسخطها على الجهاز الحاكم والمتصدّين له حدًّا جعلها توصي بدفنها ليلًا. ودفنها ليلًا دليل قوي على ارتباط شهادتها بالمتصدّين لجهاز الخلافة.

سؤال مهم في مسار البحث

إنّ مثل هذا الغضب والسخط، لو نزل على إنسان سليم، لأمكن أن يخلّف آثاراً لا يمكن جبرها في جسده، فكيف حين تنزل هذه المصائب بتلك السيدة وهي طريحة المرض؟ ومن هنا يبرز السؤال: «إذا نزل مثل هذا الغضب والسخط على جسدٍ “مريض” ولازمه أياماً عديدة، فماذا سيفعل في نهاية المطاف بذلك “المريض”؟»
وحين نقلّب صفحات التاريخ بمزيد من الدقة، نواجه دلائل لا تقبل الشك على «مرض» السيدة الزهراء عليها السلام (٨): «لما مرضت فاطمة ـ أي المرض الذي تُوفيت بسببه ـ عادتها نساء المهاجرين والأنصار، فسألنها: كيف أصبحتِ من علّتكِ يا ابنة رسول الله؟» (٩) «فقالت: والله، لقد أصبحت كارهةً لدنياكم ومبغضةً لرجالكم.»
ولا شك أن غضب السيدة الزهراء عليها السلام وسخطها على نظام الخلافة لم يكن ليطيل أمد هذا المرض ويؤخر مسار شفائها فحسب، بل يمكن أن يُعَدّ من العوامل التي زادت من شدته.
وبذلك تتقوّى الصلة بين المرض والوفاة، الناشئة عن شدة غضب السيدة الزهراء عليها السلام على جهاز الخلافة، ويُبطَل الادعاء بأنها ماتت ميتةً طبيعية لا صلة لها بأداء القائمين على الحكم.

موتٌ مظلوم

لا شكّ في أنّ هذا المرض كان بالغ الخطورة والأهمية إلى حدٍّ دفع نساء المهاجرين والأنصار إلى عيادة تلك السيدة (عليها السلام). وقد استمرّ حتى أفضى إلى وفاتها. ولا ينبغي كذلك إغفال أنّه كان مصحوبًا بسخط وغضب شديدين على نظام الخلافة؛ إذ نشأ هذا السخط والغضب عن الأداء الجائر لجهاز الخلافة في مواجهته لحقوق السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها). وفي النهاية، خلّف هذا السخط والغضب، الناشئان عن السلوك غير المغتفر للقائمين على الخلافة، آثارًا موجعة على جسدها المريض، فحالَا دون شفائها، بل زادا المرض شدّةً. وانتهى الأمر، بسبب شدّة الغضب والسخط، إلى اتصال هذا المرض بوفاتها.
ومن هنا يمكن القول إنّ هذا السخط والغضب اللذين حدثا أثناء المرض أوجدا رابطةً لا تنفصم بين أداء القائمين على الخلافة ووفاة السيدة الزهراء (عليها السلام)، بحيث لا يمكن بعد ذلك عدُّها «وفاةً طبيعية»، ولا إنكار تأثّرها بسلوك القائمين على الخلافة؛ بل ينبغي اعتبارها «وفاةً مظلومة».

غضبٌ وسخطٌ كانا موضع رضا الله

إنّ موقف السيدة الزهراء (عليها السلام) في مواجهة السلوك الجائر للقائمين على الخلافة، أي ذلك الغضب والسخط الخاصّين اللذين ساقا مرضها نحو الوفاة، كان موضع رضا الله تعالى. ويكفي أن نقلّب صفحات كتب المسلمين لنجد أحاديث عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، تصرّح جميعها بوضوح بأصلٍ أساسيّ، وهو: «اِنَّ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ یَغْضِبُ لِغَضَبِ فاطِمَةَ وَ یَرْضی لِرِضاها.»؛ أي إنّ الله تعالى يغضب لغضب فاطمة، ويرضى لرضاها.
أي إنّ كلّ غضب وسخط تبديهما السيدة الزهراء (عليها السلام) هما عملٌ مرضيٌّ عند الله وردّ فعلٍ محلّ رضا الله، ومنزّهان عن كلّ ميلٍ شخصيّ أو دافعٍ دنيوي.(١٠) ولذلك، واستنادًا إلى هذا الأصل الأساسي، يجب القول إنّ السيدة الزهراء (عليها السلام) قد مضت، بلا شكّ، إلى استقبال الموت في سبيل رضا الله، متحمّلةً الآلام الناشئة عن هذا الردّ المرضيّ عند الله.

الشهادة، لا الموت الطبيعي

إذا غضب شخص مريض يحتاج إلى الراحة ليستعيد عافيته، «في سبيل رضا الله»، غضبًا «مرضيًّا عند الله» على جماعة إلى حدّ اشتداد مرضه وانتهائه بوفاته، فلماذا لا يمكن تسمية موته «شهادة»؟ وإذا سمعت أن شخصًا أقدم، «في سبيل رضا الله»، على عمل «مرضيّ عند الله»، وثابر في سبيل تحقيق ذلك العمل حتى فقد حياته، أفلا تعبّر عن موته بأنه «شهادة»؟
ولكي تجيب عن هذه الأسئلة بالإيجاب وبحزم، تابع هذه الرواية لتتضح نكتة لافتة:
خرجت زينب ـ زوجة أبي العاص بن الربيع ـ من مكة متجهةً إلى مدينة رسول الله (= الهجرة) بعد غزوة بدر (أي في السنة الثانية للهجرة). وقد أرعبها هبّار بن الأسود ـ وهو من كفار قريش ـ في طريق هذه الهجرة حين هاجم هودج زينب. [وبحسب الروايات التاريخية،] أسقطت زينب جنينها بسبب سقوطها على الأرض (أو بسبب الفزع). وعاشت بعد هذه الحادثة سنوات في المدينة، حتى توفيت أخيرًا في السنة الثامنة للهجرة، مع بقاء آثار المرض الناشئ عن إسقاط جنينها ظاهرةً عليها.
ينقل ابن كثير الدمشقي ـ المؤرخ السني المعروف ـ أن الصحابة، ]استنادًا فقط إلى أن زينب أصيبت قبل ست سنوات، وفي طريق «الهجرة» (وهي عمل مرضيّ عند الله وفي سبيل رضاه)، بمرض مخصوص استمرت آثاره إلى نهاية حياتها[، كانوا يعتقدون بشأن وفاة زينب أنها: «ماتَتْ شَهِيدَه.» (١١)
والحق أنه إذا أمكن، بسبب مرض زينب، وصل وفاتها بهجرتها قبل ست سنوات واعتبار وفاتها «شهادة»، فمن المؤكد أنه وفق منطق الصحابة يمكن أيضًا وصف وفاة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام ـ التي كان لها اتصال تام بردّ فعلها المرضيّ عند الله تجاه حكام زمانها ـ بأنها «شهادة». (١٢) ومن ثمّ، وطبقًا لمنطق الصحابة (الذين يعدّهم جميعًا المدّعون للوفاة الطبيعية عدولًا)، فإن وفاة السيدة فاطمة عليها السلام كانت شهادة لا وفاة طبيعية، استنادًا فحسب إلى المرض الذي اشتد بسبب سخطها وغضبها على القائمين بأمر الخلافة. وذلك من دون احتساب سبب المرض نفسه؛ وهو مرض نشأ عن الجريمة التي وقعت خلف باب بيت تلك السيدة على يد جهاز الخلافة.

الهوامش:

مقتبس من: «أرغوان»، من تأليف علي لباف

١- شرعت القناة الفضائية «المستقلّة» بتاريخ ١ / ٤ / ١٣٨٧ في بثّ برنامج مباشر بهدف نقد ودراسة «استشهاد السيدة فاطمة عليها السلام».)

٢- صحيح البخاري، الحديث رقم ٣٩١٣؛ [رواية مشابهة:] صحيح مسلم، الحديث رقم ٣٣٠٤.

٣- وكذلك صحيح البخاري، الحديث رقم ٢٨٦٢؛ [رواية مشابهة:] مسند أحمد بن حنبل، الحديث رقم ٢٥. وكذلك صحيح البخاري، الحديث رقم ٦٢٣٠؛ [رواية مشابهة:] تاريخ المدينة (تأليف: ابن شبّة)، ج ١، ص ١٩٧.

٤- صحيح البخاري، الحديث رقم ٣٩١٣.

٥- معنى «فاء التفريع» في الأدب العربي.

٦- وقد صرّح ابن حجر العسقلاني بهذه النقطة نفسها في كتاب «فتح الباري»، ج ٦، ص ١٣٩.

٧- يمكن العثور على بعض أسانيد «الوصية بالدفن ليلاً» في المصادر الآتية:
المصنّف (تأليف: عبد الرزّاق الصنعاني، المتوفّى ٢١١)، ج ٣، ص ٥٢١؛ وتأويل مختلف الحديث (تأليف: ابن قتيبة، المتوفّى ٢٧٦)، ص ٣٠٠؛ وأنساب الأشراف (تأليف: البلاذري، المتوفّى ٢٧٩)، ج ٢، ص ٣٤؛ والاستيعاب (تأليف: ابن عبد البرّ، المتوفّى ٤٦٣)، ج ٤، ص ١٨٩٨.

٨- مع أنّ بعض المصادر السنية قد ذكرت أيضاً عيادة الشيخين ]راجع: الإمامة والسياسة (تأليف: ابن قتيبة)، ج ١، ص ١٢ ـ ١٣[.

٩- بلاغات النساء (تأليف: ابن طيفور)، ص ٣٢ (طبعة: دار النهضة الحديثة ـ بيروت).

١٠- يتمتّع هذا الأصل الأساسي بـ«التواتر المعنوي»؛ إذ إننا حين نقلّب صفحات المصادر السنية المعتبرة، نواجه أحاديث عديدة عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وكلّها تذكّر بهذا المضمون نفسه. ومن مشاهير أهل السنّة الذين نقلوا أو دوّنوا هذا النوع من الأحاديث:
ـ ابن المثنّى البصري (المتوفّى ٢٥٢)، راجع: ذخائر العقبى، ص ٨٢ ـ ٨٣.
ـ أبو بكر بن أبي عاصم (المتوفّى ٢٨٧)، راجع: الإصابة، ج ٨، ص ٥٧؛ شرح المواهب، ج ٤، ص ٣٣٠.
ـ أبو يعلى الموصلي (المتوفّى ٣٠٧)، راجع: كنز العمّال، ج ١٢، ص ١١١، ح ٣٤٢٣٨؛ مسند أبي يعلى، ج ١، ص ١٩٠.
ـ أبو القاسم الطبراني (المتوفّى ٣٦٠)، راجع: المعجم الكبير، ج ١، ص ١٠٨، ح ١٨٢؛ ج ٢٢، ص ٤٠١، ح ١٠٠١.
ـ الحاكم النيسابوري (المتوفّى ٤٠٥)، راجع: المستدرك على الصحيحين، ج ٣، ص ١٦٧، ح ٤٧٣٠. [وبالنظر إلى أن الحاكم النيسابوري أورد في كتابه الأحاديث الصحيحة وفق شروط البخاري ومسلم، فينبغي القول إن الحديث المذكور أعلاه صحيح على مبنى البخاري ومسلم ومقبول لديهما أيضاً.]

١١- البداية والنهاية (تأليف: ابن كثير)، ج ٥، ص ٣٠٨ (طبعة: مكتبة النصر ـ الرياض، ١٩٦٦)، وج ٥، ص ٢١٦ (طبعة: مؤسسة التاريخ العربي ـ بيروت).

١٢- «الشهيد في الشرع، القتيل في سبيل الله». الزبيدي الحنفي (المتوفّى ١٢٠٥)، تاج العروس في شرح القاموس، ج ٢، ص ٣٩١.
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. الشهادة أم الوفاة
  2. في مسار البحث بعيداً عن التعصّب
  3. اكتشاف غضبٍ شديدٍ وسخطٍ دائم
  4. الخلافات المالية وغضبها، عليها السلام
  5. سؤال مهم في مسار البحث
  6. موتٌ مظلوم
  7. غضبٌ وسخطٌ كانا موضع رضا الله
  8. الشهادة، لا الموت الطبيعي
  9. الهوامش:
الوسوم:شهادت-حضرت-زهرا-بیماری-حضرت-زهرا-عکس-مرگی-مظلومانه

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.