اليوم: يوم ابتسمت فيه السماء (الجزء الثامن)—الغدير: برهان النصرة، ونهاية كل عذر
Aparat
اليوم؛ يوم ابتسمت السماء
القسم الأخير: الغدير؛ برهان النصرة، ونهاية كل عذر
المحبة، إن بقيت في القلب وحده، لم تبلغ بعد غايتها.
تكتسب المحبة الحقيقية معناها حين يكون الإنسان مستعدًّا لأن يفعل شيئًا من أجل محبوبه، ويتحمّل مسؤولية، ويخطو خطوة. وهذه هي النقطة التي يتحوّل فيها مفهوم «نصرة الإمام» من شعور جميل إلى واجب حقيقي.
ولكن ماذا تعني نصرة الإمام؟
ليس المطلوب أن يقوم الجميع بالعمل نفسه، ولا أن يحضر الجميع في الميدان نفسه. فكل إنسان، بقدر استطاعته وظروفه وما أُتيح له من نِعَم، يمكن أن يكون له نصيب في جبهة الحق.
فمنهم من ينصر بالدعاء؛ ومنهم من ينصر بماله وإمكاناته؛ ومنهم من ينصر بقلمه وبيانه؛ ومنهم من ينصر بتربية الأبناء والعمل الثقافي والخدمة الصادقة؛ وآخر ينصر بالثبات على الحق، في اللحظة نفسها التي يكون فيها الصمت أسهل.
إذن، ليس السؤال الأساسي:
«ما الإمكانات التي أفتقر إليها؟»
بل السؤال هو:
«ماذا أفعل بما أملك لنصرة الحق؟»
إن كان لك لسان، فبوسعك أن تُبيّن حقيقة. وإن كانت لك وجاهة، فبوسعك أن تسخّرها في سبيل الحق. وإن كان لك مال، فبوسعك أن تفرّج كربة. وإن كان لديك فكر أو تخصّص أو فن، فبوسعك أن تدخل به ميدان العمل. وحتى إن لم يكن لديك سوى قلب منكسر، فإن ذلك القلب نفسه يستطيع أن يرفع يديه بالدعاء وألّا يتوقف عن النصرة.
إن نصرة وليّ الله ليست حركة عابرة تحرّكها العاطفة؛ بل هي أسلوب حياة، وحالة من الوفاء تدفع الإنسان إلى أن يسأل نفسه كل يوم:
ما نصيبي اليوم في نصرة الحق؟
والإجابة عن هذا السؤال لا تكتمل بالتفكير وحده؛ بل تكتمل بالعمل.
يذكّرنا هذا المقطع بأن النصرة ليست مجرد شعور طيب؛ بل هي قرار وعمل واستمرار. فليس المنتظِر والناصر الحقيقي من ينسحب عند أول شعور بالتعب، أو يقول لنفسه: «لا أستطيع أن أفعل شيئًا».
ما دام الإنسان قادرًا على التفكير أو الكلام أو البناء أو الخدمة أو الدعاء أو الثبات، فإن سبيلًا للنصرة يظل موجودًا.
لعل عملًا يبدو صغيرًا في نظرك يكون بداية تغيير كبير.
لم يكن الغدير مجرد إعلان للولاية؛ بل كان بداية مسؤولية الذين قالوا إنهم قبلوا هذه الولاية.
فلا تكتفِ بمشاهدة هذا الفيديو؛ بل اختلِ بنفسك قليلًا بعده، واطرح على نفسك سؤالًا بجدية:
«كيف يمكنني، بما أملكه اليوم من إمكانات، أن أكون نصيرًا للحق؟»
لعل الإجابة عن هذا السؤال بالذات تفتح أمامك طريقًا جديدًا.
المؤلف: حامد صارم
الوسوم:wp-tag-1590
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.