تنهایی مسلم؛ آغاز راه کربلا (۲): هجرت خون؛ آغاز راه کربلا
المؤلف: حامد صارم
Aparat
مسلم: طليعة ميدان الحق والباطل
لم يكن مسلم بن عقيل مجرد سفير الإمام الحسين عليه السلام الوحيد إلى الكوفة؛ بل كان رسولاً بامتداد التاريخ، وحامل لواء أول مواجهة بين جبهة النور وجبهة المكر، وطليعة قافلة كان مقصدها كربلاء. لم تكن حركته مجرد مهمة سياسية؛ بل كانت فجر الحجة في أفق لم يكن قد اسودّ بعد بغبار الفتنة. كان مسلم تجلّياً للإمامة التاريخية لسيد الشهداء عليه السلام، ومرآة للصبر والصدق والصلابة العلوية في زمن ارتدت فيه النفاق قناع الوفاء.
الكوفة: مدينة البيعة وعدم الوفاء
دخل مسلم الكوفة، وهي المدينة التي استقبلته في البداية بالبيعة وصافحته على الوفاء. كتب الناس الرسائل، وقطعوا الوعود، وأسلموا قلوبهم؛ فنقل هو، بحسن ظنّ نقي وإيمان مشرق، خبر مؤازرتهم إلى الإمام، ورأى الكوفة، في النظرة الأولى، مستعدة ومطيعة. غير أن هذا الهدوء الظاهري لم يكن سلاماً؛ بل كان تهيئة للعاصفة. وما إن كان غبار الوعود قد استقر على الأرض حتى انكشفت حقيقة الأمويين؛ أولئك الذين كانوا يأتون بألسنة القسم، ويهجمون بسيف الظلم، ويُعمون الأبصار ويستأسرون القلوب بذهب الخداع.
حصار الحقيقة في دوّامة المكر
مع دخول عبيد الله بن زياد، وقعت الكوفة في قبضة الخوف والخداع. فما كان بالأمس بيعة صار اليوم جوراً؛ وما بدا عهداً أصبح مكيالاً لنقض العهود. وألقى الأمويون على المدينة ظل هيبتهم المصطنعة؛ ظلاً ثقيلاً بارداً أسود. وكثيرون ممن كانوا بالأمس في صف البيعة وقفوا اليوم في صف الإنكار؛ إذ سلب بريق الذهب أبصارهم عن البصيرة، وأخضعت الهيمنة الشيطانية للحكم قلوبهم المرتجفة. وغدت الحقيقة غريبة وسط هذا الهجوم من التزوير؛ لكنها لم تبق صامتة.
مآل الغربة
سقط الشيعة الصادقون ومحبو الإمام الحسين عليه السلام المخلصون إما على تراب الشهادة، أو قُيّدوا في سجن الظلم. أما مسلم بن عقيل، ذلك الرجل الوفي الوحيد، فقد أُسر بعد معركة شاقة غير متكافئة بمكر السيف وخداعه، واستُشهد مظلوماً. رحل، لكن رحيله لم يكن نهاية؛ بل كان بداية: بداية فصل الدم، وانطلاق الصرخة، والصفحة الأولى من سجل كربلاء.
واليوم… جاء دورنا
رحل مسلم لكي يُنصر مولاه؛ وجاء الحسين لكي تبقى الحقيقة؛ وبقينا نحن لكي لا نضل الطريق بهذا المصباح، ونصل إلى مولانا. في زمن كثرت فيه أصوات الدنيا، وفي وقت تضيع فيه الحقيقة أحياناً وسط الضجيج، يجب أن نحمل النور أعلى: بنشر معارف سيد الشهداء، ونصرة إمام الزمان، والوقوف إلى جانب الحقيقة حتى لو بقينا وحدنا. هذا الطريق مستمر… وكل خطوة نخطوها هي امتداد لتلك الخطوات نفسها التي خطاها مسلم. لنصرة حضرت المهدي، عجّل الله تعالى فرجه.
المؤلف: حامد صارم
مقالات مشابهة
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.