وحدة مسلم، بداية طريق كربلاء (3): طليعة العاصفة
المؤلف: حامد صارم
Aparat
سياسةُ الإِرهاب؛ ما وراء كواليس المؤامرة الأموية
إنّ التحليل الدقيق لوقائع عاشوراء يكشف حقيقةً مروّعة: فاستشهاد سيّد الشهداء عليه السلام لم يكن حادثةً اختارها طوعاً، ولا نتيجةً لمجرّد دعوة الكوفيين، بل كان «مؤامرةً أموية» لإقصاء الحقيقة. وبالتأمّل في الوثائق التاريخية والمراسلات التي تعود إلى ذلك العصر، يتّضح جلياً أنّ الإمام الحسين عليه السلام، حين خرج من المدينة ومكّة، لم يخرج باختياره، بل كان في ضيق الاضطرار.
شهادة التاريخ على الضغط الأموي
حين يكشف «ابن عباس» في جوابه على رسالة يزيد عن الواقع، تصبح كلماته وثيقةً لا يعتريها الخلل ضدّ بني أمية. فقد خاطب يزيد بلا مواربة قائلاً: «أنتم الذين طاردتم الحسين عليه السلام حتى فرّ من حرم النبي إلى مكة، ومن هناك أُجبر على التوجّه إلى تخوم العراق.» وتحمل هذه العبارة في طيّاتها «نقطةً دقيقة» و«حقيقةً عميقة»: فقد ضيّق بنو أمية، بسياسة الخوف والإرهاب، الخناق على إمام الزمان إلى حدّ أنّ الخروج من الحجاز لم يكن «اختياراً»، بل «سبيلَ فرارٍ» وحيداً من أيدٍ ملوّثة بالدماء كانت تتربّص بحياة ابن رسول الله. ويعترف ابن عباس بصراحة: «إنّ دماء أهل بيتي تقطر من سيفك، وإنّ الثأر لهذا الجور في ذمّة التاريخ.»
تحويل التهديد إلى فرصة تاريخية
وعليه، وخلافاً للتصوّرات الشائعة، لم تكن رسائل الكوفيين هي التي شكّلت المحرّك لخروج الإمام؛ بل كان «الإرهاب الأموي» هو الذي أخرج الإمام من حمى الحجاز الآمن. والحقيقة أنّ بني أمية وضعوا الإمام أمام «مفترق الشهادة»: فسواء أَقِيمَ في الحجاز أم مضى إلى كربلاء، كانت الأيدي النجسة لأبناء سلالة السقيفة تتوق إلى سفك دمه الطاهر.
غير أنّ براعة «الإمام التاريخي» تجلّت في تحويل هذا التهديد المميت إلى «مواجهة مصيرية بين الحق والباطل». لقد حوّل الإمام الحسين عليه السلام هذا السيناريو المشؤوم لبني أمية إلى ساحة لتجلّي النور. وبحضوره في كربلاء، صرخ بالحقيقة لا في زوايا النفاق المظلمة، بل على ذروة التاريخ، لكي يحطّم إلى الأبد ظلمة أصحاب السقيفة بأشعّة هدايته، ويضع بطلان السياسة الأموية أمام محكمة الأبدية. إنّ كربلاء ليست مقتل الإمام، بل مقتل شرعية بني أمية؛ فهي الموضع الذي انتصر فيه «الدم» على «الخنجر»، وخلدت فيه الحقيقة في ذروة الغربة.
المؤلف: حامد صارم
الوسوم:نباالعظیم
مقالات مشابهة
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.