نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
9 آيان 1394 ه‍.شالتفسيرالقرآن الكريم

الخط الأحمر الذي يرسمه القرآن

المؤلف: حامد صارم
الخط الأحمر الذي يرسمه القرآن
هناك عدد كبير جداً من آيات القرآن يتناول تعريف أعداء الله ورسوله. وقد اهتم القرآن بهذا الأمر كثيراً، إلى درجة أن كثيراً من قصص القرآن، بل كل قصص القرآن، تدور حول مواجهة بين فريقين. والنقطة الملفتة جداً، التي يجب الالتفات إليها والتي لم يُدقق فيها مع الأسف بما يكفي، هي أن القرآن المجيد يعرّف للأنبياء نوعين من الأعداء، أو بتعبير أدق إن لله في القرآن نوعين من الأعداء: فريق عارض الأنبياء من كل جهة وكان غريباً عنهم، مثل نمرود وفرعون؛ لكن كثيراً من قصص القرآن تنبه المخاطبين إلى خطر أعظم من الفراعنة والنماردة.

حرب هابيل مع قابيل، وحرب موسى مع السامري

هؤلاء أعداء كانوا يُحسبون من المؤمنين بالأنبياء، أو كانوا غالباً من قوم الأنبياء وقبائلهم. حرب هابيل مع قابيل، وحرب موسى مع السامري وأتباع السامري، مهمة جداً؛ فالسامري كان ممن عبر البحر مع قوم موسى ورأى بعينه معجزة انشقاق البحر. وكذلك مخالفة قارون لموسى، وصراع عيسى مع المنحرفين من بني إسرائيل، وانحراف زوجات الأنبياء اللواتي كن يعشن في بيوت الأنبياء وتحت كفالة وولاية الأنبياء الإلهيين، ومع ذلك، بحسب نص القرآن الكريم، خان بعضهن وابتلين بالعذاب الإلهي.

الخط الأحمر الذي يرسمه القرآن

حقاً، لماذا خُصص هذا العدد الكبير من آيات القرآن لصراع الأنبياء الإلهيين مع أعداء كانوا من أسرهم وقبائلهم، أو من المؤمنين بهم؟ ماذا يريد القرآن أن يقول؟ قطعاً لم ينزل القرآن لتسلية المسلمين، ولا شك أن هذه القصص يجب أن يكون لها مصداق في هذه الأمة حتى تكون عبرة للمسلمين.

من أهم دروس القرآن التي تحفظ بقاء الدين

يرسم القرآن، بتعريفه أعداء الله وأهل جهنم، خطاً أحمر للإسلام، وعبور هذا الخط الأحمر هو دخول في صف أعداء الله. وهذا الخط الأحمر هو حافظ الدين الإلهي، لأن كل الأمم التي انحرفت وابتليت بالعذاب الإلهي تعدت هذا الخط الأحمر. وبعبارة أبسط، فإن من أهم دروس القرآن التي تحفظ الدين وتبقيه معرفة العدو.
لقد وضع القرآن لنا درساً كاملاً في معرفة العدو، والملفت أن من لا يعرف معرفة العدو في القرآن لا يعرف من القرآن شيئاً، ومن لا يلتفت إلى معرفة العدو في القرآن يحول نفسه إلى عدو للقرآن. ومن هنا فإن معرفة العدو في القرآن هي الخط الأحمر للقرآن.
الأعداء الداخليون، أو بالتعبير القرآني المنافقون، هاجموا شخص النبي بصورة غير مباشرة لهدم الدين وإزالة القرآن. لم يعارضوا أساس الإسلام علناً ورسمياً، بل هاجموا الخط الأحمر للقرآن. وفي الحقيقة، بهذه السياسات غيروا اتجاه سهم الخط الأحمر القرآني نحو أهل بيت العصمة والطهارة، وأظهروا أنفسهم في موقع الأخيار في القرآن. فالذين أُمر الناس بمحبتهم أُمروا بمعاداتهم، والذين كانت وظيفة الناس التبري منهم أُمروا بمحبتهم: «وأُشربوا في قلوبهم العجل».

الخط الأحمر للقرآن كحارس الحدود

يمكن تشبيه الخط الأحمر الذي بيّنه القرآن الكريم لأتباعه بحراس الحدود الذين يدافعون عن الحدود. فحارس الحدود، ووظيفته حفظ الحدود من نفوذ العدو، يستهدف بسلاحه بلا أي ملاحظة كل غريب يقترب من الحدود. وهو يراقب الحدود دائماً، والعدو يعرف هذا جيداً؛ لذلك ما دام الحارس يقظاً فلن يطمع العدو في تجاوز الحدود.
أما إذا لم يوجد حارس للحدود، فلن يكون في ذلك البلد أمن. وسيكون العدو مسيطراً عليه دائماً، لأن الطريق سيكون مفتوحاً باستمرار لمكر الأعداء.
والقرآن الكريم، النازل من الرب الحكيم، التفت إلى هذا الأمر المهم بعناية خاصة؛ لذلك حدد لطريق هداية الإنسان خطاً أحمر. وهذا الخط الأحمر عملياً هو حارس حدود العقيدة والدين والمذهب. فالقرآن الكريم، بتعريف أعداء الله ودينه وطرقهم السلوكية والعقدية، يمنح السالكين في الطريق الإلهي حصانة.

من يكون حزب الله هو من يعرف العدو

إذا تعدى شخص الخط الأحمر للقرآن، ولو قضى عمره كله في العبادة في أقدس أماكن الوجود، فلن يقيم الله له وزناً، وستكون أعماله كلها ناراً. أما من يلتفت إلى الخط الأحمر للقرآن ويعلن الحرب والعداوة لأعداء الله، وإن كان هؤلاء الأعداء أباه أو أخاه أو قريبه، فإن الله يذكره بتعبير عالٍ ويصفه بعنوان «حزب الله» في سورة المجادلة. لذلك، بحسب هذه الآية الشريفة، يكون الإنسان من حزب الله إذا كان عارفاً بالعدو. وليس مجرد المعرفة، بل إعلان البراءة من هؤلاء الأعداء ومنهجهم ومسلكهم. وهذا الشخص، إضافة إلى كونه من حزب الله، يؤيده الله بروح منه بحسب نص القرآن الكريم في سورة المجادلة.
هذه العبارات القرآنية تدل على أن هذا الخط الأحمر القرآني مهم جداً؛ فبتجاوزه ندخل في وادي حزب الشيطان، وبحفظه والالتفات إليه ندخل في حزب الله. وقد تناولت الروايات هذا الأمر أيضاً، وفي الحقيقة فإن هذه الروايات تقدم بياناً أدق وأوضح لهذا الخط الأحمر لهداية الشيعة. ومع قطع النظر عن أن أكثر هذه الروايات لها سند قوي لا يُخدش، بل هي فوق البحث السندي وفوق التواتر، فهي مع ذلك غير قابلة للترديد لأنها توافق هذا الأصل القرآني.

كيف لا نتعدى الخط الأحمر للقرآن؟

إن ملاحظة النبرة الشديدة والقاسية للآيات والروايات في هذا الموضوع تدل على أن هذا الخط الأحمر ذو أهمية بالغة، كما يمكن أن نفهم أن مخاطبي القرآن في هذا الموضوع المهم معرضون للإصابة وقليلوا الالتفات. لذلك حذر الله من هذا الخط الأحمر بتأكيدات مضاعفة. ولا يستطيع عدم تعدي هذا الخط الأحمر إلا من يحمل البغض والعداوة والبراءة من أعداء الله، وإن كان عدو الله أباه أو أخاه أو من أقاربه (١).

أبي في نار جهنم

قال محمد بن أبي بكر لأمير المؤمنين: أعطني يدك المباركة لأبايعك. فقال الإمام: ألم تبايع؟ قال: بلى. فمد الإمام يده المباركة إليه، فأخذها وقال: أشهد أنك إمام تجب طاعتك على الجميع، وأن أبي في النار.
فقال الإمام: إن نجابة محمد بن أبي بكر من جهة أمه أسماء، لا من جهة أبيه (٢). ولذلك شهد أن أباه في النار، وجعل واقع القرآن الكريم وحقيقته ملاك العمل، وأعلن البراءة من أبيه. وحقاً، من يكون في جهنم غير الملعونين من الله ورسوله؟

ما معيار صدق دعوى الإيمان؟

من يدّعي الإيمان ويزعم أنه يؤمن بالله إما منافق أو مؤمن حقيقي. فإن كان صادقاً في قوله فهو مؤمن حقيقي، وإن كان كاذباً فليس كافراً فقط بل منافق. وقد حذر الله الحكيم في كتابه في آيات كثيرة من فتنة المنافقين وخطرهم. لكن ما معيار صدق دعوى الإيمان؟ كيف نعرف هل في قلوبنا نفاق أم لا؟ وهل كل من ادعى محبة أهل البيت يجب أن نعده محباً لمجرد هذه الدعوى؟
قيل للإمام الصادق (ع): إن فلاناً يتولى ولايتكم ويدعي محبتكم، إلا أنه ضعيف في البراءة والعداوة لأعدائكم. فقال الإمام: هيهات، كذب من ادعى محبتنا ولم يتبرأ من أعدائنا (٣).
جعل الإمام (ع) معيار الصدق في دعوى الإيمان العداوة لأعداء الإيمان. وكل من لا يعادي أعداء أهل البيت وغاصبي حقهم فقد خرج من دائرة الإيمان وتجاوز الخط الأحمر للقرآن.
قال رجل لأمير المؤمنين (ع): إني أحبك وأحب فلاناً أيضاً، وسمى بعض أعداء علي (ع)، وقال: وأحب غاصبي الخلافة أيضاً. فقال الإمام: أنت الآن أعور؛ إما أن تعمى أو تبصر. لم يجده الإمام على بصيرة، ولم يره صاحب بصيرة، لأنه لا يعرف العدو. وفي الحقيقة لم يلتفت هذا الشخص أبداً إلى الخط الأحمر للقرآن (٤).
وقال الإمام الصادق (ع): «حق على الله أن لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال خردلة من حب ذينك الرجلين» (٥).
يعد الإمام (ع) محبة الذين غصبوا الخلافة مساوية للكفر، لأن أهل الكفر وحدهم لا يدخلون الجنة. ومن الواضح أن هذا الخط الأحمر في تعاليمنا الدينية مهم جداً، وله مكانة عظيمة في النصوص، أي القرآن والعترة.
في الحقيقة، لا يمكن عبور الخط الأحمر للقرآن إلا بالدوس على القرآن وإنكاره. وعدم الالتفات إلى خط القرآن الأحمر يعني هدم الدين كله. لذلك يتخذ أهل البيت (ع) موقفاً شديداً جداً وغير قابل للتسامح تجاه من يمنعون الناس من هذا الأصل المهم، أي البراءة، ويثيرون الشكوك حوله. وكأن مثل هذا التهديد والتحذير لا يوجد بشأن الصلاة والحج والصوم؛ فقد عرّفوا المانعين من البراءة بأنهم أسوأ من الدجال.

فتنة أسوأ من الدجال للشيعة

قال الإمام الرضا (ع): «فتنة بعض من يدعي محبتنا على شيعتنا أشد من فتنة الدجال». فسأل الراوي: لماذا؟ قال: «لأنهم يوالون أعداءنا ويعادون أولياءنا، وهذا يخلط الحق بالباطل ويشتبه الأمر على الناس حتى لا يُعرف المؤمن من المنافق» (٦).
الإمام الرضا (ع) يعرّف إنساء الخط الأحمر للقرآن بأنه أخطر وأهلك من فتنة الدجال.

أنا لست أخاك

حين وبّخ عمار أبا موسى الأشعري لأنه امتنع عن بيعة أمير المؤمنين (ع)، وعاتبه، قال له أبو موسى: دع عنك لومي، فأنا أخوك. فقال عمار: ولكني لست أخاك (٧). وعمار، الذي قال فيه النبي الأكرم: «عمار مع الحق والحق مع عمار» (٨)، لا يقبل أخاً من لم يراع الخط الأحمر للقرآن وذهب نحو أعداء الله.
معنى فعل عمار أن من لا يراعي الخط الأحمر للقرآن خارج من دائرة الإيمان ولا يشمله خطاب «إنما المؤمنون إخوة». وهو يعطينا درساً مهماً: فإضافة إلى وجوب معرفة العدو، لا ينبغي أن نخاطب الذين لم يعرفوا العدو وتعدوا طريق الحق وخرجوا من دائرة تحذير القرآن وخطه الأحمر بعنوان الإخوة، ولا أن نحبهم.
عندما تكون معرفة العدو في القرآن بهذه الدرجة من الأهمية، فإن من لم يكن له هذا التدبر والدقة في القرآن، ولم يستطع أن يعرف الخط الأحمر الذي رسمه القرآن، فهو لا محالة كافر. ومن البديهي أن موت أعداء الله وأعداء القرآن يوم فرح للمؤمنين ولأهل البيت. ووظيفة العارفين الحقيقيين بالعدو، والذين أدركوا خط القرآن الأحمر جيداً، أن يجعلوا هذه الأيام أيام فرح وسرور موافقة لأهل البيت واتباعاً لهم.
وأكثر من يمتلئ بالفرح والسرور في أيام اضمحلال الغاصبين هم إمام الزمان وعترة نبي الإسلام المكرم، وخاصة الصديقة الكبرى وكفوها أمير المؤمنين، كما أن أمير المؤمنين علّم حذيفة سبعين اسماً ليوم موت غاصبي الخلافة.

يوم عيد أهل البيت

قال الإمام علي (ع) لحذيفة: إني أعرف لهذا اليوم سبعين اسماً (٩). ولأن الحديث طويل جداً، يُكتفى بذكر بعض تلك الأسماء. وقد ذكر الإمام هذه الأسماء فقال: «يوم عيد أهل البيت، يوم فرح الشيعة، يوم كشف البدع، يوم التودد، يوم ابتهاج المؤمن، و...» ومع أن كل واحد من هذه الأسماء يحتاج إلى شرح مفصل، يكتفى هنا بذكرها فقط.
وبما أن أهل البيت (ع) هم مفسرو القرآن والعاملون الحقيقيون بأوامر الله، فإن يوم هلاك الأعداء عيد عظيم لهم. ولذلك فإن شيعة تلك الأنوار المقدسة يعيشون أيضاً في الابتهاج والسرور.

الهوامش

١. سورة المجادلة، الآية ٢٢.
٢. رجال الكشي، ص ٦٤.
٣. بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٥٨، باب ١.
٤. المصدر نفسه.
٥. بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٥٧.
٦. بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٣٩١.
٧. أمالي الشيخ الطوسي، ص ١٨١ و١٨٢.
٨. الكشي، ص ٣٠.
٩. مستدرك نهج البلاغة، ج ٢، ص ٢٦٤.
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. حرب هابيل مع قابيل، وحرب موسى مع السامري
  2. الخط الأحمر الذي يرسمه القرآن
  3. من أهم دروس القرآن التي تحفظ بقاء الدين
  4. الخط الأحمر للقرآن كحارس الحدود
  5. من يكون حزب الله هو من يعرف العدو
  6. كيف لا نتعدى الخط الأحمر للقرآن؟
  7. أبي في نار جهنم
  8. ما معيار صدق دعوى الإيمان؟
  9. فتنة أسوأ من الدجال للشيعة
  10. أنا لست أخاك
  11. يوم عيد أهل البيت
  12. الهوامش
الوسوم:خط-قرمز-قرآندجالعید-اهل-بیتعید-بزرگفتنهفرحه-الزهراقرآننبأالعظیمنباءالعظیمنباالعظیم

مقالات مشابهة

تصویر، قرآنی باز را در دل شب تاریک نشان می‌دهد که نوری الهی از آسمان بر آن می‌تابد و با شدت از میان صفحات آن بازتاب می‌یابد. این درخشش، فضای اطراف را روشن کرده و نماد روشنگری قرآن در دل فتنه‌های آخرالزمان است؛ و علامت پلی در مرکز تصویر، مخاطب را به تماشای کلیپ دعوت می‌کند.
10 مرداد 1404 ه‍.ش
لم تكتمل ترجمة هذا المقال بعد
المؤلف: حامد صارم
التفسيرالقرآن الكريمفيديوگفت-و-گو-مذهبی
#امامت-در-قرآن#حامد صارم#رهایی-از-فتنه
تصویر، قرآنی باز را در دل شب تاریک نشان می‌دهد که نوری الهی از آسمان بر آن می‌تابد و با شدت از میان صفحات آن بازتاب می‌یابد. این درخشش، فضای اطراف را روشن کرده و نماد روشنگری قرآن در دل فتنه‌های آخرالزمان است؛ و علامت پلی در مرکز تصویر، مخاطب را به تماشای کلیپ دعوت می‌کند.
10 مرداد 1404 ه‍.ش
لم تكتمل ترجمة هذا المقال بعد
المؤلف: حامد صارم
فيديوگفت-و-گو-مذهبی
#برائت#بنی-امیه#حامد صارم

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

تصویر، قرآنی باز را در دل شب تاریک نشان می‌دهد که نوری الهی از آسمان بر آن می‌تابد و با شدت از میان صفحات آن بازتاب می‌یابد. این درخشش، فضای اطراف را روشن کرده و نماد روشنگری قرآن در دل فتنه‌های آخرالزمان است؛ و علامت پلی در مرکز تصویر، مخاطب را به تماشای کلیپ دعوت می‌کند.
10 مرداد 1404 ه‍.ش
لم تكتمل ترجمة هذا المقال بعد
المؤلف: حامد صارم
التفسيرالحديثدانستنیهاالقرآن الكريمفيديوگفت-و-گو-مذهبی
#امامت-در-قرآن#امرنا-فی-القرآن#حامد صارم