نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
3 آيان 1394 ه‍.شابرارامام حسین علیه السلامکربلا

عبد الله بن الحسن عليه السلام: الطفل الذي جسّد «هيهات منا الذلة»

المؤلف: حامد صارم
عبد الله بن الحسن عليه السلام: الطفل الذي جسّد «هيهات منا الذلة»
في ملاحظة له، حلل «نسيم» حديث النبي صلى الله عليه وآله في شأن سيادة الحسنين على أهل الجنة، وبيّن رسالة شهادة عبد الله بن الحسن في مشهد عاشوراء.

الجنة منزل المؤمنين الحقيقيين. فالذين كانوا أهل إيمان وعملوا الصالحات وتحملوا المشاق في سبيل الحق، ستكون الجنة مسكنهم ومأواهم. جميع الأنبياء الإلهيين من آدم إلى نوح وإبراهيم من سكان الجنة. وبعد الأنبياء يدخل أتباعهم الجنة.

جعل الله الجنة ثمناً لأرواح الموحدين

المشركون والكفار لن يشموا رائحة الجنة. الجنة مأوى أهل التوحيد. لقد جعل الله الجنة ثمناً لأرواح الموحدين. وفي عبارة لطيفة وجميلة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «إن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». (١) الجنة محل سكنى الأنبياء أولي العزم، وهم الداعون إلى التوحيد؛ لذلك فإن الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام سيدا أهل التوحيد والموحدين. وقد عرّف النبي هذين الإمامين ببيان لطيف. سيد أهل الجنة يعني أن كل ما لأهل الجنة من كمالات وفضائل موجود فيهما بأعلى مرتبة، حتى سماهما سيدَي أهل الجنة. أهل الجنة موحدون، وهما سيدا الموحدين. أهل الجنة أهل إيمان، وهذان الإمامان سيدا المؤمنين من أهل الجنة وسيدا علماء العالم. وكل من كان له عقل يدخل الجنة، وهما سيدا عقلاء الجنة. أهل الجنة في الدنيا عباد وزهاد، وهما سيدا عباد الدنيا وزهادها.

سيدا أهل الجنة إماما أهل الجنة

لذلك فإن الجملة القصيرة لرسول الإسلام الكريم، إضافة إلى بيان عظمة هذين الإمامين، جعلتهما معياراً وملاكاً أيضاً. فمن هو أعلى من كل أهل الجنة، وأرفع من كل أهل الإيمان، لا يمكن ألا يكون مقتدى وأسوة في هذه الدنيا. كل عقل سليم يقبل أنه لأجل السعادة والنجاة يجب سلوك الطريق الذي يسلكه سيدا شباب أهل الجنة. لذلك يجب أن يكون سيدا شباب أهل الجنة إمامين في كل الأمور. فمن أراد أن يتعلم التوحيد كما يرضاه الله فعليه أن يرجع إليهما. ومن أراد أن يعرف ما هو القرآن، ومن هو التالي الحقيقي للقرآن، وما هو أمر القرآن وهدايته، فعليه أن يرجع إلى سيدي شباب أهل الجنة.

وعليه، فإن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، ببيانه أن هذين سيدا شباب أهل الجنة، أوقد لأمته مصباح هداية يمكن به تمييز الطريق من الضلال في كل فتنة مظلمة.

في الفتن المختلفة التي ظهرت بعد النبي، يمكن معرفة الحق والابتعاد عن الضلال من خلال موقف هذين الإمامين. تلك الفتن التي ما زالت إلى اليوم سبباً للاختلاف والضلال. ففي فتن مثل صفين والجمل والنهروان، لو التفت أحد إلى هذا الحديث النبوي وحده، لاتضح له الحق والباطل. واليوم أيضاً، إذا تأمل أحد في هذا الحديث القصير العميق، فسيجد طريق الهداية.

مصيبة أعظم من الجهل والضلال

واحسرتاه، إن إعراض الناس عن هدايات النبي جعل ظلمة الضلال تشمل الأمة الإسلامية كلها. في طرف يقف سيد شباب أهل الجنة، وفي الطرف الآخر معاوية من الطلقاء. في طرف يقف سيد موحدي العالم، وفي الطرف الآخر من أصر على عبادة الأوثان والشرك ما استطاع. هنا سيد العقلاء والعلماء، وهناك صاحب الجهل والنكراء.

إذا مارس معاوية الشيطنة وأغوى الناس، فهذا أمر طبيعي؛ فما يخرج من الإناء هو ما فيه. لكن كيف لم يستطع الناس الذين سمعوا هذه الرواية مراراً من لسان النبي، وكررها أمير المؤمنين صلوات الله عليه مراراً، أن يسلكوا طريق الهداية؟

ليس الكلام في أن الناس ضلوا؛ لأن الضلال إنما يكون حين يبحث الإنسان عن الهداية ويسعى إليها ولا يستطيع الوصول إليها، كمن يبحث في الصحراء عن طريق نجاته، لكنه لأي سبب لا يجد الطريق الصحيح. هذا يقال له ضال. وهناك فرق كبير بين من يعبدون الأصنام والآلهة الحجرية والخشبية، وبين من يعد نفسه إلهاً ورباً للناس. كلاهما ضال، لكن الفئة الأولى تختلف كثيراً عن الثانية. الكلام هنا عن كارثة أكبر من الضلال.

إن التأمل في تاريخ صدر الإسلام يبين أنه لم تكن هناك إمكانية للضلال أصلاً. يضل الإنسان في الصحراء حين تكون الظلمة ولا يعرف العلامات، أما إذا كانت منارات الهداية في الصحراء المظلمة، فلا معنى للضلال. وفي هذه الحالة من بقي في الصحراء مع وجود العلامات والأنوار ليس ضالاً ولا گرفتاراً بالظلمة، بل صار هو نفسه ظلمة. وحين يصير هو نفسه ظلمة لا يمكن الكلام معه عن نور الهداية؛ لأنه يعلم أنه في الظلمة ولا يريد أن يكون في النور. لا يمكن أبداً إقامة البرهان على الله تعالى مع فرعون ونمرود، لأنهما في باطنهما يوقنان أنهما مخلوقان ومع ذلك يطلقان دعوى «أنا ربكم الأعلى».

السقيفة والاستحالة الثقافية للمجتمع بعدها

كانت روايات رسول الله الكثيرة المنتشرة بين الناس تسد طريق الضلال. لكن «السقيفة»، التي كانت منشأ الظلمة، استطاعت أن تستحيل بالمجتمع بحيث عمي كثير من الناس عن رؤية الحق ومعرفة الحقيقة. أحبوا الظلام والظلمة بقلوبهم وأرواحهم حباً شديداً، وكأن وجودهم صار واحداً مع الظلام. كانت علامات الحق موجودة، لكنهم لم يحبوا الحق. وكان النور موجوداً في تلك الظلمة، لكن طباعهم كانت تتنافر مع النور؛ لأن «أشربوا في قلوبهم العجل». امتلأت قلوبهم بمحبة العجل. صارت قلوبهم نفسها عجل السامري، لا أنهم كانوا مفتونين بمكر السامري فقط.

وصف أمير المؤمنين صلوات الله عليه هذه الفاجعة المحزنة بقوله: «قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله، متعمدين لخلافه، ناقضين لعهده، مغيرين لسنته».

ما كان أثر أعمال هؤلاء الولاة الذين غصبوا مقام العترة وارتكبوا هذه الجرائم عمداً على المجتمع؟ يصف أمير المؤمنين صلوات الله عليه المجتمع المتأثر بأفعال الغاصبين بقوله: «ولو حملت الناس على تركها، وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي، أو قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله». (٢)

نعم، لو دعاهم أمير المؤمنين أيضاً إلى طريق الهداية لما قبلوا؛ لأن قلوبهم مسختها مؤامرات السقيفة ووضعت في يد بني أمية. في الجمل تركوا أمير المؤمنين واتبعوا جملاً، فسماهم أمير المؤمنين «أتباع البهيمة» (٣)، لأنهم تركوا خليفة الله واتبعوا غيره. وإذا كانوا يشكون في حقانية أمير المؤمنين، ألم يروا أن سبطي النبي، وهما سيدا شباب أهل الجنة، يقاتلان راكبة جمل الجمل؟ هل يمكن أن يضرب سيدا موحدي العالم وسيدا مؤمني العالم بالسيف خطأً؟ ألم يروا أن جمل عائشة عُقر بسيف الإمام الحسن عليه السلام، وبهذا انهزمت فتنة الجمل؟

ملاك الحق والباطل عند قاتلي الإمام الحسين عليه السلام

نعم، الحق واضح وجلي إلى درجة كأنه لا يحتاج إلى إتمام حجة آخر. لقد صاروا مظلمين إلى حد أنهم لا يجدون نور سيدي الجنة ولا يرونه. هكذا صنع الأمويون إسلاماً صار فيه «بغض أمير المؤمنين» ملاك الحقانية، و«حب أمير المؤمنين» علامة الباطل.

وقع تحريف أساسي ومهم في الدين. حتى الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام، وهما سيدا شباب الجنة، لم يعودا يؤخذان معياراً للحق والباطل. وكلام أمير المؤمنين صلوات الله عليه يدل على أن آثار رسول الله وسنته كانت قد اقتربت من المحو الكامل.

تخيير سيد الشهداء بين قتلين

لم يعد الكلام يداوي ألماً؛ لأنهم حرّفوا النبي الأكرم وتحركوا عمداً خلافه. كانوا يرفضون كلام الحق عن علم وتعمد، ويواجهون الحق بجرأة، حتى لم يطيقوا وجود مخالف، ولو لم يكن لذلك المخالف عدة ولا جيش. لذلك اتجهوا بشر إلى قتل أبي عبد الله. وبغاية الذلة والدناءة خيّروا أبا عبد الله بين قتلين: إما أن تهدم شخصيته ويبدلوا نوره ظلمة، أو أن يأخذوا روحه ويسلبوا الحياة الدنيوية من ذلك الإمام المظلوم.

وهذا يشبه ما فعله أسلافهم قبل سنوات أمام بيت أم أبي عبد الله الحسين عليه السلام، حين خيروها بين البيعة للغاصب الأول أو إحراق البيت ومن فيه. ولم يختر أهل بيت العصمة والطهارة أبداً إحراق طريق الهداية، بل اختاروا أفضل طريق، الطريق الذي يزداد فيه نور الهداية إشراقاً. فكلما كان نور الهداية يضيء بالصلح اختار أهل البيت الصلح. أما هذه المرة فقد تجاوز العدو ذلك وطلب البيعة، بيعة لو وقعت لسيطرت ظلمة الأمويين وعبدة العجل على عالم الوجود. لذلك صار «هيهات منا الذلة» شعار أبي عبد الله عليه السلام، وأظهر بعمله أنه لا يقبل الذلة بأي وجه.

عبد الله بن الحسن لا يخضع للذلة أيضاً

حين أطلق نداء «هيهات منا الذلة»، صاح معه كل أنصاره، وكل من كان ناصراً لأبي عبد الله ورفيقاً لسيد الشهداء آثر الشهادة تحت لواء التوحيد على الحياة الأموية المشركة.

وفي هذا المقام سبق تذكارات الإمام الحسن المجتبى عليه السلام الآخرين. حين كان أبو عبد الله عليه السلام يقضي آخر لحظات حياته في هذه الدنيا الفانية، هب ابن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام لنصرته. ذلك الذي كان أبوه سيد شباب الجنة كان آخر من أوصل نفسه إلى ميدان المعركة في صراع النور والظلمة لنصرة نور الله. لم يكن عبد الله بن الحسن إلا طفلاً، لكنه كان ذا غيرة رجولية وبصيرة علوية. أظهر أنه ورث الشجاعة من أبيه الإمام الحسن المجتبى عليه السلام. وجاء هو أيضاً ليفضح، بدخوله ساحة كربلاء، الوجه الحقيقي لعبدة العجل من بني أمية أكثر من قبل. وحين رفع أحد جنود الكفر سيفه ليضرب سيد الشهداء، أسرع طفل الإمام الحسن المجتبى ليكون آخر مدافع عن إمام زمانه. كان طفلاً، لا يحمل سيفاً ولا ترساً. جعل يديه الصغيرتين ترساً لعمه سيد الشهداء.

ومن عجائب كربلاء هنا: حين يركض طفل إلى وسط المعركة كان يمكنهم أن يوقفوا الحرب، لكن جماعة امتزج السواد بذاتهم ضربوا يديه بسيف؛ تلك اليدين اللتين صارتا ترساً للدفاع عن سيد الشهداء. ولم يكتفوا بذلك، وكأن الحقد الذي حملوه على آل علي لم يكن حقداً ينتهي بضربة سيف واحدة. وبعد أن وقع على جسد عمه، ذبحه سهم حرملة.

نعم، في كربلاء، في حفرة المقتل، استشهد الإمام الحسين وذبح ابن الإمام الحسن. في كربلاء قتلوا سيدي شباب الجنة. فهل يمكن بعد هذا العار الدفاع عن الإسلام الأموي؟ هل يمكن عدهم السلف الصالح؟ هل يمكن عد الصحابي الذي وضع الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء تحت مثل هذا الظلم عادلاً؟

الهوامش

١- الأمالي للمفيد، النص، ص ٢٣
٢- الكافي، طبعة دار الحديث، ج ١٥، ص ١٥٤
٣- بحار الأنوار، طبعة بيروت، ج ٣٢، ص ٢٢٥
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. جعل الله الجنة ثمناً لأرواح الموحدين
  2. سيدا أهل الجنة إماما أهل الجنة
  3. مصيبة أعظم من الجهل والضلال
  4. السقيفة والاستحالة الثقافية للمجتمع بعدها
  5. ملاك الحق والباطل عند قاتلي الإمام الحسين عليه السلام
  6. تخيير سيد الشهداء بين قتلين
  7. عبد الله بن الحسن لا يخضع للذلة أيضاً
  8. الهوامش
الوسوم:استحاله-فرهنگیامام-حسن-مجتبیامام-حسین-علیه-السلامسقیفهسید-الشهداءعبد-الله-بن-الحسنفرهنگ-سقیفهفرهنگ-غدیرنبأالعظیمنباالعظیمهیهات-من-الذلهکربلاکربلا-و-غدیر

مقالات مشابهة

جوانب غير مذكورة من تخطيط معاوية لوقوع فاجعة عاشوراء
11 آيان 1394 ه‍.ش
جوانب غير مذكورة من تخطيط معاوية لوقوع فاجعة عاشوراء
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#اموی#بنی-امیه#توطئه-معاویه

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

من كتمان الغدير إلى الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام
5 آذر 1404 ه‍.ش
من كتمان الغدير إلى الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام
المؤلف: حامد صارم
السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليهافاطمیهأربعة عشر بريئا عليهم السلام
#احراق-بیت#اعتراف-ابوبکر-در-بستر-مر#تهدید-به-احراق-باب
مخفی بودن قبر حضرت زهرا سلام الله علیها سندی بر اثبات تخلف امت از پرداختن اچر رسالت است . و نشانه ای روشن از غضب صدیقه طاهره سلام الله علیها از زمامدران نخستین
26 آيان 1404 ه‍.ش
مودّة أهل البيت ومظلوميّة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام): دراسة التناقض بين «أجر الرسالة» وسلوك الحكّام الأوائل في ضوء المصادر الشيعية والسنّية
المؤلف: حامد صارم
السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليهافاطمیهأربعة عشر بريئا عليهم السلام
#اسناد-شهادت-حضرت-زهرا#تخلف-ابوبکر-از-مودت#حامد صارم