منكرو الإمام المهدي كإبليس الذي امتنع عن السجود لآدم
المؤلف: حامد صارم

إن منكري الإمام الغائب المستور عن الأبصار كإبليس الذي عصى الحق تعالى في السجود لآدم.
يقول الله تعالى: «إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً»؛ إني جاعل في الأرض خليفة. وإن وجود خليفة الله في الأرض سابق على الخلق، وهذا يدل على أن وجود خليفة الله ونائبه في الأرض أهم بكثير من وجود الخلائق فيها؛ لأن وجود خليفة الله ونائبه حجة على المخلوقات. وقال الإمام الصادق عليه السلام في ذلك: «الحُجَّةُ قَبْلَ الخَلْقِ وَمَعَ الخَلْقِ وَبَعْدَ الخَلْقِ»؛ فحجة الله قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق، ولذلك فإن وجود الحجة سابق على وجود البشر. ولولا ذلك لكان الناس الفاسدون والفاسقون معذورين في ظلمهم وجورهم في الأرض، ولكان الله، إذ لم يجعل لهم حجة، قد عرّضهم للهلاك والفساد.
أهل السماوات أُمروا بطاعة خليفة الله
حين جعل الله تعالى آدم خليفة في الأرض، أمر أهل السماوات بطاعته. وأُمرت الملائكة بالسجود لآدم، خليفة الله، ولم يمتنع عن السجود لآدم، حجة الله وخليفته، إلا واحد من الجن؛ فأنزل الله عليه الخزي والدناءة والهلاك، وفضحه وجعله عرضة للعنة إلى يوم القيامة. ومن ذلك تُعرف رتبة الإمام ومقامه، كما ينبغي أن يُفهم لعنُ مخالف الإمام وغاية خزيه وذلته.
الحجة والخليفة لكل الأزمنة
جعل الله في الأرض خليفة، وجعل الله لا يختص بزمن دون زمن. وتدل هذه الآية الشريفة على أن جعل الله لخليفته في الأرض باقٍ ما دامت الأرض موجودة؛ ولذلك لم تكن الأرض قط، وليست، ولن تكون خالية من حجة الله، إذ لو بقيت الأرض بلا إمام لحظة لساخت بأهلها: «لَوْ بَقِيَتِ الْأَرْضُ بِغَيْرِ إِمَامٍ لَسَاخَتْ» (١). ومن ثم سيكون في الأرض دائماً إمام هو خليفة الله.
سر السجود لحجة الله
أمر الله تعالى الملائكة أن يسجدوا لخليفته وحجته في الأرض تعظيماً لآدم، مع أنه أخفى عن أبصارهم حقيقة، وهي أن الله تعالى جعل أرواح الحجج الإلهية في صلب آدم. فكان ذلك السجود عبوديةً لله تعالى، وطاعةً لآدم، وتعظيماً وتكريماً لما وُضع في صلب آدم.

أنكر إبليس ما غاب عن بصره
أما إبليس فامتنع عن السجود لآدم حسداً له، لأن الله وضع أرواح الحجج الإلهية في صلب آدم لا في صلبه. وبسبب هذا الحسد والامتناع صار كافراً، وبمعصيته أمر ربه صار فاسقاً، وطُرد ولُعن من جوار رحمته وسُمّي رجيماً. وكان كل ذلك لأنه أنكر «الغيبة»، وكان دليله في الامتناع عن السجود لآدم قوله: «أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين» (٢).
أنكر إبليس ما احتجب عن بصره ولم يصدّقه، واحتج أمام الله بما كان يراه في الظاهر. فلم ير إلا جسد آدم، وأنكر أن آدم يحمل الأنوار المقدسة للحجج الإلهية. ومع ذلك صار آدم قبلة للملائكة بسبب الأنوار التي وُضعت في صلبه؛ ومن ثم لم يستطع إبليس أن يؤمن بالغيب.
المؤمنون بالإمام المهدي كالملائكة
إن المؤمنين بالإمام الغائب المستور عن الأبصار يؤمنون به إيماناً لا يختلف معه الظهور والغيبة عندهم. وهم كالملائكة الذين أطاعوا الحق تعالى في السجود لآدم؛ وكما أن ظاهر خلق آدم من طين لم يمنع الملائكة من الطاعة، فإن ظاهر غيبة الإمام الثاني عشر لم يمنعهم من الإيمان بأنه موجود ويشرق كالشمس وراء السحاب.
منكرو الإمام المهدي يفكرون كإبليس
إن الذين يستدلون بظاهر الأمر، ويتخذون عدم رؤية آخر حجة لله دليلاً على عدم وجوده، ويقولون دوماً: إن كان موجوداً فأين هو؟ لو كان المهدي، عجل الله فرجه، موجوداً لرأيناه؛ وحيث إننا لا نراه فلا يمكننا الاعتقاد به؛ هم كإبليس الذي امتنع عن السجود لآدم: «أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ».
الهوامش
مأخوذ من كمال الدين للصدوق، ج. ١، ص. ٢٦.
١. الكافي، ج. ١، ص. ١٧٩، باب «أن الأرض لا تخلو من حجة ...»
٢. الأعراف، الآية ١٢.
المؤلف: حامد صارم
مقالات مشابهة
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.