نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
24 بهمن 1393 ه‍.شالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله

حين قُتل نبيّ الله (ص) باللسان

المؤلف: حامد صارم
حين قُتل نبيّ الله (ص) باللسان
إن أعظم مصيبة لكل أمة هي فقدان هُداتها. فقد لبّى بعض الأنبياء الإلهيين نداء الحق حين حلّ أجلهم. كما استُشهد كثير من الأنبياء على يد أممهم. ومنهم يحيى الذي استُشهد بأمر امرأة كانت ولادتها غير شرعية. وكذلك السيد المسيح عيسى عليه السلام؛ إذ أراد قوم بني إسرائيل قتله، لكن الله تعالى أراد ألا يُقتل عيسى، فصلبوا شخصًا كانوا يظنونه عيسى. ويبيّن الله تعالى أن قتل الأنبياء الإلهيين من عار بني إسرائيل، فيقول عنهم: «و یقتلون النبیین بغیر الحق»؛ فقد قتل بنو إسرائيل أنبياء كثيرين بغير حق.

كيف ودّع النبي هذا العالم الفاني؟

كان للنبي الأعظم في الإسلام، خاتم الأنبياء وسيدهم، أجلٌ محدود في هذه الدنيا كذلك. وبحسب الآية الكريمة من القرآن الكريم: «کل نفس ذائقه الموت»، فإن كل نفس ستذوق الموت، ولم يكن النبي العظيم في الإسلام مستثنى من هذه القاعدة. ولكن كيف ودّع النبي هذا العالم الفاني؟ وبالنظر إلى أن النبي كان طريح الفراش أيامًا عند اقتراب وداعه الحياة، فهل أصيب بمرض خاص؟ أم كانت هناك مؤامرة لاستشهاد النبي؟
يوجد اختلاف في الإجابة عن هذا السؤال. فقد عدّ بعضهم وفاة النبي ناشئة عن مرض خاص، بينما عدّها آخرون نتيجة سمٍّ سُقيه النبي، وقالوا إنه السم الذي سقته له امرأة يهودية في أثناء غزوة خيبر. وترى جماعة أخرى أن الذين سقوا النبي السم كانوا أشخاصًا آخرين.
يفترض القرآن إمكان قتل النبي ولا ينفي احتماله، فيقول: «أفإن مات او قتل ...»؛ فإن مات النبي ميتة طبيعية أو قُتل... وقال الإمام الصادق عليه السلام: إن هاتين المرأتين سمّمتا النبي. (١)

«اللسان» عامل الفتنة

يحدث القتل وإزهاق النفس في الدنيا على صورتين، وكلتاهما شائعتان منذ الماضي إلى يومنا هذا. غير أن نوعًا واحدًا من القتل هو الذي يلفت انتباه عامة الناس عادةً؛ فقد يُقتل شخص بالسيف، وهذا هو القتل الذي يحظى بمزيد من التدقيق. ولكن ثمة قتل آخر لا يقل خطورة عن الأول، بل هو أشد فتكًا منه؛ وهو القتل الذي يقع بواسطة «اللسان». ففي هذا القتل، وإن لم يكن جسد الشخص المقصود مستهدفًا، فإن شخصيته ومكانته ومنزلته تتعرض للهجوم.
ولهذا حظي هذا الأمر باهتمام كبير في زيارات الأئمة الطاهرين عليهم السلام، ونجد في زيارات أئمة مختلفين هذه العبارة: «قتل الله من قتلك بالأيدي والألسن» (٢). وقد وردت هذه الجملة بصيغ مختلفة في زيارات الأئمة الطاهرين. وفي بعض هذه الزيارات استُخدم ضمير الجمع: «قَتَلَ اللَّهُ أُمَّةً قَتَلَتْکُمْ بِالْأَیْدِی وَ الْأَلْسُن» (٣)؛ أي: ليقتل الله أمةً تقتلكم، يا أهل البيت، باليد واللسان.
واللافت أن هذه العبارة وردت أيضًا في زيارة العباس عليه السلام. (٤) فإن استشهاد العباس في كربلاء حظي باهتمام بالغ من محبي أهل البيت ومواليهم، واستشهاده مظلومًا مشهور ومعروف جدًا. ومع ذلك، فإن الذين قتلوه أو يقتلونه بألسنتهم يُقرنون في زيارته بالذين استشهد على أيديهم حاملُ لواء كربلاء بالسيف.

قتل النبي بواسطة اللسان

بأي وسيلة وقع استشهاد النبي؟ ومن هم القتلة أو المتهمون بهذه المؤامرة؟ هذا بحث يستحق التحقيق والدراسة في موضعه. لكن النقطة المهمة جدًا هي أن النبي قُتل مرارًا بواسطة «الألسنة»؛ حين سمّوا في مكة ذلك الأشرف من المخلوقات شاعرًا ومجنونًا، وهم المشركون الذين تعلقت قلوبهم بأصنامهم المصنوعة بأيديهم، وكانوا بفضل تلك الأصنام يصنعون دنياهم الدنيئة.
ولم يقتصر الذين قتلوا النبي بألسنتهم على المشركين. فبعد سنوات من استسلام مكة أمام النبي، ووقوع حروب مختلفة في شبه الجزيرة، وقبول قبائل كثيرة للإسلام، استمرت الجرأة والإساءة إلى النبي؛ في المدينة، التي كانت مركز حكومة النبي وقوته.

المرض الذي أدى إلى رحيل النبي

في العقد الأخير من شهر صفر مرض النبي، وفي فراش مرضه عيّن أسامة بن زيد قائداً لجيشٍ يتوجه لقتال الروم الشرقيين. وكان أسامة في الثامنة عشرة من عمره. (٥) وكان من المقرر أن يكون كبار المهاجرين والأنصار تحت قيادته. وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بأن يشارك رؤساء الصحابة من المهاجرين والأنصار في ذلك الجيش. (٦) وأكد رسول الإسلام الأكرم ألا يتخلف أحد من المذكورين عن الذهاب مع ذلك الجيش، وقال: «لعن الله من تخلف عن جیش اسامه». (٧)
اشتد مرض النبي في الأيام الأخيرة من عمره، وثقل حاله. وبلغ الخبر جيش أسامة، فتخلف بعض أفراد الجيش وعادوا إلى المدينة. وفي صباح ذلك اليوم اجتمعوا حول النبي. ولما رأى رسول الإسلام الكريم في أواخر أيام عمره تخلفهم عن جيش أسامة، أمر بأن يؤتى له بقلم وورق ليكتب وصية، وقال: «...اکتب لکم کتابا لن تضلو بعده ابدا»؛ أي: أكتب لكم شيئاً لا تضلون بعده أبداً.
وهنا أيضاً لم يُنفَّذ أمر النبي فحسب، بل وُجِّهت إساءة عظيمة إلى مقام النبوة الأسمى. وفي تلك اللحظة قال بعضهم: «ان النبی غلبه الوجع و عندکم کتاب الله؛ حسبنا کتاب الله» (٨)، أي إن المرض غلب النبي صلى الله عليه وآله —كناية عن أنه لا يدري ما يقول— وعندكم كتاب الله، وحسبنا كتاب الله. وقالت فئة أخرى: نفذوا أمر النبي صلى الله عليه وآله.

ينبغي للسماء أن تبكي دماً

بعد هذا الحوار والجدال، أراد بعض الحاضرين أن يأتوا بالقلم والورق. لكن النبي لم يقبل بعد ذلك وقال: «او بعد ماذا؟» أي: وبعد ماذا؟! (١٠) أبعد هذا القول واتهام النبي بالهذيان؟ لم يعد النبي يستطيع أن يكتب شيئاً؛ لأنه لو أُتي بالقلم والورق وكتب وصية، لاستطاع الذين كانت الوصية في غير مصلحتهم أن يأتوا بعدة أشخاص يشهدون بأن النبي —والعياذ بالله— كتب تلك الوصية في حال هذيان.
بعد هذا السباب قال النبي: «قوموا عني لا ينبغي عند نبي تنازع» (١١)؛ أي: قوموا من عندي، فإنه لا يليق التنازع بحضرة نبي.

التشابه بين الأمة الإسلامية وبني إسرائيل

نعم، إذا كان بنو إسرائيل قد قتلوا بأيديهم عدة أنبياء في يوم واحد، فإنهم في الإسلام أيضاً اغتالوا شخصية سيد الأنبياء وأشرف جميع أولياء الله في لحظة واحدة، وقتلوه بألسنتهم.
للقتل باللسان أثر أبقى، وهو في الوقت نفسه خفيٌّ جداً. وإن الأيام الأخيرة من عمر نبي لم يكف لحظة عن هداية الناس، وقد وصفه القرآن الكريم بأنه حريص على هدايتهم، تحمل أهم رسالة هداية لذلك النبي؛ ومنع إيصال تلك الرسالة هو أعظم اغتيال وقتل.
اختار النبي الأعظم في الإسلام الصمت؛ لأن ما كان سيكتبه قد بيّنه في غدير خم بتفصيل وافٍ، وأخذ عليه من الجميع عهداً وميثاقاً. فجعل صمت النبي ناكثي عهد الغدير معروفين للتاريخ كله قبل وفاة ذلك النبي.
بعد استشهاد النبي، تظاهر الذين تحالفوا مع السقيفة بالنسيان وأنكروا الغدير؛ وقالوا لوصي النبي وخليفته الحق، الإمام علي عليه السلام: إن سنك قليل، وإن من يجلس الآن على سدة الحكم أكبر منك سناً!
نعم! لقد عيّن رسول الله أسامة، وهو في الثامنة عشرة من عمره، أميراً على الجيش لكي يُفهِم الجميع أن صغر السن ليس دليلاً على عدم استحقاق الخلافة. وقد أمّر فتىً في الثامنة عشرة على الذين تولّوا زمام الحكم فيما بعد، ليُفهِم الجميع أن جميع المدّعين للخلافة، في ميدان الجدارة والكفاءة، أقلّ أهليّةً من أسامة ذي الثامنة عشرة؛ حتى لإمارة جيش، فضلاً عن الخلافة والنيابة عن نبي الإسلام.
إن مصيبة فقد النبي عظيمة وجليلة جداً. وإن استشهاد النبي مؤلمٌ ومحزنٌ للغاية، ولا شكّ في أنه خسارة كبرى لا تُعوَّض للأمة الإسلامية. وقد أُشير إلى عِظَم هذه المصيبة في أدعية مختلفة أيضاً، حيث نشكو إلى حضرة الحق سبحانه فقدان نبي الإسلام: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْکُو إِلَیْکَ فَقْدَ نَبِیِّنَا وَ...» (١٢)؛ يا الله، إنّا نشكو إليك فقد نبيّنا و...

الهوامش

  • بحار الأنوار، ج ٢٨، ص ٢٠
  • كامل الزيارات، ص ١٩٤، الباب التاسع والسبعون
  • تهذيب الأحكام، ج ٦، ص ٦٥، باب زيارته ع
  • مصباح المتهجد، ص ٧٢٤، زيارة العباس عليه الرحمة
  • الاستيعاب، رقم ١٢
  • طبقات ابن سعد، ٢/١٩٠-١٩٢، طبعة بيروت
  • شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ٦/٥٢
  • صحيح البخاري، باب كتابه العلم من كتاب العلم، ١/٢٢
  • وكان هو نفسه معترفاً بهذه الجرأة. وبعد سنوات، قال في نقاش طويل مع ابن عباس: «كان النبي قد قرر أن يصرّح باسمه [علي بن أبي طالب] عند مرضه، ولكنني لم أسمح بذلك.» تاريخ بغداد؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ٣/٩٧؛ وكذلك المراجعات للعلامة شرف الدين
  • طبقات ابن سعد، ٢/٢٤٢، طبعة بيروت
  • صحيح البخاري، باب كتابه العلم من كتاب العلم، ١/٢٢
  • تهذيب الأحكام، ج ٣، ص ١١٠، دعاء أول يوم من شهر رمضان.
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. كيف ودّع النبي هذا العالم الفاني؟
  2. «اللسان» عامل الفتنة
  3. قتل النبي بواسطة اللسان
  4. المرض الذي أدى إلى رحيل النبي
  5. ينبغي للسماء أن تبكي دماً
  6. التشابه بين الأمة الإسلامية وبني إسرائيل
  7. الهوامش
الوسوم:mohammadاغتیال-النبیجسارت-به-پیامبررسول-اللهشهادت-پیامبرقاتل-پیامبرقتل-زبانی-پیامبرهل-اغتیل-النبی-الاعظمپیامبر-اعظم

مقالات مشابهة

المولود الذي تفتح بسجدته أبواب الجنة يوم القيامة
23 بهمن 1393 ه‍.ش
المولود الذي تفتح بسجدته أبواب الجنة يوم القيامة
المؤلف: حامد صارم
النبي الأعظم صلى الله عليه وآله
#mohammad#باز-شدن-در-بهشت#بهشت

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.