نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
3 آيان 1394 ه‍.شامام حسین علیه السلامکربلا

طفلة الحسين ذات السنوات الثلاث: فاضحة الأيديولوجيا الأموية

المؤلف: حامد صارم
طفلة الحسين ذات السنوات الثلاث: فاضحة الأيديولوجيا الأموية
تناول النبأ العظيم في ملاحظة له تقييم السياسيين في ذلك الزمان لاحتمال نقض أهل الكوفة لعهدهم، وتحدث عن رسالة السيدة رقية عليها السلام في حادثة كربلاء.

خلق الله تعالى عالم الوجود على أساس الابتلاء والامتحان. ولازم الامتحان والابتلاء أن يكون لكل شخص حق الاختيار بين طريقين أو أكثر. وكل إنسان يبين قيمته باختياره. وفي هذا النظام الحكيم لا يجعل الله تعالى الحق ظاهراً ظهوراً تاماً، لكنه يجعل للحق علامات ليجدها طالبو الحق. وكذلك لا يمحو الباطل ولا يفضحه تماماً، لكنه يجعل للباطل علامات حتى لا يسلك طالبو الحق طريق الضلال.

هذه سنة الله الحكيم في عالم الوجود. لذلك فإن ظلم أهل الباطل وجورهم وسيطرتهم لا يدل على حقانيتهم، ولا يعني أن يد الله مغلولة عن محوهم وإهلاكهم؛ بل هي مهلة منحها الله لإبليس والإبليسيين إلى وقت معلوم. قال الله في القرآن الكريم: «قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم». (١)

علامات الهداية لا تمحى أبداً

لذلك مُنحت جبهة الباطل مهلة إلى الوقت المعلوم، وإلى ذلك الوقت سيبقى الحق والباطل في حرب وصراع. بدأ هذا الصراع من إبليس وآدم وهابيل وقابيل، واستمر إلى كربلاء، وسيختم بآخر مواجهة بين جبهة الحق والباطل على يد بقية الله عجل الله تعالى فرجه الشريف. إن مواجهة الحق والباطل من أصعب المواجهات، وعلى كلا الطرفين في هذه المعركة أن يدفعا أعلى التكاليف. لكن إرادة الله في هذه المعركة بين الحق والباطل أن علامات الحق والباطل لا تمحى أبداً. فمع أن أهل الباطل يحاولون أن يصبغوا باطلهم بلون الحق، فإنهم لا يستطيعون أبداً أن يدمروا العلامات لطالبي الحق.

سيد الشهداء عليه السلام في مواجهة عباد العجل

ينبغي النظر إلى حركة أبي عبد الله عليه السلام في هذا الإطار. لقد سمى الله تعالى سيد الشهداء «حسيناً» ليكون هم اسم ابن هارون خليفة موسى عليه السلام. كان هارون عليه السلام علامة الهداية في غياب نبي الله، وهو الذي كان المتخلفون عنه عبدة للعجل. والإمام الحسين عليه السلام له الدور نفسه. لقد اصطف تيار عبدة العجل في التاريخ وتيار الهارونيين في التاريخ وجهاً لوجه في كربلاء.

حركة للهداية لا للخلافة

كانت حركة سيد الشهداء عليه السلام واعية بالكامل. وحركات أبي عبد الله عليه السلام من جهة تكشف تيار السامريين الأمويين. لا يمكن قبول أن سيد الشهداء عليه السلام تحرك نحو الكوفة طمعاً في الخلافة. فهذا التحليل لا دليل له من الروايات وكلام سيد الشهداء، بل إن الخروج لأجل الخلافة والحكم له لوازمه، مع أنه كان يعلم أنه سيستشهد.

هل نسي الإمام الحسين عليه السلام خلافة أمير المؤمنين القصيرة وعدم ثبات الكوفيين في خلافة أخيه؟

في كل زمان يستطيع المحللون السياسيون، بالنظر إلى الظروف والأخبار والأوضاع، أن يتوقعوا المستقبل. وفي زمن حركة سيد الشهداء، صرّح كثير ممن كانوا مطلعين على المسائل والتيارات السياسية آنذاك لأبي عبد الله الحسين عليه السلام أن سفره إلى الكوفة لن تكون له عاقبة. وعبد الله بن الزبير، الذي كان يدعي الخلافة ولم يبايع يزيد، نبه سيد الشهداء إلى ذلك أيضاً. بل إن محمد بن الحنفية، أخا الإمام الحسين عليه السلام، كان يرى بوضوح بنظرته السياسية أن الكوفة ليست مكاناً مطمئناً لتأسيس حكومة وخلافة.

كانت شهادة أبي عبد الله في الكوفة أمراً بديهياً عند الواعين سياسياً

هل كان الإمام الحسين عليه السلام لا يعلم بمقدار محللي السياسة في زمانه؟ هل لم يكن يعرف تاريخ الكوفة؟ هل نسي خلافة أمير المؤمنين القصيرة وعدم ثبات الكوفيين في خلافة أخيه؟ الجواب عن كل هذه الأسئلة بالنفي. لكن النقطة المهمة هي أن العلم بأن سيد الشهداء سيستشهد في الكوفة كان أمراً بديهياً عند الواعين سياسياً، وكان عند الإمام الحسين عليه السلام أمراً قطعياً.

لم يكن سيد الشهداء بحاجة إلى علم الإمامة لمعرفة ذلك؛ لأن الجو السياسي الحاكم كان يدل عليه. ومع ذلك كان، بعلمه الخاص، مطلعاً على الأحداث. وقد قال سيد الشهداء مراراً، قبل الحركة إلى الكوفة وفي أثنائها، إن الذين يدعونه سيقتلونه. وكان يذكر على طريق كربلاء: «إن الذين كتبوا إلي سيقتلونني». وقال في كلام له: «ما كتب إلي من كتب إلا مكيدة لي وتقرباً إلى ابن معاوية»، أي يزيد. (٢)

وفي الليلة التي خرج فيها من مكة نحو الكوفة طلب سيد الشهداء قلماً وقرطاساً وكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي عليهما السلام إلى بني هاشم. أما بعد، فإنه من لحق بي منكم استشهد، ومن تخلف عني لم يبلغ الفتح، والسلام». (٣)

لماذا اصطحب الإمام الحسين النساء والأطفال في سفره إلى الكوفة؟

كل هذا، وروايات كثيرة أخرى، يدل على أن الإمام الحسين عليه السلام كان يعلم إلى أين يذهب، ولم يفاجأ سيد الشهداء بأهل الكوفة. لكن السؤال هو: إذا كان يعلم، فلماذا ذهب نحو كربلاء؟ والأهم من ذلك: لماذا اصطحب النساء والأطفال معه في هذا السفر الخطر؟ في جواب هذه الأسئلة، إضافة إلى أن بني أمية سدوا كل الطرق على الإمام الحسين عليه السلام، ينبغي الالتفات إلى أن حركة سيد الشهداء عليه السلام كانت مأمورية من الله. مأمورية كان سيد الشهداء مأموراً فيها بالذهاب إلى كربلاء، وكان مأموراً أيضاً بأن يأخذ النساء والأطفال معه. لذلك قال لأخيه حين سأله لماذا تصطحب الأطفال والنساء: «إن الله قد شاء أن يراهن سبايا». (٤)

كانت الجهالة قد سيطرت على المجتمع سيطرة مطلقة

لما استولت جبهة الباطل، وغطت ظلمة الجهالة المجتمع الإسلامي كله، كُلّف سيد الشهداء من قبل الله أن يذهب إلى كربلاء مع النساء والأطفال. فشهادته، وتسيير رأسه الشريف المقطوع في المدن، وأسر نساء وأطفال آل رسول الله، صارت علامات يعرف بها عباد الله جبهة الباطل وعبدة العجل في التاريخ. «وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الضلالة والجهالة والعمى والشك والارتياب إلى باب الهدى». (٥)

السيدة رقية تطلق صرخة فضح بني أمية

قام سيد الشهداء بذلك بدمه المبارك وبأسر أولاده. والسيدة رقية، وهي طفلة في الثالثة من أطفال سيد الشهداء، ساعدت أباها في هذه الرسالة. إنها طفلة صغيرة، طفلة لا يعدها أي دين أو مذهب مجرمة. حتى كفار الجاهلية كانوا يحرمون على أنفسهم دماء النساء والأطفال في الحروب.

ليست الرحمة تعليماً يحتاج أي مذهب إلى الأمر به، فلا حاجة إلى ذلك. الرحمة فطرة الإنسان التي جبل عليها؛ بل حتى الحيوانات تظهر أحياناً الرحمة تجاه صغارها. لكن جماعة كانت تعد نفسها من أمة النبي، النبي الذي كان نبي الرحمة والرأفة، ارتكبت أبشع الأعمال وأقساها بحق طفلة سيد الشهداء ذات السنوات الثلاث.

السيدة رقية ترفع دائماً صرخة فضح بني أمية، وخطابها إلى عقلاء العالم هو: أي عقل سليم يرى أن مذهباً يفتخر بقتل الأطفال يستحق الاتباع؟ إن ذكر مصيبة بنت الإمام الحسين عليه السلام ذات السنوات الثلاث يدفع العقلاء إلى التفكر في أن مذهب السقيفة، لكي يبقى، لا مفر له إلا أن يطأ الفطرة الإنسانية.

عندما كان يزيد يطلق صرخة النصر السكرى: «لا خبر جاء ولا وحي نزل»، كانت رقية الإمام الحسين عليه السلام هي التي بشتهادتها المظلومة أفسدت مجلس يزيد إلى الأبد. لقد حمل يزيد حقيقة أمنيته، وهي إنكار الوحي والقرآن، معه إلى القبر. كان بنو أمية سكارى بالسلطة إلى درجة أن يزيد استهزأ بالوحي علناً، وضرب بالقضيب شفتي وثنايا رأس كان يقرأ القرآن، غافلاً عن أن مظلومية رقية في الشام ستكسر، كالأبابيل، قدرته وهيبته في التاريخ، وأن رقية ستصير مظلومة تاريخ الشام.

حين تُظلم طفلة في الثالثة، يبقى السؤال دائماً وراء مظلوميتها: من هو الظالم؟ ويجب أن يجاب عن هذا السؤال: أي مذهب وأي أيديولوجيا وأي نظرية تمنح الشرعية لحاكم ظالم؟ أي جهاز فكري حكم بعد النبي حتى أدى إلى خلافة ظالم مثل يزيد؟ لذلك بقيت رقية مظلومة في الشام، مركز قوة بني أمية، لتفهم التاريخ كله أن مذهب السقيفة مذهب مخالف للطبع الإنساني. رقية والأطفال الصغار من أبناء أبي عبد الله الذين استشهدوا في كربلاء وفي طريق كربلاء إلى الشام، في الحقيقة أبقوا راية الغدير مرفوعة، حتى لا تضل ظلمة السقيفة كل طالب حق وعاشق للحقيقة. إن مشهد كربلاء أكبر مواجهة بين الحق والباطل في عالم الخلق، وكانت السيدة رقية جندية من جنود جبهة الحق في هذه المواجهة.

الهوامش

١- سورة ص، الآيتان ٨٠ و٨١
٢- أنساب الأشراف، ج ٣، ص ١٨٥
٣- اللهوف على قتلى الطفوف، ترجمة فهري الفارسية، النص، ص ٦٦
٤- اللهوف على قتلى الطفوف، ترجمة فهري الفارسية، النص، ص ٦٥
٥- كامل الزيارات، النص، ص ٢٢٨، زيارة أخرى، ص ٢٢٢
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. علامات الهداية لا تمحى أبداً
  2. سيد الشهداء عليه السلام في مواجهة عباد العجل
  3. حركة للهداية لا للخلافة
  4. هل نسي الإمام الحسين عليه السلام خلافة أمير المؤمنين القصيرة وعدم ثبات الكوفيين في خلافة أخيه؟
  5. كانت شهادة أبي عبد الله في الكوفة أمراً بديهياً عند الواعين سياسياً
  6. لماذا اصطحب الإمام الحسين النساء والأطفال في سفره إلى الكوفة؟
  7. كانت الجهالة قد سيطرت على المجتمع سيطرة مطلقة
  8. السيدة رقية تطلق صرخة فضح بني أمية
  9. الهوامش
الوسوم:ایدئولوژی-امویحضرت-رقیهسه-ساله-کربلاکربلاسید-الشهداشامسوریهبنی-امیه

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.