نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
4 آيان 1394 ه‍.شامام حسین علیه السلامکربلا

عاشوراء وتجسد الشجاعة الحيدرية في خطب أبي الفضل العباس

المؤلف: حامد صارم
عاشوراء وتجسد الشجاعة الحيدرية في خطب أبي الفضل العباس
أتخوّفون قوماً كانوا يلعبون بالموت في الطفولة؟ كالصقر الجارح الذي يهجم على العصافير، سأهلككم. ما دمت حياً لن تصل أيديكم إلى أبي عبد الله.

كل عمل يحتاج إلى بينة وبصيرة. فإذا لم تكن الأعمال على أساس البصيرة، لا يصل الإنسان إلى المقصد فحسب، بل يبتعد عن الطريق. يقول الإمام الرضا عليه السلام: «العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق، لا يزيده سرعة السير إلا بعداً عن الطريق». (١)

البصيرة في مقابل التعصب

أهل البصيرة هم الذين يصلون إلى المقصد ويقفون في أعلى الدرجات والمقامات. البصيرة تقابل التعصب. التعصب حركة عمياء. المتعصب لا يلتفت إلى الدليل والبرهان، ولا يعنيه الحق والباطل. حركة المتعصب قائمة على دوافع شخصية وقبلية. أما البصيرة فهي حركة قائمة على الوعي والبينة. صاحب البصيرة لا يتحرك أبداً بتعصب، ولا يتكلم بتعصب، ويدافع عن فكرته وعقيدته بالبرهان والبينة. ومع أن صاحب البصيرة لا يتعصب، فإنه غيور على ما يعتقده.

ملاك القيمة هو البصيرة لا التعصب

اتباع الإمام المعصوم يكون ذا قيمة ما دام عن بصيرة ووعي. وإلا فلا دوام لهذا الاتباع ولا استمرار. كثير ممن كانوا ينصرون أمير المؤمنين في صفين ولم تكن نصرتهم عن بصيرة لم يدموا على مرافقة الإمام، حتى إنهم في النهروان شهروا السيف في وجه علي بن أبي طالب عليه السلام.

كانت السمة المهمة لأصحاب أبي عبد الله هي البصيرة؛ البصيرة التي جعلتهم لا يتركون نصرة إمامهم في أصعب الظروف. وبين أصحاب سيد الشهداء كان حامل راية كربلاء ذا مقام خاص. لقد صنع واحدة من أعظم ملاحم كربلاء. كان تجلي الشجاعة والبصيرة في كربلاء. يقول الإمام الصادق عليه السلام عنه: «كان عمنا العباس نافذ البصيرة، صلب الإيمان، جاهد مع أبي عبد الله، وأبلى بلاء حسناً، ومضى شهيداً».

ميزتان لأبي الفضل العباس في كلام الإمام الصادق عليه السلام

يذكر الإمام الصادق عليه السلام ميزتين مهمتين في شخصية حضرة العباس: البصيرة النافذة والإيمان الصلب؛ بصيرة نافذة بإمام زمانه، وإيمان صلب بولاية الحسين بن علي عليه السلام.

البصيرة والحماسة في خطبة حضرة العباس

يمكن العثور على بصيرته في كلماته. ففي خطبته يفضح العدو بشجاعة وصراحة، ويصرخ بحقانية إمامه المظلوم. قال في خطبة ألقاها في أرض البطحاء في المسجد الحرام: «فانظروا ثم انظروا ممن شارب الخمر وممن صاحب الحوض والكوثر، وممن في بيته الوحي والقرآن، وممن في بيته اللهوات والدنسات، وممن في بيته التطهير والآيات...» (٢) أي: انظروا ممن ينبغي أن تتبعوا، أمن شارب الخمر، أم من صاحب الحوض والكوثر؟ أمن كان في بيته الوحي والقرآن، أم من كان في بيته اللهو والنجاسة؟ أم من كان في بيته نزول الآيات وآية التطهير؟

لقد هدد بني أمية في مكة والمسجد الحرام بشجاعة كاملة، وأنذرهم، وأعلن دعمه المطلق لأبي عبد الله عليه السلام. في هذه الخطبة عرّف نفسه وهدد الأمويين. وفي كلامه عرف بسيد الشهداء وحقّر الأعداء وهددهم: «ولو لم تكن مشية مولاي مجبولة من مشية الرحمن، لوقعت عليكم كالصقر الغضبان على عصافير الطيران».

هذا الكلام يكشف معرفة حضرة العباس العالية بإمام زمانه. فهو يرى مشيئة مولاه عين مشيئة الله تعالى، ويرى طاعة أمر سيد الشهداء طاعة لأمر الله تعالى. ويهدد الأعداء بكلام تحقيري، فيمثل نفسه بالصقر الجارح الذي يهجم على العصافير فيبيدهم.

شجاعة بني هاشم في خطبة حضرة العباس

يصف نفسه قائلاً: «أتخوفون قوماً يلعب بالموت في الطفولية، فكيف كان في الرجولية؟ ولفديت بالحامات لسيد البريات دون الحيوانات». أي: أتخوفون قوماً كانوا يلعبون بالموت في الطفولة، فكيف بهم وهم رجال؟ كل روحي فداء لسيدي ومولى جميع الموجودات. إنه يصف الموت بأنه لعبة طفولته، ولذلك لا يمكن إخافته بالتهديد بالموت والحرب والقتال، ويقول بصوت عالٍ: كل نفسي فداء لسيدي ومولاي ومولى جميع الموجودات.

ماضي بني أمية المظلم في كلام حضرة العباس

كلامه كلام حماسة وبصيرة، يبين حال بني أمية في الماضي وعداوتهم للنبي. يفضح ماضي بني أمية الذين سعوا إلى قتل خاتم الأنبياء، وفي الوقت نفسه، في أوج الحماسة والشجاعة، يعلن نفسه درعاً لسيد الشهداء. يقول: «وأنتم وقعتم في الغلطة التي قد وقعت فيها قريش، لأنهم أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنتم تريدون قتل ابن بنت نبيكم، ولا يمكن لهم ما دام أمير المؤمنين عليه السلام حياً، وكيف يمكن لكم قتل أبي عبد الله الحسين عليه السلام ما دمت حياً؟ تعالوا أخبركم بسبيله، بادروا قتلي واضربوا عنقي ليحصل مرادكم، لا بلغ الله مداركم وبدد أعماركم وأولادكم، ولعن الله عليكم وعلى أجدادكم».

يقول بكل شجاعة وبصيرة في كلام حماسي: ما دمت حياً فلن تصل أيديكم إلى الحسين عليه السلام.

عاشوراء تجلي شجاعة حضرة العباس وبصيرته

لم يكن كلامه مجرد ادعاء. لقد أثبت صدق كلامه بكل وجوده في عاشوراء. وكان يرتجز عند القتال:
أقسمت بالله الأعز الأعظم
وبالحجور صادقاً وزمزم
وذو الحطيم والفنا المحرم
ليخضبن اليوم جسمي بالدم
أمام ذي الفضل وذي التكرم
ذاك حسين ذو الفخار الأقدم

أي أقسم بالله الأعز الأعظم، وبالحجر والصدق وزمزم، وبصاحب الحطيم والفناء والمحرم، أن جسمي سيخضب اليوم بالدم أمام صاحب الفضل والكرامة، وهو الحسين صاحب الفخار الأقدم. (٣)

إيثار حضرة العباس في الشريعة

وحين دخل الشريعة وأخذ الماء، وسد جيش العدو الكثيف طريقه، حمل على قلب الجيش وهو يرتجز:
يا نفس من بعد الحسين هوني
وبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين وارد المنون
وتشربين بارد المعين
هيهات ما هذا فعال ديني
ولا فعال صادق اليقين

أي يا نفس، ما معنى الحياة بعد الإمام الحسين؟ لا عشت بعده لترين الحياة. هذا هو الإمام الحسين قد وقع في الشدائد، وأنت تريدين أن تشربي الماء البارد العذب؟ هيهات، ليس هذا من ديني وثقافتي، وليس هذا فعل صادق اليقين. (٤)

قمة الإيثار والاستقامة والحماسة

بلغت استقامته ومقاومته أن قطعت يداه، ومع ذلك أظهر شجاعته وغيرته على سيد الشهداء وطريقه واعتقاده:
والله إن قطعتموا يميني
إني أحامي أبداً عن ديني
وعن إمام صادق اليقين
نجل النبي الطاهر الأمين

أي والله، وإن قطعتم يدي اليمنى، فسأدافع دائماً وفي كل حال عن ديني، وعن الإمام الصادق الحق، ابن النبي الطاهر الأمين. (٥)

كان له في طريق الإمام الحسين عليه السلام إيمان صلب، وفي معرفة العدو بصيرة نافذة. وفي القتال وميدان العمل كان تجسيداً لشجاعة علي بن أبي طالب عليه السلام. لقد صنع ملحمة خالدة في تاريخ البشرية، لم يكن لها نظير قبله، ولن يكون لها نظير إلى قيام حضرة المهدي عليه السلام.

الهوامش

١- الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام، ص ٣٨١
٢- كتاب مناقب سادة الكرام، تأليف السيد عين العارفين الهندي، عثر عليه في مكتبة العلامة مير حامد حسين الموسوي النيشابوري الكشميري، وألفه علي أصغر يونسيان في كتاب بعنوان «خطيب الكعبة».
٣- الفتوح، ج ٥، ص ١٢٥؛ إبصار العين، ص ٣٠؛ مقتل الحسين، ج ٢، ص ٣٠
٤- مقتل الحسين ومصرع أهل بيته، ص ٩١؛ بحار الأنوار، ج ٤٥، ص ٤١
٥- مقتل الحسين ومصرع أهل بيته، ص ٣٣٧؛ بحار الأنوار، ج ٤٥، ص ٤٠

المصدر

http://nasimonline.ir/detail/News/1033685/162
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. البصيرة في مقابل التعصب
  2. ملاك القيمة هو البصيرة لا التعصب
  3. ميزتان لأبي الفضل العباس في كلام الإمام الصادق عليه السلام
  4. البصيرة والحماسة في خطبة حضرة العباس
  5. شجاعة بني هاشم في خطبة حضرة العباس
  6. ماضي بني أمية المظلم في كلام حضرة العباس
  7. عاشوراء تجلي شجاعة حضرة العباس وبصيرته
  8. إيثار حضرة العباس في الشريعة
  9. قمة الإيثار والاستقامة والحماسة
  10. الهوامش
  11. المصدر
الوسوم:امام-حسین-علیه-السلامفقمر-بنی-هاشم-عکسرجزرجز-حضرت-عباسخطبه-حضرت-عباس-در-مسجد-الحرامنافذ-البصیرهصلب-الایمانبصیرت-در-خطبهایمان-محکم-در-عاشورانباالعظیمنباءالعظیمنبأالعظیم

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.