اليوم: يوم ابتسمت فيه السماء (الجزء السابع)—ميثاق الانتظار في الغدير
المؤلف: حامد صارم
Aparat
ميثاق الانتظار في الغدير
اليوم؛ يوم ابتسمت فيه السماء
لنُدِم صدى ميثاق الغدير بالصبر والمصابرة والمرابطة حتى ظهور آخر أئمة الغدير
ليس الغدير مجرد حادثة في الماضي؛ بل هو بداية ميثاق للمستقبل. ميثاق بدأ بإعلان ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام، ويستمر حتى ظهور آخر إمام من السلسلة نفسها.
إذا اعتبرنا الغدير «عهدًا»، فلا يعود الانتظار مجرد جلوس وترقّب. فمن يعدّ نفسه من المنتظرين، عليه أن يُظهر أنه لا يزال ثابتًا على ذلك الميثاق.
يضع الله في الآية ٢٠٠ من سورة آل عمران ثلاثة أوامر عظيمة جنبًا إلى جنب:
«اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا»
ثلاث كلمات؛ ولكن يمكن أن نرى في ثناياها ميثاقًا كاملًا لانتظار الإمام:
الصبر؛ أي أن تثبت في العواصف لا لمجرد البقاء على قيد الحياة، بل لتظل راسخًا فلا تتخلى عن طريق الحق.
المصابرة؛ أي ألّا يكون هذا الثبات فرديًا فحسب؛ بل أن نأخذ بأيدي بعضنا بعضًا، ويقوّي بعضنا بعضًا في طريق الحق، وألّا نسمح للشدائد بأن تفرّق صفوف أهل الإيمان.
والمرابطة؛ أي أن نكون حراسًا للثغور؛ ثغور الإيمان والحقيقة والولاية والعهد الذي قطعناه مع الإمام.
بهذه الكلمات الثلاث نفسها، يتحوّل انتظار الإمام من شعور إلى مسؤولية.
من ينتظر الإمام حقًّا لا يسأل فقط: «متى سيحدث الظهور؟»
بل يسأل نفسه:
ماذا بنيت لذلك اليوم؟ وأين أقف؟ وعمَّ دافعت؟ وإلى أيّ مدى صمدت في الشدائد؟ وكم ساعدت الآخرين على البقاء في هذا الطريق؟
يعلّمنا الغدير أن الإيمان ليس مجرّد معرفة الإمام؛ بل هو البقاء على الوفاء للإمام.
وللوفاء ثمن.
أحيانًا لا بدّ من الصبر. وأحيانًا لا بدّ من النهوض بالآخر. وأحيانًا لا بدّ من الثبات في وجه موجة تسعى إلى تغيير حدود العقيدة.
هنا يكتسب «الانتظار» معناه.
الإمام الأخير هو إمام ذلك الغدير نفسه؛ ومن ينتظره هو من لا يسمح لعهد الغدير بأن يتحوّل في حياته إلى مجرّد ذكرى تاريخية.
لم يكن الغدير يومًا وانتهى؛ بل كان مسارًا بدأ.
والانتظار هو مواصلة ذلك المسار نفسه.
أنت جزء من هذا العهد
المنتظر الحقيقي لا يبقى عاطلًا؛ بل يبني، ويثبت، ويواصل المسير.
إذا كان لهذا العهد معنى لديك أيضًا، فلا تستصغر نصيبك منه. فخطوة نحو مزيد من المعرفة، ودفاع سليم عن الحقيقة، ومدّ يد العون إلى شخص آخر، وحتى إيصال رسالة، يمكن أن تكون جزءًا من هذه المرابطة نفسها.
لا تحتفظ بهذه الرسالة في هاتفك وحده. أوصلها إلى شخص قد يحتاج إلى أن يتذكّر من جديد:
نحن لا نكتفي بانتظار حدث عظيم؛ بل نستعدّ له.
الغدير ليس مجرّد ذكرى؛ بل هو مشروع للمستقبل.
مقطع فيديو ومقال مرتبطان بـ«رابطوا»:
المؤلف: حامد صارم
مقالات مشابهة
فيديو
19 شهرفار 1405 ه.ش
اليوم؛ يوم ابتسمت فيه السماء (الجزء السادس)—الغدير امتداد الرسالة وضمان النصرةالمؤلف: حامد صارم
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.