نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
16 دي 1403 ه‍.شالقرآن الكريمنقد الأفكار

حينما تدبّ الحياة في التراب: تحليل آيات القرآن حول خلق الإنسان ومعاده

المؤلف: حامد صارم
حينما تدبّ الحياة في التراب: تحليل آيات القرآن حول خلق الإنسان ومعاده

الملخّص

يتناول هذا المقال خَلْق الإنسان من منظور القرآن، ومن خلال نقد نظرياتٍ كنظرية يد الله سحابي، التي تفسّر خَلْق الإنسان في إطار التطور التدريجي للكائنات الحية، يبيّن أن خَلْق الإنسان في القرآن قد ورد بصورة مباشرة وإعجازية. وفي هذا السياق، دُرست أربعة محاور رئيسية:
١. خَلْق النبي آدم من التراب: يبيّن القرآن مراحل خَلْق النبي آدم من التراب والطين والصلصال، ويُظهر أن هذا الخلق كان تدريجياً، ولكن من دون حاجة إلى تطور الكائنات الحية.
٢. مقارنة خَلْق النبي آدم وخَلْق النبي عيسى: إن التشابه بين خَلْق هذين النبيين يدلّ على أن خَلْق الإنسان أيضاً يمكن أن يكون قد تم بصورة مباشرة وإعجازية.
٣. خَلْق طائر من الطين على يد النبي عيسى: هذه المعجزة نموذج للخلق المباشر من الطين، لا يحتاج إلى تطور تدريجي، وهي تأكيد على الخلق المباشر للنبي آدم.
٤. خَلْق جميع البشر من التراب وصلته بالمعاد: ينسب القرآن خَلْق جميع البشر إلى التراب، ويُظهر أن المعاد أيضاً، مثل الخلق الأول، يتم بصورة مباشرة من التراب.
وبالاستناد إلى آيات القرآن والتحليلات الأدبية والتفسيرية الدقيقة، يخلص هذا المقال إلى أن خَلْق الإنسان في القرآن قد بُيّن بصورة مباشرة وإعجازية، وأن نظرياتٍ كنظرية يد الله سحابي، التي تطرح التطور التدريجي للكائنات الحية، لا تنسجم مع نصوص القرآن الصريحة والروايات الإسلامية.

المقدمة

كان خَلْق الإنسان من الموضوعات التي ظلّ الإنسان شغوفاً بها على الدوام؛ موضوعاتٍ مثل كيفية نشوء العالم، ولا سيما كيفية خَلْق الإنسان أو ظهوره. ولعلّ أهمّ سؤال وأساسه في هذا السياق هو كيفية خَلْق الإنسان، ولماذا خُلق، وما مصير خَلْقه؛ وهي مسائل استأثرت بأكبر قدر من اهتمام الإنسان، وكانت موضع أسئلةٍ واستقصاءاتٍ ودراساتٍ متنوعة ونقاشاتٍ كثيرة جداً. وقد أجرى علماء العلوم التجريبية وفلاسفة المدارس الفكرية المختلفة نقاشاتٍ وافرة في هذا المجال، بدءاً من المحاولات الرامية إلى تعريف الإنسان (ماهيّة الإنسان)، وصولاً إلى البحث والتحقيق في كيفية وجود الإنسان (خَلْق الإنسان أو نشوؤه)، و . . .
لا يقتصر البحث في وجود الإنسان على كيفية نشوئه أو خَلْقه فحسب، بل امتد نطاقه إلى أنواع البشر أيضاً. فهل كان نوع واحد فقط من البشر يعيش على الكرة الأرضية، أم كانت أنواع مختلفة من الإنسان تعيش على الأرض؟ وفي الحالة الثانية، إلى أي نوع ينتمي هذا الإنسان الذي يعيش على الأرض؟ وبالطبع، طُرحت فرضيات مختلفة بشأن هذه الأسئلة.
كما تحدثت الأديان الإبراهيمية، ولا سيما الإسلام، عن هذه الموضوعات. والقاسم المشترك والتأكيد لدى جميع الأديان الإلهية هو الخلق الإلهي للإنسان؛ فهي تبيّن أن منشأ وجود الإنسان هو الإرادة الإلهية لخلق هذا الكائن. وإضافة إلى ذلك، تناولت كيفية خَلْق الإنسان أيضاً. وتتحدث مصادر الدين الإسلامي على نطاق واسع عن كيفية خَلْق الله وطبيعته.
أدّى الاستكشاف والبحث في كيفية ظهور الكائنات على الأرض إلى طرح فرضيات ونظريات مختلفة. وقد وجد بعضهم هذه النظريات في تعارض مع ما تعرضه المصادر الإسلامية، وعدّوا نتيجة هذا التعارض تكاذباً؛ فأنكر بعضهم الدين، بينما اجتهد بعضهم الآخر في تكذيب الفرضيات المطروحة في هذا الشأن. ورأى آخرون أن التعارض بدويّ، ويعتقدون أن الفرضيات المطروحة لا تتكاذب مع بيان المصادر الإسلامية لكيفية خَلْق الإنسان؛ بل إن بيان القرآن لا يخالف الفرضيات الموجودة. وسلك آخرون أيضاً طريق القول بأن بيان القرآن قابل للتجربة، ويمكن إثباته من منظور العلوم التجريبية، وأنه حتى إذا وُجد تعارض فإن رأي القرآن ليس غير علمي.
وعليه، تُطرح هنا مسألتان بجدية:
    ما هي نظرة القرآن إلى كيفية خلق الإنسان؟ أي: أ) مع قطع النظر عن الفرضيات المختلفة، ب) ومع قطع النظر عن مطابقة هذه الفرضيات أو تكاذبها، ومن دون محاولة مواءمة تعابير القرآن مع الفرضيات القائمة، ينبغي التوصل إلى فهمٍ للقرآن بحيث يمكننا أن ننسب قضيةً إلى الآيات على نحو قطعي. فهل تتطابق نظرة القرآن مع الفرضيات القائمة أم لا؟ وفي الحالة الثانية، هل يمكن الجمع بين هاتين النظريتين، أم لا بد من الأخذ بأحد الطرفين وتكذيب الآخر، أو على الأقل عدم تكذيب أحد الطرفين ولا تأييده وسلوك طريق السكوت؟
حاول هذا المقال تناول الأمر الأول؛ أي الوصول إلى فهمٍ للقرآن الكريم قائم على قواعد الكلام العربي (الصرف والنحو) والتحليلات الأدبية، بحيث يمكن نسبة قضية إلى القرآن. ومن البديهي أنه لفهم مدرسةٍ ما ينبغي النظر إلى جميع مصادرها المعتبرة، وهو ما يستلزم بحثًا واسعًا جدًا؛ غير أن هذا المقال سعى إلى تناول نظرة القرآن إلى خلق الإنسان.
ومن الضروري التنبيه إلى أن فهم المفسرين، بوصفهم مفسرين، لا يُتخذ معيارًا، بل يُعتنى بالفهم القائم على قواعد الكلام.

خلق النبي آدم من «تراب»

يبيّن القرآن الكريم أن النبي آدم خُلق من «تراب». [١] وقد وردت هذه النقطة في المحاجّة مع النصارى. وعليه، فلا بد أن تكون المسيحية المعاصرة لنزول القرآن، على الأقل، معتقدةً بأن خلق النبي آدم كان من تراب. وفي هذه الآية الشريفة (آل عمران ٥٩) يُذكر لخلق النبي آدم مرحلتان: المرحلة الأولى الخلق من «تراب»، والمرحلة الثانية يُعبَّر عنها بـ«كن فيكون». وهاتان المرحلتان معطوفتان في الآية الشريفة بـ«ثم»: «ثم قال له كن فيكون». ويدل حرف العطف هذا على التراخي الزماني بين هذين الفعلين الإلهيين في الخلق؛ أي إن خلقًا من «تراب» وقع أولًا، ثم بعد مضي مدة وقع الفعل الثاني. والفعل الثاني هو قول «كن فيكون» لذلك الشيء الذي أُوجد من تراب. ومن الواضح أنه لو استُعملت «الواو» بدل «ثم» في عطف هاتين المرحلتين لما أفادت هذه الدلالات.

تدرّج خلق النبي آدم

تُظهر هذه الآية الشريفة أن خلق النبي آدم من تراب كان مرحلةً من مراحل خلقه، وأن آدم لم يوجد بمجرد الخلق من تراب، بل احتاج إلى مرحلة ثانية. والتدبر في آيات أخرى يُظهر أن هاتين المرحلتين كانتا هما أيضًا تشتملان على مراحل أخرى متعددة. وعلى الرغم من أن هاتين كانتا المرحلتين الأساسيتين في خلق النبي آدم، فإن آيات أخرى لا تتحدث عن الخلق من تراب، بل عن الخلق من «صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ». [٢] وعليه، فقد تم خلق النبي آدم من «صلصال»، وكان ذلك «الصلصال» نفسه مأخوذًا من مادة تسمى «حَمَإٍ مَسْنُونٍ». والانتباه إلى دلالة التبعيض في حرف «من» في هذه العبارة يُظهر أن الصلصال كان جزءًا من «حَمَإٍ مَسْنُونٍ». وفي آية أخرى تتحدث عن الموضوع نفسه، يبيّن الله هذا الخلق بأنه من «طين». [٣] ويمكن لاختلاف التعابير عن واقعة واحدة، وهي تعابير «تراب» و«صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» و«طين»، أن يدل على حقيقة أن الخلق من تراب نفسه كان ذا مراحل، وأن الإنسان لم يُخلق من تراب دفعةً واحدة؛ بل إن مرحلة الخلق من «تراب» هذه نفسها كانت ذات مراحل ووقعت بصورة تدريجية. والنقطة التي ينبغي الالتفات إليها هي أن التعبير في هاتين السورتين المباركتين، سورة الحجر وسورة ص، ليس لخلق النبي آدم، بل إن تعبير الآية الشريفة هو خلق بشر لا آدم. غير أنه، بالنظر إلى أن هذه الآيات تنقل محاورة الله مع الملائكة، ثم تذكر سجود الملائكة لهذا البشر، وبالنظر إلى الآيات ٣٠ إلى ٣٥ من سورة البقرة، يمكن الاستنتاج أن هذا البشر إما أنه النبي آدم، أو أن النبي آدم أحد المصاديق القطعية لهذا البشر. والفرق الآخر بين هذه الآيات، في سورتي الحجر وص، وبين تعبير سورة آل عمران هو هيئة الجملة الواردة في هذه الآيات. ففي سورة آل عمران المباركة جملة فعلية، وقد ذكر الله خلق النبي آدم بالفعل الماضي «خلقه»، أما في هاتين السورتين فهي جملة اسمية، وقد بُيِّن فعل الخلق باسم الفاعل «خالق»، وبين هذين التعبيرين فروق كثيرة. وقد تحدث القرآن الكريم في هذه الآيات الشريفة [٤] عن المرحلة الثانية أيضًا. وبيّن الله هذه المرحلة بالتسوية
«سويته» ونفخ الروح: «نَفَخْتُ فيهِ مِنْ رُوحي». [٥] وعليه: أ- كل موضع يرد فيه تعبير «كن فيكون» يمكن ألا يكون معناه وقوع الفعل دفعةً واحدة. ب- تشمل مرحلة «كن فيكون» تسوية الموجود الذي خُلق من طين، وتشمل نفخ الروح. وعليه، فإن مرحلة «كن فيكون» نفسها تشتمل على مرحلتين.
والمسألة الجديرة بالانتباه هي أن ما يسبب الحياة ويُتمّ هذه المراحل من الخلق هو نفخ الروح؛ أي إن شيئًا يسمى الروح قد أُضيف إلى هذه الطينة، بحيث إن هذا الخلق لم يكن ليصل إلى غايته عند عدم وجود الروح. وبعد هذه المرحلة يأمر الله تعالى الملائكة بالسجود لهذا المخلوق.
وبالنظر إلى الآيات الشريفة المتقدمة، يتضح أن النبي آدم خُلق من تراب، وإن كان التراب قد اتخذ أشكالًا مختلفة في مراحل متعددة، فتحول إلى «حَمَإٍ مَسْنُونٍ»، ثم تحول بعد ذلك إلى «صلصال». وعلى كل حال، يمكن القول على نحو قطعي، من منظور القرآن الكريم، إن النبي آدم وُجد من تراب. ولم يسبق خلقَ النبي آدم موجودٌ غيره، وليس له سابقة إلا التراب والطينة. ومن الواضح أن الآيات محل البحث لا تدل على أن «التراب» أو «الطين» تحوّل إلى موجودات حية، وأن آدم حقيقة لاحقة لتلك الموجودات. بل من الجلي جدًا أن خلق آدم كان مباشرةً من تراب، ولا شك بالطبع في أن التراب اتخذ أشكالًا مختلفة ثم نُفخت فيه الروح.

مقارنة النبي عيسى وآدم

كانت خلقةُ السيد المسيح مختلفةً عن خلقة جميع البشر. وهذا الاختلاف مقبولٌ في القرآن أيضاً. ولما كان هذا الاختلاف ذريعةً لانحراف بعض الناس، تناول القرآن الكريم شرح خلقة السيد المسيح عليه السلام وولادته. ومن الآيات التي تناولت هذا البحث المقارنةُ بين خلقة السيد المسيح وآدم. [٦] فمَثَلُ السيد المسيح عند الله كمَثَلِ السيد آدم. ووجه الشبه بين هذين المخلوقين الخاصين لله هو نوع خلقتهما. فلم يدخل أيٌّ منهما حيّز الوجود وفق المسار المعتاد الذي يعرفه البشر. خُلق السيد آدم من «تراب»، ثم قيل له: كن، فكان. وهذه الكيفية من الخلق مَثَلٌ لخلقة السيد المسيح؛ فكما أن خلقة السيد المسيح لم تكن مسبوقةً بموجود غير إنساني ووقعت بطريق غير عادي، كذلك لم تكن خلقة السيد آدم مسبوقةً بموجود غير إنساني ووجدت على نحو غير عادي. وعليه، لا يمكن استنتاج ما يلي من هذه الآية: «إن خلقة السيد آدم من التراب كانت مسبوقةً بموجودات خُلقت من التراب، ثم خُلق السيد آدم من تلك الموجودات». وكما كانت خلقة السيد آدم بعيدةً عن الأسباب والوسائط العادية لتناسل البشر، كانت خلقة السيد المسيح أيضاً بعيدةً عن هذه الأسباب والوسائط. ووفق منطق القرآن، فإن كلتا الخليقتين آيةٌ على عظمة الله وقدرته الإلهية، ولا يوجد في القرآن أي دليل على أن السيدة مريم كانت لها خاصية خاصة، وبسبب تلك الخاصية ولدت ولداً بلا أب. وإن كان بعضهم قد اتخذ اصطفاء السيدة مريم وطهارتها دليلاً على هذه الخاصية، وعرّف السيدة مريم بأنها شخص خاص ذو جسم مختلف عن سائر الناس، وكتب: «... لا ريب أن مريم عليها السلام كانت من حيث الغدد الجنسية الداخلية ذاتَ جنبتين، وأن تمثّل الروح الإلهي في هيئة بشرية مزينة أحدث تأثيراً داخلياً في مريم، وأوجب الخصوبة والحمل، وأخيراً ولادتها بلا زوج». [٧] لأنهم إذا قبلوا أن ولادة السيد المسيح أمر خاص وإلهي وبعيد عن العادات الطبيعية للبشر، فلا يبقى مانع من أن ينظروا إلى خلقة السيد آدم كذلك. ولما كانوا يعدّون خلقة السيد آدم من التراب سيراً طبيعياً [٨]، فإن قبلوا أن خلقة السيد المسيح كانت غير طبيعية، اختل هذا النظام الفكري الذي صمموه.

خلق طائر من الطين

للخلق من الطين مثال آخر أيضاً في القرآن الكريم. ولعلّ هذا المثال دليل جيد جداً على أن ننظر في كيفية الخلق من «طين» من منظور القرآن. ففي واقعة تحدث عنها القرآن، يورد خلق طائر من «طين»، ومن الواضح أنه يُفهم أن المراد هو الخلق المباشر من الطين، من دون موجودات سابقة تكون واسطةً في وجود الطائر من الطين. ويعرّف الله الخلق من الطين بأنه إحدى آيات نبوة السيد المسيح. [٩] وفي هذه الآيات الشريفة [١٠] ينبغي ملاحظة عدة نقاط:
    يُسمّى فعل السيد المسيح هذا خلقاً: «أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ» و«إِذْ تَخْلُقُ». وفي كلتا الآيتين الشريفتين نُسب فعل الخلق إلى السيد المسيح. وفي كلتا الآيتين الشريفتين يكون الخلق من «طين»: «أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ» و«إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ». وفي كلتا الآيتين الشريفتين يتخذ «الطين» هيئة طائر؛ أي إن الطين يُشكّل تحديداً على هيئة طائر. وتعبير الآيتين هو «كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ». وفي كلتا الآيتين الشريفتين ورد أنه يُجرى «النفخ» في هذه الهيئة المصنوعة من الطين على شكل طائر.
وهو تماماً كخلقة آدم، إذ خُلق أولاً من الطين ثم جرى نفخ الروح فيه. وعبارة هاتين الآيتين الشريفتين هي:
«فَأَنْفُخُ فيهِ» «فَتَنْفُخُ فيها»
    عُطف فعل النفخ في الطائر بالفاء على ما قبله، أي لا يوجد أي تراخٍ زمني بين صنع هيئة طائر من «طين» والنفخ فيه. وبعد النفخ، بإذن الله تعالى، يتحول المصنوع الطيني إلى طائر: «فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ» و«فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْني». وفي هذا المقطع من كلتا الآيتين الشريفتين عُطف صيرورة الطائر طائراً بالفاء على ما قبلها، أي لا مهلة ولا تأخير في الأمر؛ فما إن ينفخ السيد المسيح حتى يصبح المصنوع الطيني طائراً. وكذلك في خلقة السيد آدم، بعد نفخ الروح، صار مسجوداً للملائكة.
وعليه، لا يمكن فهم الخلق من «تراب» على أنه إيجاد كائنات حية غير آدم من التراب، ثم اعتبار آدم مخلوقاً من تلك الكائنات أو متطوراً عنها؛ كما صُرّح بأن طائراً خُلق من «طين»، ونُفخ فيه، فتحول إلى طائر حقيقي. وهذا الطائر، الذي كان آيةً لإثبات دعوى السيد المسيح، هو آية أيضاً لخلقة السيد آدم.

بنو آدم المخاطَبون بأوامر القرآن ونواهيه

لم يذكر القرآن الكريم إنساناً غير آدم وبني آدم، وإنما تحدث عن خلقة آدم وحدها، وعرّف آدم وزوجته بأنهما الأبوين لجميع البشر على الأرض، وخاطب مخاطبيه بوصفهم بني آدم. [١١]
ويستعمل هذا التعبير في مواضع كثيرة. [١٢] وفي هذه الخطابات يحذّر بني آدم من خطر مكر الشيطان وخداعه، ويدعو بني آدم إلى الإيمان، ويذكّرهم بالعهد والميثاق الذي أخذه على بني آدم. فمخاطبو القرآن هم بنو آدم. وبالاستفادة من ذلك يمكن الاستنتاج أن القرآن الكريم حيثما يستعمل الضمير «كم» فإن المراد به بنو آدم، لا نوع آخر من المخلوقات ولا نوع آخر من البشر.
يتحدث القرآن الكريم أولاً عن خلق «كم»، ثم عن تصوير «كم»، وبعد ذلك عن خلقة السيد آدم. [١٣] وهذا يعني أن مخاطبي القرآن قد خُلقوا قبل أن يطأ السيد آدم هذه الدنيا ويُخلق ويُنفخ فيه الروح: «لَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ». ثم يقول بعد هذا التعبير: «صَوَّرْنَاكُمْ»، أي إن خلق «كم» كان أولاً، ثم كان تصوير «كم»، وقد عُطفت هاتان المرحلتان بـ«ثم»، أي كان بينهما تراخٍ زمني. ثم يقول مرة أخرى بعطف «ثم»: «ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ...» أي إنه بعد تصوير «كم» أُمرت الملائكة بالسجود للسيد آدم. وبالنظر إلى ما بُيّن من آيات أخرى بشأن مراحل خلقة آدم، ينبغي أن تكون هذه المرحلة بعد نفخ الروح في جسد السيد آدم. ولما تبيّن أن المخاطبين الوحيدين لآيات القرآن هم بنو آدم، فإن مرجع الضمير «كم» في هذه الآية الشريفة هو أيضاً بنو آدم، ولا يمكن العثور على جماعة غير بني آدم تكون مخاطبةً للقرآن. وعليه، فإن هذا الفهم:
«إنّا خلقناكم (نوع الإنسان وبني آدم) من شيء كان موجودًا من قبل» [١٤] لا يمكن أن يكون صحيحًا؛ إذ لا دليل على أن مجموعتين مختلفتين ومتمايزتين، هما الإنسان وبنو آدم، تخاطبهما القرآن، ومن جهة أخرى يوجد دليل على أن بني آدم وحدهم هم المخاطبون في القرآن.

الإنسان وبنو آدم اسمان لمصداق واحد

فالقرآن الكريم، كما يخاطب جمهوره ببني آدم، يأمرهم وينهاهم ويخاطبهم في مواضع كثيرة بتعبير «الإنسان». وقد تحدّث في مواضع كثيرة عن خلق الإنسان من التراب. [١٦] ولا دليل على أن نعدّ لفظ الإنسان غير بني آدم؛ لأنه كما ينقل الله تعالى خلقَ آدم ويعبّر عن المخلوق بـ«آدم»، يعبّر في موضع آخر عن المخلوق بـ«الإنسان»، وفي موضع آخر بـ«البشر». ولا يمكن أن نستنتج من هذا الاختلاف في التعبير أن لآدم ثلاث مراحل.
ولا سيما في الآية ٢٦ من سورة الحجر المباركة، إذ يقول: خلقنا الإنسان من «صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون»، وبعد آيتين، حين ينقل قصة خلق آدم وسجود الملائكة، يذكر التعبير نفسه تمامًا لخلق البشر. [١٧] ثم في متابعة هذه القصة، حين يوبّخ الشيطان ويسأله: لِمَ لَمْ تسجد؟ يذكر الشيطان خلقَ البشر من «صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون» سببًا لعدم سجوده. [١٨]
وبما أن المخلوق الترابي الوحيد الذي سجدت له الملائكة هو آدم، يتبيّن بوضوح أن المراد من «الإنسان» و«البشر» و«آدم» حقيقة واحدة لا غير.
وعليه، لا يصح اعتبار آدم نوعًا متقدمًا ومتكاملًا من الإنسان. فالإنسان والبشر وآدم مخلوقات من تراب أو طين أو صلصال، ولا توجد أي دلالة في هذا المطلب على وجود كائنات حية في كل مرحلة إلى أن وصلت إلى البشر أو الإنسان أو آدم، وإن كتبوا:
«... وبهذا التقدير أدخل نوع البشر، الذي هو نتيجة التكامل الجسمي للكائنات الحية، في طريق التكامل الفكري». [١٩]
وفي سورة السجدة المباركة، يعرّف بداية خلق الإنسان بأنها من طين [٢٠]، ثم جعل نسله من «ماء مهين»، ثم نفخ فيه من روحه [٢١]. وهذه التعابير في الآيات الشريفة لا تختلف مطلقًا عن خلق آدم أو البشر، بل تبيّن المراحل نفسها للخلق؛ وعليه:
    خلق الإنسان والبشر وآدم حقيقة واحدة ذُكرت بتعابير مختلفة. وتدرّج الخلق من التراب والطين والصلصال لا علاقة له بالخلق التدريجي وتكامل الكائنات الحية.
والنتيجة أن الآيات الشريفة ٧ إلى ٩ من سورة السجدة المباركة لا تدل على مسار للحياة في الكائنات الحية قبل آدم أو الإنسان أو البشر.
وبناءً على النتائج المذكورة أعلاه، يتضح بطلان الادعاء الآتي.
«يمكن استنباط الخلق التدريجي وتكامل الكائنات الحية إلى الإنسان بصورة مستساغة من دراسة ثلاث آيات (٧ و٨ و٩) من سورة السجدة ... فمدلول الآية السابعة يعرّف بالعصر الأول من خلق الإنسان؛ (الخلق من الطين والتراب)، والآية التاسعة مبيّنة لمرحلة اكتمال جسم الإنسان وتكليفه؛ فالآية الثامنة (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهينٍ) ناظرة إلى مراحل وسطى غير المراحل المذكورة، ولها مدلول غير المقصود من الآيات المذكورة. وللجهات التي نوضحها أدناه، لا يمكن أن تكون هذه المرحلة إلا مسار الحياة في كائنات حية أخرى». [٢٢]

خلق جميع البشر من التراب

خلافاً للمشهور، لم يُخلق آدم فقط من التراب، بل خُلق جميع بني آدم من التراب، والخلق من التراب صفة خَلقية وخُلقية لجميع بني آدم؛ إذ تبيّن الروايات أن شخصية الإنسان وأخلاقه وطباعه وسلوكياته المختلفة تتأثر بالتراب الذي خُلق منه. [٢٣] وتنسب آيات من القرآن خلق جميع البشر إلى التراب، وتقول: إنكم جميعاً خُلقتم من تراب، ثم من نطفة، ثم من علقة، ثم ... . [٢٤]
وفي آية أخرى يُعرّف الخلق من التراب بأنه آية من آيات الله، ويحتجّ الله بهذه الآية على الناس. [٢٥]
وعليه، فليست المسألة أن فرداً اسمه آدم خُلق من التراب ثم لم يُخلق أحد بعده من التراب؛ بل إن آدم أبا البشر خُلق من التراب، وكذلك خُلق جميع أبنائه من التراب. وإن أمكن الادعاء بأن كيفية خلق آدم تختلف عن بني آدم، فإن أصل هذه القضية، وهو أن جميع البشر والناس خُلقوا من التراب، أمر قطعي تام أخبر عنه القرآن الكريم.

الخلق المتكرر للإنسان من التراب

المعاد من المواطن التي يخبر الله عن وقوعها في نهاية مسيرة هذه الحياة الدنيا. وفي المعاد يقع خلق جديد، خلق يشبه بداية خلق الإنسان. فكما خُلق الإنسان من التراب في البداية، سيُخلق من التراب مرة أخرى في المعاد.
يقول القرآن الكريم: «منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى». [٢٦] وتعبير «تارَةً أُخْرى» يدل على أن الإخراج من الأرض قد وقع مرة أخرى قبل المعاد، وليس ذلك إلا في بداية الخلق. ويقول في السورة المباركة الكهف: «ولقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة». [٢٧] وتعبير «كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ» يدل على هذه الحقيقة، وهي أن المعاد يشبه الخلق الابتدائي لجميع الناس وبني آدم من التراب. وكما أن تكامل الأنواع أو الخلق من كائن حي آخر في المعاد ليس هو معنى الخلق من التراب، فلا يمكن أن يكون للخلق من التراب في الخلق الأول هذا المعنى أيضاً.

النتيجة

إن الالتفات إلى الآيات المتعلقة بخلق الإنسان يُظهر هذه النقاط بصورة قطعية:
    لخلق آدم بُعدان: أحدهما الخلق من التراب، والآخر نفخة الروح. وعلى الرغم من أن خلق آدم من التراب مرّ بمراحل متعددة وتدريجية، فإن هذا لا يعني أن آدم مخلوق متأخر من كائنات حية سبقته. وتشابه خلق عيسى وخلق آدم يدل على أن خلق آدم لم يكن في مسار تكامل وتدرج الكائنات الحية التي سبقته. وخلق عيسى طائراً من الطين يدل على أن الخلق من التراب لا يستلزم بالضرورة اجتياز مراحل التطور. ولجميع البشر خلق سابق من التراب. وتعرّف آيات المعاد خلق الإنسان يوم القيامة بأنه كخلق الإنسان الابتدائي من التراب. يموت جميع الناس ويتحولون إلى تراب، ثم يُخلقون من التراب مرة أخرى. وكما أنه لا يوجد في المعاد تكامل للنوع ولا مسار تكاملي للكائنات الحية، فلم يكن ذلك كذلك في بداية الخلق أيضاً؛ لأن القرآن يعرّف هذين الخلقين على أنهما متماثلان.
[١] (٣) آل‏عمران: ٥٩ إِنَّ مَثَلَ عيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون‏
[٢] (١٥) الحجر: ٢٨ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون‏
[٣] (٣٨) ص : ٧١ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طين‏
[٤] الحجر ٢٨ و ٢٩
[٥] (١٥) الحجر : ٢٩ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فيهِ مِنْ رُوحي‏ فَقَعُوا لَهُ ساجِدينَ‏
(٣٨) ص : ٧٢ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فيهِ مِنْ رُوحي‏ فَقَعُوا لَهُ ساجِدين‏
[٦] (٣) آل‏عمران : ٥٩ إِنَّ مَثَلَ عيسى‏ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون‏
[٧] خلق الإنسان، يد الله السحابي، ص١٦١
[٨] بحيث تتحول التربة الطينية إلى طين، وفي مكان لا تكون فيه المياه مالحة ولا عميقة، تعيش كائنات كثيرة في التربة الطينية، وتنشأ في هذه الأوحال كائنات وحيدة الخلية، ونتيجةً لتكامل هذه الكائنات يظهر نوع من الإنسان، و... .
[٩] (٣) آل‏عمران : ٤٩ وَ رَسُولاً إِلى‏ بَني‏ إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى‏ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ في‏ بُيُوتِكُمْ إِنَّ في‏ ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنين‏
(٥) المائدة : ١١٠ إِذْ قالَ اللَّهُ يا عيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتي‏ عَلَيْكَ وَ عَلى‏ والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلاً وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْني‏ فَتَنْفُخُ فيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْني‏ وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْني‏ وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى‏ بِإِذْني‏ وَ إِذْ كَفَفْتُ بَني‏ إِسْرائيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبين‏
[١٠] المصدر نفسه
[١١] (٧) الأعراف : ٢٧ يا بَني‏ آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطينَ أَوْلِياءَ لِلَّذينَ لا يُؤْمِنُون‏
[١٢] (٧) الأعراف : ٢٦ و٢٧ و٣١ و٣٥ و١٧٢ و(١٧) الإسراء : ٧٠ و(٣٦) يس : ٦٠
[١٣] (٧) الأعراف: ١١ «وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ».
[١٤] خلق الإنسان، يد الله سحابي، ص١١٢.
[١٥] لا فرق بين أن تكون هاتان المجموعتان متباينتين تبايناً تاماً أو بينهما عموم وخصوص مطلق، كما ادُّعي.
[١٦] (١٥) الحجر: ٢٦ «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» و(٢٣) المؤمنون: ١٢ «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ» و(٥٥) الرحمن: ١٤ «خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ» و(٣٢) السجدة: ٧ «الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ».
[١٧] (١٥) الحجر: ٢٨ «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ».
[١٨] (١٥) الحجر: ٣٣ «قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ».
[١٩] خلق الإنسان، يد الله سحابي، ص١٢٦.
[٢٠] (٣٢) السجدة: ٧ «الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ».
[٢١] «ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ» (٨).
«ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ» (٩).
[٢٢] خلق الإنسان، يد الله سحابي، ص١٢٨.
[٢٣] هذا البحث واسع جداً، وليس في هذا المقال مجال لبحثه.
[٢٤] (٤٠) غافر : ٦٧ هُوَ الَّذي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَ لِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُسَمًّى وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون‏ (٣٥) فاطر : ١١ وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجا
(١٨) الكهف : ٣٧ قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا
(٢٢) الحج : ٥ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ في‏ رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ ...
[٢٥] (٣٠) الروم : ٢٠ وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُون‏
[٢٦] (٢٠) طه : ٥٥ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فيها نُعيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى‏
[٢٧] (١٨) الكهف : ٤٨ وَ عُرِضُوا عَلى‏ رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدا
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. الملخّص
  2. المقدمة
  3. خلق النبي آدم من «تراب»
  4. تدرّج خلق النبي آدم
  5. مقارنة النبي عيسى وآدم
  6. خلق طائر من الطين
  7. بنو آدم المخاطَبون بأوامر القرآن ونواهيه
  8. الإنسان وبنو آدم اسمان لمصداق واحد
  9. خلق جميع البشر من التراب
  10. الخلق المتكرر للإنسان من التراب
  11. النتيجة
الوسوم:حامد صارمحضرت-عیسیخلقت-از-خاکخلقت-انسانخلقت-حضرت-عیسیخلقت-پرنده-از-خاکنبأالعظیمنقد-خلقت-انسان-یدالله-سحابینقد-کتاب-خلقت-انسانکتاب-خلقت-انسانیدالله-سحابی

مقالات مشابهة

اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (القسم الثالث)—إمامة السحلية، هوية منكري الغدير
فيديو
27 مرداد 1405 ه‍.ش
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (القسم الثالث)—إمامة السحلية، هوية منكري الغدير
المؤلف: حامد صارم
الإمامةالتفسيرغديرالقرآن الكريمنقد الأفكارالوهابيةفيديو
#wp-tag-1573#حامد صارم#نبأالعظیم
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (الجزء الثاني) — اليوم: عزّة الدين، عظمة الإيمان، الهوية الخالدة
فيديو
26 مرداد 1405 ه‍.ش
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (الجزء الثاني) — اليوم: عزّة الدين، عظمة الإيمان، الهوية الخالدة
المؤلف: حامد صارم
الإمامةالتفسيرغديرالقرآن الكريمفيديوأربعة عشر بريئا عليهم السلام
#حامد صارم#غدیر#نبأالعظیم
نمادی از حدیث ثقلین کتاب الله و عترتی
26 مرداد 1405 ه‍.ش
«حديث الثقلين بين الكتمان والاستقصاء العلمي؛ نقد مقارن لمنهجَي عبد العزيز الدهلوي ومير حامد حسين في عبقات الأنوار»
المؤلف: حامد صارم
الإمامةالحديثعبقات الأنوارغديرنقد الأفكارالوهابيةأربعة عشر بريئا عليهم السلامالكتب الكلامية
#wp-tag-1563#wp-tag-1565#اهل سنت

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.