نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
16 شهرفار 1404 ه‍.شاسکن-کتابالأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامغير مصنف

التلميذ اليهودي: تحليل تأثير المصادر اليهودية في بنية خلافة عمر (٦)

المؤلف: حامد صارم
التلميذ اليهودي: تحليل تأثير المصادر اليهودية في بنية خلافة عمر (٦)

خلف ستار التاريخ: تحليل نقدي لعلاقات عمر بن الخطاب باليهود وأثرها في سياسات عمر

الملخص

تؤكد الكتابة التاريخية النقدية أن التاريخ ليس مجرد مجموعة من الأحداث، بل هو، على نحو خاص، سرد لكيفية تشكّل القوى وإعادة بنائها في المجتمع. وفي التاريخ الإسلامي، كانت التيارات المختلفة للنفاق في مواجهة مستمرة مع نبي الإسلام، ولم تكن هذه المواجهات ذات جانب سياسي فحسب، بل كانت لها أيضًا أبعاد دينية وروحية معقدة. وكان اليهود من أهم الجماعات المعارضة للإسلام، إذ إنهم، على الرغم من إبرام نبي الإسلام معاهدات سلام، انخرطوا في مؤامرات وأعمال عرقلة ضد الإسلام والمسلمين. وعلى امتداد التاريخ الإسلامي، اشتد عداء اليهود للنبي، ولا سيما في فترة خلافة عمر بن الخطاب، إلى حدّ أن بعض الروايات تشير إلى صلة عمر الوثيقة باليهود وتردده المتكرر على مراكزهم التعليمية.

تتناول هذه المقالة تحليل علاقات عمر بن الخطاب باليهود خلال فترة خلافته. وباستخدام منهج الكتابة التاريخية النقدية، يسعى الكاتب إلى فحص أبعاد هذه التفاعلات وتحليل أثرها في السياسات الدينية والاجتماعية لتلك الحقبة. وعلى وجه الخصوص، تتناول المقالة، في سياق علاقات عمر بالمدارس اليهودية ومحاولاته الحصول على معلومات من التعاليم اليهودية، النتائج الثقافية والاجتماعية لهذه الصلات، وتبيّن كيف يمكن أن تكون هذه العلاقات قد أثرت في قرارات عمر السياسية والدينية. وتظهر هذه الدراسة كيفية انسجام بعض التيارات الإسلامية مع الأعداء الرئيسيين للإسلام في عصر النبي، وتنتهي إلى تحليل أدق لكيفية تشكّل القوى السياسية والدينية وإعادة بنائها في تلك الفترة.

الكلمات المفتاحية

الكتابة التاريخية النقدية، النفاق، اليهود، نبي الإسلام، عمر بن الخطاب، الخلافة، المؤامرات السياسية، المدارس اليهودية، العداء للإسلام، التاريخ الإسلامي، إعادة بناء السلطة، التعاليم الدينية اليهودية.

المقدمة

من المبادئ المهمة في التأريخ النقدي أن التاريخ لا يعبّر عن الأحداث فحسب، بل يعبّر أيضاً عن كيفية بناء القوى وإعادة بنائها. وبعبارة أخرى، تتشكل الروايات التاريخية دائماً من أجل حفظ القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية أو تغييرها.

شهد تاريخ الإسلام على الدوام تيارات مختلفة من النفاق، وهي تيارات نفّذت مؤامرات متنوعة طوال حياة نبي الإسلام. وقد استفادت هذه التيارات المنافقة كثيراً من الجماعات والتيارات الخارجة عن دين الإسلام، وهو أمر يبدو طبيعياً، لأن أهدافاً سياسية مشتركة كانت قائمة بين تيارات النفاق داخل الإسلام والجماعات الخارجة عن الدين. ومع أن جميع الحكومات السياسية تشهد تيارات معارضة ومنافسة، فإن تيار النفاق في الإسلام لم يكن ذا جانب سياسي ومنافسة على السلطة فحسب، بل كان أيضاً، من الناحية الدينية، موضوعاً معقداً ومليئاً بالتناقضات. ولم يكن السلوك المنافق تجاه نبي الإسلام سوى كفرٍ وإنكارٍ للدين.

ومن بين الجماعات الخارجة عن دين الإسلام، كان لليهود موقع خاص في شدة عنادهم وعدائهم للإسلام والمسلمين. ففي بداية دخول نبي الإسلام إلى مدينة المدينة، كتب النبي عهداً مع جميع القبائل اليهودية على أساس مبادئ السلام وحسن التعايش. ولم يُكرههم على قبول الإسلام، ولا على ترك أراضيهم، ولم يكن يسعى إلى الحرب والصراع معهم. وكان أول إجراء للنبي هو إقامة عهد وسلام مع اليهود. لكن اليهود، خلافاً للنبي، استخدموا أساليب مختلفة للإضرار بالإسلام والنبي، وبعد عرقلتهم ومؤامراتهم الخطيرة التي كانت تبلغ أحياناً حدّ تهديد الإسلام بالفناء، اضطر النبي إلى قتالهم دفاعاً عن الإسلام.

ومع أن اليهود هُزموا في هذه الحروب، فإنهم لم يكفّوا عن عداوتهم للنبي واستمروا في مؤامراتهم، حتى نزل في آخر الآيات التي أُنزلت على النبي التعبير «اشد عداوه و بغضا» بشأن اليهود. وكان ذلك دليلاً على شدة عداوتهم المستمرة للإسلام والمسلمين.

وفي هذا السياق، تشهد الاتصالات السرية باليهود واصطفاف تيار النفاق معهم على وجود مؤامرة خفية لإضعاف الإسلام. وفي هذا الصدد، تكتسب علاقات عمر بن الخطاب، الحاكم الثاني، باليهود أهمية خاصة أيضاً. ويمكن لدراسة هذه العلاقات من زاوية نقدية وتحليلية أن تلقي ضوءاً جديداً على الممارسة السياسية والتفاعلات المختلفة في زمن النبي، وأن تساعدنا على كشف الأسرار الكامنة في تيار النفاق. ويُعدّ اليهود العدو الرئيسي للإسلام، وهو أمر متفق عليه لدى جميع الباحثين في الأديان والمؤرخين. ولذلك، فإن اتصالات الأفراد المختلفة بهذا العدو السياسي الماكر تكشف عن مؤامرة معقدة وخفية تجري وراء الستار لمنع الهداية الصحيحة للناس.

لم يكن اليهود في أيّ زمانٍ من الأزمنة موافقين للنبيّ ولتيار الهداية أو أصدقاء له، وقد ارتكبوا خياناتٍ كثيرةً ومكائدَ وجرائم. ومن الطبيعي أن تدلّ العلاقات الحسنة لبعض التيارات مع اليهود على انسجامها مع اليهود وعدائها للنبيّ. ويمكن القول: إذا كان اليهود «أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذينَ آمَنُوا» للمسلمين، فإن التيارات المنسجمة مع اليهود هي أيضاً أشدّ عداوةً وبغضاً للمسلمين وللنبيّ. وقد بيّن القرآن بصراحة في آيات مختلفة شدّة عداوة اليهود وتيارات النفاق التي كانت منسجمة مع اليهود كذلك: «لایوتون نقیرا»، «أم یحسدون الناس..»، و«یهلک الحرث و النسل». وفي هذا السياق وردت أخبار كثيرة عن الصلة الوثيقة المستمرة والخاصة لبعض الأفراد باليهود، وهي نقولات تُظهر علاقة أشخاص باليهود كانوا أكثر الناس سعياً وصراعاً للحصول على السلطة السياسية. كما أظهر هؤلاء الأفراد، خلال مدّة وجودهم في السلطة، شدّة العداء والعداوة والبغض لأهل بيت النبيّ؛ وكأنهم أظهروا وبيّنوا شدّة العداء والبغض عملياً. ومن هذه النقول عبارة رواها عمر بن الخطاب نفسه؛ إذ يتحدث، وهو في سدة السلطة، عن علاقة عجيبة باليهود. ونصّ هذا النقل كما يلي:

قتادة وعكرمة والسّدي: فكان لعمر بن الخطاب أرض بأعلى المدينة وممرها على مدارس اليهود وكان عمر إذا أتى أرضه يأتيهم ويسمع منهم ويكلمهم. فقالوا: يا عمر ما في أصحاب محمّد أحب إلينا منك. إنّهم يمرّون هنا فيأذونا وأنت لا تؤذينا وأنّا لنطمع فيك فقال عمر: والله ما أحبكم لحبكم، ولا أسألكم لأنّي شاك في ديني، وإنّما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمّد وأرى آثاره في كتابكم...

تتناول هذه المقالة بالتحليل والدراسة النقدية علاقات عمر بن الخطاب باليهود، وتسعى، بالاستفادة من منهج التأريخ النقدي، إلى كشف الأبعاد المختلفة لهذه التفاعلات وآثارها في السياسات الدينية والاجتماعية في عصر خلافة عمر.

أسرار علاقة عمر بن الخطاب باليهود: تحليل اعتراف لعمر بن الخطاب

يتضمن هذا الاعتراف عدة نقاط مهمة وجديرة بالتأمل، تكشف كلّ واحدة منها، من جوانب ثقافية واجتماعية وتاريخية مختلفة في علاقات عمر بن الخطاب باليهود، أبعاداً خفية من حياته وتفاعلاته مع هذه الجماعة.

١- تحليل سكن عمر في حيّ اليهود وآثاره

كانت الأرض التي كان عمر يقيم فيها تقع في حيّ يهودي في عالية المدينة، وهي منطقة جبلية حول المدينة. وتُعرَف هذه المنطقة بوجود مدارس يهودية وسكن اليهود فيها، وبذلك يمكن الاستنتاج أن دار عمر أو أرضه كانت واقعة في هذا الحي. والسؤال الذي يُطرح هو: إذا كان عمر قد اشترى هذه الأرض بنفسه، فلماذا اختارها في حيّ اليهود؟ وإذا كانت الأرض قد وُهبت له، فالغالب أنها كانت من اليهود.

وعلى كل حال، فإن النقطة التي ينبغي الالتفات إليها هي أن عمر كان يعيش بجوار اليهود ويتردد في حيّ كان يغلب عليه سكان يهود. وقد يؤدي هذا القرب والتعايش إلى نشوء الأنس والألفة بين عمر واليهود، بل قد يصاحبه أيضًا شيء من الميل نحو اليهود.

٢- مرور عمر بالمراكز التعليمية اليهودية وتأثيره

إن طريق مرور عمر إلى الأرض الواقعة في حيّ اليهود لم يكن يمر بحيّ يهودي فحسب، بل كان يمر أيضًا بالمراكز التعليمية والتربوية لليهود. وهذا المرور بأماكن قد تكون مواضع تجمع وكثافة سكانية ملحوظة جدير بالتأمل. فالمدرسة، بوصفها مكانًا يُنشأ عادة لتعليم الأفراد وتربيتهم، يمكن أن تترك آثارًا مختلفة في الشخص الذي يمر بها أو يحضر فيها.

ومع أنه لم ترد إشارة دقيقة إلى نوع المدرسة، أكانت مخصصة للأطفال أم للبالغين، فإنه لما كان عمر حاضرًا في هذه المراكز التعليمية، يمكن التخمين بأن هذه المدرسة كانت للبالغين. وقد يدل ذلك على مزيد من معرفة عمر وقربه من تعاليم اليهود وثقافتهم في تلك الفترة، الأمر الذي ترتبت عليه في النهاية آثاره الثقافية والاجتماعية.

٣- ارتباط عمر بالمدارس اليهودية وتأثيره في توجهاته

تُعَدّ المدارس اليهودية، بوصفها مراكز للتعليم والتربية العلمية والدينية، نقطةً بالغة الأهمية في تاريخ حياة عمر بن الخطاب. ولما كان اليهود يولون اهتماماً خاصاً بتعليم تعاليمهم الدينية، فإن حضور عمر المتكرر والمنتظم في هذه المدارس يدل على صلته الوثيقة بهذه الجماعة. ومع أنه لم يُشَر في التاريخ إلى أن أحداً من أصحاب النبي درس، على وجه التحديد، في المدارس اليهودية، فإن حضور عمر في هذه المدارس وحواره مع علماء اليهود يتيحان الاستنتاج بأنه كان على معرفة قريبة بتعاليم اليهود الدينية وأفكارهم، وأنه كان طالباً بارزاً في مدارس اليهود.

والنقطة الجديرة بالملاحظة هنا هي أن اليهود لم يبذلوا جهداً لاستقطاب غير اليهود إلى دينهم، وكانوا ينقلون تعاليمهم إلى اليهود وحدهم. ومن جهة أخرى، كان اليهود يعدّون أنفسهم عِرقاً متفوقاً، ونادراً ما كان يمكن لأحد من غير اليهود أن يدخل هذه الدائرة. وإن ذهاب عمر بانتظام إلى هذه المدارس وتحدثه مع علماء اليهود وأحبارهم يدل على أنه كان، بنحو ما، على صلة بخاصة اليهود، وأنه كان يتفاعل معهم عن قرب.

وفضلاً عن ذلك، يمكن أن تدل هذه الصلة المستمرة بالمدارس اليهودية على تأثيرات ثقافية ودينية في نظرة عمر إلى اليهود وتعاليمهم؛ إذ إن هذه المدارس، كما أُشير، كانت مواضع لتخريج علماء اليهود الذين قد يصبحون في المستقبل من أكثر الشخصيات الدينية تأثيراً فيهم. ولذلك كان عمر على صلة قريبة بمجموعة من الأفراد المفكرين والمؤثرين في المجتمع اليهودي. ولا شك أن هذه الصلة لم تكن عادية ولا ناشئة عن مجرد الفضول، ولا سيما أننا نعلم أن اليهود كانوا يطمعون في المُلك والحكم.

٤. علاقة عمر باليهود وأثرها في المواقف

لقد تجاوزت علاقة عمر بن الخطاب باليهود مجرد التعليم والتعلّم. فبحسب الروايات التاريخية، كان بعض اليهود يعدّونه أحبّ الناس وألطفهم إليهم من بين أصحاب النبي الإسلامي. وهذه النقطة لا تدل على نوع من العلاقة الودية بين عمر واليهود فحسب، بل تشير أيضاً إلى أن عمر كان يتمتع بمحبة خاصة في نظر اليهود. أما كون هذه المحبة صادرة من عمر تجاه اليهود أم لا، فهو نفسه موضوع قابل للبحث؛ غير أن النقطة الأساسية هي أنه كان شخصية محبوبة بين كبار اليهود. وذلك لأن اليهود العاديين لم يبدوا له المحبة، بل إن الذين كانوا في المدارس اليهودية صرّحوا بأنهم يحبون عمر بن الخطاب كثيراً.

وهذه النقطة تتعارض مع السجل التاريخي لليهود في العرقلة والتآمر على النبي الإسلامي. فبينما كان اليهود يُظهرون عادةً عداوات شديدة للمسلمين وللنبي الإسلامي، نجد هنا أن عمر كان، من بين أصحاب النبي، أحبَّ الناس إليهم. وقد يكون ذلك علامةً على علاقات خفية ومعقدة بين عمر واليهود، ولا سيما بالنظر إلى ما جاء في الآية القرآنية: «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ» («ستجد اليهود أشد الناس عداوةً للذين آمنوا»). ومن الواضح أن هذه الشدة من العداوة لم تكن تجاه عمر بن الخطاب؛ أي إنه ليس مصداقاً لـ«الَّذِينَ آمَنُوا» في هذه الآية الشريفة.

قد يدلّ هذا الارتباط بصورة غير مباشرة على نوع من العهد أو التفاعل الاستراتيجي بين عمر واليهود، وهو ما كان سيترك آثارًا مهمة في المجتمع الإسلامي في مستقبل غير بعيد. وكان اليهود في الفترة التي تلت النبي الإسلامي، ولا سيما الذين كانوا في قمة هرم القوة والنفوذ اليهودي، على اتصال مستمر ومنتظم بعمر، بل تولّوا مناصب مهمة في حكومة عمر بن الخطاب. ويمكن لهذا الارتباط أن يقدّم خيوطًا بشأن التحولات المحتملة في السياسة والمستقبل الإسلامي. ولا سيما بالنظر إلى ما ورد في التاريخ من أن حزب عمر وصل إلى السلطة في المستقبل القريب، فإن هذه العلاقات والتفاعلات قد تشير إلى وجود تهديدات خفية للمجتمع الإسلامي وخطط صيغت لصالح اليهود وضد المسلمين؛ أو، بتعبير آخر، إلى أن التخطيط لـ«انقلاب» جرى في المدارس اليهودية.

٥. دراسة خاصة لعلاقة عمر بن الخطاب باليهود واختلاف سلوكه عن سائر الصحابة

بحسب الروايات التاريخية، كان أصحاب النبي حين يمرّون من «هناك» (هنا) يؤذون اليهود عادةً. لكن عمر بن الخطاب، بخلاف سائر الصحابة، لم يكن يؤذي اليهود قط.

لم يُحدَّد المكان المشار إليه في هذه الرواية على وجه الدقة. فإذا كان المقصود بـ«هناك» هو الموضع نفسه الذي كانت لعمر فيه أرض، أي المدارس اليهودية، فإن ذلك يُظهر بوضوح أن هذا المكان كان يُنظر إليه لدى سائر الصحابة بوصفه موضعًا مكروهًا وغير مستحب، بينما كان عند عمر مكانًا محبوبًا ومحترمًا.

أما إذا كان المقصود مكانًا آخر، وهو احتمال وارد أيضًا، لأن جميع أصحاب النبي لم تكن لهم أراضٍ بجوار المدارس اليهودية، فيمكن مع ذلك استنباط هذه الملاحظة المهمة: لا بد أن ذلك المكان كان يحظى بمكانة خاصة ومحترمة لدى اليهود، وكان عمر يراعي هذا الاحترام أيضًا.

وفي كلتا الحالتين، يظهر اختلاف واضح بين سلوك عمر وسلوك سائر الصحابة: فقد كان الآخرون، عند مواجهتهم اليهود، يتصرفون بطريقة تنطوي على الابتعاد أو حتى نوع من الاعتراض، بينما أبدى عمر سلوكًا لينًا ووديًا.

قد يشير هذا الاختلاف في السلوك إلى وجود علاقة خاصة ومستمرة بين عمر واليهود الذين يذكرهم التاريخ الإسلامي بوصفهم جماعة بذلت، إلى جانب قريش، أكبر الجهود للقضاء على دعوة النبي الإسلامي.

وبالطبع، لم تُحدَّد كذلك الطبيعة الدقيقة لـ«الإيذاء» أو أذية الصحابة لليهود. فهل كان هذا الإيذاء يشمل السبّ أو الضرب؟ أم لعلّ مجرد قطع العلاقة، أو عدم الاكتراث بكلام اليهود، أو حتى تجنب مجالستهم، كان يُعَدّ من وجهة نظر اليهود نوعاً من الإيذاء؟

وعلى أي حال، فمن المسلَّم أن عمر، خلافاً للمناخ العام بين الصحابة، كان يعامل اليهود معاملة مختلفة ولطيفة، وقد تكون لهذه المسألة أهمية كبيرة في تحليل العلاقات السياسية والاجتماعية في صدر الإسلام.

٦- «أمل اليهود في عمر؛ صفقة صامتة

جاء في هذا النقل أن اليهود كانوا يطمعون صراحةً في عمر بن الخطاب، وكانوا يبدون له هذا الطمع بلا مواربة.

لكن السؤال الرئيس هنا هو: في ماذا كانوا يطمعون؟

هل كانوا يتمنون أن يؤمن عمر بن الخطاب باليهودية؟ وهل كانوا يريدون من عمر أن يروّج للتعاليم اليهودية؟ يبدو ذلك مستبعدًا، لأن اليهود لم يكونوا يرون أصلًا ضرورةً في الدعوة إلى دينهم بين غير اليهود، كما كانت العنصرية اليهودية عائقًا جديًا أمام هذا التصور.

فما كان طمعهم إذن؟

الطمع في السلطة. والطمع في الوصول إلى نفوذ دائم في البنية المستقبلية للحكم الإسلامي. والطمع في أن يدافع عمر، بوصفه أحد الشخصيات البارزة بين المسلمين، يومًا ما عن مصالح اليهود من داخل قلب السلطة.

الطمع في أن يمهّد عمر طريق نفوذ اليهود في قلب المدينة وعلى رأس الحكومة الإسلامية.

والنقطة المهمة جدًا والجديرة بالتأمل هي أن عمر لم يرفض هذا الأمل والطمع صراحةً قط.

فلم يقتصر الأمر على أنه لم يُفقد اليهود الأمل في هذا الطمع غير المبرر، بل إن دواعي رجائهم ظلت محفوظة أيضًا.

تُظهر هذه المسألة أن ارتباط عمر بخواصّ اليهود لم يكن ارتباطًا علميًّا أو اجتماعيًّا محضًا؛ بل بلغ مستوى أرفع وأكثر حساسية، أي مستوى العلاقات السياسية والتأثير المتبادل.

وخلف هذه العلاقات الظاهرية، تبدو مؤشرات على ميثاق غير مكتوب أو اتفاق صامت ظهرت آثاره ونتائجه لاحقًا في تاريخ صدر الإسلام.

٧. عمر بن الخطاب، التلميذ الوفي للمدارس اليهودية: نظرة جديدة إلى علاقة عمر بيهود المدينة

يردّ عمر بن الخطاب على محبة اليهود بعبارة ظاهرها نفي المحبة، لكن يتضح بقليل من التدبر أنها تأكيد للمحبة. فهو يقول: «إن صداقتي لكم ليست بسبب محبتكم لي». ويُظهر هذا الكلام بوضوح أن عمر كان يحب اليهود؛ لا احترامًا لهم أو محبةً متبادلة، بل لأسباب أعمق وأرسخ بكثير.

كان عمر يحب اليهود لأنهم كانوا منهلَه المعرفي والعلمي. وكان اليهود بالنسبة إليه معلمين وأساتذة بارعين؛ أساتذة يعلّمونه العلوم والفكر والبصيرة الاجتماعية، ولعلهم يعلّمونه أيضًا الاستراتيجيات السياسية والعسكرية. وكان عمر يرتاد مدارس اليهود ويتلقى الدروس، ولم يقتصر هذا الارتباط على التعلّم، بل انتهى إلى قبوله الولاية الفكرية لليهود.

وفي هذه العلاقة، كانت حال عمر تجاه اليهود كحال التلميذ عادةً تجاه أساتذته: قبول بلا قيد أو شرط، وثقة كاملة بتعاليمهم، واتباع عميق. فكل ما كان اليهود يرونه صوابًا كان عمر يعدّه صحيحًا أيضًا، وكل ما كان اليهود ينفونه كان عمر يتجنبه كذلك. وهذا يتجاوز ألوان المحبة الاجتماعية المعتادة؛ إنه رابط معرفي عميق والتزام فكري بالتيار اليهودي في المدينة.

وبعبارة أوضح، كان عمر بن الخطاب قد قبل الولاية العلمية والثقافية، بل والسياسية، ليهود المدينة؛ وهي ولاية كانت جذورها في تعليم اليهود المباشر له، ثم ظهر أثرها لاحقًا بوضوح في أحداث مهمة من تاريخ الإسلام.

٨. عمر بن الخطاب ومراجعته المستمرة للمدارس اليهودية: حين يمر الدين عبر فلتر التعاليم اليهودية

في أحد اعترافات عمر بن الخطاب الصريحة، يقول من دون أي مواربة: «أسألكم، ولكن ليس لأنني أشك في ديني». تبدو هذه العبارة، في ظاهرها، محاولة لتبرير تواصله العلمي مع اليهود؛ لكن بقليل من التأمل يمكن إدراك عمق التبعية الفكرية لعمر للمراكز العلمية اليهودية.

لم تكن مراجعة عمر لليهود أمرًا عارضًا أو نابعًا من فضول طفولي. فقد كان يتردد على المدارس اليهودية بصورة مستمرة ومتابعة وإلحاح وقصد، وكان يسأل علماء اليهود مرارًا وتكرارًا. وتُظهر هذه المراجعات بوضوح أن عمر بن الخطاب كان قد اتخذ اليهود مرجعًا علميًا ودينيًا؛ مرجعًا كان الإسلام قد أطلق في ذلك الوقت تحذيرات شديدة منه، بل ونزلت آيات في نقد خيانتهم العلمية.

هل ينبغي لمن يقع في الشك والتردد في دينه أن يرجع إلى اليهود؟ إن العقل والشرع كليهما يرفضان هذا الرجوع، لأن القرآن نفسه صرّح في أول الآيات التي نزلت في المدينة بالخيانة العلمية لليهود. ومع ذلك، فإن عمر يؤيد بسلوكه ضمنًا مشروعية مثل هذه المراجعات.

إن ادعاء عمر بأنه لا يسأل بسبب الشك في الدين ليس مقبولًا كثيرًا؛ إذ إنه تحدث بوضوح عن شكه في الدين في وقائع مختلفة، مثل صلح الحديبية. وعليه، لا يمكن أن يكون هذا التبرير من عمر حقيقيًا.

والأهم من ذلك أن موضوع أسئلة عمر قد حُدِّد صراحةً: الدين. وهذا يعني أن عمر كان يرجع مباشرةً إلى اليهود في شؤونه الدينية. وبذلك، فإن الدين الذي التزم به عمر لم يكن ديناً مأخوذاً من النبع الصافي للوحي، بل كان مذهباً لعبت فيه التعاليم اليهودية دور المرشِّح والمنقّي الرئيس له.

وبعبارة أخرى، تعلّم عمر وروّج ديناً تأثر تأثراً شديداً بمعلميه اليهود. وهذه الحقيقة المريرة لا تحتاج إلى مزيد من التفصيل؛ فاقرأ الحديث المفصّل من هذا المجمل نفسه!

٩. شك أم يقين؟ تحليل علاقة عمر بن الخطاب باليهود من منظور العقل والإنصاف

يحاول عمر بن الخطاب، في عبارة له، أن يبرّئ نفسه من تهمة الشك في الدين، فيقول إن أسئلته لليهود لم تكن عن شك، بل لأسباب أخرى. ولكن إلى أي حد يمكن قبول هذا الادعاء؟

القاعدة العقلية واضحة: «الإقرار على النفس حجة، أما الإقرار لمصلحة النفس فعديم القيمة وغير معتبر». وهنا يتحدث عمر بن الخطاب دفاعاً عن نفسه، لكن كل إنسان عاقل يدرك الحقيقة بأدنى تأمل في شواهد سلوكه. فكيف يمكن قبول أن شخصاً امتزجت حياته العلمية باليهود، وكانت محبته القلبية لهم ظاهرة، وكان يرجع باستمرار إلى مدارس اليهود في مسائله الدينية، وغيّر طريقه نحو مراكزهم العلمية، وأصبح أحبَّ أصحاب النبي عند اليهود ومحطَّ طمعهم السياسي، لم يكن لديه مع ذلك أي شك في دينه؟

لم تكن علاقات عمر بن الخطاب باليهود أمراً سطحياً أو عابراً، بل كانت عميقة وواسعة ومستمرة. وكان شخصاً وثق به اليهود إلى حد أنهم قالوا له صراحةً: «إننا نطمع فيك». وهذا القدر من الثقة والطمع يدل على رابطة تتجاوز العلاقة العادية؛ رابطة تشكّلت لا على أساس العداء، بل على أساس التعاطف والتقارب الفكري، ولعلها أهداف مشتركة.

هل يمكن لآذانٍ تطلب الحقيقة أن تقبل هذا الدفاع الضعيف عن عمر؟ أم أن الآذان التي فقدت القدرة على التمييز بين الحق والباطل وحدها قد تنخدع بهذا التبرير؟

والحقيقة أن عمر بن الخطاب، كما تدل الشواهد، لم يكن يرجع إلى اليهود بلا ريب فحسب، بل كان قد اكتسب في حياته العلمية، بل والسياسية، صبغةً عميقة من التعاليم اليهودية؛ وهي حقيقة ستسمعها كل أذن طالبة للحق بوضوح.

١٠. بصيرة من جنس يهودي: تحليل تأثير التعاليم اليهودية في عمر بن الخطاب

يقول عمر بن الخطاب في عبارة إن سبب رجوعه إلى اليهود كان ازدياد بصيرته بشأن نبي الإسلام. غير أن هذا الكلام يقدم صورة أعمق لعلاقته العلمية والفكرية باليهود؛ صورةً تُظهر أنه كان يعدّ اليهود مصدرًا موثوقًا لفهم النبوة.

ومن الواضح أن عمر قبل أقوال اليهود وتعاليمهم بعين مفتوحة ومن دون اعتراض. فالبصيرة التي يدّعيها بشأن النبي لم تنشأ من القرآن أو من هداية النبي المباشرة، بل تشكلت في مرآة الفكر اليهودي. وهذا بحد ذاته اعتراف كبير بدور النفوذ اليهودي في تشكيل نظرته إلى الإسلام.

ومن جهة أخرى، كان كلام عمر هذا غطاءً لمخالطة أوسع ومباحثة علمية دائمة مع اليهود. ألم يكن القرآن كافيًا للهداية والبصيرة؟ ألم يكن حضور النبي المباشر وتلقي الوحي الإلهي قادرين على أن يحلا محل سؤال اليهود؟ والجواب واضح: حين يكون التعلق الفكري باليهود وتعاليمهم قائمًا، فإن كلام الله نفسه يُنظر إليه تحت تأثير ذلك.

ليس غريبًا أن سائر أصحاب النبي لم يرجعوا قط إلى اليهود؛ بل كان هؤلاء اليهود هم الذين يأتون إلى أمير المؤمنين عليّ عليه السلام لحلّ مشكلاتهم العلمية والفكرية. لكن عمر سلك طريقًا معاكسًا، وربما كانت هذه «البصيرة اليهودية» سببًا في هزيمته المخزية أمام اليهود في غزوة خيبر. ولعلها كانت هزيمة متعمدة! فهل يمكن للمرء أن يسلّ سيفه على أساتذته؟

ظلت آثار هذه البصيرة اليهودية بارزة طوال خلافة عمر. ويُقدَّم دخول كعب الأحبار ــ الذي أصبح أحد أهم الشخصيات اليهودية في البلاط ــ إلى جهاز الخلافة شاهدًا على هذه الدعوى ودليلًا على النفوذ الكامل للتعاليم اليهودية. وقد وقع ذلك في الوقت الذي كان فيه عمر، بحسب النص، يحرق بلا مبالاة الروايات النبوية وتفاسير رسول الله، ويمنع نقل الحديث والسؤال عن آيات القرآن، ويؤكد على من يوافقه الرأي ويهددهم بألّا تُنقل عن رسول الله حتى رواية واحدة. وقد أدخل هذا التلميذ البارز لليهود الإسرائيليات إلى المصادر بيديه، حتى إن أهم مصادر كتابٍ مثل تفسير الطبري هم أشخاص يُنسبون إلى اليهودية.

في هذا المنظور التاريخي، واصل خلفاء عمر، ولا سيما عثمان، هذا التقليد نفسه؛ وهو تقليد تجسّد في قبول عبد الرحمن بن عوف حكمًا لتعيين الخليفة. وقد بايع عبد الرحمن بن عوف عثمان على أساس أن يحكم وفق سنة عمر؛ وهي سنة يصفها النص بأنها كانت مشبعة بعمق بالصبغة اليهودية.

إن فهم هذا المسار من التحولات يقودنا إلى معرفة أدق بقرارات عمر بن الخطاب المصيرية، حتى في الهجوم على إيران؛ إذ كان اليهود، من خلال دعم عمر وتقديم المشورة له، يسعون إلى مصالحهم السياسية والاقتصادية. وكان كعب الأحبار، المستشار البارز في تلك الفترة، يؤدي مرة أخرى الدور اليهودي الموجِّه نفسه في جهاز عمر.

والنتيجة أن النفوذ الفكري والبصيرة اليهودية المنسوبين إلى عمر بن الخطاب لم يكونا مجرد صلة سطحية، بل شكّلا أساسًا لكثير من التحولات السياسية والعلمية والثقافية في صدر الإسلام.

١١. دراسة آثار النبي وصلتها باليهود: تحليل تاريخي وفكري

إن عبارة «كان يبحث عن آثار النبي في كتب اليهود» تحتاج إلى تفسير أدقّ، لأنها تحمل معنى أعمق من مجرد البحث في الكتب السابقة. فما المقصود بـ«آثار النبي»؟ وهل كان هدف عمر بن الخطاب أن يبحث عن إشارات إلى نبي الإسلام في كتب اليهود؟

يصرّح القرآن الكريم بأن اليهود كتموا كثيرًا من الحقائق الموجودة في كتبهم بشأن نبي الإسلام. وفي سورة البقرة، الآيات ٤١ إلى ٩٠، ورد أن علماء اليهود، مع علمهم بالنبي، كذّبوه بل ومنعوا عامة اليهود من اعتناق الإسلام. وقد كتم علماء اليهود الحق أو خلطوه بالباطل، حتى يقول القرآن إنهم كتبوا الكتاب بأيديهم ثم باعوه باسم كتاب الله. فكيف يمكن أن يكون هذا الكتمان للحقيقة بشأن النبي قد انكشف لعمر بن الخطاب؟ ولا سيما إذا أخذنا في الحسبان أن هذه الأسرار لم تُفشَ حتى لأقرب اليهود إليهم، وأن علماء اليهود امتنعوا عن روايتها. فهل كان عمر حالة استثنائية لا يكتم اليهود عنه شيئًا؟ أم أن هذا الادعاء، أي: «كنت أبحث عن آثار كان اليهود يكتمونها»، مجرد إظهار فني متقن؟

في الواقع، لا يقتضي البحث عن آثار النبي في كتب اليهود، بطبيعته، أسفارًا متعددة ومفاوضات طويلة الأمد. ولو كانت آثار النبي موجودة حقًا في كتب اليهود، لكان ينبغي لعمر بن الخطاب أن يعلم بها مباشرة من اليهود أنفسهم منذ البداية. ومع ذلك، لا يوجد تقرير عن محاججة عمر أو مناقشته لليهود استنادًا إلى كتبهم هم، مع أنه كان لا بد له من الاعتماد على تعاليم الكتاب اليهودي للوصول إلى آثار النبي.

وهنا ينبغي الالتفات إلى التأريخ النقدي. فعلى الرغم من أن عمر بن الخطاب كان يمكنه الاطلاع على المصادر المتاحة بشأن النبي، فإن ما نراه في الواقع هو التصريح بأنه كان يسعى إلى فهم أعمق للنبي ولأهل بيت النبي، لكي يتهيأ لمهام أكبر. وقد تكون هذه المهام مرتبطة بتفاعلات سياسية ودينية خاصة مع اليهود، ولا سيما في سبيل تعزيز موقعه في المجتمع الإسلامي.

إن مثل هذا التفاعل مع اليهود، بهدف معرفة أعمق بنبي الإسلام وتحليل أدق لأساليب النبي الحربية والسياسية، يمكن أن يفضي إلى استراتيجيات استعملها عمر بن الخطاب في النهاية. وبعبارة أخرى، فإن «البحث عن آثار النبي» لم يكن مجرد بحث علمي بسيط، بل كان جزءًا من خطة أكبر صُممت وأُديرت بالتعاون مع اليهود.

وهذا التحليل مستند أيضًا إلى القرآن وبعض الروايات التاريخية. ويتضح ذلك خاصة حين نعلم أن قبيلة «بني أسلم»، التي تُعد من أقرب القبائل إلى اليهود، كان لها دور في أحداث مهمة مثل السقيفة، وأسهمت بصورة خاصة في تثبيت خلافة أبي بكر على يد عمر بن الخطاب؛ فتغدو هذه الروابط والإجراءات الاستراتيجية أكثر ظهورًا. ويقول عمر: «لما دخلت قبيلة بني أسلم المدينة، أيقنت بالنصر».

وفي النهاية، قد يشير البحث عن «آثار النبي» في كتب اليهود إلى تحرّك أكثر تعقيدًا وإدارةً من جانب عمر بن الخطاب، صُمِّم بالتعاون مع اليهود، ولا سيما في المجالات السياسية والدينية، لتحقيق أهداف مشتركة.

نقاش عمر بن الخطاب مع اليهود حول جبريل وميكائيل وأثره في إيمانه

في متابعة هذا النقل، يسأل اليهودُ عمرَ: أيُّ الملائكة يرافق النبي؟ فيجيب عمر بأنه جبريل. فيقول اليهود إن جبريل عدوّهم، لأنه يبلّغ أسرارهم إلى النبي. ويستمر النقاش حتى يقول عمر: من كان عدوًّا لجبريل فهو عدوّ لميكائيل، ومن كان عدوًّا لميكائيل فهو عدوّ لجبريل. ثم يذهب عمر إلى النبي، فيعلم أنه قد نزلت قبله الآية: «قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ». فقال النبي: «لقد وافقك ربك يا عمر»، وقال عمر: منذ ذلك اليوم كنتُ في ديني أصلبَ من الحجر.

إشكالية فهم دور جبريل واتهام العداوة لله تعالى

يتضح في هذا النقل بجلاء أن من روى هذه الأقوال يسعى إلى إثارة الشك والشبهة حول جبريل. وكأن جبريل شخص يتصرف من تلقاء نفسه وينقل إلى النبي أمورًا من دون أمر الله. وهذا التصور غير صحيح؛ فإن جبريل، المَلَك المقرّب من الله، لا يقوم بعمله أبدًا من دون أمر إلهي. وتُظهر الآية الواردة في القرآن: «لا یسبقونه بالقول و هم بامره یعملون» أن جميع أعمال جبريل قائمة على إرادة الله وأمره. ولذلك، إذا أفشى جبريل شيئًا، فإنما يفعل ذلك بأمر الله وحده. ومن ثم، فإن الذين يعدّون جبريل عدوًّا ينبغي أن يكونوا في الحقيقة أعداء لله تعالى، لأن جميع أفعاله تجري وفق الإرادة الإلهية. وليس هذا أمرًا يعجز اليهود عن فهمه؛ ولذلك فإن هذه الرواية ونقل عمر يشبهان محاولةً لتضليل المخاطب وإبعاده عن الواقع.

موافقة الرب لعمر بن الخطاب: نقد دعوى البصيرة والتطابق مع آية قرآنية

يقول عمر بن الخطاب: إنّ من كان عدوًّا لجبريل فهو عدوٌّ لميكائيل. وبعد هذا القول، حين ذهب إلى النبي، تبيّن له أن جبريل قد نزل وأنزل الآية الشريفة من سورة البقرة؛ وهي السورة نفسها التي لم يستطع عمر تعلّمها! وقال النبي أيضًا: «وافقك ربك». ولكن، في الظاهر، لا صلة مباشرة لهذه الآية الشريفة بكلام عمر حتى تُعَدّ تأييدًا من الله لأقواله. فالآية في الواقع لا تقول إن من كان عدوًّا لجبريل يكون عدوًّا لميكائيل أيضًا. ولا يوجد في هذه الآية أي تطابق مع كلام عمر بشأن العداوة لجبريل وميكائيل. وتدل هذه الملاحظة على أن هذا النقل أحد مصاديق الكذب على النبي، لكي يُصوَّر الارتباط الوثيق والمتين لعمر بن الخطاب باليهود على أنه أمر صحيح، حتى يُدَّعى أن الله قد أيّد نتيجة هذه المفاوضات أيضًا.

يقول عمر بن الخطاب نفسه إنه رجع إلى اليهود طلبًا لمزيد من البصيرة لكي يجد الحقيقة. فكيف يمكن قبول أن آيةً من القرآن نزلت موافقةً لقول شخص لم تكن له بصيرة حتى بالنبي؟ وبالطبع، بعد أن درس عند اليهود، اكتسب بصيرة يهودية بشأن النبي. ويذكر عمر بن الخطاب أيضًا أنه بعد هذه الحادثة أصبح في دين الله أصلب من الحجر؛ أي إنه قبل هذه الواقعة لم يكن ثابتًا في الدين، وهذا يعني أن الشك والإنكار كانا موجودين في داخله. فهل ترسخ الإيمان في وجوده بعد هذا التاريخ؟ كلا. إن عرقلاته، وفراره من الحروب، ولا سيما غزوة أُحد، وتردده وتشكيكه في صدق نبوة النبي في صلح الحديبية، تدل على أنه لم يخرج قط من دائرة الشك والإنكار.

العداوة لجبريل: تحليل الآية ومخاطَبوها

إن الآية «مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ» لا تخاطب اليهود على وجه الخصوص. ومع أن بعض اليهود قد يكونون أعداءً لجبريل، فلا يمكن حصر هذه العداوة في اليهود. وهذه الآية والآيات التي تليها لا تخاطب اليهود بخصوصهم، في حين أن الله خاطب اليهود مباشرةً في الآيات السابقة. فعلى سبيل المثال، في الآية ٩٤ من سورة البقرة يخاطب الله اليهود بقوله: «قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُّوا الْمَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ»، حيث إن الضمير «لَكُمْ» موجَّه بوضوح إلى اليهود.

أما في الآية المتعلقة بجبريل، فلا يقتصر الخطاب فيها على أحد بعينه. وقد جاءت الجملة على صيغة الشرط، وتبيّن أن كل من كان عدوًّا لجبريل فعليه أن يعلم أن جبريل ينزل الرسائل الإلهية بإذن الله على قلب النبي.

إن العداوة لجبريل تكون، على وجه الخصوص، من الذين تُفشِل جبريلُ مؤامراتِهم. ولذلك، لا تختص هذه العداوة باليهود وحدهم، بل تشمل الذين يقفون في مواجهة الحق والرسائل الإلهية. وفي الواقع، فإن كل ما ينزله جبريل من عند الله هو بشارة وهداية لجميع المؤمنين.

وعليه، فإن الآية: «مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ» تبيّن بصورة عامة العداء الخاص لجبرئيل عند كل من يقف في مواجهة الرسالات الإلهية، ولا تخاطب اليهود وحدهم بأي وجه من الوجوه.

العداء لجبرئيل: تحليل وأسباب

يُعرَف جبرئيل في القرآن والتاريخ الإسلامي بأنه المَلَك المكلّف بنقل الوحي الإلهي إلى الأنبياء. وفي هذا السياق، يمكن أن يكون العداء لجبرئيل علامة على مخالفة الرسالات الإلهية وتعاليم الأنبياء. ولكن ما العوامل التي تدفع بعض الناس إلى معاداة جبرئيل على وجه الخصوص؟

ومن الأسباب المحتملة للعداء لجبرئيل كشفُه مؤامراتِ وأعمالَ عرقلةِ المعارضين للدين وللنبي. فقد كان جبرئيل دائمًا يفضح مؤامرات المنافقين ويُحبط الأعمال التي تُتخذ للإضرار بالمجتمع الإسلامي وبالنبي. وقد أدّت هذه الكشوفات إلى أن ينشأ لدى بعض أعداء النبي، ولا سيما المنافقين، عداءٌ لجبرئيل.

فعلى سبيل المثال، في إحدى الوقائع الخاصة، جاء جبرئيل لنصرة النبي في مواجهة ما قامت به اثنتان من زوجات النبي (عائشة وحفصة) من عرقلة ضده، وأطلع الله نبيَّه على هذه المؤامرة عن طريق الوحي. ثم قال الله في آية: «إِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ» (التحريم: ٤)؛ وتبيّن هذه الآية أن جبرئيل تدخّل في هذه الواقعة بوصفه أحد أنصار النبي، وأنه أظهر، بدفاعه عن النبي، عداوته لهما.

وعليه، فبحسب هذه الآية، كان جبرئيل قطعًا عدوًّا لعائشة وحفصة، ابنتَي أبي بكر وعمر بن الخطاب. وقد جعلت هذه المؤامرات، التي كانت موجَّهة ضد شخص النبي، جبرئيل يُعرَف على وجه الخصوص بوصفه أحد المدافعين عن النبي؛ ومن ثم فإن الذين يتخذون موقفًا ضد جبرئيل إنما يعادون في الحقيقة الرسالات الإلهية ودين الإسلام.

وفي النهاية، يمكن التوصل إلى أن العداء لجبريل لا يختص باليهود وحدهم، بل يشمل الذين يقاومون الحق والتعاليم الإلهية بصورة عامة. ويشمل ذلك المنافقين، وبعض أعداء النبي، والذين يقفون بصورة مباشرة أو غير مباشرة في مواجهة الهداية الإلهية.

وفقًا لهذه الآية الشريفة، فإن جبريل عدوٌّ حتمًا لعائشة وحفصة، ابنتَي أبي بكر وعمر. ومن هذا الطريق يمكن تخمين مَن هم، غير اليهود، الذين يعادون جبريل كما يعاديه اليهود.

الخلاصة

تُظهر دراسة علاقات عمر بن الخطاب باليهود أبعادًا خفية من تحركاته الماكرة، أدت بصورة مباشرة إلى نفوذ اليهود في سياساته آنذاك. وقد نال عمر، خلال حياة نبي الرحمة، شعبية خاصة لدى اليهود من خلال تفاعله معهم، حتى طمعوا فيه وسعوا إلى الاستفادة منه في مواقف مختلفة. وأتاحت هذه العلاقات القريبة مع اليهود، ولا سيما في فترة خلافته، أرضيةً مكّنت اليهود من نيل مواقع في المناصب المهمة في حكومته، وخصوصًا في الشؤون الدينية والاجتماعية. وفي الحقيقة، كان عمر سببًا مباشرًا في إدخال تعاليم «الإسرائيليات» إلى الثقافة الإسلامية، وهي مسألة تظهر بوضوح في بعض المصادر التاريخية. وإضافة إلى ذلك، ترى بعض التحليلات أن عمر كان في الواقع يتصرف أكثر بوصفه يهوديًا متظاهرًا بالإسلام، وأنه، على الرغم من ظاهره الإسلامي، رسّخ أسس النفوذ اليهودي في المجتمع الإسلامي عبر تبنّي بعض السياسات والعلاقات الوثيقة مع اليهود. وتحتاج هذه المسائل إلى دراسة أدق وأكثر نقدًا حتى تتضح الأبعاد الخفية لسياسات عمر في تعامله مع اليهود وآثارها في المجتمع الإسلامي في ذلك العصر.

صور المصادر المستند إليها

قتادة وعكرمة والسدي قالوا: كان لعمر بن الخطاب أرض بأعلى المدينة، وكان طريقه إليها يمرّ بمدارس اليهود. فكان عمر إذا أتى أرضه يأتيهم ويسمع منهم ويكلّمهم. فقالوا: «يا عمر، ما في أصحاب محمد أحب إلينا منك. إنهم يمرون هنا فيؤذوننا، وأنت لا تؤذينا، وإنا لنطمع فيك». فقال عمر: «والله ما أحبكم لحبكم، ولا أسألكم لأني شاكّ في ديني، وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد وأرى آثاره في كتابكم…»

عن قتادة وعكرمة والسدي: كان لعمر أرضٌ في أعلى المدينة، وكان طريق مروره يمرّ بمدارس اليهود، فكان يجلس بينهم ويسمع كلامهم. وكانوا يقولون: «يا عمر، إنا نحبك ونطمع فيك». فقال عمر: «ما جئتُ لتحبوني ولا لأطلب منكم شيئًا؛ فإني لستُ شاكًّا في ديني، ولكن آتيكم ليزداد علمي بشأن محمد (رسول الله)، ولأرى آثاره في كتابكم.»

تفسير الثعلبي

التفسير الكبير، فخر الرازي

الكشاف، الزمخشري

كان عمر بن الخطاب يسكن في حيّ اليهود. وروى قتادة وعكرمة والسدي أن لعمر أرضًا في أعلى المدينة، وكان طريقه يمرّ بمدارس اليهود. فكان عمر يجلس بينهم، ويسمع كلامهم، ويتحدث معهم. وقد قالوا له: «يا عمر، إنا نحبك ونطمع فيك؛ لأنك كلما مررت من هنا لا تؤذينا، أما المسلمون فيؤذوننا». فأجاب عمر: «والله، ما أحبكم لأجل محبتكم، ولا أشك في الدين الذي أنا عليه. وإنما آتيكم لأعلم أكثر عن محمد (صلى الله عليه وآله)، ولأرى آثاره في كتابكم.»

تفسیر کشاف زمحشری عمر شاگرد یهودی ها

حتى إنه كان قد شكّ في النبوة أيضًا في واقعة صلح الحديبية.

مصنف عبد الرزاق الصنعاني
شک عمر به پیامبر در صلح حدیبیه
شک عمر به نبوت پیامبر در صلح حدیبیه کتاب المغازی

. فقال عمر بن الخطاب: والله ما شككت منذ أسلمت إلا يومئذ، فأتيت النبي، فقلت: ألست رسول الله حقا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصي ربي وهو ناصري ...

عمر گفت: قسم به خدا! از زمانى كه اسلام آورده‌ام، جز امروز در نبوت شك نكرده‌ام. سپس نزد پيامبر آمد و گفت: اى رسول خدا! مگر شما پيامبر خدا نيستى؟ پيامبر فرمود: بلى هستم. عمر گفت:مگر ما بر حق و دشمنان ما بر باطل نيستند؟ پيامبر فرمود: بلى چنين است. عمر گفت:پس چرا ذلت و حقارت در دينمان نشان‌ دهيم؟ پيامبر فرمود:من پيامبر خدا هستم و هرگز از دستورات او سرپيچى نخواهم كرد و او ياور من است..

قال عمر: «والله، منذ أسلمت لم أشك في النبوة إلا اليوم». ثم أتى النبي فقال: «يا رسول الله، ألست نبي الله؟» فقال النبي: «بلى، أنا كذلك». قال عمر: «ألسنا على الحق وأعداؤنا على الباطل؟» فقال النبي: «بلى، كذلك». قال عمر: «فلماذا نظهر الذل والمهانة في ديننا؟» فقال النبي: «أنا نبي الله، ولن أخالف أوامره أبدا، وهو ناصري».

صحيح ابن حبان — مخرجا حديث صحيح.

التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان للألباني: صحيح.

مصنف عبد الرزاق الصنعاني.

وقد أخرج البخاري الرواية أيضا، لكنه تلاعب بها مرة أخرى.

فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله، فقلت: ألست نبي الله حقاً؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذاً؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري.

صحيح البخاري

حتى أذعن بذلك لاحقاً أيضاً.

فكان ابن عباس رضي اللّه عنه يقول: قال لي في خلافته، يعني عمر، وذكر القضية: «إرتبت ارتياباً لم أرتبه منذ أسلمت إلا يومئذ، ولو وجدت ذاك اليوم شيعة تخرج عنهم رغبة عن القضية لخرجت....» أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: «جلست عند عمر يوماً.... والله لقد دخلني يومئذٍ من الشك حتى قلت في نفسي: لو كنا مائة رجلٍ على مثل رأيي ما دخلنا فيه أبداً.»
يقول ابن عباس: تذكّر عمر بن الخطاب في زمن خلافته قضية الحديبية، فقال: «شككت يومئذٍ في نبوّة النبي شكاً لم يدخلني مثله منذ أسلمت، ولو وجدت يومئذٍ من يتبعني ويخرج من هذه المعاهدة عن رغبة، لخرجت أيضاً.» وقال أبو سعيد الخدري: «جلست يوماً مع عمر، فقال... أقسم بالله لقد شككت شكاً شديداً حتى قلت في نفسي: لو كان مائة رجل يوافقون رأيي، لما قبلنا هذه المعاهدة أبداً.»

مغازي الواقدي

أي إنه لو كان يستطيع لعارض النبي.

ملاحظة:

كان عمر يسكن في منطقة اليهود؛ لذلك من الممكن أنه كان جاسوسًا وكان يوصل إليهم أخبار النبي.

أعلن اليهود محبتهم له؛ أي إنهم رأوا من عمر من المداراة والودّ ما جعلهم يحبونه.

وكان يطلب العلم من اليهود لمعرفة صحة دعوى رسول الله، أي إن علم رسول الله ومعجزاته وكراماته وقرآنه لم تكن كافية له، وكما شكّ سابقًا في النبوة، كان هذه المرة أيضًا مرتابًا. ولذلك، فبحسب آية القرآن، لم يكن مؤمنًا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (الحجرات: ١٥)، أي إن عمر ليس صادقًا.

وقد صرّح عمر بن الخطاب أيضًا في حوار مع رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله): «ما شككت منذ أسلمت إلا يوم صلح الحديبية. يومئذ ذهبت إلى النبي وسألته: أأنت رسول الله؟ فقال النبي: نعم. فقلت: ألسنا على الحق وأعداؤنا على الباطل؟ فقال النبي: بلى. فقلت: فلماذا نظهر الذلة في ديننا؟ فقال النبي: أنا رسول الله، ولن أخالف أوامره».

ورد في روايات أخرى عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري أن عمر كان في ذلك الوقت شديد الشك في نبوة النبي، وقال: لو كان معي مائة رجل يوافقونني لخرجت من صلح الحديبية.

وبصورة عامة، كان عمر، بسبب إقامته في حي اليهود وإقامته علاقات معهم، يحصل على معلومات بشأن النبي (صلى الله عليه وآله)، بل وكان يستشير اليهود أحيانًا للتحقق من صحة نبوته. وتدل هذه التصرفات على الشك والتردد في إيمانه. وقد جاء في الآية ١٥ من سورة الحجرات أن المؤمنين هم الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا، بينما كان عمر يشك في نبوة النبي في مناسبات كثيرة. ولذلك، ووفقًا لآيات القرآن، لا يمكن أن يكون عمر مؤمنًا صادقًا.

المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. خلف ستار التاريخ: تحليل نقدي لعلاقات عمر بن الخطاب باليهود وأثرها في سياسات عمر
  2. الملخص
  3. الكلمات المفتاحية
  4. المقدمة
  5. أسرار علاقة عمر بن الخطاب باليهود: تحليل اعتراف لعمر بن الخطاب
  6. ١- تحليل سكن عمر في حيّ اليهود وآثاره
  7. ٢- مرور عمر بالمراكز التعليمية اليهودية وتأثيره
  8. ٣- ارتباط عمر بالمدارس اليهودية وتأثيره في توجهاته
  9. ٤. علاقة عمر باليهود وأثرها في المواقف
  10. ٥. دراسة خاصة لعلاقة عمر بن الخطاب باليهود واختلاف سلوكه عن سائر الصحابة
  11. ٦- «أمل اليهود في عمر؛ صفقة صامتة
  12. ٧. عمر بن الخطاب، التلميذ الوفي للمدارس اليهودية: نظرة جديدة إلى علاقة عمر بيهود المدينة
  13. ٨. عمر بن الخطاب ومراجعته المستمرة للمدارس اليهودية: حين يمر الدين عبر فلتر التعاليم اليهودية
  14. ٩. شك أم يقين؟ تحليل علاقة عمر بن الخطاب باليهود من منظور العقل والإنصاف
  15. ١٠. بصيرة من جنس يهودي: تحليل تأثير التعاليم اليهودية في عمر بن الخطاب
  16. ١١. دراسة آثار النبي وصلتها باليهود: تحليل تاريخي وفكري
  17. نقاش عمر بن الخطاب مع اليهود حول جبريل وميكائيل وأثره في إيمانه
  18. إشكالية فهم دور جبريل واتهام العداوة لله تعالى
  19. موافقة الرب لعمر بن الخطاب: نقد دعوى البصيرة والتطابق مع آية قرآنية
  20. العداوة لجبريل: تحليل الآية ومخاطَبوها
  21. العداء لجبرئيل: تحليل وأسباب
  22. الخلاصة
  23. صور المصادر المستند إليها
الوسوم:بتوطئه-های-سیاسیتاریخ-اسلامتاریخ-انتقادیتاریخ-عمرحامد صارمعمر-بن-خطابعمر-در-محله-یهودی-هاعمر-شاگرد-یهودی-هامدارس-یهودیمطاعن-عمرنبأالعظیمنباءالعظیمنباالعظیمنفاقیهودیان

مقالات مشابهة

انزل عن منبر جدنا اشاره به طعن امام حسن و امام حسین علیهما السلام که وارد مسجد شدند و به زمامدار اول فرمودند :«انزل عن منبر جدنا»
17 أذربيهشت 1404 ه‍.ش
«تشييد المطاعن: تحليل علميّ لدحض دعوى شرعية الخلفاء الأوائل» (١٠): «المنبر المغصوب، وصرخة الحق: احتجاج الإمام الحسن (ع) على أبي بكر»
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامتشييد المطاعنمطاعن-ابوبکربن-ابی-قحافهالكتب الشيعيةالكتب الكلامية
#اعتراض-امام-حسن-به-ابوبکر#اعتراض-امام-حسین-علیه-السلام-به-عمر-بن-خطاب#انزل-عن-منبر-جدنا
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (القسم الثالث)—إمامة السحلية، هوية منكري الغدير
فيديو
27 مرداد 1405 ه‍.ش
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (القسم الثالث)—إمامة السحلية، هوية منكري الغدير
المؤلف: حامد صارم
الإمامةالتفسيرغديرالقرآن الكريمنقد الأفكارالوهابيةفيديو
#wp-tag-1573#حامد صارم#نبأالعظیم
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (الجزء الثاني) — اليوم: عزّة الدين، عظمة الإيمان، الهوية الخالدة
فيديو
26 مرداد 1405 ه‍.ش
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (الجزء الثاني) — اليوم: عزّة الدين، عظمة الإيمان، الهوية الخالدة
المؤلف: حامد صارم
الإمامةالتفسيرغديرالقرآن الكريمفيديوأربعة عشر بريئا عليهم السلام
#حامد صارم#غدیر#نبأالعظیم

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.