نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
23 شهرفار 1395 ه‍.شعرفةالمناسبات

عرفة والعرفان وآخر ذخيرة لله

عرفة والعرفان وآخر ذخيرة لله
هل تشرق شمس صباح عرفة لمن لا معرفة له بإمام زمانه؟

يرى التشيع أن أصل العبادة المعرفة والبصيرة

يُنشئ هذا الاختلاف في النظرة فروقاً كثيرة، منها أن العبادة في مدرسة التشيع تقوم على المعرفة والرؤية الصحيحة. فإذا كانت العبادة بلا بصيرة ومعرفة من الله تعالى، كانت الأعمال والعبادات فاقدة للقيمة تماماً، وإذا لم تقترن بمعرفة الحق عُدَّت الصلاة وارتكاب الفعل الحرام سواءً. فالعبادة من دون معرفة الخالق وإدراك الحقيقة ليست إلا مناسك بلا روح لا قيمة لها؛ لا تؤدي إلى رقيّ أو كمال، ولا تصحبها خشوع ولا خضوع ولا إنصاف. ويمكن رؤية مثال بارز لذلك اليوم في أتباع السقيفة الذين، مع ادعائهم العبادة والتوحيد الربوبي، لم ينالوا حظاً من الإنسانية أو الأدب التوحيدي، ويرتكبون أفظع جرائم البشرية.

عرفة: زمن للمعرفة

يوم عرفة زمن لمعرفة التوحيد. والوقوف بعرفات فرصة للعثور على الذات، وإظهار الخضوع والخشوع أمام الحضرة الإلهية، وبلوغ المعرفة التوحيدية. فعرفات أرض المعرفة ووادي الإدراك؛ ولذلك هي موضع نزول معرفة الله تعالى، إذ يعترف العباد في هذا الوادي بوحدانية الحق تعالى، ويقرون في هذه الأرض بأنهم ظلموا أنفسهم. وفي هذه الأرض قُبلت توبة آدم.

توبة آدم في عرفات

لما ابتعد النبي آدم عن جوار الحضرة الإلهية وهبط من جنة النعيم إلى الأرض، ظل أربعين يوماً كل صباح ساجداً فوق جبل الصفا بعينين دامعتين. فنزل جبرئيل عليه السلام وسأله: «لماذا تبكي يا آدم؟» فقال: «وكيف لا أبكي وقد هبطت من جوار الله إلى هذه الدنيا؟» فقال: «تب إلى الله وارجع إليه.» قال: «كيف؟» فأخذ جبرئيل آدم إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة. فمكث آدم فيها ليلته، ثم قصد صحراء عرفات صباحاً. وعند خروجه من مكة علّمه جبرئيل الإحرام والتلبية، فلما أقبل عصر يوم عرفة دعاه إلى الغسل، ثم دعاه بعد صلاة العصر إلى الوقوف بعرفات، وعلّمه الكلمات التي تاب بها آدم، وهي الكلمات التي تلقاها من ربه: «سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت علمتُ وظلمتُ نفسي واعترفتُ بذنبي، اغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم». لا إله إلا أنت؛ لقد فعلت سوءاً وظلمت نفسي، وها أنا أعترف بذنبي، فاغفر لي فإنك الغفور الرحيم.
وظل آدم عليه السلام يدعو ويبكي بتضرع إلى غروب الشمس. فلما غربت الشمس مضى مع جبرئيل إلى المشعر، فقضى الليل هناك. ثم نهض في المشعر صباحاً وأقبل على الدعاء، حتى غُفر له في النهاية.

دخل النبي آدم حصن التوحيد

نعم، دخل النبي آدم حصن التوحيد بإجرائه كلمة التوحيد المقدسة «لا إله إلا أنت». وكان عمله المهم في عرفات أنه دخل هذا الحصن خاضعاً، وكل من يدخل قلعة التوحيد هذه يأمن من العذاب الإلهي. وإن قول آدم «لا إله إلا الله» أوجب عودة رحمة الله إليه لأن آدم كان ذا معرفة وإدراك بهذه الكلمات. ووفق بيان الإمام الرضا عليه السلام، فإن الدخول إلى حصن التوحيد مشروط بشروط، ولا يستطيع أحد دخول هذا الحصن من دونها. وكان آدم يعرف هذه الشروط جيداً؛ أو بعبارة أخرى، كان توحيده مقترناً بشروط التوحيد، لأنه هو الذي يقول الله تعالى عنه: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا»؛ فقد علّم الله النبي آدم جميع الأسماء. ولذلك دخل عرفات بمعرفة وإدراك ونطق بكلمة التوحيد. ولهذا ورد في روايات أخرى أن الكلمات التي نطق بها آدم عليه السلام كانت استحلاف الله بالخمسة الطيبة. ولا تعارض بين هذه الروايات، لأن طائفة منها تذكر كلمة التوحيد، بينما تذكّر الطائفة الثانية بشرط الدخول إلى حصن التوحيد.

عرفة ومعرفة الله

لن يكون لعرفة عرفان من دون معرفة الله تعالى، وينبغي أن يكون الوقوف بعرفات وقوفاً عارفاً؛ وإلا فلن تنزل رحمة من الله. والكلام في معرفة الله كثير، لكن يُشار هنا إلى رواية عن الإمام الباقر عليه السلام تقدم تعريفاً جامعاً لمعرفة الله. وقد صرحت الرواية بأن عبادة الله من دون هذه المعرفة تكون عن ضلال. يقول أبو حمزة: قال لي الإمام الباقر عليه السلام: «إنما يعبد الله من يعرف الله، ومن لا يعرف الله يعبده هكذا ضلالاً، كأولئك المخالفين؛ فعبادتهم ضلال.» فسألته: «ما معرفة الله؟» فقال الإمام الباقر عليه السلام: «التصديق بالله عز وجل، والتصديق برسوله صلى الله عليه وآله، وموالاة علي عليه السلام واتباعه واتباع أئمة الهدى عليهم السلام، والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم؛ هكذا يُعرف الله عز وجل.» (١) وعليه، ما لم يُعرف الإمام الحق ويُصدَّق، وما لم تُعلن البراءة من أعدائهم، فلا تكون معرفة الله قد تحققت.

التسليم علامة معرفة الله

يمكن القول من زاوية إن رفض الحجة والإمام الذي عيّنه الله تعالى يساوي إنكار الله وإغفال حكمه الملكي والإلهي. ولذلك فإن من يقبل ذلك الولي ويصدقه، ويظهر التزامه العملي بإعلان البراءة من أعداء تلك الحجة الإلهية، يكون قد عرف الله وآمن بأن الرب هو هو وحده، وأن الله هو الذي يعيّن خليفته في الأرض، وأنه المستحق للطاعة. فمثل هذا الشخص يملك معرفة الله تعالى وإدراكه، وتكون أعماله وعباداته ذات قيمة رفيعة عند الله تعالى.

أهل البيت عليهم السلام باب المعرفة الإلهية

ومن جهة أخرى، جعل الله تعالى لكل شيء وسيلة وسبباً. وهذه السنة الإلهية جارية في باب المعرفة أيضاً. ومعنى ذلك أن الله تعالى جعل لمعرفته أبواباً لا يمكن الوصول إلى معرفة الله من دونها. وقد قيل إن من أراد الدخول من غير ذلك الباب يسمى سارقاً، والسارق لا يُؤذن له في عرفة بدخول عرفات، وادي العرفان.
يقول الله تعالى: «... لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ...».
ذلك البيت هو بيت المعرفة الإلهية، ولا يمكن دخوله من غير بابه. فأهل البيت عليهم السلام هم باب المعرفة الإلهية. ويقول أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبة يصف فيها أهل البيت: «نَحْنُ الْأَبْوَابُ... وَلَا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلَّا مِنْ أَبْوَابِهَا فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً»؛ نحن أهل البيت الأبواب، ولا تدخل البيوت إلا من أبوابها، ومن دخلها من غير أبوابها سُمّي سارقاً.

تكتسب عرفة وعرفات معناهما بأمير الحاج، آخر ذخيرة لله

لا يمكن معرفة الله تعالى إلا بمعرفة أهل البيت عليهم السلام؛ ولذلك يبيّن الإمام الباقر عليه السلام، في جوابه لأبي حمزة، أن معرفة أمير المؤمنين عليه السلام ومحبته، ومعرفة الأئمة الطاهرين، والبراءة من أعدائهم، من أركان معرفة الله تعالى.
وعليه، فإن يوم عرفة وأرض عرفات لا يصيران وادي المعرفة إلا حين يُعرف أمير الحاج، الباب الحي لمعرفة الله، حضرت صاحب الزمان.
لا تُدرَك عرفة إلا بالاعتراف بالتقصير والذنب أمام تلك الذخيرة الإلهية الأخيرة. ولا تكون عرفات سبباً لنزول الرحمة إلا حين يكون الحاج في عرفات باحثاً عن إمام زمانه.
فكيف تكون عرفة وعرفات من دون إمام الزمان؟ وهل يمكن دخول أرض عرفات من دون الباب الذي جعله الله للمعرفة؟ وهل تشرق شمس صباح عرفة لمن لا معرفة له بإمام زمانه؟ في يوم عرفة، حيثما تتم البيعة لإمام الزمان ويُتخذ الموقع في جبهة التوحيد، يكون لذلك قيمة عرفات. فعرفة بلا معرفة إمام الزمان لا عرفان فيها.
أي قيمة واعتبار لعرفة وعرفات عند أولئك الناس التي خرج منها الإمام الحسين عليه السلام، إمام زمان الناس سنة ٦١ للهجرة، متجهاً إلى كربلاء؟ إن عدم نصرته وعدم بيعته في سنة إحدى وستين للهجرة يعني أن وقوفهم بعرفات لم ينل حظاً من معرفة الله تعالى ورحمته؛ لأن سيد الشهداء انفصل عن جمع الحجاج مع قلة من أصحابه، ولم يفهم الحجاج أنهم يطوفون بـ«بيت» كان «باب معرفته» قد اتجه إلى كربلاء. ولو كانوا حقاً محبين لله وطالبين لعرفات، لوجب أن يكونوا مسافرين إلى كربلاء. ولهذا ورد في الروايات أن الله ينظر أولاً إلى زوار أبي عبد الله عليه السلام، ثم يوجّه نظر رحمته إلى أرض عرفات.

الهوامش

الكافي، طبعة الإسلامية، ج ١، ص ١٨٠، باب معرفة الإمام والرد إليه.
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. يرى التشيع أن أصل العبادة المعرفة والبصيرة
  2. عرفة: زمن للمعرفة
  3. توبة آدم في عرفات
  4. دخل النبي آدم حصن التوحيد
  5. عرفة ومعرفة الله
  6. التسليم علامة معرفة الله
  7. أهل البيت عليهم السلام باب المعرفة الإلهية
  8. تكتسب عرفة وعرفات معناهما بأمير الحاج، آخر ذخيرة لله
  9. الهوامش
الوسوم:باب-اللهتوبه-حضرت-ادمذخریره-خداسمی-سارقاشناخت-امام-زمانعرفاتعرفانمعرفتنبأالعظیمنباالعظیم

مقالات مشابهة

اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (القسم الثالث)—إمامة السحلية، هوية منكري الغدير
فيديو
27 مرداد 1405 ه‍.ش
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (القسم الثالث)—إمامة السحلية، هوية منكري الغدير
المؤلف: حامد صارم
الإمامةالتفسيرغديرالقرآن الكريمنقد الأفكارالوهابيةفيديو
#wp-tag-1573#حامد صارم#نبأالعظیم
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (الجزء الثاني) — اليوم: عزّة الدين، عظمة الإيمان، الهوية الخالدة
فيديو
26 مرداد 1405 ه‍.ش
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (الجزء الثاني) — اليوم: عزّة الدين، عظمة الإيمان، الهوية الخالدة
المؤلف: حامد صارم
الإمامةالتفسيرغديرالقرآن الكريمفيديوأربعة عشر بريئا عليهم السلام
#حامد صارم#غدیر#نبأالعظیم

التعليقات

علي ترابیفارسی

این عرفه و عرفان به امام زمان کجای قرآن چنین چیزی به همدیگه پیوند داده شده؟

nabaolazimفارسی

فتلقی آدم من ربه بکلمات فتاب علیه

نمادی از حدیث ثقلین کتاب الله و عترتی
26 مرداد 1405 ه‍.ش
«حديث الثقلين بين الكتمان والاستقصاء العلمي؛ نقد مقارن لمنهجَي عبد العزيز الدهلوي ومير حامد حسين في عبقات الأنوار»
المؤلف: حامد صارم
الإمامةالحديثعبقات الأنوارغديرنقد الأفكارالوهابيةأربعة عشر بريئا عليهم السلامالكتب الكلامية
#wp-tag-1563#wp-tag-1565#اهل سنت