كربلاء كانت الفجر الأحمر للغدير
المؤلف: حامد صارم

في ملاحظة له، حلل «نسيم» أثر وقائع غصب خلافة أمير المؤمنين عليه السلام في فاجعة كربلاء، وتناول دور شهادة علي الأصغر عليه السلام في هذه القضية.
البرهان والدليل أداة تكشف الأمور التي لا يراها ذهن الإنسان وعقله بوضوح. بعض الأمور، وإن كانت واقعية وحقيقية، تكون خفية، والذي يكشفها هو البينة والحجة. وخفاء الحقائق يجعل الناس أحياناً يتوهمون الباطل حقيقة، ويحسبون الطريق المنحرف طريقاً. لذلك جعل الله تعالى للإنسان عقلاً، وطلب منه ألا يسلك الضلال؛ فالطرق المنحرفة تتميز عن الطرق الصحيحة بنور العقل والمنطق والبرهان.
وفي هذا السياق توجد أمور في غاية الوضوح والإنارة. وضوحها بحيث لا يحتاج الإنسان إلى برهان وبينة للعثور عليها، بل يدركها العقل ويفهمها عند أول تصور. ووضوحها إلى حد أن العقل يعتمد على هذه الأمور الواضحة البينة للاستدلال على الحقائق الأخفى.
العدل والظلم من الأمور الواضحة البينة. كل الناس، بأي دين ومذهب، يعدون العدل أمراً محموداً وضرورياً، ويعرفون الظلم قبيحاً ومذموماً وكريهاً. لا يحتاج الإنسان إلى دليل ومنطق وبرهان ليدرك حسن العدل وقبح الظلم، بل إن ذلك من البداهة بحيث لا يشك فيه عاقل. وإذا طلب أحد دليلاً على مدح العدل وقبح الظلم، شك الناس في عقله، لأن هذا أمر بديهي وواضح جداً.
البرهان والدليل أداة تكشف الأمور التي لا يراها ذهن الإنسان وعقله بوضوح. بعض الأمور، وإن كانت واقعية وحقيقية، تكون خفية، والذي يكشفها هو البينة والحجة. وخفاء الحقائق يجعل الناس أحياناً يتوهمون الباطل حقيقة، ويحسبون الطريق المنحرف طريقاً. لذلك جعل الله تعالى للإنسان عقلاً، وطلب منه ألا يسلك الضلال؛ فالطرق المنحرفة تتميز عن الطرق الصحيحة بنور العقل والمنطق والبرهان.
وفي هذا السياق توجد أمور في غاية الوضوح والإنارة. وضوحها بحيث لا يحتاج الإنسان إلى برهان وبينة للعثور عليها، بل يدركها العقل ويفهمها عند أول تصور. ووضوحها إلى حد أن العقل يعتمد على هذه الأمور الواضحة البينة للاستدلال على الحقائق الأخفى.
العدل والظلم من الأمور الواضحة البينة. كل الناس، بأي دين ومذهب، يعدون العدل أمراً محموداً وضرورياً، ويعرفون الظلم قبيحاً ومذموماً وكريهاً. لا يحتاج الإنسان إلى دليل ومنطق وبرهان ليدرك حسن العدل وقبح الظلم، بل إن ذلك من البداهة بحيث لا يشك فيه عاقل. وإذا طلب أحد دليلاً على مدح العدل وقبح الظلم، شك الناس في عقله، لأن هذا أمر بديهي وواضح جداً.
محاولة الظالمين إظهار أنفسهم عادلين
الظالمون الذين يمارسون الظلم والجور في المجتمعات البشرية ينفقون كثيراً ليظهروا أنفسهم عادلين، ولا يرضون أبداً أن يوصفوا بالظلم. وهذا يدل على بداهة هذا المفهوم ووضوح قبح الظلم.
أهل الظلم يشككون بالمكر والخديعة في مصاديق الظلم والعدل، ويظهرون ما هو مصداق قطعي للظلم في صورة العدل. ومع أنهم لا يستطيعون إنكار مذمومية الظلم في أصله، فإنهم يحاولون تبرير ظلمهم وتقريره بطريقة تجعله مصداقاً للعدل وعين الصواب. وهنا يحتاج الأمر إلى مزيد من الفحص والانتباه.
كربلاء تتضمن حادثة تكلم عنها الأمويون والغديريون معاً. لقد حاول الأمويون، وما زالوا يحاولون، أن يصفوا كربلاء ويرسموها بطريقة لا تكون نتيجتها ظلم الحكام المنتمين إلى السقيفة. وفي هذا الطريق يمارسون ألواناً من التبرير والفرار. تارة يقولون إن الشيعة أنفسهم دعوا أبا عبد الله إلى كربلاء ثم قتلوه، وإن أكثر الناس براءة من دم الإمام الحسين عليه السلام هم اليزيديون المنتمون إلى السقيفة. وتارة يقولون إن الذين قتلوا الإمام الحسين عليه السلام كانوا صحابة، والصحابي مجتهد وعادل، فاجتهدوا في قتل أبي عبد الله، ولذلك لا تكون كربلاء ظلماً من بني أمية. وتارة يقولون إن المظلوم في واقعة كربلاء هو يزيد بن معاوية، والظالم هو الحسين بن علي عليهما السلام، لأنه خرج على خليفته وحاكم زمانه، والخروج على الحاكم حرام وإن كان فاسقاً جائراً. وعلى كل حال، لأنهم يعلمون أن الظالم مذموم ومشنع عليه، وأن الظالم لا يمكن أن يكون في جبهة الحق، يحاولون التصرف في كربلاء بحيث لا يظهر الأمويون والسقيفيون من مصاديق الظالمين؛ وإلا صاروا مصداقاً للملعونين في القرآن، لأن نص القرآن الصريح يقول إن الله لا يهدي القوم الظالمين. فإذا كان الله لا يهدي الظالمين، وهو كذلك حقاً، فكيف يسمي السقيفيون الذين ظلموا أهل بيت النبي في كربلاء أنفسهم هداة وخلفاء للنبي؟ لذلك يجب أن توصف كربلاء وتفسر بطريقة يخرج منها السقيفيون بوجه أبيض.
لقد جعلت كربلاء بطلان السقيفة بديهياً إلى حد لا يبقى معه مجال للشك والتأمل عند من لم تستعبد الشهوات فطرته ولم يقيد عقله.
أهل الظلم يشككون بالمكر والخديعة في مصاديق الظلم والعدل، ويظهرون ما هو مصداق قطعي للظلم في صورة العدل. ومع أنهم لا يستطيعون إنكار مذمومية الظلم في أصله، فإنهم يحاولون تبرير ظلمهم وتقريره بطريقة تجعله مصداقاً للعدل وعين الصواب. وهنا يحتاج الأمر إلى مزيد من الفحص والانتباه.
كربلاء تتضمن حادثة تكلم عنها الأمويون والغديريون معاً. لقد حاول الأمويون، وما زالوا يحاولون، أن يصفوا كربلاء ويرسموها بطريقة لا تكون نتيجتها ظلم الحكام المنتمين إلى السقيفة. وفي هذا الطريق يمارسون ألواناً من التبرير والفرار. تارة يقولون إن الشيعة أنفسهم دعوا أبا عبد الله إلى كربلاء ثم قتلوه، وإن أكثر الناس براءة من دم الإمام الحسين عليه السلام هم اليزيديون المنتمون إلى السقيفة. وتارة يقولون إن الذين قتلوا الإمام الحسين عليه السلام كانوا صحابة، والصحابي مجتهد وعادل، فاجتهدوا في قتل أبي عبد الله، ولذلك لا تكون كربلاء ظلماً من بني أمية. وتارة يقولون إن المظلوم في واقعة كربلاء هو يزيد بن معاوية، والظالم هو الحسين بن علي عليهما السلام، لأنه خرج على خليفته وحاكم زمانه، والخروج على الحاكم حرام وإن كان فاسقاً جائراً. وعلى كل حال، لأنهم يعلمون أن الظالم مذموم ومشنع عليه، وأن الظالم لا يمكن أن يكون في جبهة الحق، يحاولون التصرف في كربلاء بحيث لا يظهر الأمويون والسقيفيون من مصاديق الظالمين؛ وإلا صاروا مصداقاً للملعونين في القرآن، لأن نص القرآن الصريح يقول إن الله لا يهدي القوم الظالمين. فإذا كان الله لا يهدي الظالمين، وهو كذلك حقاً، فكيف يسمي السقيفيون الذين ظلموا أهل بيت النبي في كربلاء أنفسهم هداة وخلفاء للنبي؟ لذلك يجب أن توصف كربلاء وتفسر بطريقة يخرج منها السقيفيون بوجه أبيض.
لقد جعلت كربلاء بطلان السقيفة بديهياً إلى حد لا يبقى معه مجال للشك والتأمل عند من لم تستعبد الشهوات فطرته ولم يقيد عقله.
الجريمة الثقافية للأمويين
لقد لوث الأمويون الفضاء وأظلموه إلى درجة أنهم عرفوا «السنة» بأنها سيرة بني أمية. وكأن كل ما قاله النبي من الدين والإسلام هو ما كان بنو أمية ينفذونه. وصنعوا هذا الوهم بأن مرافقة النبي لا يمكن أن تكون إلا باتباع بني أمية. كان لبني أمية نفاق معقد. لم يكن نفاقهم مجرد طمع في السلطة، ولم يدخلوا في غطاء الإسلام لمجرد اكتساب السلطة. كان مطلبهم أبعد بكثير من طلب السلطة. فقد عارض الأمويون أصل التوحيد، لكنهم في معارضتهم للتوحيد لم يروجوا للشرك علناً، بل حذفوا معلمي التوحيد من المجتمع. كان سعيهم أن يرسخوا الشرك في قالب مدرسة الإسلام التوحيدية. ولهذا الغرض وجهوا قوتهم المالية والعسكرية إلى إظهار أنفسهم ورثة القرآن الحقيقيين. وتاريخهم في الحروب المختلفة مع أمير المؤمنين يدل على ذلك. فكلما حارب الأمويون أمير المؤمنين مباشرة رفعوا المصاحف على الرماح، وفعلوا ما جعل البسطاء يتصورونهم متدينين بالقرآن. وفي الحرب بالوكالة ضد أمير المؤمنين أجلسوا زوجة النبي على جمل خلافاً لأمر القرآن، ومرة أخرى توهم قصار النظر أنهم يقفون أمام النبي وأنه لا يمكن قتال زوجة النبي. وفي فتنة أخرى جعلوا آية من كلام الله ذريعة للحرب، وأطلقوا فتنة الخوارج على أساس شعار «حسبنا كتاب الله»، وهو شعار السقيفيين وبني أمية. وكانت نتيجة هذه الحروب قتل آلاف مؤلفة من المسلمين. وكانت نتيجة هذا الانحراف إنكار حادثة اسمها «الغدير»، الحادثة التي ظهر فيها الحق بوضوح حتى صرخ إبليس وملأ اليأس وجوده. لكن متآمري الصحيفة والسقيفة، بعد الانقلاب على الغدير، أداروا التخريب الثقافي للمجتمع الإسلامي بحيث أخذ الغدير يأفل تدريجياً.
كربلاء كانت الفجر الأحمر للغدير
كانت كربلاء الفجر الأحمر للغدير. في الفضاء الأموي المظلم صرخت كربلاء بالغدير مرة أخرى، وكسرت صمت كتمان السقيفة الثقيل، وصرح سيد الشهداء بأن يزيد ومعاوية وسلف هذين الظالمين فاقدون للشرعية. ومن لحظة دخول أبي عبد الله عليه السلام إلى كربلاء بدأ بالاحتجاج والمناشدة. حتى أراجيزه وأراجيز أصحابه أعادت ذكر الغدير، وأصروا على حقانية الغدير وأمير المؤمنين عليه السلام حتى طلعت شمس الغدير طلوعاً أحمر مع ارتفاع رؤوس شهداء كربلاء.
لكل شهيد من شهداء كربلاء جلوة خاصة. وبين شهداء كربلاء يتميز رضيع أبي عبد الله بخاصية خاصة. شهادة رضيع أبي عبد الله جعلت الحق بديهياً بحيث لم تعد هناك حاجة إلى الاستدلال. إن شهادة رضيع سيد الشهداء يوم عاشوراء من أعظم جرائم جبهة الكفر والشرك. شهادته المظلومة جعلت كربلاء أمراً بديهياً، بداهة لا يحتاج العقل لفهمها وإدراكها إلى استدلال وبرهان. دم نحر رضيع سيد الشهداء أظهر حقانية أبيه بوضوح وبيان بحيث لا يحتاج الأمر إلا إلى التفات العقل وذرة إنصاف وقليل من وجدان يقظ.
لكل شهيد من شهداء كربلاء جلوة خاصة. وبين شهداء كربلاء يتميز رضيع أبي عبد الله بخاصية خاصة. شهادة رضيع أبي عبد الله جعلت الحق بديهياً بحيث لم تعد هناك حاجة إلى الاستدلال. إن شهادة رضيع سيد الشهداء يوم عاشوراء من أعظم جرائم جبهة الكفر والشرك. شهادته المظلومة جعلت كربلاء أمراً بديهياً، بداهة لا يحتاج العقل لفهمها وإدراكها إلى استدلال وبرهان. دم نحر رضيع سيد الشهداء أظهر حقانية أبيه بوضوح وبيان بحيث لا يحتاج الأمر إلا إلى التفات العقل وذرة إنصاف وقليل من وجدان يقظ.
جريمة لا يمكن تبريرها
كيف يمكن تبرير قتل طفل عطشان بحيث لا يكون مصداقاً للظلم؟ هل يمكن تصديق أن رضيعاً بجانب أعظم أنهار الدنيا وقع في تلظي العطش؟ كيف يقبل العقل والفطرة والوجدان والإنصاف والإنسانية أن يستهدفوا طفلاً أغمي عليه من شدة العطش بسهم ذي ثلاث شعب؟ كان ذلك الاستهداف واعياً ومقصوداً تماماً. الكافر الذي رمى السهم نحو الرضيع وهو في حضن أبيه كان يستطيع أن يرمي السهم نفسه نحو الإمام الحسين عليه السلام، فلماذا وضع السهم على نحر الرضيع؟ واضح أنهم ذبحوا طفلاً بالسهم عمداً.
لا يحتاج الإنسان إلى معرفة الغدير ليفهم أن سيد الشهداء عليه السلام في جبهة الحق. كل عاقل ينظر إلى كربلاء سيعلم بلا شك أن قتلة طفل عطشان كان على وشك الموت من العطش، وأجابوه بسهم ذي ثلاث شعب، أناس أراذل ومصداق قطعي للظلم.
من المهم جداً أن سيد الشهداء لم يطلب منهم الماء لنفسه، بل قال: خذوا الطفل مني واسقوه. خذوا الطفل مني واسقوه أنتم، لتطمئنوا أن قطرة من ذلك الماء لا تصل إلي. لكنهم لم يجيبوا سيد الشهداء إلا بسهم ذي ثلاث شعب، سهم ذبح رضيع أبي عبد الله في يدي أبيه.
دم علي الأصغر، رضيع أبي عبد الله، أظهر مظلومية سيد الشهداء لكل التاريخ. ومن كان الظالم لرضيع أبي عبد الله ولسيد الشهداء إلا الذين انقلبوا على الغدير؟ وقد صرح القرآن الكريم: «والله لا يهدي القوم الظالمين». شهادة علي الأصغر عليه السلام فضحت الظالمين. والآن يسأل رضيع أبي عبد الله كل العقلاء في التاريخ: كيف يمكن تسمية ظالمي السقيفة، الذين وضعوا أساس الظلم، هداة؟
لا يحتاج الإنسان إلى معرفة الغدير ليفهم أن سيد الشهداء عليه السلام في جبهة الحق. كل عاقل ينظر إلى كربلاء سيعلم بلا شك أن قتلة طفل عطشان كان على وشك الموت من العطش، وأجابوه بسهم ذي ثلاث شعب، أناس أراذل ومصداق قطعي للظلم.
من المهم جداً أن سيد الشهداء لم يطلب منهم الماء لنفسه، بل قال: خذوا الطفل مني واسقوه. خذوا الطفل مني واسقوه أنتم، لتطمئنوا أن قطرة من ذلك الماء لا تصل إلي. لكنهم لم يجيبوا سيد الشهداء إلا بسهم ذي ثلاث شعب، سهم ذبح رضيع أبي عبد الله في يدي أبيه.
دم علي الأصغر، رضيع أبي عبد الله، أظهر مظلومية سيد الشهداء لكل التاريخ. ومن كان الظالم لرضيع أبي عبد الله ولسيد الشهداء إلا الذين انقلبوا على الغدير؟ وقد صرح القرآن الكريم: «والله لا يهدي القوم الظالمين». شهادة علي الأصغر عليه السلام فضحت الظالمين. والآن يسأل رضيع أبي عبد الله كل العقلاء في التاريخ: كيف يمكن تسمية ظالمي السقيفة، الذين وضعوا أساس الظلم، هداة؟
المصدر
http://nasimonline.ir/detail/News/1033385/162
المؤلف: حامد صارم
مقالات مشابهة
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.