الیوم، روزی که آسمان لبخند زد (بخش چهارم): یأسِ باطل و هشداری به اهل ایمان
المؤلف: حامد صارم
حين عجزوا عن إنكار الغدير، بدأوا مشروع نسيانه. إن تحريف الذاكرة، وتهميش معناه، وتحويل حقيقة مصيرية إلى ذكرى طقوسية؛ لعل ذلك أخطر من الإنكار الصريح. لا يزال الغدير حيًّا، لأن سؤاله لا يزال حيًّا: بعد النبي، عمّن ينبغي للأمة أن تستمدّ طريقها؟
Aparat
١. يأس الباطل وتحذير أهل الإيمان
منذ سنوات، والباطل قد جثا أمام عظمة دين الله، ويئس من إطفاء هذا النور الخالد. أولئك الذين ظنّوا يومًا أنهم يستطيعون حجب الشمس بقبضاتهم المضمومة، يأوون اليوم إلى ظلّ هزيمتهم. لكن هؤلاء المهزومين أنفسهم ما زالوا يتربصون؛ لا لمحاربة الحقيقة، بل لاختطاف قلوب المؤمنين. فهم يعلمون أن النور لا ينطفئ، لذلك يقصدون مصابيح الإيمان الصغيرة، لعلّهم يهزّون أحدها ويطفئون آخر. يا أهل الإيمان، إن سهام العدو هذه الأيام ليست من فولاذ؛ بل من الشبهات والغفلة واللهو والوعود العذبة المسمومة. الدين محفوظ، لكن قلب الإنسان، إن لم يُحرس، يصبح ساحة صيد للشيطان. فكونوا يقظين؛ فالباطل، وإن هُزم، لا يزال يوسوس. والإيمان، وإن كان نورانيًّا، لا يزال بحاجة إلى حراسة.
٢. نشيد الدم ومجد امرأة خدمت النور بتواضع
في الأيام التي اسودّت فيها السماء بالدخان والنار، واحترقت الأرض تحت أقدام الظلم، هبّت كلمة الأستاذ حامد صارم كنسيم من الإيمان وسط اللهيب. لم تنبع كلماته من الادعاء، بل من التواضع والعبودية؛ كلمات كانت ترى نفسها قطرة صغيرة أمام عظمة الولاية، وهذا التواضع بعينه حوّلها إلى بحر من الأثر. غير أن هذه الكلمات اكتسبت حياة جديدة حين صاغتها يدا امرأة سماوية—الشهيدة حديثة موسى زاده. لم تكن مجرّد محرّرة لعمل، بل حارسة شعلة كانت تحترق في روحها حبًّا لأمير المؤمنين (عليه السلام). وسط انفجارات حرب رمضان، حين كانت الجدران تنهار والسماء ترتجف بالصراخ، سجّلت آخر لقطات حياتها بيدين مرتجفتين لكنهما شجاعتان. لكن المجرمين اليهود العنيدين... وبعد لحظة، كانت اليدان نفسيهما اللتان كانتا يومًا تصلان الصور بعضها ببعض تتقلبان في دمائهما، وانضمت المرأة التي كانت من جوهر الغدير إلى مولاها. واليوم، نُقش اسمها لا في شارة عمل، بل في سجل جنود الولاية المجهولين. دمها ختم أحمر على صفحة هذه الخدمة؛ شهادة تدل على أن كل ما يُبذل في سبيل الولاية، وإن كان قليلًا، يُسمع له صراخ في السماوات بلا صوت.
٣. عهد اليقظة: طريق يعبر التاريخ
ما تراه أمامك ليس مجرد سلسلة من الصور والأصوات؛ بل هو صدى لرسالة انبثقت من قلب التاريخ وامتدّت إلى يومنا هذا. إن محاضرة الأستاذ صارم، بما فيها من تواضع محبّب وخشوع يفيض في كل جملة، تذكّرنا بحقيقةٍ أفضى نسيانها طوال قرون إلى جرح جسد الأمة. في زمن تهبّ فيه عواصف الفتن من كل صوب، وتضيع الحقيقة وسط غبار الدعاية، ينبغي لنا أن نلوذ من جديد بمصباح الولاية. إن نسيان رسالة الولاية هو الذي أفضى إلى كربلاء؛ وكلما دُفعت هذه الرسالة إلى الهامش، عاود التاريخ نزف جراحه. انظروا إلى هذا العمل بعين الروح؛ ودعوا لوعة عاشوراء تجري في عروقه، وتوقد شعلة اليقظة في القلوب. إن إيصال رسالة الحق اليوم ليس مجرد عمل إعلامي؛ بل هو جهاد عصرنا الخالي من الدماء، لكنه محفوف بالمخاطر. كل كلمة تُقال دفاعًا عن الحقيقة سهمٌ يشقّ الظلام. وكل خطوة تُخطى في طريق الولاية حصنٌ يُقام في وجه سيل الباطل. انهضوا، فهذا ليس وقت النوم. إن طريق النور يحتاج إلى سالك لا يخشى مواطن الزلل. عسى أن نُدعى في اليوم الموعود، لا في صفوف الضالين، بل تحت راية الولاية الخضراء، في ظل أمير المؤمنين (ع).
المؤلف: حامد صارم
مقالات مشابهة
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.