نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
10 آذر 1404 ه‍.شالسيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليهافاطمیهأربعة عشر بريئا عليهم السلام

أهلُ السُّنّة أنفسهم يُقِرّون: فاطمة (عليها السلام) كانت غاضبةً وهجرتهم ودُفنت ليلاً؛ إلى متى إنكار استشهادها؟

المؤلف: حامد صارم
«میان هیاهوی مناظره، او دیگر دنبال برنده و بازنده نیست؛ قطره‌اشکِ گوشه‌ی چشمش می‌گوید که پشت این قبرِ بی‌نشان، حقیقتی گم‌شده را پیدا کرده است.»

تحليل مقارن لروايات البخاري والطبري والذهبي وابن حجر بشأن مصير السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ضوء المصادر السنية المعتبرة

الملخص:
تسعى هذه الدراسة إلى بحث مظلومية واستشهاد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، لا استناداً إلى الروايات الشيعية، بل بالاعتماد حصراً على المصادر السنية المعتبرة والمعروفة. ويبيّن المؤلف أنه، بناءً على الإقرارات الصريحة الواردة في مؤلفات مثل صحيح البخاري، وتاريخ الطبري، وسير أعلام النبلاء، والإصابة، وغيرها من المصادر الحديثية والتاريخية السنية، يمكن إثبات عدة قضايا قطعية على الأقل:
    غضب السيدة فاطمة (عليها السلام) وهجرها للخليفة الأول؛ وعدم مصالحتها له حتى نهاية حياتها؛ ودفنها ليلاً وخفاء قبرها؛ والتهديد بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام)؛ ووفاتها المبكرة في سن صغيرة بعد فترة قصيرة من رحيل النبي (صلى الله عليه وسلم).
ثم يُبيَّن أن مجموع هذه الشواهد لا ينسجم مع فرضية «الموت الطبيعي والعادي»، وأن قراءة الاستشهاد والمظلومية، وفق المعايير الداخلية للمذهب السني، أكثر منطقية وقبولاً.

مقدّمة:

إنّ مسألة استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أو وفاتها الطبيعية من أكثر المباحث حساسيةً في تاريخ الإسلام المبكر والحوار الشيعي السني. وفي هذا الخلاف، يستند الشيعة عادةً إلى رواياتهم الخاصة، بينما لا يقبل أهل السنة تلك الروايات بسبب التعصب المذهبي.
في هذه المقالة، يُصرف النظر تماماً عن نقل الروايات الشيعية، ويكون معيار البحث هو المصادر السنية الأصلية والمشهورة، ولا سيما:
    صحيح البخاري وشروحه (فتح الباري، عمدة القاري)؛ وكتب الرجال والتراجم (الإصابة، سير أعلام النبلاء، الثقات…)؛ وكتب التاريخ (تاريخ الطبري، أنساب الأشراف، مروج الذهب…)؛ وبعض الآثار الكلامية التاريخية السنية أو المتسننة (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، الوافي بالوفيات، لسان الميزان و…).
والهدف هو الوصول إلى النتائج الآتية من داخل المصادر السنية:
    إنّ فاطمة (عليها السلام) قد وقع عليها الظلم ولم تكن راضيةً عن الوضع القائم؛ وغضبت على خليفة زمانها وقاطعته؛ ولم تتحدث معه إلى آخر عمرها؛ ودُفنت ليلاً من دون إبلاغ الخليفة؛ وبقي قبرها مخفياً إلى يومنا هذا.
ثم سنرى كيف تتعارض هذه المجموعة، في ضوء أحاديث مثل «من أغضبها أغضبني» و«إن الله يغضب لغضب فاطمة»، مع فرضية «الموت الطبيعي والعادي».

١. غضب السيدة فاطمة(س) وهجرها لأبي بكر في صحيح البخاري

١–١. النصّ الصريح للبخاري

ورد في صحيح البخاري، كتاب الخمس، الحديث ٣٠٩٣:
«فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ»
الترجمة: «غضبت فاطمة، ابنة النبي، على أبي بكر، وهجرته، ولم تكلّمه حتى وفاتها.»
وردت هذه الرواية في أصحّ كتاب حديث عند أهل السنّة بعد القرآن؛ وهو كتاب يرى علماء أهل السنّة أنفسهم أن إنكار صحّته بمنزلة زعزعة أصل الدين.

١–٢. التأييد والشرح في مصادر أخرى لأهل السنّة

وقد تكرّر هذا المضمون بصيغة مشابهة في مواضع أخرى من صحيح البخاري (في أبواب الخمس والفرائض والمغازي). وقد تناوله كبار شرّاح البخاري، مثل:
    بدر الدين العيني في عمدة القاري؛ وابن حجر العسقلاني في فتح الباري
وقد شرحوا هذا الحديث بالتفصيل؛ فلم ينكر أحد منهم أصل غضب فاطمة (عليها السلام) وهجرها، وإنما سعوا إلى تبريره أو تأويله.
وإضافةً إلى البخاري، تورد بعض المصادر الأخرى لأهل السنّة (مثل مسند أحمد وسنن النسائي) قصة المطالبة بفدك والخلاف بين فاطمة (عليها السلام) والخليفة الأول بتفصيل أكبر، مما يدلّ على نزاع وشرخ خطيرين، لا على خلاف فقهي بسيط.

١–٣. الارتباط بحديث: «مَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي»

في صحيح البخاري، رُوي الحديث رقم ٣٧١٤ عن النبي (ص):
«فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي»
«فاطمة بضعةٌ مني؛ فمن أغضبها فقد أغضبني».
الجمع بين القضيتين القطعيتين في البخاري:
    غضبت فاطمة (س) على أبي بكر ولم تكلّمه حتى وفاتها. ومن أغضب فاطمة فقد أغضب النبي؛
وهذا يجعل النتيجة الآتية حتمية:
«بحسب المعيار الداخلي لأهل السنة، فإن من يكون موضع غضب فاطمة (عليها السلام) يكون أيضاً موضع غضب رسول الله (صلى الله عليه وآله).»

٢. الدفن ليلاً وإخفاء القبر

٢–١. النص الصريح في صحيح البخاري

ورد في صحيح البخاري، الحديث ١٣٤١:
«فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا عَلِيٌّ لَيْلاً، وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ»
الترجمة: «لمّا توفّيت فاطمة، دفنها عليّ ليلاً ولم يُخْبِر أبا بكر بدفنها.»
تتضمّن هذه العبارة ثلاث نقاط أساسية:
    الدفن ليلاً؛ المتولّي الرئيس للدفن: عليّ (عليه السلام)؛ عدم إبلاغ خليفة الوقت بشأن أعظم سيّدة من نساء المسلمين.

٢–٢. التأييد في مصادر سنّية أخرى

ويضيف شُرّاح البخاري، كابن حجر في فتح الباري، بنقل روايات أخرى من طبقات ابن سعد، أنّ:
    إنّ الدفن ليلاً وعدم إبلاغ الخليفة جريا وفق وصيّة السيدة الزهراء نفسها (عليها السلام).
كما أفاد بعض المحدّثين والمؤرخين الآخرين، منهم ابن حِبّان في «الثقات»، بأنّ:
    عاشت فاطمة (عليها السلام) مدةً قصيرة بعد أبيها؛ وصلّى عليّ (عليه السلام) على جثمانها؛ ودفنها ليلاً؛ ولم يُخبر أحداً لحضور تشييعها.
ورد أيضاً في بعض الروايات عن عائشة أنّ علياً (عليه السلام) لم يُطلع أبا بكر على التشييع والدفن.

٢–٣. أسئلة تاريخية

إذا كان:
    كانت العلاقة بين فاطمة (عليها السلام) وخليفة الوقت عاديةً وخاليةً من التوتر؛ وإذا لم يقع ظلمٌ ولا نزاعٌ جادّ؛
ثم يُطرح السؤال الآتي:
    لماذا أوصت ابنة النبي (ص) بألّا يحضر الخليفة تشييعها؟ ولماذا دُفنت ليلًا وبعيدًا عن أنظار العامة؟ ولماذا بقي قبرها مخفيًا إلى يومنا هذا؟
في منطق التاريخ والأعراف الاجتماعية آنذاك، كان إخفاء قبر ابنة النبي الوحيدة احتجاجًا صامتًا ورمزًا دائمًا لعدم الرضا.

٣. الوفاة المبكرة وقِصر الفترة الفاصلة عن رحيل النبي (ص)

٣–١. الإجماع التاريخي لأهل السنّة على قِصر الفترة الفاصلة

يرى معظم المؤرخين وعلماء التراجم من أهل السنّة، مثل:
    ابن حجر العسقلاني في «الإصابة في تمييز الصحابة»، وشمس الدين الذهبي في «سير أعلام النبلاء»، وغيرهما—
قد ذكروا أن السيدة فاطمة (عليها السلام):
    عاشت ما بين ٧٥ و٩٥ يومًا، أو بحدّ أقصى نحو خمسة إلى ستة أشهر، بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله)؛ وتوفيت في سن تقارب الثامنة عشرة إلى أوائل العشرينات.
وتتكرر هذه المعطيات أيضًا في الفتاوى والكتابات السنية المعاصرة؛ ومع أنهم يصفون وفاتها بأنها «طبيعية»، فإنهم مع ذلك:
    لا ينكرون أصل قِصر المدة وصِغر سنها عند الوفاة
.

٣–٢. غياب تقرير واضح عن مرضٍ محدد

تذكر النصوص التاريخية لأهل السنة حالتها عادةً بتعابير عامة، مثل:
    «مَرِضَت» (أصيبت بالمرض)، و«وَهَنَت» (ضعفت ووَهَنت).
وتشير هذه الروايات إلى الحالة الجسدية لفاطمة (عليها السلام) بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله)، إلا أن أياً منها لا يذكر سبباً طبياً محدداً لمرضها.
وفقاً للمعايير الطبية والعقلية، لا يمكن اعتبار الوفاة المفاجئة لامرأة شابة، ولا سيما خلال مدة قصيرة بعد ضغوط سياسية ونفسية شديدة، «وفاةً طبيعية» ببساطة؛ ولا سيما عندما تكون:
    مصحوبةً بغضب شديد، وهجرٍ، ودفنٍ ليلاً، وبقاء قبرها مخفياً.

٤. التهديد بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام)

٤–١. رواية الطبري والعقد الفريد

ورد في تاريخ الطبري، في سياق البيعة ومعارضة جماعة من المهاجرين والأنصار، أن عمر بن الخطاب أتى بيت علي (عليه السلام) وقال:
«والله لأحرِقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة»
«والله، إما أن تخرجوا للبيعة، وإما أن أُحرق البيت عليكم.»
وفي العقد الفريد لابن عبد ربّه الأندلسي أيضًا، ضمن تقريره عن أحداث السقيفة، ورد تهديد عمر بإحراق البيت، وعبارةٌ مفادها أنه لما قيل له: «إن في هذا البيت فاطمة»، أجاب:
«وإنْ كانت فاطمة»؛ «حتى لو كانت فاطمة، فسأحرقه أيضاً.»

٤–٢. التأييد في بعض المصادر السنية الأخرى

وفي مؤلفات تاريخية سنية أخرى، مثل:
    «أنساب الأشراف» للبلاذري، وكذلك في النقول التي أوردها الصفدي في «الوافي بالوفيات» والشهرستاني في «الملل والنحل» عن المعتزلي النَّظّام،
وردت إشارات إلى الهجوم على بيت فاطمة (عليها السلام)، والتهديد بالإحراق، بل وحتى الضرب والإيذاء؛ وإن كان بعض المحدّثين السنّة المتأخرين قد سعوا إلى تضعيف هذه النقول أو إنكارها، فإن أصل وجود مثل هذه الروايات في التراث السني المكتوب لا يمكن إنكاره.

٤–٣. دلالة هذا التهديد

البيت الذي كان المسلمون يعدّونه «بيت فاطمة» و«بيت الوحي»، والذي كان فيه:
    عليّ (ع)، وفاطمة (ع)، والحسنان (ع)
كانوا يقيمون فيه، أصبح هدفًا للتهديد بالإحراق. ومثل هذا التهديد—حتى لو افترضنا أنه لم يُنفَّذ عمليًا—يدلّ على شدّة التوتر السياسي والشرخ بين أهل البيت (ع) والسلطة الحاكمة آنذاك، ويُعدّ ممهدًا للأحداث اللاحقة.

٥. التصريح بمظلومية فاطمة (ع) في مؤلفات أهل السنّة

إلى جانب المصادر الحديثية والتاريخية الكلاسيكية، أشار عدد من المفكرين والمؤرخين السنّة أيضًا إلى مظلومية السيدة الزهراء (ع) والتأثير المباشر لأحداث ما بعد السقيفة في وفاتها؛ ومنهم:
    جلال الدين السيوطي في بعض مؤلفاته التاريخية-الحديثية؛ وابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة، إذ يتحدث—استنادًا إلى كبار المؤرخين السنّة (الطبري، والبلاذري، والواقدي، وغيرهم)—عن الهجوم على البيت، والتهديد بالإحراق، وإيذاء فاطمة (ع)؛ والمسعودي في مروج الذهب، الذي يذكر الضغوط السياسية على عليّ (ع) وحزن فاطمة (ع) الشديد؛ والصفدي في الوافي بالوفيات، الذي يشير في ترجمة النَّظّام إلى ضرب بطن فاطمة (ع) وإسقاط محسن؛ وابن حجر العسقلاني في لسان الميزان، الذي يورد روايات بشأن «تفحّص بيت فاطمة» وإبداء أبي بكر الندم، وإن كان يناقش أسانيدها من جهة الرجال.
تُعزِّز هذه المجموعة، بصورةٍ جادّة، دعوى «المظلوميّة والوفاة تحت ضغط الأحداث السياسية والاجتماعية».

٦. حديث «رضا فاطمة رضا الله، وغضب فاطمة غضب الله»

٦–١. روايته في المستدرك للحاكم ومصادر أخرى

يروي الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين حديثًا بهذا المضمون:
«إنَّ اللهَ لَيَغْضَبُ لِغَضَبِ فاطِمَةَ، ويَرضى لِرِضاها»
«إنما يغضب الله لغضب فاطمة ويرضى لرضاها.»
وقد ورد هذا المضمون أيضًا في مصادر أخرى، منها:
    كنز العمّال للمتقي الهندي، والمعجم الكبير للطبراني
وقد نُقل أيضًا. وقد ناقش بعض المحدّثين من أهل السنّة هذا الحديث من جهة السند، وحكموا بضعفه؛ غير أن النقطة المهمة هي أن:

٦–٢. مماثل في المضمون لحديث صحيح البخاري وصحيح مسلم

والحديث الذي ورد بسند صحيح في صحيح البخاري وصحيح مسلم، ويقبله جميع أهل السنّة، هو:
«فاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، مَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي»
هذا الحديث، من حيث المعنى، يفيد في الحقيقة المضمون نفسه:
    غضب فاطمة (عليها السلام) معيارٌ لغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ وبالنظر إلى منزلة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الله تعالى، فإن رضا النبي وغضبه يُعَدّان عين الرضا الإلهي والغضب الإلهي.
وعليه، يمكن استنباط هذه القاعدة من صميم المصادر الصحيحة لأهل السنة أنفسهم:
غضب فاطمة (عليها السلام) = غضب النبي (صلى الله عليه وآله) = غضب الله تعالى
فإذا كانت فاطمة (عليها السلام)، بحسب إقرار البخاري، قد غضبت على أبي بكر ولم تكلّمه إلى نهاية عمرها، فالسؤال هو:
    هل يمكن لمن حلّ عليه غضب الله ورسوله أن يكون، في الوقت نفسه، «محقًّا وبريئًا من الذنب»؟
هذا سؤال ينبغي الإجابة عنه في إطار علم الكلام عند أهل السنة.

الخاتمة

استناداً إلى ما تقدم، وبالاعتماد حصراً على المصادر المعتبرة لدى أهل السنة، من دون الاستعانة بالروايات الشيعية أو الأخبار الضعيفة، يمكن إثبات القضايا الآتية من داخل المذهب نفسه:
    إن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) غضبت من الخليفة الأول في قضية فدك وما بعدها، ولم تكلمه إلى نهاية عمرها (صحيح البخاري وشروحه). ودُفن جسدها ليلاً، وبوصية منها، على يد علي (عليه السلام)، ولم يُعلَم الخليفة القائم حينئذٍ بتشييعها؛ كما أن قبرها لا يزال مخفياً إلى اليوم. وتوفيت الزهراء (عليها السلام) في سن مبكرة، خلال مدة قصيرة جداً —نحو ثلاثة إلى ستة أشهر— بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، من دون وجود تقرير واضح عن مرض طبيعي طويل ومحدد. وقد نقلت المصادر التاريخية السنية تهديدات بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام)، بل وروايات عن الهجوم والأذى، وإن كان بعض المتأخرين قد سعوا إلى تضعيفها. وتحدث عدد من المؤرخين والمتكلمين ذوي النزعة السنية صراحة عن مظلومية الزهراء (عليها السلام)، وعن الأثر المباشر للضغوط السياسية والأحداث التي أعقبت السقيفة في وفاتها. وفي النصوص الحديثية لأهل السنة، عُدَّ غضب فاطمة (عليها السلام) بمثابة غضب النبي (صلى الله عليه وآله)، وبالتالي غضب الله تعالى.
والآن، فإن وضع هذه المعطيات جنباً إلى جنب يثير هذا السؤال المحوري:
    هل يمكن اعتبار وفاة شخصية كهذه —مع كل تلك الدلالات على الغضب والهجر والتهديد والدفن ليلاً وخفاء القبر— «وفاة طبيعية وعادية»؟
أم أنَّ تلاوة شهادة الاستشهاد في ذروة المظلومية، مع هذا الحجم من الشواهد الداخلية المذهبية، هي الأرجح عقلاً وإنصافاً؟
إن الإجابة عن هذا السؤال، إذا قُدِّمت بقطع التعصّب والاعتماد فقط على المعايير الداخلية لأهل السنّة أنفسهم، فسوف تمهّد الطريق لفهم أعمق لتاريخ صدر الإسلام ومكانة أهل البيت (ع).

قسم خاص: النسخة المناظَرية (أربعة أسئلة حاسمة)

في المناظرات، يمكن اختزال جميع المباحث المتقدمة في بضعة أسئلة. ويمكن عرض هذا القسم في الموقع على هيئة صندوق أو إطار للتأكيد:
النسخة المناظَرية ذات السطرين استناداً إلى مصادر أهل السنّة ١. إذا لم تكن السيدة فاطمة (ع) قد استُشهدت ولم يقع عليها أي ظلم، فلماذا بقي قبرها مخفياً إلى اليوم ولا يعرف أحد موضعه الدقيق؟ ٢. إذا كانت علاقتها بالخليفة عادية ومن دون نزاع، فلماذا ورد في صحيح البخاري أنها غضبت على أبي بكر ولم تكلّمه حتى ماتت؟ ٣. إذا كانت وفاتها طبيعية، فلماذا توفيت في سنٍّ شابة، بعد ثلاثة إلى ستة أشهر فقط من رحيل النبي (ص)، مع عدم وجود تقرير واضح في مصادر أهل السنّة عن مرض طويل وطبيعي؟ ٤. إذا كان كل شيء عادياً، فلماذا أوصت بأن تُدفن ليلاً، وألا يحضر الخليفة تشييعها، وأن يبقى قبرها مخفياً؟ إذا لم توجد إجابة واضحة وموثقة عن هذه الأسئلة، فإن القارئ المنصف مضطر إلى الإقرار بأن: أجر الرسالة قد ضاع، وأن ابنة النبي (ص) رحلت في ذروة المظلومية؛ لا بموت بسيط وطبيعي، بل بحقيقة تُسمّى الشهادة.
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. تحليل مقارن لروايات البخاري والطبري والذهبي وابن حجر بشأن مصير السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ضوء المصادر السنية المعتبرة
  2. مقدّمة:
  3. ١. غضب السيدة فاطمة(س) وهجرها لأبي بكر في صحيح البخاري
  4. ١–١. النصّ الصريح للبخاري
  5. ١–٢. التأييد والشرح في مصادر أخرى لأهل السنّة
  6. ١–٣. الارتباط بحديث: «مَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضَبَنِي»
  7. ٢. الدفن ليلاً وإخفاء القبر
  8. ٢–١. النص الصريح في صحيح البخاري
  9. ٢–٢. التأييد في مصادر سنّية أخرى
  10. ٢–٣. أسئلة تاريخية
  11. ٣. الوفاة المبكرة وقِصر الفترة الفاصلة عن رحيل النبي (ص)
  12. ٣–١. الإجماع التاريخي لأهل السنّة على قِصر الفترة الفاصلة
  13. ٣–٢. غياب تقرير واضح عن مرضٍ محدد
  14. ٤. التهديد بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام)
  15. ٤–١. رواية الطبري والعقد الفريد
  16. ٤–٢. التأييد في بعض المصادر السنية الأخرى
  17. ٤–٣. دلالة هذا التهديد
  18. ٥. التصريح بمظلومية فاطمة (ع) في مؤلفات أهل السنّة
  19. ٦. حديث «رضا فاطمة رضا الله، وغضب فاطمة غضب الله»
  20. ٦–١. روايته في المستدرك للحاكم ومصادر أخرى
  21. ٦–٢. مماثل في المضمون لحديث صحيح البخاري وصحيح مسلم
  22. الخاتمة
  23. قسم خاص: النسخة المناظَرية (أربعة أسئلة حاسمة)
الوسوم:اعتراف-اهل-سنتحامد صارمدفن-شبانهسئوالات-ساده-در-مناظرهشهادت-حضرت-زهرا-در-منابع-اهل-سنتمناظره-با-اهل-سنتنبأالعظیمنباءالعظیمنباالعظیم

مقالات مشابهة

تشييد المطاعن: تحليل علمي لدحض دعوى مشروعية الخلفاء الأوائل (٦) (افتراء الخلافة)
26 فرفردن 1404 ه‍.ش
تشييد المطاعن: تحليل علمي لدحض دعوى...
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامالإمامةتشييد المطاعنمطاعن-ابوبکربن-ابی-قحافهالوهابيةالكتب الشيعيةالكتب الكلامية
#ابوبکر#اجماع#اهلسنت

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (القسم الثالث)—إمامة السحلية، هوية منكري الغدير
فيديو
27 مرداد 1405 ه‍.ش
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء...
الإمامةالتفسيرغديرالقرآن الكريمنقد الأفكارالوهابيةفيديو
#wp-tag-1573#حامد صارم#نبأالعظیم
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (الجزء الثاني) — اليوم: عزّة الدين، عظمة الإيمان، الهوية الخالدة
فيديو
26 مرداد 1405 ه‍.ش
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء...
الإمامةالتفسيرغديرالقرآن الكريمفيديوأربعة عشر بريئا عليهم السلام
#حامد صارم#غدیر#نبأالعظیم