نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
9 فرفردن 1404 ه‍.شالإمامةتشييد المطاعنعصمت-امام

تشييد المطاعن: تحليل علمي في ردّ دعوى مشروعية الخلفاء الأوائل (٤) (تحليل المطاعن في الكلام الشيعي)

المؤلف: حامد صارم
تشييد المطاعن: تحليل علمي في ردّ دعوى مشروعية الخلفاء الأوائل (٤) (تحليل المطاعن في الكلام الشيعي)

الصلة الوثيقة بين الإمامة والمطاعن في الفكر الشيعي: دراسة مقاربة «تحفة الاثني عشرية»

الملخص

يتناول هذا البحث دراسة الصلة الوثيقة بين مفهوم الإمامة وبحث المطاعن في إطار الفكر الكلامي للشيعة الإمامية. ومن خلال التركيز على التحليل النقدي لمنهج عبد العزيز الدهلوي في كتابه «تحفة الاثني عشرية»، الذي يسعى إلى الفصل بين هذين المجالين المعرفيين، يجادل هذا المقال بأن الإمامة، بوصفها الخلافة المباشرة للنبي الأكرم (ص)، والمطاعن، بوصفها انتقادات مستندة إلى فقدان الأهلية لدى الحكام الأوائل، تربط بينهما علاقة أساسية لا مفر منها. ومن خلال دراسة المغالطات الاستدلالية للدهلوي في تبرير أفعال الخلفاء والصحابة، وعرض الردود المستدلة والمضيئة للمرحوم السيد محمد قلي في كتاب «تشييد المطاعن»، يبيّن هذا البحث أن العصمة والعلم، من منظور علم الكلام الشيعي، ركنان ضروريان للإمامة، وأن ارتكاب الخطأ، ولا سيما الأخطاء الفادحة والمؤثرة في الإيمان والعدالة، يسلب هذا المنصب الإلهي مشروعيته وأهلية صاحبه له. وغاية هذا البحث هي تبيين الانسجام الداخلي للمنظومة العقدية الشيعية في الربط المنطقي بين الإمامة والمطاعن، ونقد رؤية تسعى إلى إضعاف هذه الصلة الاستراتيجية في علم الكلام الشيعي.
الكلمات المفتاحية: الإمامة، المطاعن، تحفة الاثني عشرية، السيد محمد قلي، علم الكلام الشيعي الإمامي، العصمة، العدالة، الخلافة المباشرة، النقد الكلامي

المقدمة

من الأسئلة الأساسية التي تُطرح في مجال الدراسات الكلامية الشيعية: لماذا توجد صلة عميقة لا تنفصم بين مفهوم الإمامة وبحث المطاعن؟ والمقصود بالإمامة في هذا المقال هو الخلافة والنيابة المباشرة للنبي الأكرم (ص)، في حين تشير المطاعن إلى الانتقادات الموجَّهة إلى الخلفاء الثلاثة الأوائل، وبعض الصحابة، بل وإلى عائشة، والتي تؤكد عدم استحقاقهم لتولي منصب الحكم. وعلى هذا الأساس، ترتبط هاتان المسألتان في الفكر الشيعي ارتباطاً وثيقاً لا يمكن إنكاره.
ومع ذلك، فإن عبد العزيز الدهلوي في كتاب «تحفة اثني عشرية» قد فصل، بمنهجٍ جدير بالتأمل، بين هذين المجالين من البحث، فأخلّ بذلك بالانسجام المنطقي لبنية النقاش. فقد بدأ الدهلوي في ترتيب أبواب كتابه ببحث كيفية نشوء المذهب الشيعي، ثم انتقل إلى مباحث اللاهوت الشيعي ودراسة آراء علماء الشيعة الأوائل وآثارهم. وفي الباب السابع تناول موضوع الإمامة، في حين خُصّص الباب الثامن للمعاد ولخلافات الشيعة مع المذاهب الأخرى، أما الباب التاسع فتناول المسائل الفقهية، وهو ما يُعد خروجًا عن المباحث الاعتقادية. ويدّعي الدهلوي في هذا الباب أن الشيعة خالفوا الثقلين في المسائل الفقهية، وهو ادعاء أُجيب عنه في نقود متعددة. وأخيرًا، تناول الدهلوي في الباب العاشر البحث في المطاعن الموجهة إلى الخلفاء الثلاثة وعائشة وسائر الصحابة.
ويبدو أن هذا الترتيب لأبواب كتاب «تحفة اثني عشرية» كان متعمدًا، بقصد إحداث فاصلة بين بحث الإمامة والمطاعن. وكما أُشير سابقًا، فإن هذين البحثين يرتبطان ارتباطًا وثيقًا؛ فالباحث الذي يسعى، بمنهج إثباتي، إلى تبيين إمامة أمير المؤمنين (ع)، والمحقق الذي يبتغي، من خلال دراسة المطاعن، إثبات عدم أهلية مدّعي خلافة رسول الله (ص)، كلاهما يسيران في الاتجاه نفسه. ومن الناحية المنطقية، كان من المناسب أن يتناول الدهلوي موضوع المطاعن بعد بحثه الإمامة في الباب السابع. غير أن هذا الفصل المتعمد بين البحثين يُحتمل أنه كان يهدف إلى تهميش المباحث الأولى وصرف انتباه القارئ عن مواطن الضعف في الأجوبة المقدمة على الانتقادات. ويُعد هذا النهج ضربًا من الحيلة في ترتيب المباحث اتخذها الدهلوي.

نقد ودراسة مغالطات الدهلوي في تبرير أداء الحكام الأوائل

١. نقد ودراسة مغالطات الدهلوي في تبرير أداء الحكام الأوائل: يطرح عبد العزيز الدهلوي، في سياق مواصلة جهوده لتبرير أداء الحكام الثلاثة وبعض صحابة النبي (ص) وعائشة، مقدمةً يزعم أنها تمهّد الطريق لقبول أفعالهم. وفي هذه المقدمة، يدافع عن هذه الشخصيات بطرح ادعاءات تفتقر إلى السند العلمي، وتتضمن في بعض الحالات أكاذيب.

١.١. استدلالات الدهلوي المغالطية في تبرئة الحكام الأوائل

يستدل الدهلوي في مستهل كلامه بأنه ما من إنسان عبر التاريخ سَلِم من أذى ألسنة الذامين والمنتقدين، وأن الذات الإلهية المقدسة نفسها ليست مستثناة من هذه القاعدة. ويشير تأييدًا لهذا الادعاء إلى إنكار فرقة المعتزلة عصمة الأنبياء، وإلى عدم اعتقاد اليهود بعصمة الملائكة، كما يذكر الانتقادات التي أثارها الخوارج والنواصب ضد الإمام علي (ع) وأهل البيت (ع) مثالًا على ذلك. ثم يعدّ الدهلوي هذه الانتقادات غير مؤثرة في مقام ومنزلة الشخصيات المعنية، ويشبّهها بنباح الكلاب أمام إشعاع القمر، محتجًا بأن هذه الإساءة لا تستطيع أن تنقص من قيمتهم الرفيعة. ويؤكد كذلك المكانة السامية للخلفاء والصحابة وعائشة، مدعيًا أن المخالفين، رغم ما يحملونه من خصومة وحقد عميقين، لم يتمكنوا من تقديم أكثر من بضع شبهات لا أساس لها ضدهم. وفي تبرير الأخطاء المحتملة لهؤلاء الأفراد، يقرر الدهلوي أنه إذا لم يرتكب شخص في حياته إلا عشرة أو اثني عشر خطأً ولم يُنتقد أيٌّ منها، فإن هذا يعد في حد ذاته دليلًا على عظمته. بل إنه يرى أن الأخطاء اليومية على مستوى الأسرة يمكن التغاضي عنها إذا كان الأداء سليمًا في سائر الأمور.

١.٢. نقد المرحوم السيد محمد قلي لمغالطات الدهلوي

يرى المرحوم السيد محمد قلي، في مقام الجواب عن هذا القسم من كتاب «تحفة اثنا عشرية»، أن حصر إنكار عصمة الأنبياء بالمعتزلة يفتقر إلى أساس متين، ويعدّه ناشئًا عن عدم إلمام الدهلوي الكافي بالآراء والمذاهب الكلامية. ويشير إلى تقسيم مخالفي الشيعة إلى جماعتين رئيسيتين: المعتزلة والأشاعرة، ويصرّح بأن غالب الأشاعرة يوافقون المعتزلة أيضًا في مسألة جواز ارتكاب الأنبياء للذنب، ولا يقبلون عصمتهم المطلقة. وعليه، فإن النقد الذي يوجّهه الدهلوي إلى المعتزلة في إنكار عصمة الأنبياء يرد عليه هو أيضًا وعلى أتباع المذهب الأشعري. ويؤكد المرحوم السيد محمد قلي، مستندًا إلى الكتاب الكلامي المعتبر عند المخالفين، «المواقف» وشروحه، رأي الأشاعرة القائل بإمكان ارتكاب الأنبياء الكبائر قبل البعثة. وفي المقابل، يشير إلى رأي غالب المعتزلة القائل بعدم جواز ارتكاب الأنبياء الكبائر، حتى مع التوبة، لأن ذلك يوجب نفور الناس منهم. واللافت أن عبد العزيز الدهلوي نفسه يصرّح في مواضع أخرى من «تحفة اثنا عشرية» بوجود آيات وروايات تدل على احتمال خطأ الأنبياء وعتابهم وتوبتهم، ويعدّ إنكار ذلك ونسبة العصمة المطلقة إليهم نوعًا من الغلو والإفراط. ويبيّن هذا التناقض الواضح في كلام الدهلوي أن إنكار العصمة المطلقة للأنبياء لم يكن مختصًا بالمعتزلة، وأنه هو نفسه يميل إلى هذا الاعتقاد. ثم يردّ المرحوم السيد محمد قلي في متابعة نقده دعوى الدهلوي نسبة إنكار عصمة الملائكة إلى اليهود، ويتحدّى بعد ذلك دعوى أنه لا توجد إلا شبهات قليلة لا أساس لها ضد الحكام الأوائل. ويؤكد في كتابه القيّم «تشييد المطاعن» أن أنجع طريقة لبيان الحقائق هي الاستناد إلى الأدلة والروايات المقبولة لدى الطرف المقابل (طريقة الإلزام). وعلى هذا الأساس، ذكر علماء الشيعة (رحمهم الله) في جواب المخالفين مطاعن ثبتت استنادًا إلى رواياتهم وآثارهم هم. ويرى المرحوم السيد محمد قلي أن كثرة المطاعن الموجودة في كتب المدافعين عن الحكام الأوائل، رغم محاولاتهم الواسعة لكتمان هذه النقائص أو تبريرها، من العلامات الواضحة على علوّ أهل البيت (عليهم السلام) وحقانيتهم. ويصرّح بأن الحكام الأوائل وأتباعهم اتصفوا بصفات مذمومة ومطاعن كثيرة إلى حد لا تسعها مجلدات عديدة. وهذا الأمر، مع الاحتياط الشديد الذي يبديه مخالفو أهل البيت (عليهم السلام) في نقل الوقائع التاريخية التي تشكك ضمنًا أو صراحةً في أهلية أولئك الحكام للزعامة، هو بنفسه شهادة واضحة على علو مقام أهل البيت (عليهم السلام) وحقانيتهم التي لا تقبل الشك.

٢. نقد رأي الدهلوي حول القدر المغتفر من أخطاء الحكام وجواب المرحوم السيد محمد قلي (تابع)

يواصل الدهلوي استدلالاته بطرح العبارة التالية: «إذا ارتكب شخص في طول عمره ١٠ أو ١٢ خطأ فقط ولم يُنقد أيٌّ من هذه الأخطاء، فإن هذا بنفسه علامة على عظمته»، فيسعى إلى تصوير الأخطاء القليلة للحكام الذين يقصدهم أمرًا طبيعيًا، بل دليلًا على عظمتهم. وبهذه الطريقة، مع إقراره الضمني بوجود ما لا يقل عن عشرة إلى اثني عشر خطأ في أداء هؤلاء الأشخاص، يحاول تقديم تبرير متساهل للمطاعن التي يطرحها الشيعة ضد الحكام الأوائل.

٢.١. نقد المرحوم السيد محمد قلي لحصر أخطاء الحكام وتبريرها

يعدّ المرحوم السيد محمد قلي، في ردّه على رأي الدهلوي هذا، حصر أخطاء الحكام الثلاثة ومطاعنهم في عشرة أو اثني عشر موردًا أمرًا غير صحيح وغير واقعي. ويؤكد أن علماء الشيعة (رحمهم الله) لم يذكروا مطاعن هؤلاء الأشخاص قط على نحو محدود ومحدد، بل إن عرض هذه الموارد كان دائمًا تمثيليًا ومتناسبًا مع سعة البحث والفرصة المتاحة، وقد تناول كل عالم شيعي هذه المطاعن بالبيان على قدر طاقته. ثم ينتقد المرحوم السيد محمد قلي قياس الدهلوي بشأن مسؤولية إدارة بيت بمنصب الخلافة والزعامة الخطير. وكان الدهلوي قد ادعى أنه إذا كان شخص مسؤولًا عن بيت، وصدرت منه عشرة أخطاء يوميًا مع صحة سائر الأمور، فينبغي اعتباره شخصًا متميزًا ونادرًا. ويجيب المرحوم السيد محمد قلي بأن هذا قياس مع الفارق، لأن حال صاحب الرئاسة الذي حصل على هذه المسؤولية بالقوة والغلبة يختلف اختلافًا كبيرًا. فمن وصل إلى الحكم بالاعتماد على القوة والقهر والغلبة وعن طريق الانقلاب، يكون بطبيعة الحال مستعدًا لارتكاب أخطاء كثيرة، بل أكثر من عشرة أو اثني عشر خطأ. وتشير هذه الكلمة من المرحوم السيد محمد قلي ضمنًا إلى نظرية التنصيب الإلهي في مقابل نظرية الانتخاب، التي يطرحها المخالفون بوصفها واجهة للنقاش، بينما تؤدي القوة والغلبة في الواقع الدور الرئيس.

٢.٢. الفرق الجوهري بين خطأ المنصَّب إلهيًا وغاصب السلطة

يؤكد المرحوم السيد محمد قلي هذا التمييز الأساسي، فيقول إن كلام علماء الشيعة يتعلق بمن نصبه الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) لمنصب الإمامة. وفي مثل هذه الظروف، فإن ارتكاب خطأ واحد فقط يضع أهلية هذا الشخص لتلك المسؤولية الخطيرة موضع سؤال، فضلًا عما لو صدرت منه عشرة أو اثنا عشر خطأ، ولا سيما إذا كان أحد تلك الأخطاء عظيمًا إلى حد يؤدي إلى فقدان الإيمان. ويبتني رأي المرحوم السيد محمد قلي على الضرورة العقلية وآيات القرآن والروايات النبوية بشأن عصمة الإمام، وقد سبق الإشارة إلى ذلك. ومن منظور العقل، فإن من يتولى قيادة أمة وهدايتها، إذا كان يقع في الخطأ باستمرار، فإنه يقود تلك الأمة إلى الهلاك. ويبيّن المرحوم السيد محمد قلي بدقة أن قبول عشرة أو اثني عشر خطأ في طول العمر صعب حتى في حق إنسان عادي، فكيف بمن يدعي مقام الإمامة والقيادة الإلهية؟ وفي هذه الظروف، يمكن لأصغر خطأ أن يسلبه أهليته.

٢.٣. الاستناد إلى الآية الشريفة في رد جواز خطأ الظالم في مقام الإمامة

إن كلام المرحوم السيد محمد قلي في هذا الشأن مأخوذ من الآية الشريفة التي تقول: «وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» (البقرة/١٢٤). وتدل هذه الآية على أن الله تعالى اختار إبراهيم (عليه السلام) لمنصب الإمامة بعد أن ابتلاه وأتمّ الابتلاء. ولما طلب إبراهيم (عليه السلام) الإمامة لذريته، قال الله: «لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ». ولما كانت الإمامة عهدًا إلهيًا، فكيف يمكن قبول أن يكون شخص يرتكب عشرة أو اثني عشر خطأ، وهي أخطاء قد تؤدي إلى الظلم والجور، أهلًا لهذا العهد الإلهي؟

٢.٤. تأثير الأخطاء الكبيرة في سلب أهلية الإمام

يشير المرحوم السيد محمد قلي بعد ذلك إلى نقطة مهمة جدًا، وهي طبيعة الخطأ وعِظَمه. فمع أن نفس صدور الخطأ من الإمام المعصوم غير مقبول، إلا أن الويل حين يكون ذلك الخطأ عظيمًا إلى حد يؤدي إلى فقدان الإيمان. فعلى سبيل المثال، إن أفعالًا مثل هتك حرمة بيت السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) وإيذاء الابنة الوحيدة للنبي (صلى الله عليه وآله) وتعذيبها إلى حد استشهادها وغضبها على مرتكبي هذه الجريمة، هي من الأخطاء الكبيرة التي إذا نُسبت إلى شخص في مقام القيادة، فإنها تسلبه أهليته قطعًا، بل تجعله مرتدًا. وبعد مثل هذا الخطأ العظيم، لا يمكن أن يُعد أي فعل أو قول لذلك الشخص في طريق الهداية.

٢.٥. التأكيد على سقوط أهلية القائد بارتكاب خطأ واحد حتى

يؤكد المرحوم السيد محمد قلي أن هذه المسألة تكتسب أهمية مضاعفة حين تصدر مثل هذه الأخطاء من شخص يتولى مسؤولية القيادة أو الخلافة. ففي هذه الحالة، يمكن لخطأ واحد حتى أن يسلبه أهليته لذلك المنصب. ولتأييد هذا المعنى، ينقل المرحوم ولي الله، والد عبد العزيز الدهلوي، في كتاب «إزالة الخفاء» روايةً عن سلمان الفارسي، أن عمر سأله: «أأنا ملك أم خليفة؟» فأجابه سلمان: «إن أخذت من أموال المسلمين درهماً واحداً أكثر أو أقل، وأنفقته في غير موضعه، فأنت ملك لا خليفة». وتُظهر هذه الرواية بوضوح أن حتى خطأً صغيراً في التصرف بالأموال العامة يسلب الشخص لقب الخليفة ويضعه في منزلة الملوك الدنيويين. وبناءً على ذلك، كيف يمكن قبول أن شخصاً ارتكب عشرات الأخطاء الكبيرة لا يزال أهلاً لمنصب الخلافة والنيابة عن النبي (ص)؟
إن تحليل ودراسة الآراء المطروحة في «تحفة اثنا عشرية» والردود النقدية للمرحوم السيد محمد قلي في «تشييد المطاعن» يبيّنان بوضوح أن في الفكر الشيعي صلةً لا تنفصم بين مفهوم الإمامة وبحث المطاعن. وإن محاولة الدهلوي الفصل بين هذين المجالين وتبرير أخطاء الحكام الأوائل باللجوء إلى المغالطات وتجاهل

الخاتمة

أظهر تحليل بنية كتاب «تحفة اثنا عشرية» ومضمونه أن الفصل بين مباحث الإمامة والمطاعن، خلافاً للأسس المنطقية والمنهجية في النظام الكلامي الشيعي، كان توجهاً مقصوداً وواعياً من عبد العزيز الدهلوي. ولم يؤدِّ هذا الفصل إلى الإخلال بالانسجام الموضوعي للبحث فحسب، بل أسهم أيضاً في تضعيف إبراز العلاقة التي لا تنفصم بين إثبات الإمامة ونقد شرعية الخلفاء الأوائل.
وأظهرت انتقادات المرحوم السيد محمد قلي، المستندة إلى المصادر الكلامية المعتبرة، أن مغالطات الدهلوي، ومنها التعميم الخاطئ لإنكار عصمة الأنبياء على فرقة مخصوصة، والقياس مع الفارق بين منصب الخلافة والمسؤوليات الأسرية، وتجاهل المعايير القرآنية لشرعية الإمامة، تفتقر إلى الحجية العقلية والنقلية.
ومن منظور الفكر الشيعي، الإمامة عهد إلهي لا يناله الظالم، وحتى ارتكاب خطأ جسيم واحد يمكن أن يعزل الشخص عن هذا المنصب. ونتيجةً لذلك، فإن محاولة تبرئة أداء الخلفاء بتبرير أخطائهم المتعددة تتعارض مع المبادئ العقلية والوحيانية للإمامة.
وعلى هذا الأساس، فإن الارتباط الوثيق بين الإمامة والمطاعن ليس ذا جانب تاريخي أو جدلي فحسب، بل إنه متجذّر في المنطق الداخلي للكلام الإمامي، ولا ينفك عن مسار إثبات حقانية أهل البيت (عليهم السلام).
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. الصلة الوثيقة بين الإمامة والمطاعن في الفكر الشيعي: دراسة مقاربة «تحفة الاثني عشرية»
  2. الملخص
  3. المقدمة
  4. نقد ودراسة مغالطات الدهلوي في تبرير أداء الحكام الأوائل
  5. ١.١. استدلالات الدهلوي المغالطية في تبرئة الحكام الأوائل
  6. ١.٢. نقد المرحوم السيد محمد قلي لمغالطات الدهلوي
  7. ٢. نقد رأي الدهلوي حول القدر المغتفر من أخطاء الحكام وجواب المرحوم السيد محمد قلي (تابع)
  8. ٢.١. نقد المرحوم السيد محمد قلي لحصر أخطاء الحكام وتبريرها
  9. ٢.٢. الفرق الجوهري بين خطأ المنصَّب إلهيًا وغاصب السلطة
  10. ٢.٣. الاستناد إلى الآية الشريفة في رد جواز خطأ الظالم في مقام الإمامة
  11. ٢.٤. تأثير الأخطاء الكبيرة في سلب أهلية الإمام
  12. ٢.٥. التأكيد على سقوط أهلية القائد بارتكاب خطأ واحد حتى
  13. الخاتمة
الوسوم:امامتتحفه اثنی عشریهتشیید-المطاعنحامد صارمخلافت-بلافصلسید-محمد-قلیعدالتعدالت-صحابیعصمتعصمت-انبیامطاعنمطاعن-خلفامناظرات-شیعه-و-سنینبأالعظیمنباءالعظیمنباالعظیمنقد-کلامیکلام-شیعه-امامیه

مقالات مشابهة

تشييد المطاعن: تحليل علمي في ردّ دعوى مشروعية الخلفاء الأوائل (٣) (التلازم بين الإمامة والمطاعن)
9 فرفردن 1404 ه‍.ش
تشييد المطاعن: تحليل علمي في ردّ دعوى مشروعية الخلفاء الأوائل (٣) (التلازم بين الإمامة والمطاعن)
المؤلف: حامد صارم
الإمام علي عليه السلامالإمامةغير مصنفتشييد المطاعنعصمت-امامالكتب الشيعيةالكتب الكلامية
#ارزش-مطاعن#اصول-کافی#امامت

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

تشييد المطاعن: تحليل علميّ لدحض دعوى شرعية الخلفاء الأوائل (٥) (المطاعن والإمامة)
11 فرفردن 1404 ه‍.ش
تشييد المطاعن: تحليل علميّ لدحض دعوى شرعية الخلفاء الأوائل (٥) (المطاعن والإمامة)
المؤلف: حامد صارم
الإمامةغير مصنفتشييد المطاعنعصمت-امامالكتب الشيعيةالكتب الكلامية
#اتفاق#اعتراف-ابوبکر-به-حق#امامت
«تشييد المطاعن: تحليل علميّ لدحض دعوى مشروعية الخلفاء الأوائل» (١٣) الضرورة العقلية للعصمة: من مأساة مالك بن نويرة إلى أزمة مشروعية الخلافة
15 مهر 1404 ه‍.ش
«تشييد المطاعن: تحليل علميّ لدحض دعوى مشروعية الخلفاء الأوائل» (١٣) الضرورة العقلية للعصمة: من مأساة مالك بن نويرة إلى أزمة مشروعية الخلافة
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامتشييد المطاعنمطاعن-ابوبکربن-ابی-قحافهنقد الأفكارالوهابيةالكتب الكلامية
#اثبات-تاریخی-عصمت#اهل سنت#تحفه اثنی عشریه