نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
5 آيان 1394 ه‍.شالأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصيات

من هو حامل راية سامريي أمة النبي؟

المؤلف: حامد صارم
من هو حامل راية سامريي أمة النبي؟
قال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: «كل ما وقع في الأمم السابقة سيقع في هذه الأمة حذو النعل بالنعل» (١). وقد نزلت في القرآن الكريم آيات كثيرة عن وقائع الأمم الماضية، وشرحت لنا أفعالهم وسلوكهم.
وبصرف النظر عن النقاط القيمة التي تحملها هذه القصص القرآنية للمتدبرين في القرآن، فإن النقطة المهمة جدا هي تكرر هذه الوقائع في هذه الأمة. يبين الله قصص الأمم الماضية، ويرى القارئ عاقبة الظالمين، كما يتضح مصير الصالحين.

القصص القرآنية تتكرر في كل الأزمنة

بما أن كل قصص القرآن واقع، وليست أي واحدة من القصص القرآنية وليدة الوهم والخيال، فإن كل هذه السير وقائع حدثت فعلا، وبحسب الأحاديث النبوية ستتكرر هذه الوقائع بعينها في هذه الأمة.
هذه نقطة بالغة الأهمية؛ لأننا كلما درسنا قصص القرآن في أي زمان، كانت الآيات الشريفة جارية وسارية في ذلك الزمان نفسه. وفي الواقع، نحن لا نقرأ مجرد شرح حال الماضيين، بل نراجع وقائع نحن واقعون فيها.

عبادة العجل بعد رؤية آيات الله

من الوقائع المهمة التي ينقلها القرآن لنا واقعة عبادة بني إسرائيل للعجل. وقد ذم الله تعالى بشدة عبادة هذا القوم للعجل، وقرر للعابدين له، إن لم يتوبوا، عذابا شديدا.
ومن الواضح أن عبادة العجل نفي وإنكار لله، ولذلك تكون موضع غضبه. وليس الكلام في قبح هذا الفعل وشناعته، بل الكلام في أن الناس كيف يتجهون إلى عبادة العجل بعد أن يروا آيات الله بوضوح.

إلى جانب كل عجل يعبد يوجد سامري

ما لم يوجد من يزين العجل، ويلبسه لباس الحق، ويظهره بصورة تخدع الناس، فلن يصير أحد عابدا للعجل. وفي الحقيقة، كل عجل يعبد يكون إلى جانبه سامري يخدع الناس بفطنته وذكائه ويدفعهم إلى عبادة العجل.
لو لم يسع السامري في بني إسرائيل إلى صنع العجل ولم يغذ هذه الفتنة، لما عبد أحد العجل. وبفتنة السامري ترك الناس حجة الله، أي هارون أخا موسى، ودخلوا تحت ولاية العجل.

السامريون الذين ظهروا في أمة النبي بعد شهادته

عند بني إسرائيل، حين غاب موسى وذهب إلى طور سيناء، ترك الناس الخليفة الذي عينه موسى، وعبدوا العجل. وفي أمة الإسلام وقعت هذه الحادثة أيضا بعد شهادة النبي.
كلما حكم فرعون في منصب ما، وقبل الناس ولاية ذلك الفرعون كما قبلوا ولاية العجل، وجب البحث عن السامري ومعرفة من هو سامري ذلك الفرعون، الذي ألزم الناس بالتزوير بقبول ولاية عجل زمانهم.
في الروايات ذكر عدد من الأشخاص بوصفهم سامري هذه الأمة. وعندما ننظر إلى هؤلاء نرى أنهم كانوا دائما ممهدين لتشكل حكومات الجور أو استمرارها وتثبيتها. سامريو هذه الأمة أناس خبثاء بظاهر خادع.

من هو حامل راية سامريي أمة النبي؟

من الذين عرفوا بوصفهم سامري هذه الأمة عمرو بن العاص. لكن الرواية التي عرفته سامريا تختلف عن سائر الروايات من جهة أن راية السامريين في الآخرة تكون بيده، ويدخل السامريون ساحة المحشر تحت لوائه (٢).
فهرس المحتويات
  1. القصص القرآنية تتكرر في كل الأزمنة
  2. عبادة العجل بعد رؤية آيات الله
  3. إلى جانب كل عجل يعبد يوجد سامري
  4. السامريون الذين ظهروا في أمة النبي بعد شهادته
  5. من هو حامل راية سامريي أمة النبي؟
  6. الرشوة التي دفعها عمرو بن العاص لتحريف سورة الكوثر
  7. محاولة عمرو بن العاص إرجاع المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة
  8. عمرو بن العاص نظم سبعين بيتا في هجاء النبي
  9. محاولة عمرو بن العاص اغتيال النبي
  10. الحسد الذي وضع عمرو بن العاص في مواجهة علي عليه السلام
  11. محاولة عمرو بن العاص عرقلة تدبير أمير المؤمنين عليه السلام
  12. يقظة المسلمين أمام حيلة عمرو بن العاص
  13. علم عمرو بن العاص ببطلان معاوية وحقانية علي عليه السلام
  14. تثبيت حكومة معاوية على يد سامري الأمة
  15. تكبير علي عليه السلام بعد قتل كل جندي من جيش معاوية
  16. قراء القرآن الذين هددوا عليا عليه السلام بالقتل
  17. دعوة معاوية إلى كتاب الله أعجب العجائب
  18. جهل الناس أرض نشاط السامريين
  19. إهانات عمرو بن العاص الكثيرة لأهل البيت عليهم السلام
  20. في قلوب من يكون حب علي وبغضه؟
  21. جواب الإمام الحسن عليه السلام على جسارات عمرو بن العاص
  22. عمرو بن العاص كان رجلا ادعى عدة رجال أبوته
  23. عدو النبي صلى الله عليه وآله في الجاهلية والإسلام
  24. قصيدة عمرو بن العاص التهديدية إلى معاوية
  25. الجرس الذي كان في عنق عمرو بن العاص
  26. الوقائع التي ذكرها عمرو بن العاص لمعاوية
  27. اعتراف عمرو بن العاص بحقانية علي عليه السلام
  28. إقرار عمرو بن العاص بأنه ومعاوية من أهل النار
  29. الهوامش
الوسوم:اعتراف-عمرو-عاصتکرار-قصص-قرآنیسامریسامری-این-امتعمرعاصنبأالعظیمنباءالعظیمنباالعظیمپرچمدار-سامری

مقالات مشابهة

اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (القسم الثالث)—إمامة السحلية، هوية منكري الغدير
فيديو
27 مرداد 1405 ه‍.ش
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء...
الإمامةالتفسيرغديرالقرآن الكريمنقد الأفكارالوهابيةفيديو
#wp-tag-1573#حامد صارم#نبأالعظیم
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (الجزء الثاني) — اليوم: عزّة الدين، عظمة الإيمان، الهوية الخالدة
فيديو
26 مرداد 1405 ه‍.ش
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء...
الإمامةالتفسيرغديرالقرآن الكريمفيديوأربعة عشر بريئا عليهم السلام
#حامد صارم#غدیر#نبأالعظیم

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

آمن بعض الناس برسول الله صلى الله عليه وآله في زمانه، لكنهم بعد شهادته وقعوا في الفتنة. أما عمرو بن العاص فلم يؤمن قط. فقد كان حين كان كافرا عدوا شديدا لرسول الله، وحين أسلم واصل عداوته للنبي تحت قناع النفاق، وبعد شهادة ذلك العظيم واصل هذه العداوة لوصي النبي بكل ما يملك من قدرة.

الرشوة التي دفعها عمرو بن العاص لتحريف سورة الكوثر

كان عمرو بن العاص هو الذي شتم النبي بعد وفاة إبراهيم ابن النبي، ونعته بالأبتر، فنزلت الآية الشريفة «إن شانئك هو الأبتر» (٣) في شأنه، وبقي ختم العار على جبينه إلى الأبد. وصعد في مصر على المنبر وقال: دفعت مئتي ألف درهم ليحذفوا هذه الآية الشريفة من سورة الكوثر من القرآن، لكنهم قالوا لا يمكن ذلك (٤).
هذا الذي كان مستعدا، بكل وقاحة، لأن ينفق مال بيت المال لتحريف القرآن، كان يشتم النبي في زمان رسول الله، وبعد رسول الله أراد حذف آيات القرآن.

محاولة عمرو بن العاص إرجاع المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة

بعد أن هاجر جماعة إلى الحبشة بسبب ظلم قريش، ليعيشوا بعيدا عن أذى قريش، علمت قريش براحة المهاجرين في الحبشة وأمنهم، فثقل ذلك عليها. لذلك قررت أن ترسل رجلين مدبرين إلى الحبشة ليعيداهم إلى الحجاز، حتى تبقى أيديهم مفتوحة في إيذاء المهاجرين.
ولهذا الغرض أرسلوا عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بن وائل إلى الحبشة بهدايا للنجاشي ووزرائه. ولما علم أبو طالب بمؤامرة قريش، أرسل أشعارا إلى النجاشي، ورغبه في حفظ المهاجرين واستقبالهم وحمايتهم (٥).

عمرو بن العاص نظم سبعين بيتا في هجاء النبي

كان عمرو بن العاص في زمن كفره منسجما مع قريش في إيذاء النبي، وكان ممن آذوا قلب النبي بلسانه. نظم سبعين بيتا في هجاء رسول الله، فحزن النبي كثيرا عند سماع تلك الأشعار وقال: «اللهم إني لا أحسن الشعر ولا ينبغي لي أن أقول الشعر، فالعن عمرو بن العاص بكل بيت ألف لعنة» (٦).

محاولة عمرو بن العاص اغتيال النبي

قتل الأنبياء أعظم ذنب يرتكبه البشر على وجه الأرض. ولعل لا ذنب أقبح ولا أخبث من أن يقتل حجة الله، ومن بعثه الله تعالى لهداية البشر وإنقاذ الإنسان من الظلمات على وجه الأرض.
ولم يترك عمرو بن العاص هذا الذنب أيضا، فخطط لاغتيال النبي، وهاجمه مع شركائه في العقبة، غير أن هذا الاغتيال فشل بمعجزة إلهية (٧).

الحسد الذي وضع عمرو بن العاص في مواجهة علي عليه السلام

كانت شخصية عمرو بن العاص مملوءة بالشيطنة والحسد والحقد على علي عليه السلام. وبسبب هذا الحسد الشديد كان مستعدا لأن ينهزم جيش الإسلام أمام الكفار والمشركين، وأن يستشهد عدد من المسلمين، حتى تهدأ قليلا نار الحسد في داخله.
في غزوة ذات السلاسل كان اللواء أولا بيد أبي بكر، ثم بيد عمر، ثم بيد عمرو بن العاص، وفي المرات الثلاث انهزم جيش الإسلام وتلقى هزيمة شديدة. فحزن النبي كثيرا من هذه الهزائم وفرار القادة، وسلم الراية إلى حيدر الكرار أمير المؤمنين عليه السلام.
استخدم الإمام تكتيكا خاصا، فأوصل جيش الإسلام خفية إلى قرب معسكر العدو وأخفاه خلف جبل. أيقن عمرو بن العاص أن المسلمين بقيادة علي عليه السلام سينتصرون بهذا التدبير، لذلك حاول، بسبب حسده لعلي عليه السلام، أن يغير نتيجة الحرب لصالح الكفار.

محاولة عمرو بن العاص عرقلة تدبير أمير المؤمنين عليه السلام

لما رأى عمرو بن العاص فعل الإمام وتدبيره، أيقن أن النصر في الحرب سيكون على يد علي عليه السلام. فتوجه إلى أبي بكر وقال: أنا أعلم بهذه الصحارى من علي، وفي هذه الصحارى سباع أشد علينا من قبيلة بني سليم، وهي الضباع والذئاب، وأخشى إن خرجت أن تمزقنا. فاذهب وتحدث مع علي في هذا الأمر حتى يأذن لنا أن نصعد فوق الوادي.
ذهب أبو بكر إلى الإمام وتحدث معه في هذا الأمر وأطال الكلام، لكن أمير المؤمنين عليه السلام لم يجبه بكلمة واحدة. فرجع أبو بكر وقال: لا والله، لم يجبني بكلمة واحدة.
قال عمرو بن العاص لعمر بن الخطاب: إن قوة كلامك على علي أكثر من أبي بكر، فاذهب أنت. فذهب عمر وتحدث مع الإمام في هذا الأمر، فعامله الإمام كما عامل أبا بكر ولم يجبه. فرجع عمر أيضا وأخبرهم أن الإمام لم يجبه كذلك.
لم يحصل عمرو بن العاص من هذين على نتيجة. ومن جهة أخرى كان يرى أن تدبير علي عليه السلام سيهزم العدو قطعا، وكان تحمل ذلك ثقيلا عليه، لأنه جاء إلى هذه الحرب قبله وانهزم ورجع مخزيا. والآن كان يريد بأي حيلة أن يفسد خطة أمير المؤمنين عليه السلام، وأن يصعد بالجيش إلى أعلى الوادي، فينبه العدو، الذي لم يكن يعلم بقدوم جيش الإسلام خلف الوادي، بهذا العمل الحسود.
لذلك قال للمسلمين: لا ينبغي أن نهلك أنفسنا بسبب أمر علي، ونجعل أنفسنا طعمة لذئاب هذه الصحراء. تعالوا نصعد إلى أعلى هذا الوادي حتى نأمن من سباع هذه الصحراء.

يقظة المسلمين أمام حيلة عمرو بن العاص

قال المسلمون: لا والله، لن نفعل هذا؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرنا أن نسمع لعلي عليه السلام ونطيع أوامره. أفنترك أمره ونسمع كلامك ونتبعك؟
فبقوا هناك حتى قارب الفجر، فحمل الإمام ومن معه على القوم من أربعة جوانب. وكانوا غافلين عن كل شيء، فلم يستطيعوا الدفاع، فانهزموا وانتصر المسلمون (٨).

علم عمرو بن العاص ببطلان معاوية وحقانية علي عليه السلام

عمرو بن العاص هو من دخل ساحة السياسة مع علم كامل ببطلان معاوية وحقانية أمير المؤمنين عليه السلام، ومع علمه بأنه سيدخل النار قطعا. فقد أعان معاوية، فرعون هذه الأمة، وساعده حتى يصل إلى الخلافة، وأنقذ حكومته من السقوط، ولم يقصر في أي أمر لضرب حكومة العدل العلوية.
روي أن عمرو بن العاص قال لعائشة: وددت أنك مت في حرب الجمل. قالت عائشة: يا ابن لا أب له، ولم؟ قال: كنت تقتلين من أجل هدفك فتدخلين الجنة، وكنت أجعل موتك أكبر فضيحة وملامة على علي (٩). وهذا النقل التاريخي يدل على اشتعال نار حسده وبغضه لعلي عليه السلام.

تثبيت حكومة معاوية على يد سامري الأمة

كان عمرو بن العاص سامريا ثبتت بجهده حكومة معاوية الفرعونية. ففي مواقف مختلفة، ومنها في حرب صفين في ليلة الهرير، حين كان قتل معاوية يوشك أن يكون قطعيا، كانت مؤامرته المخزية هي التي أجبرت مالك الأشتر، القائد العظيم لجيش علي بن أبي طالب، على التراجع، وأنقذت معاوية من الموت والهلاك المحقق.
هذه الواقعة من أمر صفحات التاريخ وأشدها سوادا؛ لأن هذه الحيلة أدت إلى تشكل الخوارج، وجعلت الإمام الحسن عليه السلام يبتلى بهذه الجماعة أيضا. وفي النهاية، أوصل مكر عمرو بن العاص ودسائسه اللاحقة يزيد إلى الحكم، فوقعت أمر واقعة في عالم الوجود، أي واقعة كربلاء.
تنقل الكتب التاريخية واقعة حرب صفين بهذه الصورة: «في هذه الحرب ليلة تسمى ليلة الهرير، وقع فيها قتال شديد، وقتل ستة وثلاثون ألفا من الطرفين. وقتل علي عليه السلام وحده في تلك الليلة خمسمئة وثلاثة وعشرين جنديا».

تكبير علي عليه السلام بعد قتل كل جندي من جيش معاوية

لأن الإمام كان يكبر كلما قتل جنديا، وقد عدوا تكبيراته في تلك الليلة فكانت خمسمئة وثلاثة وعشرين تكبيرة. وفي اليوم التالي عرف القتلى الذين قتلهم علي عليه السلام من ضرباته؛ فمن ضربه من جهة الرأس شقه السيف طولا، ومن ضربه من جهة العرض شقه من الوسط نصفين.
وروي أن عليا عليه السلام كف عن القتال في تلك الليلة، وخلع درعه لأنها صارت ثقيلة من كثرة الدم. وفي صباح تلك الليلة انتظم أمر جنود علي عليه السلام، ولاحت لهم الغلبة، وظهرت علامات الفتح.

قراء القرآن الذين هددوا عليا عليه السلام بالقتل

طارد مالك الأشتر جنود العدو حتى أعادهم إلى معسكرهم. ولم يبق جندي إلا أدركوه. وأسرع معاوية إلى الفرار. فلما رأى عمرو بن العاص الحال قال لمعاوية: ارفعوا المصاحف على الرماح، وادعوهم إلى كتاب الله. فأعجب معاوية برأيه.
رفعوا المصاحف على الرماح، فتوقف قراء القرآن الذين كانوا في جيش علي عليه السلام عن القتال ورجعوا. وكان عددهم أربعة آلاف فارس، كأنهم جبل من حديد. قالوا لأمير المؤمنين: أرسل إلى مالك الأشتر فليرجع عن قتال هؤلاء.
قال لهم الإمام: هذا مكر عمرو بن العاص وشيطنته، هؤلاء ليسوا أهل قرآن ولا يقبلون القرآن. قالوا: لا بد أن ترجع مالك الأشتر، وإلا قتلناك أو سلمناك إلى العدو.

دعوة معاوية إلى كتاب الله أعجب العجائب

أرسل الإمام إلى مالك، فقال مالك: لقد اقتربت من النصر، وليس الآن وقت رجوعي. ثم فهم مالك اختلاف أصحاب علي عليه السلام، فرجع واشتد على القراء وسبهم.
وسبوا مالكا أيضا، وأداروا رؤوس خيلهم. لم يرجعوا إلى الحرب، وخمدت نار القتال. فأرسل أمير المؤمنين شخصا إلى العدو وسألهم: لماذا رفعتم المصاحف على الرماح؟
قالوا: لدعوة الناس إلى العمل بما في هذا القرآن، حتى نعمل نحن وأنتم بحكم القرآن ونقوم ليعود الحق إلى موضعه.
ارتسمت ابتسامة على شفتي أمير المؤمنين، وقال متعجبا: يا ابن أبي سفيان، أتدعوني إلى العمل بكتاب الله وأنا كتاب الله الناطق؟ هذا أعجب العجائب وأمر عجيب. ثم قال لأولئك القراء السفهاء: هذا مكر عمرو بن العاص (١٠).

جهل الناس أرض نشاط السامريين

كان عمرو بن العاص يركب دائما على جهل الناس، ويلعب لمعاوية دور السامري. وبهذه الحيلة استطاع أن يوقف قراء القرآن الجهلة في جيش علي عليه السلام، إذ أوهمهم أن الحرب مع معاوية حرب مع القرآن. وفي الحقيقة، أعطى سامري صفين عدو القرآن لونا من القرآن.
ومع أنه أنقذ حياته الدنيئة بكشف عورته، فقد أخفى معاوية خلف كلام الله، وهكذا جعل قرآن هذه الأمة الناطق وراء الظهر، وثبت عبادة العجل في هذه الأمة إلى يوم القيامة.
جهل الأمة دائما أرض لنشاط السامريين ونموهم. الجهل هو دائما العامل الرئيسي لمصائب الناس، وهذا الجهل هو الذي أجبر أمير المؤمنين على قبول التحكيم، وجعلهم لا يقبلون الحكم الذي رضي به الإمام، وأن يضعوا في مواجهة سامري الأمة رجلا ساذجا كان في قضية اغتيال النبي شريكا لعمرو بن العاص، وسماه أمير المؤمنين جاثليق (١١) هذه الأمة، أي أبا موسى الأشعري، حكما (١٢).
وهو أيضا في قضية التحكيم جعل عجل السامري خليفة بدلا من وصي النبي والخليفة الذي عينه الله للناس.

إهانات عمرو بن العاص الكثيرة لأهل البيت عليهم السلام

كان لعمرو بن العاص دائما لسان إهانة تجاه أهل بيت العصمة والطهارة. ولم يترك أي فرصة للإساءة إلى هذا البيت العظيم الذي طهره الله تطهيرا.
ومن أعماله الشنيعة أنه في زمن خلافة معاوية كان يسب أمير المؤمنين عليه السلام ويشتمه أمام الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام، وكأنه كان يحترق في هذه الدنيا بنار بغض علي عليه السلام.

في قلوب من يكون حب علي وبغضه؟

ما أجمل ما قاله النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في شأن أمير المؤمنين عليه السلام: «رَسَخَ حُبَّكَ يَا عَلِيُّ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ رَسَخَ بُغْضِي وَ بُغْضَكَ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ، فَلَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ كَافِر» (١٣).
«يا علي! لقد رسخ حبك في قلوب المؤمنين، ورسخ بغضي وبغضك في قلوب المنافقين. لذلك لا يحبك إلا مؤمن تقي، ولا يبغضك إلا منافق كافر».

جواب الإمام الحسن عليه السلام على جسارات عمرو بن العاص

تجرأ عمرو بن العاص على الإمام الحسن عليه السلام وعلى أبيه العظيم، فأجابه كريم أهل البيت جوابا قاطعا، وبين الإمام الحسن عليه السلام في هذه الأجوبة شخصيته الرذيلة الخبيثة بأجمل بيان.
قال عمرو بن العاص لمعاوية: «لماذا لا ترسل إلى الحسن بن علي؟ فإنه أحيا طريقة أبيه، وقد اجتمع حوله كثير من الناس. يأمر فيطاع، ويتكلم فيقبل، وهذان الأمران يرفعانه إلى مقامات أعلى. فإن أرسلت إليه ضعفناه وضعفنا أباه، وسببناه وسببنا أباه، وأنقصنا قدره وقدر أبيه حتى يقبل كلامنا» (١٤).
وبعد حضور الإمام وكثرة جساراته وجسارات أصحابه عليه، أجابه الإمام الحسن عليه السلام بهذه الصورة، وكشف باطنه القذر الحقير: «أما أنت يا عمرو بن العاص، فلحمقك لست أهلا للجواب.
تتبعك لهذه الأمور كمثل ذبابة تقول للشجرة: اثبتي فإني أريد أن أجلس على أغصانك. فتقول لها الشجرة: أنا لم أشعر أصلا بجلوسك، فكيف يشق علي جلوسك؟
والله لا أظن أنك تقدر أن تعاديني حتى يشق ذلك علي، ولكني أجيب كلامك. أما سبك لعلي عليه السلام، فهل ينقص من قدره، أو يبعده عن النبي، أو يجعل عمله في الإسلام مذموما، أو يتهمه بظلم في حكم أو رغبة في الدنيا؟ إن قلت واحدة منها فقد كذبت...» (١٥).

عمرو بن العاص كان رجلا ادعى عدة رجال أبوته

وتابع الإمام: «... وأنت يا عمرو بن العاص، المستهزئ الملعون المنقطع النسل، كنت منذ البداية مخاصما. كانت أمك زانية، وولدت على فراش اختلف فيه عدة رجال من قريش.
ومنهم أبو سفيان بن حرب، والوليد بن المغيرة، وعثمان بن الحارث، والنضر بن الحارث بن كلدة، والعاص بن وائل؛ كلهم كانوا يعدونك ابنهم، وانتصر من بينهم من كان أخس نسبا، وأدنى مقاما، وأكثرهم زنا.
ثم قمت وقلت: أستهزئ بمحمد. وقال العاص بن وائل: محمد رجل لا ولد له، ونسله منقطع، فإذا مات انقطع. فأنزل الله هذه الآية أن المستهزئ بك هو المنقطع النسل.
كانت أمك تذهب إلى قبيلة عبد قيس لتزني، وكانت تبحث عن الزنا في بيوتهم ومجالسهم وصحاريهم. ثم كنت حاضرا في كل موضع واجه فيه النبي أعداءه، وكنت تعد أشدهم عداوة وتكذيبا له. ثم كنت فيمن حضر السفينة وذهبوا إلى النجاشي ليسفكوا دم جعفر بن أبي طالب وأصحابه، لكن خداعك القبيح رجع عليك، وذهب أملك، وخاب رجاؤك، وزال سعيك، ولم يثمر جهدك، وعلت كلمة الله، وسفلت كلمة الكافرين.
وأما كلامك في عثمان، أيها القليل الحياء وعديم الدين، فقد أوقدت عليه نارا، ثم هربت إلى فلسطين تنتظر أن تنزل به البلايا. فلما بلغك خبر قتله وضعت نفسك في يد معاوية.

عدو النبي صلى الله عليه وآله في الجاهلية والإسلام

أيها الخبيث! بعت دينك بدنيا غيرك، ونحن لا نلومك على عداوتك لنا، ولا نعاتبك على محبتك لهم. كنت في الجاهلية والإسلام عدوا لبني هاشم، وهجوت النبي بسبعين بيتا. فقال النبي: اللهم إني لا أحسن الشعر ولا ينبغي لي أن أقول الشعر، فالعن عمرو بن العاص بكل بيت ألف لعنة.
ثم أنت يا عمرو تؤثر دنياك على دينك، فأعطيت النجاشي هدايا، وهاجرت إليه مرة ثانية، ولم تمنعك واقعة المرحلة الأولى من الذهاب إليه مرة أخرى. وفي كل مورد كنت ترجع خائبا مهزوما. وكان قصدك إهلاك جعفر وأصحابه، فلما زال أملك ورجاؤك أوكلت أمرك إلى صاحبك عمارة بن الوليد...» (١٦).

قصيدة عمرو بن العاص التهديدية إلى معاوية

غديرية عمرو بن العاص معروفة بقصيدة الجلجلية. كان عمرو بن العاص قد عين من قبل معاوية واليا على مصر، وكان يمتنع عن إرسال خراج مصر إلى الشام، مركز حكومة معاوية. فكتب معاوية إليه رسالة ووبخه وهدده.
فأجابه عمرو بن العاص برسالة منظومة عرفت بقصيدة الجلجلية. والجلجل يعني الجرس الصغير. ومراد عمرو بن العاص: يا معاوية، أنا الذي أوصلتك إلى هنا، فإن عبثت معي قرعت الجرس بهذه الطريقة وفضحتك.

الجرس الذي كان في عنق عمرو بن العاص

ولعل مراد عمرو بن العاص أيضا: يا معاوية، في تثبيت حكومتك كان الجرس في عنقي، وأنا الذي أنجزت كل الأمور. فانتبه، فهذا الجرس لا يزال في عنقي، وإن شئت أنزلت بك ما أنزلته بمخالفيك.
تتكون قصيدة الجلجلية من ستة وستين بيتا، وفيها إشارات إلى حقائق يتأثر كل مسلم حر شريف بقراءتها. وترجمة بعض أبيات القصيدة هي كما يلي:

الوقائع التي ذكرها عمرو بن العاص لمعاوية

يقول عمرو بن العاص: «يا معاوية، لا تنس القضايا. أنا الذي قلت للناس إن صلاتهم لا تقبل من دون وجودك... وأنا الذي حرضتهم على أن يقاتلوا سيد الأوصياء عليا عليه السلام بحجة المطالبة بدم ذلك الأحمق [عثمان].
وأنا الذي علمت جنودك أنهم إذا رأوا عليا عليه السلام مقبلا عليهم كالأسد ليقتلهم، فليخلعوا سراويلهم ويديروا ظهورهم له حتى يمتنع حياء من قتلهم.
يا معاوية، ألم تنس حواري مع أبي موسى الأشعري؟ ألم تنس كيف نزعت يومها ثوب الخلافة من جسد علي عليه السلام؟ فعلت ذلك بسهولة كأنني أنزع نعلا من القدم. ألم تنس أنني ألبستك ثوب الخلافة كما يلبس الخاتم في الإصبع؟
يا معاوية، أنا الذي أجلستك على المنبر بلا حرب ولا نزاع، مع أنك والله لم تكن أهلا لذلك ولا أنت أهل له. أنا الذي جعلتك مشهورا في الشرق والغرب. ولولا أنا لكنت جالسا في البيت كالنساء لا تخرج.

اعتراف عمرو بن العاص بحقانية علي عليه السلام

يا ابن هند، لقد أعناك على علي عن جهل، وكان علي هو الذي ذكره الله بعنوان النبأ العظيم. وحين رفعناك على المسلمين سقطنا إلى أسفل سافلين. يا معاوية، أتذكر كم كان النبي المصطفى يوصي بعلي؟
أتذكر أن النبي صعد المنبر في غدير خم، ويد علي في يده، وقال بأمر الله: «أيها الناس! ألست أولى بكم من أنفسكم؟» قالوا جميعا: أنت ولينا. فقال النبي: «فمن كنت مولاه ووليه فعلي وليه».
أتذكر أن النبي دعا في ذلك اليوم: «اللهم إن عليا أخو نبيك ورسولك، فأحب من أحبه، وعاد من عاداه». وفي ذلك اليوم، لما رأى أستاذك [أبو بكر] أن قلادة خلافة علي لا يمكن كسرها، جاء وهنأ عليا.

إقرار عمرو بن العاص بأنه ومعاوية من أهل النار

يا معاوية، مكاننا في النار، في الدرك الأسفل من جهنم، ولن ينقذنا دم عثمان غدا في القيامة، يوم خجلنا. غدا خصمنا علي، وهو عزيز عند الله ورسوله. في ذلك اليوم، حين يكشف الستار عن أعمالنا، فما عذرنا؟
فالويل لك والويل لي، يا معاوية! أي نسبة يمكن أن تكون بينك وبين علي؟ علي كسيف قاطع، وأنت كمنجل كليل. أين علي الذي هو كنجم السماء، وأين أنت الذي لست إلا حصاة؟ يا معاوية، اعلم أن في عنقي جرسا، فإن حركت عنقي قرع الجرس» (١٧).
نعم، اختار سامري هذه الأمة النار لنفسه بعين مفتوحة، وقاد جمعا كبيرا من البشرية من ذلك اليوم إلى هذا الزمان إلى جهنم.
قال النبي صلى الله عليه وآله في سامري هذه الأمة: «يوم القيامة ترد علي راية مع سامري هذه الأمة، فأقول: ماذا صنعتم بعدي بالثقلين، القرآن والعترة؟ فيقولون: أما القرآن فعصيناه وتركناه، وأما العترة فتركناها وضيعنا حقها. فأقول: اذهبوا إلى النار عطاشى مسودة وجوهكم» (١٨).

الهوامش

١. من لا يحضره الفقيه، ١، ٢٠٣، باب فرض الصلاة، ص ١٩٥.

٢. تفسير نور الثقلين، الشيخ الحويزي، ج ٥، ص ٢٤١-٢٤٢.

٣. سورة الكوثر، الآية ٣.

٤. تأويل الآيات الظاهرة، ٥٥٠، سورة الزخرف.

٥. أربعة عشر نورا طاهرا (فارسي)، د. عقيقي بخشايشي، ج ١، ص ٧٢-٧٣.

٦. صحيفة الحسن عليه السلام (فارسي)، جمع الشيخ جواد القيومي، ص ٢٦٣.

٧. إرشاد القلوب، ترجمة رضايي، ج ٢، ص ٢٤٢.

٨. الإرشاد، ترجمة رسولي محلاتي، ج ١، ص ١٥٣.

٩. الاحتجاج، ترجمة جعفري، ج ١، ص ٣٥٣.

١٠. إرشاد القلوب، ترجمة رضايي، ج ٢، ص ٨٣.

١١. الجاثليق مقام من مقامات رجال الدين المسيحيين.

١٢. تفسير نور الثقلين، الشيخ الحويزي، ج ٥، ص ٢٤١-٢٤٢.

١٣. بحار الأنوار، ٣١، باب احتجاج أمير المؤمنين.

١٤. صحيفة الحسن عليه السلام (فارسي)، جمع الشيخ جواد القيومي، ص ٢٢٩-٢٣١.

١٥. المصدر نفسه.

١٦. المصدر نفسه.

١٧. سيري در الغدير (فارسي)، محمد أميني نجفي، ص ٤٤-٤٧.

١٨. بحار الأنوار، ٣٧، باب ٥٥: خبر الرايات، ص ٣٤١.
المؤلف: حامد صارم
نمادی از حدیث ثقلین کتاب الله و عترتی
26 مرداد 1405 ه‍.ش
«حديث الثقلين بين الكتمان والاستقصاء...
الإمامةالحديثعبقات الأنوارغديرنقد الأفكارالوهابيةأربعة عشر بريئا عليهم السلامالكتب الكلامية
#wp-tag-1563#wp-tag-1565#اهل سنت