نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
11 آيان 1394 ه‍.شالأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصيات

لماذا توقّع معاوية خروج الإمام الحسين(ع) من المدينة ودعوة أهل الكوفة؟

المؤلف: حامد صارم
لماذا توقّع معاوية خروج الإمام الحسين(ع) من المدينة ودعوة أهل الكوفة؟
إن معرفة أعداء الله من ضرورات سلوك طريق الهداية. ومعرفة الآفات والضلالات، والتبرؤ من المضلين ومعاداتهم، لها من القيمة ما جعل الله يقول في أعداء أعدائه: «أولئك كتب في قلوبهم الإيمان»؛ فالحق أن الإيمان لا يرسخ في القلب ولا يكتب فيه إلا حين تستقر عداوة أعداء الله في قلب الإنسان.
كان معاوية من أعظم أعداء الله في أمة النبي. فإلى جانب البدع التي أدخلها في أمة رسول الله، تلطخت يداه بدماء الخلفاء الإلهيين والأوصياء النبويين. ولسامري بني إسرائيل أمامه وجه أبيض؛ لأن السامري روّج لعبادة العجل، أما معاوية ففضلاً عن عبادة العجل، أوقع هارونات أمة النبي في الشهادة.
وقد لعب دوراً أساسياً في استشهاد الإمام علي عليه السلام، واستشهد الإمام الحسن المجتبى عليه السلام بمكره ودسيسته؛ لأن معاوية أراد إزالة كل من يقف في طريق خلافة يزيد، ولو كان سبط النبي وأحد الخمسة الطيبة. ولذلك استشهد الإمام الحسن عليه السلام مظلوماً.

مساهمة معاوية في استشهاد الإمام الحسين عليه السلام

فضلاً عن قتل إمامين، تلطخت يداه أيضاً بدم الإمام الحسين عليه السلام. وخلافاً للتصور الشائع الذي يعدّ معاوية بريئاً من دم الإمام الحسين، فإن الحقيقة هي أنه كما تسبب في استشهاد الإمام الحسن عليه السلام، خطط كذلك بمكر لمؤامرة استشهاد أبي عبد الله الحسين عليه السلام.
تتضح أهمية بحث هذا الموضوع من جهتين: الأولى معرفة أحد أكبر أعداء الله؛ والثانية رد الشبهة التي يثيرها اليوم تلامذة مدرسة معاوية في الإعلام. فهم يقولون: إن الشيعة دعوا الحسين بن علي عليه السلام إلى العراق، ثم نكثوا عهدهم ودعوتهم وقتلوا الحسين بأنفسهم؛ وإن يزيد لم يفعل سوى أن كتب إلى عبيد الله بن زياد وأمره بمنع دخول الحسين بن علي عليهما السلام إلى العراق والكوفة وتأسيس حكومة فيهما. إذن لم يكن ليزيد دور في استشهاد الحسين بن علي عليهما السلام، وإنما الشيعة أنفسهم هم الذين قتلوه.
ولإثبات هذا الكلام ألّفوا كتاباً بعنوان «من هم قتلة الحسين؟»، ويخاطبون الشيعة قائلين: «أيها الشيعة الذين قتلتم الحسين بأنفسكم، لماذا تعزون عليه؟» لذلك نتناول باختصار الدور المهم والخفي جداً لمعاوية وبني أمية وأهل الشام في استشهاد سيد الشهداء.

رسالة ابن عباس: خيط الدليل

لما استقر ابن الزبير في مكة وأعلن خلافته وأخذ البيعة من الناس، لم يبايعه ابن عباس وشخصيات أخرى. فكتب يزيد إلى ابن عباس يشكره ويقول: «لن ننسى هذا المعروف منك». فكتب ابن عباس في جواب يزيد: «يا يزيد!... إن عدم بيعتي لابن الزبير، والله، لم يكن حباً لك. فكف يدك ولا تحسن إليّ؛ فلن ترى مني خيراً... ولن أنسى أبداً أنكم طاردتم الحسين عليه السلام حتى ذهب ذلك العظيم من حرم رسول الله إلى مكة. وأخرجتموه هارباً من الحجاز ليدخل أرض العراق.»
تشير هذه الكلمات إلى دقائق وأمور مسكوت عنها من عاشوراء، وهي أمور تنبع من حقائق ونكات تاريخية دقيقة. ويكتب ابن عباس متابعاً: «أخرجتم الإمام الحسين عليه السلام من حرم رسول الله صلى الله عليه وآله بالخوف والإرهاب والقلق... إن دم أهل بيتي يقطر من سيفك، وعليّ أن أنتقم.»(١)
ومن أهم النقاط، وهي خيط ما وراء واقعة عاشوراء، أن يزيد هو الذي أوجب على الإمام الحسين عليه السلام مغادرة المدينة؛ لأن جنود السلطة طاردوه وضغطوا عليه. ورأى الإمام الحسين نفسه بين دسائس بني أمية ومكرهم؛ فاضطر إلى مغادرة المدينة.
ولم يكن لسيد الشهداء أمان حتى في مكة المكرمة، حرم الله الآمن، فاضطر إلى مغادرتها أيضاً. والنقطة المهمة التي سيعاد ذكرها أن معاوية وضع خطة ماكرة أجبرت الإمام الحسين عليه السلام على الفرار نحو العراق. فلم يغادر الإمام الحسين المدينة بإرادته واختياره، بل إن سياسات بني أمية لم تترك له سبيلاً غير مغادرتها.
كانت هذه السياسات مرتبة سلفاً من معاوية، ولم يكن يريد قتل الإمام الحسين عليه السلام في الحجاز؛ فوضع خطة ليغادر أبو عبد الله المدينة ويتجه إلى العراق. وقد أشار ابن عباس إلى ذلك في رسالته إلى يزيد. لذلك ينبغي أن نرى: ما كانت خطة معاوية لدفع أهل البيت نحو الكوفة؟

خطة معاوية في المدينة

لم يستطع معاوية أن يأخذ البيعة ليزيد من سيد الشهداء بالتهديد والترهيب، فلجأ إلى الكذب على منبر المدينة، وقال بينما كان إلى جانبه ألف جندي شامي مسلّح بالسيوف: «إن الإمام الحسين وثلاثة آخرين بايعوا يزيد عن رغبة، وأنا راض عن هؤلاء الأربعة». وبعد المجلس سئل سيد الشهداء: هل بايعتم؟ فقال: «لا والله ما بايعناه ولكن معاوية خدعنا وكادنا»؛ لا والله لم نبايعه، ولكن معاوية مكر بنا وخدعنا.
    لم يستطع معاوية أخذ بيعة سيد الشهداء قهراً أو اختياراً لثلاثة أسباب:
    المكانة الاجتماعية العالية ومقام أبي عبد الله الحسين عليه السلام.
    كان معاوية قد سم الإمام الحسن عليه السلام، وانكشفت دسيسته للناس جميعاً.
    كان قد تعهد في أحد بنود صلح الحسن بعدم إيذاء الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام.
    لذلك بدأ معاوية خطة أخرى لتمهيد خلافة يزيد وحكمه. وقد رتّب مؤامرة قتل الإمام الحسين عليه السلام بحيث يتهم في هذه الواقعة أي شخص إلا بني أمية ويزيد.

بدأت مؤامرة معاوية بعزل مروان

بدأت هذه الخطة بعزل مروان عن ولاية المدينة. فلما عاد معاوية إلى الشام نفذ الخطوة الأولى من الدسيسة: عزل مروان عن المدينة وعيّن الوليد بن عتبة مكانه. فما سر هذا التبديل السياسي في الأيام الأخيرة من حياة معاوية؟ لم يكن ينبغي لمعاوية، وهو ثعلب عجوز، أن يعزل مروان عن ولاية المدينة في آخر أيام حياته، ولا سيما أن مروان كان منسجماً تماماً مع سياسات بني أمية، حريصاً على قتل أهل البيت، وخصوصاً الإمام الحسين عليه السلام، شديداً وهتاكاً بحق أهل البيت والشيعة. ومع شخصية مروان هذه يبرز السؤال بجدية أكبر: لأي غرض وقع هذا التبديل السياسي؟
لا شك أن هذا التبديل مرتبط بمن لم يبايعوا يزيد في المدينة، ولم يستطع معاوية إجبارهم على البيعة. وهذه هي المرحلة الأولى من مؤامرة معاوية لقتل الإمام الحسين عليه السلام. ولكشف سر هذا التبديل السياسي ينبغي دراسة الوقائع التي حدثت بعده.

وصية معاوية

مضى معاوية إلى الدرك الأسفل محملاً بالقتل والجرائم والخيانة، وأصبح يزيد صدقة جارية له كي لا يغلق سجل أعماله، وليزداد عذابه بجرائم يزيد. وفي اللحظات الأخيرة من حياته المخزية دلّ معاوية يزيد على طريق الشيطنة وأوصاه. وقد نقلت هذه الوصية باختلاف في مصادر متعددة.
أوصى معاوية يزيد وصايا مهمة في شأن الإمام الحسين عليه السلام، فقال: «إن أهل العراق يدعون الحسين بن علي ليخرج معهم... ولا أشك في أنه لا يبايعك، وأن الذين قتلوا أباه وجرحوا أخاه ـ كناية عن أهل العراق ـ كافون في إزالته.»(٢)
يقول الخوارزمي إن معاوية قال لابنه يزيد: «عامل الحسين بن علي بهدوء ووقار وأمهله... ولكن أخفه وأره البرق والرعد، وإياك أن تشتبك معه!»(٣)
كما نقلت وصية معاوية في المصادر الشيعية. يقول الشيخ الصدوق رحمه الله: سأل رجل الإمام الصادق عليه السلام عن استشهاد سيد الشهداء، فقال الإمام: «حدثني أبي عن أبيه: ... سيصحبك عبد الله بن عمر فلا تدعه. وعبد الله بن الزبير حيثما وجدته فقطعه إرباً إرباً؛ فإن قصته معك كقصة الأسد والقطيع، ومثال مواجهته لك كمثال الذئب والكلب. وأما الحسين عليه السلام، فهو كما تعرف قد نال من رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا بد أن يصحب أهل العراق ويخرج إليهم من المدينة، ثم يتركه أهل العراق أنفسهم ويهلكونه.»(٤) فمن أين كان معاوية يعلم في آخر لحظات عمره أن أهل العراق سيتركونه؟ ومن أين كان يعلم أن الكوفيين سيدعون الحسين عليه السلام إلى الكوفة؟ وكيف وثق إلى هذا الحد بخيانة الكوفيين واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام حتى أوصى يزيد ألا يواجهه مباشرة؟
    وخلاصة وصية معاوية ليزيد هي:
    لا تتعرض للحسين عليه السلام.
    يدعوه أهل العراق، ثم يقتله هؤلاء أنفسهم.
    قطّع عبد الله بن الزبير إرباً إرباً، ودارِ عبد الله بن عمر بالمال والألقاب.
    سيقتل أهل العراق الحسين عليه السلام.
وصية معاوية استمرار لسياساته مع الإمام الحسين عليه السلام. ولما رأى عمره إلى زوال، سلّم إتمام هذه الدسيسة إلى يزيد؛ فالوصية تحدد واجبات يزيد في تحقيق مؤامرة معاوية. ويتبين منها بوضوح أن معاوية لم يرد قتل الإمام الحسين عليه السلام في المدينة أو الحجاز؛ بل جعل في هذه المؤامرة العراق موضع شهادته وأهل العراق قاتليه، حتى لا تتهم أذيال بني أمية القذرة بهذا الدم. ويمكن الآن احتمال أن عزل مروان عن المدينة كان لكيلا يتصرف بعنف ولا يستشهد الإمام الحسين في المدينة.
ويمكن تحليل التبديل السياسي في المدينة بأن معاوية، حين وضع الوليد بن عتبة مكان مروان، كلفه بمهمة مهمة: أن يجعل أبا عبد الله الحسين يغادر المدينة ويتجه إلى العراق، لكي تنفذ مؤامرة معاوية في العراق والكوفة وفق الخطة، ويستشهد أبو عبد الله الحسين على يد أهل العراق من غير أن يكون يزيد المتهم الرئيس بهذه الجريمة التاريخية الكبرى.

كان معاوية يطلب الثأر لبدر

لا يظنن أحد أن وصية معاوية بمعاملة أبي عبد الله الحسين بلين كانت نابعة من محبته للإمام الحسين، أو أنه لم يرد أن تتلطخ يداه بدمه. كلا؛ فمعاوية في الحقيقة علّم يزيد بهذه الوصية طريق قتل الإمام الحسين بالمكر والخداع. والواقع أن يزيد، اقتداءً بأبيه، كان يطلب الثأر لبدر وحنين؛ الثأر لآبائه المشركين الذين أوردهم علي بن أبي طالب الهلاك لرفعة الإسلام. ولذلك قالوا للإمام الحسين عليه السلام صراحة في كربلاء: نقتلك بغضاً لأبيك.
يكتب ابن أعثم الكوفي (المتوفى سنة ٣٤١) في تاريخه أن يزيد كتب إلى الوليد بن عتبة: «و قد كان عهد إلي عهداً وجعلني له خليفة من بعده، وأوصاني أن آخذ آل أبي تراب بآل أبي سفيان»؛(٥) أي: إن أبي جعلني خليفته وولي عهده، وأوصاني أن آخذ بثأر آل أبي سفيان من آل أبي تراب.
والحقيقة أن نار أحقاد معاوية الجاهلية لم تهدأ بقتل أمير المؤمنين والإمام الحسن المجتبى عليهما السلام وبقتل الشيعة جماعياً؛ بل ربّى يزيد ليأخذ بثأر آل أبي سفيان من آل علي عليه السلام، ومهّد الطريق للخلافة وجريمة كربلاء.
لكن معاوية لم يستطع قط أن يفهم أن أبا عبد الله عليه السلام هو ثأر الله، وأن المنتقم له هو الله نفسه. وقد اقتضت الإرادة الإلهية أن تحدث شهادته حرارة في قلوب محبيه لا تبرد أبداً. وستظل شهادة سيد الشهداء وصمة عار في ثوب الأمويين؛ ولذلك يحاول أتباع بني أمية اليوم إما تنزيه معاوية ويزيد من دم الإمام الحسين عليه السلام، أو إظهار يزيد بريئاً وسيد الشهداء مذنباً في واقعة كربلاء. وسيشار لاحقاً إلى شواهد أكثر لإظهار خطة معاوية التآمرية، كي تتضح دسيسته في واقعة كربلاء أكثر فأكثر في ضوء دراسة الوثائق التاريخية.

الهوامش

مقتبس من: ناگفته‌هایی از حقایق عاشورا، آية الله السيد علي الميلاني.
١. تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٢٤٧–٢٤٩؛ الكامل في التاريخ، ج ٤، ص ١٢٧–١٢٨.
٢. سير أعلام النبلاء، ج ٣، ص ٢٩٥؛ تاريخ مدينة دمشق، ج ١٤، ص ٢٠٦.
٣. تهذيب الكمال، ج ٦، ص ٤١٤؛ طبقات ابن سعد، ص ٥٥.
٤. الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٢١٦.
٥. تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٢٤١.
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. مساهمة معاوية في استشهاد الإمام الحسين عليه السلام
  2. رسالة ابن عباس: خيط الدليل
  3. خطة معاوية في المدينة
  4. بدأت مؤامرة معاوية بعزل مروان
  5. وصية معاوية
  6. كان معاوية يطلب الثأر لبدر
  7. الهوامش
الوسوم:امام-حسینامویامویانانتقام-بدربنی-امیهسر-نخعاشوراقاتل-الحسینقاتل-سه-اماممعاویهمعاویه-بن-ابوسفیانمعاویه-بن-ابی-سفیانمن-هم-قتله-الحسیننبأالعظیمنباءالعظیمنباالعظیمکربلا

مقالات مشابهة

جوانب غير مذكورة من تخطيط معاوية لوقوع فاجعة عاشوراء
11 آيان 1394 ه‍.ش
جوانب غير مذكورة من تخطيط معاوية لوقوع فاجعة عاشوراء
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#اموی#بنی-امیه#توطئه-معاویه

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

هل كان لمعاوية دورٌ أيضاً في واقعة كربلاء؟
11 آيان 1394 ه‍.ش
هل كان لمعاوية دورٌ أيضاً في واقعة كربلاء؟
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#امویان#بنی-امیه#سعد-ابی-وقاص
هل كان معاوية وراء مقتل علي؟ تحليل العلاقة الدموية بين بني أمية واليهود في قتل أمير المؤمنين
11 آيان 1394 ه‍.ش
هل كان معاوية وراء مقتل علي؟ تحليل العلاقة الدموية بين بني أمية واليهود في قتل أمير المؤمنين
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#ابن-ملجم#امویان#بنی-امیه