نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
11 آيان 1394 ه‍.شالأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصيات

هل كان لمعاوية دورٌ أيضاً في واقعة كربلاء؟

المؤلف: حامد صارم
هل كان لمعاوية دورٌ أيضاً في واقعة كربلاء؟
إن جرائم معاوية أكثر من أن تُحصى. فهتك أعراض المسلمين، وقتل المسلمين الأبرياء، بل وبدعه في الدين، من أصغر أعماله. وأعماله وجرائمه، مثل التآمر لقتل أمير المؤمنين، واستشهاد الإمام الحسن المجتبى(ع)، ووضع مخطط استشهاد الإمام الحسين(ع)، هي من أكبر جرائم ثمرة السقيفة هذه؛ لكن بعضهم يحاول، بكل وقاحة، تنزيه وجه معاوية القبيح النجس.
يكتب أشخاص مثل ابن خلدون عن معاوية: «إيّاك أن تظنّ بمعاوية أنّه علم من ذلك من يزيد فإنّه أعدل من ذلك وأفضل»(١)؛ أي تجنب الظن السيئ بيزيد، فإن عدالته أعلى من هذا ومكانته أرفع. وعبد المغيث الحنبلي البغدادي، الذي كتب عنه كتّاب السير من العامة: «كان صالحاً متديناً صدوقاً أميناً...»، ينسب، مع كل تدينه وصدقه، كذبة كبيرة إلى النبي، ويروي في مدح معاوية حديثاً موضوعاً: «اللهم اجعله هادياً واهد به»(٢)؛ أي اللهم اجعل معاوية هادياً ووفّق الناس للاهتداء بواسطته. ثم يفتي، بمقتضى هذا الحديث، بوجوب قبول ولاية يزيد وألا يُطعن فيها أو يُخدش. وهؤلاء في الحقيقة مصداق هذه الرواية: «زَلَّةُ الْعالِمِ كانْكِسارِ السَّفِينَةِ تَغْرِقُ وَ تُغْرِقُ»(٣)؛ زلة العالم ككسر السفينة: تغرق وتُغرق غيرها.

معاوية قاتل الإمام الحسين(ع)

لا شك أن معاوية من القتلة الرئيسيين لسيد الشهداء؛ لأنه اختار يزيد خليفةً له وثبّت ولايته وحكومته. ولذلك، من الناحية الشرعية والعرفية والقانونية، يمكن بسهولة نسبة جميع أفعال يزيد وأعماله إلى معاوية. وكانت مسألة استخلاف يزيد وإثبات ولاية عهده من الأعمال الصعبة جداً التي نجح معاوية، بعد جهد كبير، في تحقيقها مع وجود عوائق في طريقه.

العوائق أمام معاوية

العائق الأول: كبار الصحابة الذين كانت لهم مقبولية ومحبة كبيرة عند الناس، وكان معاوية مع وجودهم لا يجرؤ على إعلان استخلاف يزيد، فضلاً عن أن يأخذ من الناس البيعة لولايته وخلافته.
العائق الثاني: جماعة أعدّوا أنفسهم للخلافة وادعوا الخلافة بعد معاوية، ومن الواضح جداً أن هؤلاء أيضاً كانوا سيعارضون مشروع استخلاف يزيد.
العائق الثالث، وهو مهم جداً: توقيع معاهدة الصلح مع الإمام الحسن المجتبى(ع)، وتعهد معاوية بأنه بعد موته لا يحق له اختيار خليفة لنفسه؛ وأن الخلافة بعد موته تصل إلى الإمام الحسن المجتبى(ع)، أو إلى الإمام الحسين(ع) عند عدم الإمام الحسن، وأنه تعهد ألا يختار ابنه يزيد خليفةً له.
لم يدخر معاوية شيئاً لإيصال يزيد إلى عرش الحكم؛ فقتل كبار الصحابة الذين لم يوافقوه لأي سبب، بحيل مختلفة.

الإمام الحسن(ع) أكبر عائق أمام معاوية

كان الإمام الحسن المجتبى(ع) عائقاً أمام سياسة معاوية الخبيثة من جهتين: أولاهما مكانة الإمام العالية بين أهل المدينة والمسلمين، وموقعه الاجتماعي، وكونه ابن رسول الله وسبط النبي؛ والثانية عقد معاوية مع الإمام الحسن الذي سبق ذكره.
كان معاوية قد قبل خلافة الإمام الحسن(ع)، وهذه حقيقة صرّح بها كبار المخالفين. ويروي ابن حجر العسقلاني بسند متين وقوي أن الإمام الحسن قال: «إني شرطت على معاوية أن الخلافة ترجع إليّ بعده.»(٤) وقال الإمام في حضور معاوية إنه أخذ عليه عهداً بأن الخلافة ترجع إليه بعده. ويقول الحافظ ابن عبد البر القرطبي: «أجمع العلماء على أن الإمام الحسن المجتبى(ع) سلّم الحكم إلى معاوية فقط ـ في مدة حياته ـ وأنه يرجع إليه بعده؛ وعلى هذا المضمون انعقد بينهما العهد والعقد.»(٥)

مع وجود الإمام الحسن(ع) لم يكن أحد يبايع يزيداً

من الطبيعي أن معاوية، مع أنه أبرم هذا العهد، أراد أن يختار للخلافة شخصاً كان شارب خمر ولاعب قرود ومجاهراً بالفسق، ولم يكن يقارن البتة حتى بأحد أصحاب الإمام الحسن المجتبى(ع). بل لم يكن أصحاب الإمام الحسن وأتباعه الأجلاء وحدهم أفضل من يزيد، بل كان المسلم العادي أفضل منه وأرفع بكثير. لذلك، حتى لو لم يكن الإمام الحسن(ع) في المدينة، لما رضي كبار المجتمع ورؤساؤه بولاية يزيد؛ فكيف مع وجود شخصية عظيمة وكبيرة مثل الإمام الحسن المجتبى في مواجهة معاوية؟ ولم يكن اختلاق الفضائل ووضع الحديث نافعاً لإصلاح أمر يزيد. ومن الطبيعي أن الحل الوحيد لمعاوية كان استشهاد سبط النبي، الإمام الحسن المجتبى(ع).
قال الأحنف بن قيس، وهو من أبرز شخصيات زمن معاوية، لمعاوية في هذه الحال: «إن أهل الحجاز وأهل العراق لا يرضون بهذا ولا يبايعون ليزيد ما كان الحسن حيّاً»(٦)؛ ما دام الحسن بن علي حياً، فلن يرضى أهل الحجاز والعراق باستخلاف يزيد ولن يبايعوه. وليس أهل الحجاز وحدهم، بل حتى أهل الشام الذين عاشوا سنين في أجواء بني أمية وكانوا بعيدين عن أهل الرسالة، لم يكونوا ليبايعوا يزيد مع وجود الإمام الحسن(ع).

استشهاد الإمام الحسن(ع): طريق معاوية الوحيد والأخير

لم ير معاوية أمامه طريقاً إلا استشهاد الإمام الحسن(ع). يقول الزمخشري: «جعل معاوية لجعدة بنت الأشعث امرأة الحسن مائة ألف حتى سمّته»(٧)؛ جعل معاوية مئة ألف درهم لجعدة، زوجة الحسن بن علي، لكي تسمّه. ويكتب المسعودي أيضاً: «كانت زوجة الإمام الحسن المجتبى(ع) جعدة بنت الأشعث بن قيس. فسمّت الإمام، وكان ذلك بمكر معاوية. وقد وعد جعدة بأنه إن فعلت ذلك فلها مئة ألف درهم، إضافة إلى الزواج من يزيد، أجرةً وثواباً لهذا العمل.»(٨)
إن قضية استشهاد الإمام المجتبى(ع) بدسيسة معاوية والسم الذي أعدّه معاوية من متواترات التاريخ ومن المتواترات عند العامة، ولا مجال للشك فيها؛ وإن قال بعضهم، بدافع التعصب الأعمى دفاعاً عن جرثومة مثل معاوية وخداعاً لعامة الناس: «لم يرتكب معاوية هذه الجريمة قط بواسطة زوجة الإمام الحسن(ع)، جعدة بنت الأشعث. لا يفعل معاوية مثل هذا، وهذه أقاصيص اختلقها الشيعة!»(٩) لا شك أن قاتل الإمام الحسن المجتبى(ع) هو معاوية. فلما بلغه خبر استشهاد الإمام الحسن: «أظهر فرحاً وسروراً، حتى سجد وسجد معه من كان معه»(١٠). فرح معاوية بهذا الخبر حتى سجد، وسجد من حوله أيضاً. وبهذا أزال أكبر عائق أمام خلافة يزيد.

مقتل أصحاب معاوية القدامى على يد معاوية

بعد الإمام الحسن المجتبى(ع)، قُتل أشخاص آخرون كانوا لسنوات شركاء معاوية في جرائمه، بسبب معارضتهم ليزيد؛ منهم سعد بن أبي وقاص، وعائشة التي حاربت أمير المؤمنين مع معاوية طلباً لثأر عثمان، وعبد الرحمن خالد الذي كان محترماً جداً عند أهل الشام. ومع أن خالداً كان عدواً قديماً لأهل البيت، فإن له ابناً اسمه مهاجر شارك في صفين في ركاب أمير المؤمنين، وكان ابنه الآخر عبد الرحمن من أكبر حاملي رايات جيش معاوية. وقد قيل عنه إنه كان في صفين «حامل اللواء الأعظم»، وكان أهل الشام يحبونه حباً خاصاً. فأطعمه معاوية السم على يد طبيب يهودي بدلاً من الدواء، فقتله أيضاً؛ وقُتل كثيرون آخرون من أجل استخلاف يزيد.

دافع معاوية في استشهاد الإمام الحسين(ع)

إن دافع معاوية لقتل الإمام الحسن المجتبى(ع) منطقي تماماً، ووفق هذه الاستدلالات كان عليه أن يستشهد الإمام الحسن ليصل إلى هدفه المشؤوم. والنقطة المهمة جداً التي لا ينبغي إغفالها هي أن جميع هذه الاستدلالات جارية أيضاً في حق الإمام الحسين(ع)، وأن الدوافع الموجودة في قتل الإمام الحسن موجودة كذلك في قتل الإمام الحسين. ومن هنا ينبغي الإشارة إلى دور معاوية الأساسي في واقعة كربلاء، وهو موضوع يحتاج في ذاته إلى بحث مستقل.

الهوامش

١. تاريخ ابن خلدون، ج ١، ص ٢١٢
٢. شذرات الذهب، ج ٤، ص ٢٧٥
٣. بحار الأنوار، ج ٢، ص ٥٨، الباب ١١: صفات العلماء وأصنافهم...
٤. فتح الباري، ج ١٣، ص ٥٥: «...على أن يجعل العهد للحسن بعده»؛ ومفاد العهد: «ألا يكون بعد معاوية خليفة إلا الحسن.»
٥. الاستيعاب، ج ١، ص ٣٨٧
٦. الإمامة والسياسة، ج ١، ص ١٩١
٧. ربيع الأبرار، ج ٤، ص ٢٠٨-٢٠٩
٨. مروج الذهب، ج ١، ص ٧١٣ و٧١٤
٩. تاريخ ابن خلدون، ج ٢، ص ١٨٧
١٠. الإمامة والسياسة، ج ١، ص ١٩٦-١٩٧
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. معاوية قاتل الإمام الحسين(ع)
  2. العوائق أمام معاوية
  3. الإمام الحسن(ع) أكبر عائق أمام معاوية
  4. مع وجود الإمام الحسن(ع) لم يكن أحد يبايع يزيداً
  5. استشهاد الإمام الحسن(ع): طريق معاوية الوحيد والأخير
  6. مقتل أصحاب معاوية القدامى على يد معاوية
  7. دافع معاوية في استشهاد الإمام الحسين(ع)
  8. الهوامش
الوسوم:امویانبنی-امیهسعد-ابی-وقاصعایشهعبدالرحمن-خالدمعاویهمعاویه-بن-ابوسفیانمعاویه-بن-ابی-سفیاننبأالعظیمنباءالعظیمنبالعظیمکربلا

مقالات مشابهة

لماذا توقّع معاوية خروج الإمام الحسين(ع) من المدينة ودعوة أهل الكوفة؟
11 آيان 1394 ه‍.ش
لماذا توقّع معاوية خروج الإمام الحسين(ع) من المدينة ودعوة أهل الكوفة؟
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#امام-حسین#اموی#امویان
هل كان معاوية وراء مقتل علي؟ تحليل العلاقة الدموية بين بني أمية واليهود في قتل أمير المؤمنين
11 آيان 1394 ه‍.ش
هل كان معاوية وراء مقتل علي؟ تحليل العلاقة الدموية بين بني أمية واليهود في قتل أمير المؤمنين
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#ابن-ملجم#امویان#بنی-امیه
خلافة يزيد؛ تجلّي نظرية الاختيار
11 آيان 1394 ه‍.ش
خلافة يزيد؛ تجلّي نظرية الاختيار
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#بنی-امیه#خلافت-یزید#دین-فروشی-ارزان

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.