نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
5 آذر 1404 ه‍.شالسيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليهافاطمیهأربعة عشر بريئا عليهم السلام

من كتمان الغدير إلى الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام

المؤلف: حامد صارم
من كتمان الغدير إلى الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام

إعادة قراءة واقعة تاريخية بالاعتماد على التحليل والمستندات

١. مثلث الشيطان الدائم: الكتمان والتلبيس والتحريف

على امتداد تاريخ الأنبياء، استخدمت الشياطين وجبهة الباطل دائماً نمطاً ثابتاً لمواجهة الأنبياء وأوصيائهم؛ وهو نمط يمكن تلخيصه في ثلاث كلمات:
    الكتمان: يدفنون الحق، ما أمكنهم ذلك، في الصمت والنسيان؛ التلبيس: ما لم يعد ممكناً إخفاؤه يُقدَّم في لباس آخر بخلط الحق بالباطل؛ التحريف: حين تُسجَّل الحقيقة في التاريخ فلا تعود قابلة للحذف ولا للإنكار الكامل، يغيّرون معناها واتجاهها.
ويتجلّى هذا المثلث بوضوح أيضاً في أحداث ما بعد استشهاد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله: أولاً كتمان الغدير، ثم تلبيس السقيفة وتبريرها، وأخيراً تحريف مصائب فاطمة وإنكارها.

٢. صرخة السيدة الزهراء سلام الله عليها في مواجهة كتمان الغدير

كان الغدير يومًا وصفه القرآن بـ«إكمال الدين» و«إتمام النعمة»؛ يوم تثبيت ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. لكن بعد رحيل النبي، سعى التيار الحاكم إلى تهميش هذه الحقيقة.
في مثل هذا المناخ، لم تلتزم السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام الصمت:
    لم تكن الخطبة الفدكية مجرد نزاع مالي؛ بل كانت احتجاجًا صريحًا على تغيير مسار الخلافة وتذكيرًا بالغدير؛ وكانت مواقفها تحمل هذه الرسالة: «المسألة الأساسية هي الغدير؛ وفدك علامة.»
ومن هنا يمكن القول:
«إن تذكّر مصائب فاطمة هو، في الحقيقة، تذكّر الغدير.»
إن إحياء آلام السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام يعني إحياء عظمة ذلك اليوم الذي ضحّت في سبيل حفظه شخصية مثلها، بل وحتى جنينها ذي الأشهر الستة؛ ومع ذلك لا يزال الشيطان يأمل أن يخفي الغدير تحت غبار النسيان.
وحتى اليوم، يظهر امتداد ذلك الخط نفسه في كتمان مصائب فاطمة وتحريف قصة الهجوم على بيت الوحي، إلى حدّ أن بعضهم ينكر أصل إحراق باب البيت.

٣. نور فاطمة: هادٍ لطالبي الحق

على الرغم من كل هذه المحاولات، فإن نور فاطمة الزهراء، عليها السلام، لا يمكن إطفاؤه. ومع أن بعضهم يقول بجرأة: «لم يكن هناك هجوم، ولا نار، ولا انتهاك لحرمة بيت الوحي»، فإن مجموع الشواهد التاريخية يدل على خلاف ذلك.
ولتوضيح المسألة، بدلًا من الاتكال على العواطف، نعرض تسلسل الأحداث من مصادر مختلفة، ثم نضع إلى جانبه اعترافًا داخليًا صادرًا من رأس السلطة نفسه؛ وهو اعتراف يؤدي دورًا محوريًا في الاستدلال.

٤. تسلسل أحداث الهجوم على بيت فاطمة، عليها السلام

وردت هذه الأحداث في المقام الأول في مصادر أهل السنّة. وكل واحد منها، إذا نظر إليه منفردًا، يُعدّ «قرينة»؛ لكنها مجتمعةً ترسم صورة كاملة ومنطقية للواقعة.

الحادثة الأولى: أمرٌ قاسٍ بإحضار عليّ، عليه السلام

جاء في بعض المصادر التاريخية أن الخليفة الأول أصدر الأمر الآتي:
    أن يُؤتوا بعلي بن أبي طالب عليه السلام إليه بأشدّ صورة ممكنة لأخذ البيعة؛ فإن لم يحضروا للبيعة قاتلوهم.
إن هذا الأمر، وقد صدر بعد أيام قليلة فقط من رحيل النبي في مدينةٍ ملتهبة، يدلّ على أن القضية لم تكن مجرد اختلافٍ بسيط في الرأي؛ بل كانت ضغطًا بنيويًا لفرض البيعة.

الحادثة الثانية: جمع الحطب

نُقل في كتبٍ لمؤرخين من أهل السنة أن الخليفة الثاني أمر قائلاً:
«أحضروا الحطب وائتوا به إلى باب الدار.»
وهو بيتٌ كان الجميع يعلم أنه بيت فاطمة، ابنة النبي.
تحليل: إن جمع الحطب أمام باب بيت مسلم، ولا سيما بيت ابنة النبي، يحمل رسالةً واضحة: إما الاستسلام والبيعة، وإما التهديد بالإحراق.

الحادثتان الثالثة والرابعة: الفتيلة والنار في اليد

ورد في بعض الروايات أن:
    أقبل عمر نحو البيت حاملاً فتيلة، واقترب من باب البيت بقطعة من النار.
أي عملياً:
حطب + فتيلة + نار
لقد تهيأت جميع مقدمات حريق حقيقي؛ فلم يعد الأمر مجرد «تهديد لفظي غامض».

الحادثة الخامسة: تهديد صريح بالإحراق، حتى مع وجود فاطمة

ورد في المصادر التاريخية أن الخليفة الثاني خاطب أهل البيت قائلاً:
«والله! لتخرجنّ للبيعة، أو لأحرقنّ البيت عليكم.»
وحين قيل له إن فاطمة في هذا البيت، لم يتراجع عن تهديده.
تحليل قرآني وأخلاقي: إن هذا التهديد نفسه — حتى لو افترض أحدٌ أن الإحراق الفعلي لم يثبت نهائياً — بالغ الخطورة من منظور القرآن والأخلاق. يقول القرآن:
«إِنَّ الَّذینَ یُؤذونَ اللَّهَ وَ رَسولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِی الدُّنْیا وَ الْآخِرَهِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهیناً» (الأحزاب، ٥٧)
فما صلةُ من يهدد بإحراق بيت، حتى لو كانت فاطمة فيه، بهذه الآية، حين قال النبي نفسه: «فاطمة بضعة منّي، من آذاها فقد آذاني»؟

الحادثة السادسة: تقرير صريح بإحراق باب البيت

ورد في بعض المصادر التاريخية، منها كتاب «إثبات الوصية» المنسوب إلى المسعودي، ما يلي:
«فأسرعوا إلى منزل أمير المؤمنين عليه السلام، وهجموا على داره وأحرقوا بابها.»
وأما المسعودي، فقد عرّفه كثير من علماء الرجال من أهل السنة بأنه مؤرخ معتبر ومطّلع على بيئتهم العلمية. وحتى لو ناقش أحدٌ سند هذا النقل الخاص، فإن أصل واقعة الهجوم والاشتباك بشأن بيت فاطمة قد انعكس كذلك في مصادر عديدة أخرى.

٥. حلقة مهمة في صميم القضية: اعتراف أبي بكر على فراش الموت

إلى هنا، كانت معظم الشواهد من التقارير التاريخية الخارجية؛ أي إن مؤرخين لاحقين هم الذين نقلوا الواقعة. لكن في سياق الاستدلال، توجد شاهدة أخرى بالغة الأهمية، خرجت من صميم البنية الحاكمة نفسها: اعتراف أبي بكر في آخر عمره.
نقلت مصادر أهل السنة أن أبا بكر قال على فراش موته:
«فعلتُ ثلاثَ خصالٍ وددتُ أني لم أفعلها… ومن جملتها قال: وَدِدتُ أَنِّی لَم أَکُن کَشَفتُ بَیتَ فاطِمَةَ وَتَرَکتُهُ وَإِن أُغلِقَ عَلَی الحَربِ؛ وددتُ أني لم أكشف بيت فاطمة قط، وأن أتركه على حاله، وإن أُغلق على الحرب.»
تتضمن هذه العبارة، من الناحية الاستدلالية، عدة نقاط بالغة الأهمية:
    إن التعبير نفسه: «كَشَفتُ بيتَ فاطمة» ذو دلالة بالغة؛ فكلمة «الكشف» هنا تعني فتحَ حرمةٍ مغلقة وانتهاكَها؛ أي إن بيتًا أُغلق عمدًا فُتح بالقوة من قِبل السلطة الحاكمة. ولا تناسب بين ذلك وبين «زيارة ودّية» أو «عيادة عادية» بأي وجه. وفيه إقرار بأن البيت كان قد أُغلق عمدًا وعن وعي. وتتمة العبارة: «وإن أُغلِقَ على الحرب» تعني: كنا نعلم أن هذا البيت أُغلق بوصفه موقفًا واعتراضًا، ومع ذلك أقدمنا على «كشفه»، وأنا الآن (أبو بكر) في آخر عمري أتمنى لو أنني لم أفعل ذلك. وهذا ينسجم تمامًا مع سلسلة الأحداث السابقة؛ فقد رأينا من قبل أنه: صدر أمر شديد بإحضار عليٍّ عليه السلام، ولو اقتضى الأمر القتال؛ وجُمع الحطب؛ وأُعدت الفتيلة والنار؛ وصدر تهديد صريح بإحراق البيت؛ ثم نقل المؤرخون إحراق باب البيت. وها هو رئيس تلك السلطة نفسها يعترف بالأمر بقوله: «ليتني لم أكشف بيت فاطمة…». وهذا الاعتراف يُعد، بنحوٍ ما، تصديقًا من الداخل لما رواه المؤرخون من الخارج؛ وهو في مسار الاستدلال كالحلقة الذهبية في وسط السلسلة: فهو لا يؤكد الهجوم وفتح البيت فحسب، بل يدل أيضًا على أن هذا الفعل كان جسيمًا إلى حدّ أن فاعله الرئيس أبدى الندم عليه عند محاسبته لنفسه في آخر عمره.

٦. إذا شكّ أحد في رواية النار، فما الذي يبقى مع ذلك؟

لنفترض — بقصد الحوار مع المخاطب من أهل السنة — أن قائلًا يقول: «أنا لا أقبل الرواية الصريحة في إحراق الباب؛ فإنني أشك في سندها.»
حتى في هذه الحالة، تؤكد مصادرهم نفسها عدة أمور:
    صدور أمر بإحضار عليٍّ عليه السلام بشدة، ولو اقتضى الأمر القتال؛ وجمع الحطب أمام باب البيت؛ وإحضار الفتيلة؛ وإحضار النار؛ والتهديد الجاد والعلني بإحراق البيت، حتى مع وجود فاطمة؛ واعتراف أبي بكر على فراش الموت بقوله: «ليتني لم أكشف بيت فاطمة.»
والسؤال هو:
في ضوء هذه المحاور الستة، كيف ينبغي فهم «المسار الطبيعي للأحداث»؟ هل بوصفه متجهاً نحو اللين والحوار، أم نحو هجومٍ وتعدٍّ خطير على حرمة بيت الوحي؟
حتى لو أراد شخصٌ، بدافع التعصب، حذف لفظ «الإحراق» من الروايات، فإن أصل «اقتحام بيت فاطمة» تحت الضغط، المصحوب بالتهديد بالنار، يبقى في مصادرهم نفسها. وهذا وحده كافٍ لإثبات الجرأة على حريم أهل البيت والخروج عن خط الرضا الإلهي والنبوي.

٧. تأكيد أجواء التوتر: غضب فاطمة عليها السلام في صحيح البخاري

ورد في صحيح البخاري، الذي يحتل عند أهل السنة ذروة الاعتبار الحديثي، ما يلي:
إن فاطمة عليها السلام لم تكلّم أبا بكر بعد قضية فدك، وتوفيت وهي غاضبة عليه.
هذا التقرير:
وإن كان لا يكشف تفاصيل الهجوم، فإنه يدل على وجود شرخٍ عميقٍ وحالةٍ من عدم الرضا بين فاطمة والسلطة الحاكمة؛ وحين يوضع هذا الغضب إلى جانب اعتراف أبي بكر، والتهديد بالنار، و«اقتحام بيت فاطمة»، تتضح الصورة أكثر.

٨. الجواب عن إشكال: «ما دام ليس في البخاري، فليس له وجود»

يُقال أحيانًا: «بما أن حادثة النار والهجوم لم تُنقل في صحيح البخاري، فهي إذن غير موثوقة.»
لكن:
    لم يدّعِ أحد أن جميع الوقائع المهمة في تاريخ الإسلام يجب أن تكون واردة في البخاري. فالبخاري كتاب حديث انتقائي، لا موسوعة شاملة للتاريخ. وكثير من أحداث صدر الإسلام — سواء ما يقبله أهل السنة أو ما هو محل نزاع — وردت في مصادر أخرى مثل تاريخ الطبري، وأنساب الأشراف، والإمامة والسياسة، وغيرها؛ وهي نفسها مصادر استند إليها علماء أهل السنة أيضًا. ولو أُنكر كل حدث لم يرد في البخاري، لتعذّر في الأساس فهم جزء كبير من التاريخ المشترك للمسلمين.
وعليه، فإن حذف حادثة من كتاب بعينه ليس دليلًا على عدم وقوعها في الواقع؛ ولا سيما حين تكون الحادثة نفسها، أو لوازمها، قد رُويت في كتب أخرى متعددة بصور مختلفة، وتنسجم مع الاعترافات الداخلية للشخصيات الرئيسية في القضية.

٩. السؤال الأخير: أموضعٌ للإنصاف أم موضعٌ للتعصب؟

وخلاصة ما تقدم، حتى لو كان شخص ما:
    أن يشكّك في تفاصيل الإحراق، أو يريد الطعن في أسانيد بعض الروايات،
تبقى هذه الأسئلة قائمة:
    لماذا كان ينبغي، للضغط على عليٍّ عليه السلام، أن يأتوا بالحطب والفتيلة والنار إلى باب بيت فاطمة؟ وما الجريمة التي تكون عقوبتها، في منطق القرآن والسنّة، التهديد بإحراق البيت بمن فيه؟ وما حال من يقول: «سأحرق البيت ولو كانت فاطمة فيه»، أمام الآية: «إِنَّ الَّذینَ یُؤذونَ اللَّهَ وَ رَسولَهُ…»؟ وأخيراً: هل يستحقّ الخلافةَ على الأمة الإسلامية من دبّر الهجوم على بيت فاطمة، ثم أبدى، بعد سنوات وعلى فراش الموت، ندمه على «كشف بيت فاطمة»؟
هنا لا ينبغي أن يكون التعصّب المذهبي هو الجواب؛ بل هذا مقام الإنصاف والوجدان والتدبّر في التاريخ.

المصادر والمستندات

١. الأمر المؤكّد بإحضار أمير المؤمنين عليه السلام وتفقّد المتخلّفين عن البيعة

جاء في المقال بشأن الحادثة: «إنّ الخليفة الأوّل تفقّد الذين تخلّفوا عن البيعة (في بيت عليّ عليه السلام وفاطمة سلام الله عليها)، وأمر بإحضارهم بشدّة للبيعة.»
المصادر:
    ابن قتيبة الدينوري، الإمامة والسياسة، ج ١، ص ١٩–٢٠ (طبعات مختلفة): قصة تفقّد الذين اجتمعوا عند عليّ، عليه السلام، وإرسال عمر لإخراجهم وتهديده بإحراق البيت: «تخلّفوا عن بیعته عند علی… فبعث إلیهم عمر…». ابن عبد ربّه، العقد الفريد، ج ٣، ص ٦٣ (قسم سقيفة بني ساعدة والمتخلّفين عن البيعة)؛ خبر اجتماع علي والعباس والزبير في بيت فاطمة وإرسال عمر بأمر شديد لإخراجهم.. البلاذري، أنساب الأشراف، ج ١، ص ٥٨٦: «إن أبا بكر أرسل إلى علي يريد البيعة…» (دعا أبو بكر علياً إلى البيعة فامتنع.).

٢. مجيء عمر بالحطب وتهديده بإحراق البيت، مع علمه بحضور فاطمة، سلام الله عليها

الحادثة في المقال: «يأمر عمر بإحضار الحطب، ويهدّد: إمّا أن تخرجوا للبيعة وإمّا أن أحرق البيت؛ فلمّا قيل له إنّ فاطمة في هذا البيت، قال: وإن!»
مصادر أهل السنّة:
    ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، ج ١، ص ١٩–٢٠: «… فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار علي فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده، لتخرجن أو لأحرقنّها على من فيها، فقيل له: يا أبا حفص، إن فيها فاطمة، قال: وإن …». ابن أبي شيبة، المصنّف، ج ٧، ص ٤٣٢ (وكذلك ج ٨، ص ٥٧٢ في بعض الطبعات): تهديد عمر بأنه إذا تكرّر اجتماع أولئك الأشخاص في بيت فاطمة، فإنه سيحرق البيت عليهم: «… لئن بلغني ذلك لأحرقنّ عليهم البيت…». أبو الفداء، المختصر في أخبار البشر، ج ١، ص ١٥٦: يروي تهديد عمر بإحراق بيت فاطمة، وأن عليهم أن يلتحقوا بما دخلت فيه الأمة، وإلا أُحرق البيت عليهم..

٣. مجيء عمر إلى باب البيت ومعه «فتيلة / قبس» (شعلة من النار)

الحادثة في المقال: «يأتي عمر إلى البيت حاملاً فتيلةً (قبسًا من النار)؛ فتلقاه فاطمة—سلام الله عليها—عند الباب وتسأله: أَتريد أن تُحرق باب البيت؟»
المصادر:
    البلاذري، أنساب الأشراف، ج ١، ص ٥٨٦: «… فجاء عمر ومعه فتيلة فتلقته فاطمة على الباب، فقالت: يا ابن الخطاب، أتراك محرّقاً عليّ بابي؟ قال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك…» وقد أُعيد نقل هذه الرواية بالمضمون نفسه في آثار متعددة، شيعية وسنية؛ ومنها: – مكارم الشيرازي، الغارة على بيت الوحي (نقلاً عن أنساب الأشراف والمصنّف)

٤. إحضار الحطب، ووضعه حول البيت، والتهديد العلني بإضرام النار

الحادثة في المقال: «يُلقى الحطب حول البيت، ويهدد عمر بصوت عالٍ: إمّا أن تخرجوا وتبايعوا، وإمّا أن أُحرقه.»
المصادر:
    الإمامة والسياسة، ابن قتيبة—النص نفسه المذكور أعلاه: «فدعا بالحطب… لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها…». الكتب الحديثية والتاريخية الشيعية (في نقل أجواء التهديد ووضع الحطب): – بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج ٢٨، ص ٢٦٩ و٣٠٨–٣٠٩ (جمع الحطب، وتهديد عمر، وإحراق الباب).

٥. قَسَمُ عمر: «والله لأحرقنّ عليكم» في المصادر التاريخية

الحادثة في المقال: «عمر يقسم: والله، لتخرجنّ للبيعة أو لأحرِقنّ عليكم الدار.»
مصادر أهل السنّة:
    تاريخ الأمم والملوك، الطبري — ج ٣، ص ١٩٨–٢٠٢ (في بعض الطبعات): رواية عن زياد بن كليب بشأن مجيء عمر إلى منزل عليّ عليه السلام، حيث كان طلحة والزبير وبعض المهاجرين، وقال عمر: «والله لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة …» تاريخ أبي الفداء — ج ١، ص ١٥٦: تقرير مماثل لتهديد عمر بإحراق بيت فاطمة لإكراه الحاضرين على البيعة.

٦. التقرير الصريح لإحراق باب بيت فاطمة سلام الله عليها

الحادثة في المقال: «مرحلة الذروة: إحراق باب بيت فاطمة والهجوم على بيت الوحي.»
المصادر الشيعية (الصريحة في ذكر الإحراق):
    المسعودي، إثبات الوصيّة للإمام علي بن أبي طالب، ص ١٤٣–١٤٦ (طبعة أنصاريان وطبعات أخرى): «… فهجموا عليه وأحرقوا بابه، واستخرجوه منه كرهاً، وضغطوا سيّدة النساء بالباب حتى أسقطت محسناً…»
    قائمة موجزة بالمصادر الشيعية القائلة بإحراق الباب (للاستفادة منها في حاشيةٍ ببليوغرافية):
    – سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس؛
    – بحار الأنوار، ج ٢٨ و٤٣ و٥٣؛
    – العوالم، ج ١١؛
    – الهداية الكبرى؛
    – الاحتجاج للطبرسي؛
    – وغيرها، وقد جُمعت في جواب مركز الأبحاث العقائدية، وكذلك في مقال «ما هي المصادر التي تذكر ما جرى على فاطمة الزهراء (ع) من مصائب؟».

٧. اعتراف أبي بكر على فراش الموت: «وددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة»

الحادثة في المقال: «يقول أبو بكر في آخر عمره: ليتني لم أكشف بيت فاطمة وتركته، وإن كانوا قد أغلقوه على الحرب.»
مصادر أهل السنّة:
    تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٣٥٣ (في بعض الطبعات): عن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي بكر: «… إني لا آسي على شيء إلا على ثلاث فعلتهن… وَدِدْتُ أني لم أكشف بيت فاطمة عن شيء وإن كانوا قد أغلقوه على الحرب …» وليمه+١
    الذهبي، تاريخ الإسلام، ج ١، ص ٣٨٥ (ضمن أحداث سنة ١٣ هـ ووفاة أبي بكر): ينقل التعبير نفسه: «وددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة…».
    المتقي الهندي، كنز العمال، ذيل الروايات المتعلقة بندم أبي بكر (طبعات مختلفة، ومنها مجموعة روايات عبد الرحمن بن عوف): النص: «فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة وتركته، وأن أغلق على الحرب…»
    الهيثمي، مجمع الزوائد، ج ٢، ص ٣٥٣ (وكذلك في بحث فضائل أبي بكر): يذكر الجملة نفسها ضمن الأعمال الثلاثة التي تمنى أبو بكر ألا يكون قد فعلها. الإمام الحسين+١
ملاحظة للمقال: يدلّ هذا الاعتراف، إلى جانب روايات التهديد والهجوم، على أن «كشف بيت فاطمة» لم يكن إجراءً عادياً أو عيادةً بسيطة، بل إن صاحب الواقعة نفسه عدّه في آخر عمره خطأً جسيماً وموضع ندم.

٨. غضب وهجران السيدة الزهراء سلام الله عليها لأبي بكر في صحيحي البخاري ومسلم

الحادثة في المقال: «غضبت فاطمة سلامُ الله عليها من أبي بكر، فلم تكلّمه حتى توفّيت، ودُفنت ليلًا من دون إعلامه.»
المصادر:
    صحيح البخاري — كتاب الخمس / كتاب الفرائض، باب «قول النبي: لا نورث، ما تركنا صدقة» (في بعض الطبعات: ج ٤، ص ١٥٤٩ أو ج ٥، ص ٥؛ حديث «فوجدت فاطمة على أبي بكر…»). والنص المشهور: «فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت…» صحيح مسلم — كتاب الجهاد والسير (أو باب «لا نورث، ما تركنا صدقة»)؛ ونقلٌ مشابه: «فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت …»
يُظهر هذان المصدران، في أعلى درجات الاعتبار الحديثي عند أهل السنّة، أجواء «عدم رضا فاطمة عن التيار الحاكم»، وهما، إلى جانب المصادر التاريخية عن الهجوم والتهديد، قطعةٌ مهمة من أحجية الاستدلال في مقالك.

٩. المصادر الشيعية المكمّلة (لاستخدامها في الهوامش الأكثر تفصيلًا)

إذا أردتَ أن تضع في نسخةٍ أكثر تفصيلًا من المقال قسمًا مستقلًا لـ«المصادر الشيعية»، فيمكنك أيضًا أن تذكر هذه المصادر في فقرة واحدة:
    كتاب سليم بن قيس الهلالي؛ الاحتجاج للطبرسي؛ بحار الأنوار للمجلسي (ولا سيما ج ٢٨، ٣١، ٤٣، ٥٣)؛ العوالم، ج ١١؛ الهداية الكبرى؛ دلائل الإمامة للطبرسي الإمامي؛ بيت الأحزان للقمي؛ وعشرات المصادر الأخرى الواردة في القوائم الإجمالية (مثل جواب مركز الأبحاث العقائدية).
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. إعادة قراءة واقعة تاريخية بالاعتماد على التحليل والمستندات
  2. ١. مثلث الشيطان الدائم: الكتمان والتلبيس والتحريف
  3. ٢. صرخة السيدة الزهراء سلام الله عليها في مواجهة كتمان الغدير
  4. ٣. نور فاطمة: هادٍ لطالبي الحق
  5. ٤. تسلسل أحداث الهجوم على بيت فاطمة، عليها السلام
  6. الحادثة الأولى: أمرٌ قاسٍ بإحضار عليّ، عليه السلام
  7. الحادثة الثانية: جمع الحطب
  8. الحادثتان الثالثة والرابعة: الفتيلة والنار في اليد
  9. الحادثة الخامسة: تهديد صريح بالإحراق، حتى مع وجود فاطمة
  10. الحادثة السادسة: تقرير صريح بإحراق باب البيت
  11. ٥. حلقة مهمة في صميم القضية: اعتراف أبي بكر على فراش الموت
  12. ٦. إذا شكّ أحد في رواية النار، فما الذي يبقى مع ذلك؟
  13. ٧. تأكيد أجواء التوتر: غضب فاطمة عليها السلام في صحيح البخاري
  14. ٨. الجواب عن إشكال: «ما دام ليس في البخاري، فليس له وجود»
  15. ٩. السؤال الأخير: أموضعٌ للإنصاف أم موضعٌ للتعصب؟
  16. المصادر والمستندات
  17. ١. الأمر المؤكّد بإحضار أمير المؤمنين عليه السلام وتفقّد المتخلّفين عن البيعة
  18. ٢. مجيء عمر بالحطب وتهديده بإحراق البيت، مع علمه بحضور فاطمة، سلام الله عليها
  19. ٣. مجيء عمر إلى باب البيت ومعه «فتيلة / قبس» (شعلة من النار)
  20. ٤. إحضار الحطب، ووضعه حول البيت، والتهديد العلني بإضرام النار
  21. ٥. قَسَمُ عمر: «والله لأحرقنّ عليكم» في المصادر التاريخية
  22. ٦. التقرير الصريح لإحراق باب بيت فاطمة سلام الله عليها
  23. ٧. اعتراف أبي بكر على فراش الموت: «وددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة»
  24. ٨. غضب وهجران السيدة الزهراء سلام الله عليها لأبي بكر في صحيحي البخاري ومسلم
  25. ٩. المصادر الشيعية المكمّلة (لاستخدامها في الهوامش الأكثر تفصيلًا)
الوسوم:احراق-بیتاعتراف-ابوبکر-در-بستر-مرتهدید-به-احراق-بابحامد صارمسقیفهظلم-به-فاطمه-از-منابع-اهل-سنتغضب-فاطمه-بر-ابوبکرفاطمیه-و-اهل-سنتنبأالعظیمنباءالعظیمنباالعظیم

مقالات مشابهة

با اتش و هیزم خواستند نور صدیقه را خاموش کنند در حالی که :"وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُون‏"
26 آيان 1404 ه‍.ش
هل توفّيت فاطمة (سلام الله عليها) من حزنها على رسول الله، أم من جراح أعدائها؟
المؤلف: حامد صارم
السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليهافاطمیهأربعة عشر بريئا عليهم السلام
#تحریف-تاریخ#حامد صارم#سقط-محسن
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (القسم الثالث)—إمامة السحلية، هوية منكري الغدير
فيديو
27 مرداد 1405 ه‍.ش
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (القسم الثالث)—إمامة السحلية، هوية منكري الغدير
المؤلف: حامد صارم
الإمامةالتفسيرغديرالقرآن الكريمنقد الأفكارالوهابيةفيديو
#wp-tag-1573#حامد صارم#نبأالعظیم
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (الجزء الثاني) — اليوم: عزّة الدين، عظمة الإيمان، الهوية الخالدة
فيديو
26 مرداد 1405 ه‍.ش
اليوم: اليوم الذي ابتسمت فيه السماء (الجزء الثاني) — اليوم: عزّة الدين، عظمة الإيمان، الهوية الخالدة
المؤلف: حامد صارم
الإمامةالتفسيرغديرالقرآن الكريمفيديوأربعة عشر بريئا عليهم السلام
#حامد صارم#غدیر#نبأالعظیم

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.