نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
11 آيان 1394 ه‍.شالأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصيات

دراسة أبعاد خطة معاوية لقتل الإمام الحسين(ع) بأيدي أهل الكوفة

دراسة أبعاد خطة معاوية لقتل الإمام الحسين(ع) بأيدي أهل الكوفة
حين استشهد سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)، اشتد غضب الله على أهل الأرض (١). وفي اليوم الذي استشهد فيه الإمام الحسين(ع) كسفت الشمس وأظلمت السماء حتى ظهرت النجوم، حتى ظن أن القيامة قد قامت (٢). وفي بيت المقدس لم يُرفع حجر من الأرض إلا ظهر تحته دم طري (٣). ولا شك أن غضب الله على قتلة سيد الشهداء، وأن كل من رضي بقتل أبي عبدالله(ع) مغضوب عليه من الرب. وكل الذين كان لهم أدنى دور في استشهاد الإمام الحسين(ع) معذبون بعذاب القهر الإلهي.
كان معاوية، بين قتلة سيد الشهداء، المخطط الرئيس لقتل أبي عبدالله(ع). فمعاوية، الذي كان عرشه متجذراً في السقيفة وحكمه قائماً على اغتصاب حق آل الله، ادعى بغير حق أنه خليفة رسول الله. وكان كل بغضه وحقده متوجهاً إلى آل رسول الله، حتى سفك ظلماً دماء كثير من الصالحين وأولياء الله. ولم يمتنع حتى عن قتل علي بن أبي طالب وابنه سبط النبي الإمام الحسن المجتبى(عليهما السلام). وفي آخر سنوات عمره خطط معاوية لقتل سيد الشهداء، فنفذ ابنه العاق يزيد تلك الخطة المشؤومة.
تناول ما سبق سرّ عزل مروان من ولاية المدينة وتنصيب الوليد بن عتبة مكانه لتنفيذ خطة قتل أبي عبدالله الحسين(ع)، كما تناول وصية معاوية ليزيد وتوافق تحركات الوليد بن عتبة مع تلك الوصية.
وننتقل الآن إلى شواهد وأدلة أخرى تكشف خطة معاوية لقتل الإمام الحسين(ع). ومن الضروري التذكير بأن معاوية قال ليزيد في وصيته: «إن أهل العراق سيدعونه ثم لا يوفون بعهدهم، ويقتلون حسيناً كما قتلوا أباه وأخاه».

دعوة أهل الكوفة للإمام الحسين في حياة معاوية

إذا نظرنا إلى وصية معاوية ورسائل أهل الكوفة إلى الإمام الحسين(ع) معاً، اتضح سر تغيير والي المدينة أكثر من ذي قبل. وثمة نقطة مهمة جداً، بل غريبة، في دعوة الكوفيين للإمام الحسين(ع): فعلى خلاف المشهور، دعا الكوفيون الإمام الحسين(ع) إلى المجيء إلى الكوفة في حياة معاوية وسلطانه.
يكتب ابن كثير: «لما أخذ معاوية البيعة للناس ليزيد ولم يبايعه الحسين(ع)، كتب أهل الكوفة إلى الحسين ودعوه إلى القيام، فلم يلتفت إليهم سيد الشهداء(ع). ثم جاء جماعة من أهل الكوفة إليه ليدعوه حضورياً، فلم يجبهم. فذهبوا إلى محمد بن الحنفية ليتوسط ويقنع الإمام الحسين(ع) أن يذهب معهم إلى الكوفة. فقال سيد الشهداء(ع) لأخيه: «إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويستطيلوا بنا ويستنبطوا دماء الناس ودماءنا» (٤)، أي إن هؤلاء القوم يريدون أن يبلغوا الرياسة بواسطتنا وسيسفكون دماءنا.»
    وقعت هذه الدعوات في زمن معاوية.
    كان هدف الداعين بلوغ السلطة والرياسة وسفك دم سيد الشهداء(ع).
ينبغي بحث أحوال الذين كتبوا إلى سيد الشهداء في مقام مستقل حتى تتجلى مؤامرة معاوية الخبيثة أكثر؛ لكن يُشار هنا إلى كلام للإمام الحسين المظلوم(ع)، لعلّه يعيننا على بلوغ حقائق عاشوراء الخفية. وكان(ع) يذكر باستمرار في طريق كربلاء: «الذين كتبوا إليّ سيقتلونني هم أنفسهم».
وقال(ع): «ما كتب إلي من كتب إلا مكيدة لي وتقرباً إلى ابن معاوية» (٥)، أي ما كتب إليّ أحد إلا خداعاً لي وتقرباً إلى ابن معاوية، يزيد. وسئل(ع) لماذا تصحب أهلك وعيالك؟ فقال: «ما أرى الخروج بالأهل والولد» (٦)، أي لا أرى أمامي طريقاً غير الخروج مع أهلي وولدي.
ومن السذاجة البالغة أن يظن أحد أن حيلة الذين كتبوا إلى الإمام الحسين(ع) كانت اتفاقاً، وأن نياتهم كانت صادقة أولاً ثم نكثوا عهدهم فجأة خوفاً أو طمعاً في الذهب والفضة. ولا شك أنهم كتبوا إلى سيد الشهداء وقلوبهم مملوءة بحب معاوية ويزيد. ومن مظلوميات سيد الشهداء أنه وُضع في ظروف لم يكن له فيها مناص من التوجه إلى كربلاء.

كان الهدف الرئيس للكوفيين قتل الإمام الحسين(ع)

كرر الإمام الحسين(ع) مراراً قوله: «إنهم يريدون قتلي». من هم؟ أهل الكوفة. وبالبحث الأوسع في أوضاع الكوفة والذين كتبوا إلى سيد الشهداء، تتضح دسيسة معاوية في الكوفة لاستشهاد أبي عبدالله أكثر. وقد اتضح إلى هنا أن الداعين دعوا الإمام الحسين(ع) إلى الكوفة بنية قتله، وأن الإمام كان يعلم ذلك جيداً، كما أكد معاوية في وصيته ليزيد هذا الأمر، حتى أوصى يزيد ألا يتعرض لحسين.
في زمن معاوية، حين كان الإمام علي(ع) يُسب ويُلعن على المنابر، وكان من يتهم بمحبة علي(ع) أو بالتشيع لا يأمن على نفسه وماله، كيف يدعو عدد كبير الإمام الحسين(ع) إلى الثورة على بني أمية؟ أفكان معاوية يعلم الغيب حين قال ليزيد إن أهل العراق سيقتلونه؟
يمكن رؤية خط المكر والدسيسة لدى معاوية بوضوح. فكما كتب ابن عباس إلى يزيد، أجبروا الإمام الحسين(ع) بسياسة خاصة على مغادرة الحجاز، وكانوا قد صمموا سلفاً في العراق مؤامرة استشهاده. إن وصية معاوية ليزيد ودعوة الكوفيين لأبي عبدالله الحسين(ع) تكشفان وحدهما حقائق عاشوراء غير المعلنة؛ وإذا أضيف إليهما سبب عزل مروان وخطبة يزيد عند وصوله إلى السلطة، فلا يبقى شك في تخطيط معاوية لقتل الإمام الحسين(ع).

هل كان يزيد يعلم الغيب؟

أخبر يزيد في أول خطبة ألقاها في الشام عن حرب ستقع قريباً مع أهل العراق، وأن النصر يتحقق فيها على يد عبيدالله بن زياد. أفكان يزيد يعلم الغيب؟ حين لم يكن الإمام الحسين(ع) قد تحرك بعد نحو الكوفة، وكان والي الكوفة شخصاً غير ابن زياد، كيف علم يزيد بهذه الحرب ومكانها وقائدها، إلا أن يكون هناك تدبير ودسيسة مسبقان؟
اتضح الآن سر تغيير مروان من ولاية المدينة. ولأن سياسة معاوية كانت ألا يُقتل الإمام الحسين(ع) في المدينة أو مكة، كان لا بد من عزل مروان عن ولاية المدينة. لكن النقطة المهمة هي أن قرار بني أمية الحاسم كان استشهاد الإمام الحسين(ع)، وأن هذه السياسات كلها كانت لتتعرض السلطة لأقل ضرر من قتل أبي عبدالله الحسين(ع).

تعميم يزيد

إن تعميم يزيد إلى والي المدينة وطريقة تعامل يزيد معه لا يتركان مجالاً للشك في أن هذا التغيير، أي عزل مروان وتنصيب الوليد، كان في سياق واقعة عاشوراء، وأن للوليد مهمة خاصة بشأن الإمام الحسين(ع). فقد كتب يزيد في أول رسالة له إلى الوليد والي المدينة بعد موت معاوية: «خذ لي البيعة من عموم الناس، ولا سيما من عبدالله بن الزبير وحسين بن علي».
استدعى الوليد الإمام الحسين(ع) وطلب منه البيعة ليزيد. فقال الإمام: أمهلني قليلاً لأفكر. فقال الوليد: «فانصرف على اسم الله» (٧)، أي اذهب في حفظ الله وبسلام. فخرج الإمام الحسين(ع) من عند الوليد سالماً. ويضيف الذهبي: «لم يشدد على الحسين» (٨)، أي إن الوليد لم يشتد على الحسين. وكان مروان حاضراً في ذلك المجلس من غير منصب رسمي، فقال للوليد: «قلت لك اقتله هنا، فلماذا لم تفعل؟ والله لن تصل يدك بعد اليوم إلى الحسين ولن تقدر على اعتقاله».
أفلا يمكن فهم سر عزل مروان وتنصيب الوليد من تصرف الوليد وكلام مروان؟ فأجاب الوليد: «ما هذا الذي تقول؟ أفأفعل عملاً فيه هلاك الدنيا والآخرة؟ لو أعطيت الدنيا كلها لأقتل حسيناً ما قبلت. سبحان الله! أأقتل حسيناً لمجرد أنه يقول لا أبايع؟ إن قاتله عند الله لا شيء في صحيفته». ولم يكن الوليد قط محباً لسيد الشهداء ولا إنساناً تقياً ورعاً؛ ويكفي في كفره وفسقه أنه كان والي المدينة من قبل معاوية ويزيد. وفي الحقيقة، كانت هيئته الزاهدة لخدمة تنفيذ خطة معاوية.

والي المدينة يخبر عن المستقبل

في رواية نقلها البلاذري، بعد أن استدعى الوليد الإمام الحسين(ع) وقال له: «اذهب بسلام»، التفت إليه وقال: «لو علمت ما يكون بعدنا لأحببتنا كما أبغضتنا» (٩)، أي لو علمت ما ستراه من الآخرين بعدنا لأحببتنا بقدر ما تبغضنا الآن.
كان هناك انسجام بين سلوك الوليد بن عتبة ووصية معاوية ليزيد في مواجهة الإمام الحسين(ع) وابن الزبير. ولذلك لم تكن وصايا معاوية وتصرفات الوليد ناشئة من محبة الإمام الحسين(ع)، بل كانت مطابقة لخطة وبرنامج.

ازدواجية تعامل والي المدينة

غادر عبدالله بن الزبير المدينة ليلاً متجهاً إلى مكة من طريق غير مألوف. فأرسل الوليد بن عتبة جيشاً للقبض عليه؛ لكنه حين بلغه خبر خروج الإمام الحسين(ع) من المدينة إلى مكة قال: «الحمد لله!»
لو كان الوليد مأموراً إما بأخذ البيعة من الإمام أو بقتله، فلا معنى لأن يقول «الحمد لله» بعد خروج الإمام من المدينة، لأن تلك المهمة لم تُنجز وكان ينبغي أن يُلام ويؤاخذ.
لكن ذلك لم يقع قط. ولم نجد دليلاً على لوم الوليد أو معاقبته بسبب الحرية والاختيار اللذين منحهما لسيد الشهداء(ع). وإن كان ثمة مؤاخذة، فهي بسبب فرار عبدالله بن الزبير، إذ كان مأموراً بأن يمزقه ولم يتمكن من ذلك. ولم يُوبخ الوليد بن عتبة، بل كان أمير الحج سنة ٦٢. وإضافة إلى ذلك، حين رفض معاوية ابن يزيد الحكم بعد موت أبيه وسُمّ، كان الوليد نفسه هو الذي صلى على جسده.
فلم يؤاخذ لأنه نفذ الأمر. وحتى بعد موت معاوية ابن يزيد، طلب منه أهل الشام أن يكون خليفة، لكنه لم يقبل الاقتراح (١٠).
وبناء على ما تقدم، كان الوليد بن عتبة من ظلمة بني أمية وسفاكيهم، ولم تكن مداراته للإمام الحسين(ع) خوفاً من الله، بل كانت تنفيذاً لخطة معاوية وحدها. ويكتب الذهبي: «وقد كان الوليد أغلظ للحسين، فشتمه حسين وأخذ بعمامته فنزعها. فقال الوليد: إن هجنا إلا أسداً»؛ أي إن الحسين(ع) شتم الوليد ونزع عمامته، فقال الوليد: حركناه ولم نكن نعلم أننا نهيج أسداً. ثم قال مروان للوليد: اقتله. فأجاب الوليد: «إن ذاك لدم مصون» (١١)، أي إن هذا دم أُمرت بحفظه.
والنقطة المهمة في هذا النقل هي نوع تعامل الوليد. فبالتأمل في سلوكه مع الإمام الحسين(ع) وفي كلام مروان، يتضح لماذا عزل معاوية مروان، ويتبين أن هذه الوقائع كانت مصممة من قبل معاوية. وللأسف، لا يكشف المؤرخون المخالفون للشيعة هذه الحقائق صراحة في التاريخ.
    عزل مروان من ولاية المدينة.
    وصية معاوية بمداراة الحسين(ع) وقتل الكوفيين له.
    دعوة أهل الكوفة لأبي عبدالله في زمن معاوية نفسه.
    قول الإمام الحسين(ع) في جواب الرسائل ولأخيه محمد بن الحنفية: «هؤلاء سيسفكون دمي» (١٢).
    المعاملة المسالمة للوليد والي المدينة مع الإمام.
وسيُبحث لاحقاً تعامل والي مكة مع سيد الشهداء وخطة مؤامرة معاوية في مكة لتعقب الإمام الحسين نحو كربلاء، كي يُرفع ستار آخر عن جرائم معاوية وخبائثه.

الهوامش

    مقتبس من كتاب «ناگفته‌هایی از حقایق عاشورا» لآية الله السيد علي الميلاني.
    الكافي، ج ١، ص ٣٦٨، باب كراهية التوقيت.
    مجمع الزوائد، ج ٩، ص ١٩٧؛ قال الهيثمي: «رواه الطبراني وإسناده حسن».
    مجمع الزوائد، ج ٩، ص ١٦٩؛ قال الهيثمي إن جميع رواة الحديث صادقون.
    البداية والنهاية، ابن كثير، ج ٨، ص ١٧٤.
    أنساب الأشراف، ج ٣، ص ١٨٥.
    الأخبار الطوال، ص ٢٤٤.
    البداية والنهاية، ج ٨، ص ١٥٧.
    سير أعلام النبلاء، ج ٣، ص ٥٣٤.
    أنساب الأشراف، ج ٣، ص ١٥٧.
    سير أعلام النبلاء، ج ٣، ص ٥٣٤.
    سير أعلام النبلاء، ج ٣، ص ٢٩٥.
    قال الإمام الحسين(ع) هذه العبارة في مواضع وأماكن كثيرة، وكان يعلم الخطة والبرنامج منذ الساعات الأولى لخروجه من المدينة؛ البداية والنهاية، ج ٨، ص ١٦١.
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. دعوة أهل الكوفة للإمام الحسين في حياة معاوية
  2. كان الهدف الرئيس للكوفيين قتل الإمام الحسين(ع)
  3. هل كان يزيد يعلم الغيب؟
  4. تعميم يزيد
  5. والي المدينة يخبر عن المستقبل
  6. ازدواجية تعامل والي المدينة
  7. الهوامش
الوسوم:امام-حسین-علیه-السلامتوطئه-معاویهعاشوراقاتل-الحسینقاتل-سه-اماممعاوی-بن-ابی-سفیانمعاویهمعاویه-بن-ابو-سفیاننبأالعظیمنبا العظیمنباءالعظیمکربلایزید

مقالات مشابهة

جوانب غير مذكورة من تخطيط معاوية لوقوع فاجعة عاشوراء
11 آيان 1394 ه‍.ش
جوانب غير مذكورة من تخطيط معاوية لوقوع فاجعة عاشوراء
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#اموی#بنی-امیه#توطئه-معاویه

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

لماذا توقّع معاوية خروج الإمام الحسين(ع) من المدينة ودعوة أهل الكوفة؟
11 آيان 1394 ه‍.ش
لماذا توقّع معاوية خروج الإمام الحسين(ع) من المدينة ودعوة أهل الكوفة؟
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#امام-حسین#اموی#امویان
هل يدين الإيرانيون بإسلامهم للخليفة الثاني؟
10 آيان 1394 ه‍.ش
هل يدين الإيرانيون بإسلامهم للخليفة الثاني؟
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#امام-حسین#امویان#بنی-امیه