هل يدين الإيرانيون بإسلامهم للخليفة الثاني؟
المؤلف: حامد صارم

أعلى شخصية في العالم الإسلامي هي محمد صلى الله عليه وآله. وفي هذا الأمر لا تختلف مع الشيعة أي فرقة أو نحلة ظهرت بعد النبي. فالنبي حامل الوحي ومعلّم الوحي ومبيّنه، ولذلك فإن إلغاء ذكر اسم النبي صلى الله عليه وآله يساوي إزالة الإسلام.
سياستان عجيبتان لبني أمية
كان الأمويون من جهة يريدون هدم الإسلام، ومن جهة أخرى يريدون بقاء الإسلام. كانوا يريدون هدم الإسلام لأنهم في الحقيقة لم يكونوا مؤمنين به، والكلمات المنقولة عن زعماء بني أمية تثبت هذا الادعاء؛ مثل أمنية معاوية في دفن اسم النبي، أو الشعر الذي قاله يزيد في الشام بعد واقعة كربلاء:
لعب هاشم بالملك فلا
خبر جاء ولا وحي نزل
أي إن بني هاشم لعبوا بالملك والحكم، فلا خبر جاء من السماء ولا وحي نزل.
لعب هاشم بالملك فلا
خبر جاء ولا وحي نزل
أي إن بني هاشم لعبوا بالملك والحكم، فلا خبر جاء من السماء ولا وحي نزل.
هذه الجمل وأمثالها مما نقله التاريخ لأهل اليوم تدل بوضوح على لا دينية الأمويين، ولا سيما معاوية ويزيد. لكن الأمويين، الذين لم يكن لديهم اعتقاد حقيقي بالإسلام، لم يكونوا يطلبون إزالة الإسلام من أساسه، بل كانوا يريدون قشرة الإسلام. كان مرادهم ديناً قشرياً بلا محتوى. كان يكفي الأمويين أن تبقى قشرة من الدين، وأن يلبسوا تلك القشرة ويدعوا حب الإسلام. ومع كامل الأسف استطاعوا أن يلبسوا هذا الجلد الخادع. ومن هذه الجهة تكمن قيمة نهضة الإمام الحسين عليه السلام، إذ إن إحدى حيثيات نهضة سيد الشهداء عليه السلام كانت تمزيق خرقة التزوير هذه.
الإمام الحسين انتصر في الحرب مع الأمويين
مع أنه يجب عدّ معاوية من القتلة الرئيسيين للإمام الحسين عليه السلام، لأن التيار والانحراف العثماني الذي أطلقه معاوية ومنحه القوة كان القاتل الحقيقي للإمام الحسين، وهؤلاء العثمانيون المصنوعون بيد معاوية كانوا مديري مشهد كربلاء، وبأيديهم استشهد الإمام الحسين، إلا أننا نقول إن الإمام الحسين عليه السلام هو المنتصر الحقيقي في الميدان؛ لأن الدماء الحمراء لشهداء كربلاء وآلام أهل بيت سيد الشهداء في الشام كشفت قبح الأمويين وباطنهم الكريه لكل من يعقل. في الحقيقة، نزعت كربلاء جلد الشاة عن جسد الذئب، وأنارت طريق الهداية إلى الأبد.
معاوية كاتب الوحي؟
كان معاوية يسعى إلى أن يجعل دوره في العالم الإسلامي في رتبة دور النبي، وأن يرسم لنفسه ثم لبني أمية قداسة ومنزلة موازية للمنزلة التي كان للنبي في الأمة. كيف ينزل الوحي على النبي، ولذلك يكون قوله وفعله حجة؟ إذا ثبتت لمعاوية مثل هذه المنزلة أو ما يشبهها، فلن يكون حكم الناس أمراً صعباً.
كان هذا هو الهدف النهائي لمعاوية من ترويج شعار «كاتب الوحي» (١). فقد عرّف نفسه لأهل الشام كاتباً للوحي يشترك مع النبي في الوحي. في نظر المخدوعين بمعاوية، اختار الله معاوية لكتابة الوحي. ورُسم معاوية في نظر أهل الشام أميناً للوحي. وكاتب الوحي منصب أعطاه الله لمعاوية واختاره له. ومن يكون كاتباً للوحي يجب أن يكون أميناً في الكتابة؛ لأنه لا يجوز أن يكتب خلاف الوحي، وإلا فلا قيمة لكتابته.
معاوية أعلى من النبي الأعظم؟
في أحسن الأحوال، لمعاوية مقام كتابة الوحي، لكن الحقيقة ليست هذه. الحقيقة أن مقتضى هذا الاعتقاد أن الله أرسل رسولاً لإبلاغ الوحي، ينزل عليه الوحي ولا يخطئ في بيانه لأنه مختار من الله، وأن الله اختار شخصاً ثانياً ليكتب هذا الوحي، وهذا الشخص الثاني أيضاً يجب أن يكون مصوناً من الخطأ، لأن الله اختاره لهذا العمل. ولذلك فمعاوية ليس مجرد كاتب للوحي، بل يعرّف نفسه شريكاً في الوحي. لكن الفاجعة والمصيبة التي أوجدها معاوية للعالم الإسلامي أشد إيلاماً من هذا.
هل وصل إلينا وحي النبي بالقراءة الشفهية للنبي أم بكتابة كتّاب الوحي؟ لا شك أن الجواب الصحيح هو الخيار الثاني؛ فلولا كتابة الوحي لما وصل إلينا القرآن اليوم. ولذلك، فدور معاوية في الوحي ليس بمقدار المشاركة في الوحي فقط، بل الدور الأهم في الوحي يكون لمعاوية. فإذا عرّف عدو النبي الأول نفسه شريكاً أساسياً في الوحي، وقبل بذلك أناس كأهل الشام، ولا يزال إلى اليوم بعضهم يصر بتعصب على هذه الفضيلة المعدومة والمجعولة لمعاوية، فهل يبقى شيء من إسلام رسول الله الأصيل؟ لكن معاوية لم يكتف بهذا القدر؛ كان أطمح من ذلك. وليرفع شخصيته التي لا نسب لها، حط من شخصية النبي العالية التي أقسم الله بحياته في القرآن (٢)، حتى يُظهر نفسه أفضل من النبي.
أمرّ أعمال معاوية
تأملوا هذا النقل التاريخي. هذا النقل من أمرّ تقارير تاريخ صدر الإسلام.
يقول الواقدي: «لما رجع معاوية من العراق إلى الشام بعد بيعة الإمام الحسن عليه السلام واجتماع الناس على معاوية، خطب أهل الشام وقال في خطبته: يا أيها الناس، قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: إنك ستلي الخلافة بعدي، فاختر الأرض المقدسة فإن فيها الأبدال، وقد اخترتكم، فالعنوا أبا تراب، أي علياً عليه السلام». فلعن الناس علياً عليه السلام. وفي اليوم التالي كتب كتاباً، ثم جمع أهل الشام وقُرئ عليهم كتاب معاوية، وفيه: «هذا كتاب أمير المؤمنين! معاوية، صاحب وحي الله؛ الله الذي بعث محمداً صلى الله عليه وآله بالنبوة وهو أمي (٣)، لا يعرف القراءة والكتابة، فاختار رجلاً من أهله يكون له وزيراً وكاتباً وأميناً. كان الوحي ينزل على النبي وكنت أكتب وهو لا يعلم ما أكتب! نطلب العفو من ساحة رسول الله المقدسة لنقل هذه العبارات. ولم يكن بيني وبين الله أحد من خلقه!» فقال جميع الحاضرين: صدقت يا أمير المؤمنين!»
مع أن هذه الفضيلة التي يختلقها معاوية لنفسه كذب، والنسبة التي ينسبها إلى النبي جسارة لا تغتفر على النبي الذي يقول الله له: «علّمك ما لم تكن تعلم» (٤)، إلا أنها تشتمل على نكات مهمة جداً. هذا النقل التاريخي يكشف كثيراً من الزوايا الخفية لبني أمية. وبما أن هذا المقال قائم على الاختصار، نتأمل سريعاً في القسم محل البحث فقط.
معاوية تجاوز حتى مقام صحبة النبي
في هذا الكتاب المملوء بالكذب، استخدم معاوية مكراً وحيلة عجيبة. لم يرض بأن يكون صحابياً للنبي، بل عدّ نفسه مصاحباً لوحي الله؛ فهو يصرح بأنه صاحب وحي الله. ولذلك، فإذا كان النبي مبلّغ الوحي، فإن معاوية صاحب الوحي. وفي المرحلة التالية يعرّف نفسه من أهل رسول الله، ويرى أن اختياره كان من جانب الله لا من جانب النبي. وبناء على هذا المقطع، يكون معاوية مختاراً من أهل النبي، جعله الله وزيراً وكاتباً وأميناً للوحي.
تذكرنا عبارة معاوية هذه بدعاء موسى عليه السلام حين قال: «واجعل لي وزيراً هارون أخي». ولا يبعد أن معاوية يريد أن يعرّف نفسه هارون نبي الإسلام. وبعبارة أبسط، يدّعي لنفسه نفس الفضيلة التي لأمير المؤمنين، وفي المقابل يصدر أمر لعن وسب أمير المؤمنين علي عليه السلام.
وقاحته أكبر من ذلك. فهو يعرّف نفسه أعلم من النبي؛ لأن لمعاوية علماً لا يملكه رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلم النبي، وهو الوحي، في يد معاوية. ولذلك ففضل معاوية على رسول الله واضح في هذه العبارات.
معاوية واسطة بين الله والخلق
النتيجة الطبيعية لادعاء معاوية هي ما قاله هو بنفسه: «لم يكن بيني وبين الله أحد من خلقه». فمعاوية لا يحتاج واسطة للارتباط بالخالق، وهو كاتب الوحي وأمين الوحي، ولذلك يجب على كل الناس أن يتحركوا عبر معاوية للوصول إلى رضا الله.
معاوية الذي صار واسطة! بين الخالق والمخلوق يأمر بلعن علي عليه السلام على المنابر. ولتثبيت هذه الأباطيل وسرقة مقام النبي الأعظم، اتبع سياسات أخرى أيضاً.
وفي الوقت نفسه الذي كان معاوية يحاول دفن ذكر النبي صلى الله عليه وآله عبر تنقيص النبي وإثارة الشك حوله، وعبر لعن عترة النبي، كان يروّج على المنابر ادعاءاته بأنه شريك الوحي، متوهماً أن معاوية وأباه كلاهما معدن الحق.
إذا كان محمد صلى الله عليه وآله رسول الله، ففي الوقت نفسه يكون معاوية خليفة الله في الأرض، وكاتب الوحي، والواسطة بين الوحي والناس.
نقل المنبر من المدينة إلى الشام
بعد شهادة الإمام الحسن عليه السلام أراد معاوية أن ينقل منبر النبي من المدينة إلى الشام. كان منبر النبي مكاناً يبيّن فيه النبي علوم الوحي للناس، وعلامة على علاقة السماء بالأرض، وكانت عصا النبي علامة على الحكم والقوة، وكان معاوية يريد أن يكون هذان له. كان معاوية يقول للناس: «أنا وارث نبيكم، أنا كاتب وحيه وموصل الوحي إلى الناس، أنا وارث منبر النبي». ولا ينبغي النظر إلى وراثة منبر النبي من جهة ملكية المنبر فقط؛ فادعاؤه وراثة المنبر هو ادعاء امتلاك شؤون النبوة، لأن منبر النبي في نظر المسلمين ليس متروكاً مادياً للنبي، بل علامة على مقام النبي الرفيع (٥).
زلزال في المدينة بسبب جسارة معاوية على النبي
ورد في بعض النقول أن معاوية أمر بنقل منبر رسول الله إلى الشام. فلما حركوا المنبر من مكانه حصل كسوف حتى شوهدت النجوم في السماء، وطبقاً لنقل كتاب الكافي الشريف أمر نجاراً أن يرفع منبر النبي إلى مقدار منبر الشام. فلما قلعوا المنبر من الأرض انكسفت الشمس، وأخذت المدينة زلزلة، وترك الناس العمل. وكتبوا الأمر إلى معاوية، لكن معاوية أصر على أمره، وفي النهاية أخرجوا المنبر عن حالته الأولى (٦).
وبالنظر إلى هذه السياسة الخطيرة لمعاوية، بعد سنوات من حكمه على الشام، واستشهاده آلافاً من شيعة علي ومحبيه عليه السلام، وتآمره على شهادة أمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الحسين عليهم السلام، يمكن القول إن سياسة معاوية هذه كانت توشك أن تصل إلى نهايتها وهدفها النهائي، وهو دفن اسم النبي. كانت تصل إلى حد أن يُقبل معاوية الخبيث الملعون، الذي لا نسب له ولا يعرف أحد أباه الحقيقي، شريكاً للوحي في الأمة الإسلامية، لكن الإمام الحسن المجتبى بشربه المصائب الكثيرة جرعة جرعة، وأبا عبد الله بفدائه مهجته (٧)، عطّلا هذه السياسة الشيطانية الخبيثة.
كل المسلمين اليوم مدينون لنهضة كربلاء
بالنظر إلى بدع معاوية وسياساته، نقول على نحو الجزم واليقين: لولا صلح الإمام الحسن عليه السلام وقيام الإمام الحسين عليه السلام، لكان المسلمون اليوم يعدون شخصاً لا نسب له وعبد صنم واسطة بين الوحي والمخلوق، ولصار واسطة بين الله والناس، ولفعل كما قال ودفن اسم النبي، دفناً لا يبقى معه أثر لاسم النبي. لكن من انتصارات نهضة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء أن اسم النبي يذكر في كل أذان، وأن الإسلام الحقيقي النقي الذي بلّغه رسول الله بقي إلى اليوم. ولذلك يجب أن يقال إن كل مسلم اليوم يؤمن بنبوة رسول الله، ويبقى في منظومته الاعتقادية اسم لرسول الله، مدين لدم سيد الشهداء.
الجواب عن شبهة: هل أخذ الإيرانيون إسلامهم من الخليفة الثاني؟
ولذلك فإن الإسلام الجاري اليوم في أرض إيران الواسعة استمد حياته من دم الإمام الحسين وأصحابه الشهداء. ومن هنا فالإسلام الحقيقي الموجود في إيران ليس مرهوناً لهجوم جيش العرب على إيران. لم يأخذ الإيرانيون إسلامهم من عمر؛ لأنهم لو أخذوا إسلامهم من عمر لكان مذهبهم مذهب معاوية، إذ إن عمر هو الذي جعل معاوية والياً على الشام، فوفّر الأرضية والقوة لكل هذه الجرائم. ولذلك فالإسلام الحقيقي هو الإسلام الحسيني.
نحن مدينون في تشيعنا لصلح وقيام سيدي شباب أهل الجنة
بعض الناس، بسبب عمى قلوبهم، يعيّرون الشعب الإيراني بهجوم العرب ويقولون: «الإيرانيون مدينون لعمر بإسلامهم، لأنه بهجومه على إيران تعرف الإيرانيون إلى الإسلام». وقد اتضح بهذا المقال القصير أن هذا الكلام ليس إلا لغواً. الإيرانيون مدينون في إسلامهم وإيمانهم لصبر كان كالشوكة في عين أمير المؤمنين والعظم في حلقه. الإيرانيون مدينون في إيمانهم لشهادة سيدة وقفت خلف الباب وثبتت، حتى لا تبقى اليوم كرامة لأهل السقيفة، ونحن مدينون في تشيعنا لصلح وقيام سيدي شباب أهل الجنة، وبعد ذلك مدينون للتفكر والتعقل الصحيح عند الإيرانيين، الذين لم يقبلوا كل خرافة باسم الإسلام.
صرخة يا حسين فضيحة للأكاذيب التي أطعمها معاوية للأجيال بعده جرعة جرعة
في تاريخ الإسلام كله كان الحسين عليه السلام شوكة في عين الأمويين ولا يزال. ومن هنا فإن أمويي الأمس، الذين لبسوا اليوم لباس الوهابية، هاجموا الحائر الحسيني مراراً وخرّبوا ذلك المكان المقدس. وخرّبوا مراراً المشاهد المشرفة لأهل بيت الرسول؛ لأن الأمويين يعلمون جيداً أنه ما دام أهل بيت النبي موجودين فلن يكون لمعاوية وبني أمية مجال للظهور.
لقد فهموا جيداً أن صرخة يا حسين فضيحة للأكاذيب التي أطعمها معاوية للأجيال بعده جرعة جرعة، وسمّم بها أفكارهم وقلوبهم. أمويّو اليوم يعلمون أن العزاء للإمام الحسين عليه السلام يعني صرخة وهتاف طلب الحق، وأن الباطل الأموي لم يتحمل الحق والحقيقة في أي وقت من التاريخ.
اسم الشيعة مرتبط بطلب الحق والحقيقة
ومن هنا ارتبط اسم الشيعة بطلب الحق والحقيقة. وامتزج اسم الشيعة بالتفكر الصحيح والحياة بالبصيرة. ولذلك فإن الوهابية التكفيرية، وهي امتداد سلسلة بني أمية، لا تطيق الحق والحقيقة. ومن الطبيعي جداً ألا ترحم أطفال الشيعة ونساءهم وشيوخهم، وأن تقتل الشيعة حيثما استطاعت في العالم؛ من باكستان إلى البحرين، ومن البحرين إلى العراق ولبنان، يسعى الأمويون بقتل الشيعة إلى إخماد الحق والحقيقة.
الهوامش
١- لقد ثبت في المطالب السابقة كذب هذه الفضيلة لمعاوية، ولذلك فهذا الكلام باطل من أساسه.
٢- سورة الحجر، الآية ٧٢.
٣- الأمي بمعنى أن علمه لم يكن اكتسابياً. وليس صحيحاً تفسيره بعدم علم النبي.
٤- سورة النساء، الآية ١١٣.
٥- راجع تاريخ الطبري، ج ٤، ص ١٧٧.
٦- مرآة العقول، ج ١٨، ص ٢٦٦.
٧- المهجة: دم القلب، الدم الذي إذا خرج من البدن لم تبق الحياة ممكنة. كتاب العين.
٢- سورة الحجر، الآية ٧٢.
٣- الأمي بمعنى أن علمه لم يكن اكتسابياً. وليس صحيحاً تفسيره بعدم علم النبي.
٤- سورة النساء، الآية ١١٣.
٥- راجع تاريخ الطبري، ج ٤، ص ١٧٧.
٦- مرآة العقول، ج ١٨، ص ٢٦٦.
٧- المهجة: دم القلب، الدم الذي إذا خرج من البدن لم تبق الحياة ممكنة. كتاب العين.
المؤلف: حامد صارم
مقالات مشابهة
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.