تشييد المطاعن: تحليل علمي في ردّ دعوى مشروعية الخلفاء الأوائل (١١): جرائم أبي بكر: القتل والنهب والاغتصاب
المؤلف: حامد صارم

يُلاحظ في تاريخ خلافة أبي بكر كثير من الجرائم والقرارات الكارثية التي تُشكّك في مشروعية حكمه. فمن قتل قبيلة مالك بن نويرة ونهبها إلى اغتصاب النساء الأسيرات ودعم مثل هذه الأفعال، لا تمثّل هذه الأعمال انتهاكًا للمبادئ الإسلامية فحسب، بل تُظهر أيضًا غياب التديّن والإنسانية في خلافة أبي بكر. ويحلّل هذا المقال هذه الجرائم وآثارها في مشروعية خلافة أبي بكر من المنظور الديني والفقهي والأخلاقي، ويبحث في سؤال ما إذا كان يمكن اعتبار خلافة كهذه مشروعة.
الملخص
يحلّل هذا المقال الجرائم الفظيعة في عصر خلافة أبي بكر، ويدرس قضايا من قبيل قتل مالك بن نويرة، ونهب الأموال، واغتصاب النساء، والدفاع عن مثل هذه الأفعال. ومن منظور علم الكلام الإمامي، تُظهر هذه الأعمال بوضوح انتهاك العصمة والعدالة في أبي بكر. فضلًا عن ذلك، فإن الطعون الواردة على خلافة أبي بكر لا تقتصر على التشكيك في العصمة، بل تتناول أيضًا الفسق والفجور والظلم البيّن، بل إنّها في بعض الحالات تتحدّى إنسانية أبي بكر. كما يبحث المقال في كيفية أن هذه الجرائم، على الرغم من الدفاعات الفقهية، تُلقي في النهاية بظلال الشك على مشروعية خلافة أبي بكر وتثير أسئلة جادة بشأن أهليته للحكم.
الكلمات المفتاحية: خلافة أبي بكر، الجرائم الفظيعة، مالك بن نويرة، القتل والاغتصاب، النهب، الطعن، العصمة، العدالة، الفقه الإسلامي، مشروعية الخلافة.
نطاق دلالة الطعن: من نفي العصمة إلى إثبات الفسق والغصب
في المنطق الكلامي الإمامي، يُطلَق «الطعن» على كل فعل أو سلوك يدلّ على نقض أحد الشروط الأساسية للإمامة. وأهم هذه الشروط العصمة والعلم. ولذلك، إذا استُنبط من سلوك مدّعٍ للخلافة ارتكابُ معصيةٍ أو تركُ واجبٍ قطعي، فإن العقل يعدّ ذلك دليلاً واضحاً على فقدان العصمة؛ وهذا في حدّ ذاته طعنٌ تامّ.
لكن النقطة الأهم هي أن دائرة الطعن تتجاوز في كثير من الحالات نفي العصمة. فبعض الطعون تدل دلالة مباشرة على الفسق والفجور والانحراف الأخلاقي والظلم الظاهر أو الكفر. وفي مثل هذه الحالات، حتى لو لم يعدّ شخصٌ العصمةَ شرطاً للإمامة من الناحية الكلامية، فلا يزال لا يستطيع الدفاع عن مشروعية من قامت أدلة معتبرة على فسقه أو فساده العملي.
وبعبارة أدق، حتى لو لم تعدّ بعض المذاهب الإسلامية وجوب العصمة للإمام والخليفة أمراً ضرورياً، فإن الطعون التي تدل على الفسق أو الفجور أو الظلم أو الغصب تظل تهدم أساس مشروعية الحاكم، حتى ضمن الأطر التي تقبلها تلك المذاهب نفسها. إذ لا يقبل أيٌّ من المذاهب الإسلامية أبداً أن يكون من يُقدَّم بوصفه خليفةً للنبي فاسقاً أو فاجراً أو ظالماً أو غاصباً (١). فالخلافة في جميع المدارس الإسلامية منصب ديني ـ سياسي ينبغي أن يكون حاملاً للعدل والتديّن والأهلية الأخلاقية؛ ولذلك فإن قبول خلافة فاسق أو جائر يتعارض تعارضاً واضحاً مع المبادئ الأساسية للقرآن والسنة والعقل الديني.
نفي مشروعية الخلافة من خلال الطعون: تحليل منطقي وديني
إن الطعون الواردة على مشروعية الخلافة الأولى لا تنفي العصمة فحسب، بل تتناول بوضوح الفسق والفجور والظلم الواسع، بل وحتى الكفر العملي. وهذه الطعون تتجاوز إظهار الفساد الشخصي إلى إثبات جرائم لا يمكن التغاضي عنها بسهولة. وفي بعض الحالات، لا ترفض هذه الطعون عدالة الشخص المنتقَد وعصمته فحسب، بل تفضي أيضاً إلى نفي إنسانيته. وبوجه خاص، يمكن القول إنه ينبغي في بعض الموارد مقارنة هؤلاء الأفراد بالشيطان.
وعليه، فإن هذه الطعون لا تضع العصمة والعدالة موضع سؤال فحسب، بل تتجه في بعض الحالات إلى نفي الإنسانية. فإذا لم يرَ شخصٌ أن العصمة شرط لازم للإمامة ولخلافة النبي ـ مع أن هذا الشرط قطعي على أساس العقل والقرآن والروايات النبوية ـ فلا يمكنه أن يقبل خلافة شخص فاسق وفاجر ارتكب مظالم فاحشة. ولهذا، فإن كل واحد من هذه الطعون كافٍ تماماً لكي يميّز من يتحلّى بالعقل والإنصاف الطريق الصحيح وسط الأخطاء والمغالطات التاريخية والاستدلالية.
ومن أوضح نماذج هذه الطعون قول الحسنين (عليهما السلام) المشهور تاريخياً مخاطِبَين أبا بكر: « اُنزل عن منبر جدّنا ». وهذه العبارة تدلّ بنفسها بوضوح وشفافية على الأمور الآتية:
- ينكشف اغتصاب المقام النبوي؛ وتتجلّى عدم الأهلية الدينية ـ السياسية؛ ويُعبَّر عن رفض شرعية الخلافة الأولى بلسان الذين صرّح القرآن بكونهم أهل المحبة والتطهير والحجية.
ولما كان المخاطَب بهذا الطعن يدّعي خلافة النبي الذي استولى على منبره، فإن كل من يؤمن بنبوة نبي الإسلام لا بدّ أن يعترف باغتصاب أبي بكر، إلا إذا أدخل الشك والترديد في حكمة الله، وطهارة أهل البيت، ومشروعية النصوص القرآنية. الطعن في قتل مالك بن نويرة وأثره في شرعية الخلافة.
من الطعون البارزة والمهمة الواردة على شرعية خلافة أبي بكر قتلُ مالك بن نويرة. وهذه الحادثة ليست غير قابلة للإنكار من الناحية التاريخية فحسب، بل سُجّلت أيضاً بوصفها جريمة مريرة ومروعة. فقتل مالك بن نويرة ليس بحال من الأحوال عملاً عادياً أو قتلاً لشخص عادي، بل يكشف عن جريمة لا تصدر من إنسان عادي يتمتع بالعقل والإنسانية. ولا يقدر على ارتكاب مثل هذه الجريمة إلا من فقد هذه الصفات والمبادئ الإنسانية. ولذلك فإن قتل مالك بن نويرة ليس مجرد واقعة تاريخية مريرة، بل يضع شرعية خلافة أبي بكر موضع سؤال صريح.
يسعى الدهلوي إلى تبرير هذه الجريمة باستدلالات ودفوع متعددة، وإلى تبرئة أبي بكر من هذه الفاجعة الكبرى. غير أن المرحوم السيد محمد قلي كنتوري، رداً على هذه المحاولات، يرفض أجوبة الدهلوي ببيان مستدل ومنطقي، ويحكم ببطلان هذه الدفوع. ويكشف هذا الرفض الحاسم عن عزم السيد محمد قلي العلمي وإرادته في فضح الحقيقة وإظهار الانتهاك الواضح للمبادئ الأخلاقية والإنسانية في الدفاع عن خلافة أبي بكر.

الطعن في قتل مالك بن نويرة: مقدمة لتحليل أزمة أخلاقية ـ سياسية
من أهمّ الطعون الموجّهة إلى بنية الخلافة في صدر الإسلام قضيةُ قتل مالك بن نويرة والاعتداء على زوجته على يد خالد بن الوليد. وتكشف هذه الواقعة، ولا سيما لورودها في المصادر التاريخية السنية المعتبرة، عن أزمة أخلاقية وسياسية ودينية حادّة. ولم يُسجَّل قتل مالك بن نويرة في التاريخ الإسلامي جريمةً كبرى فحسب، بل أثار أيضاً ردود فعل واسعة بين الصحابة والتابعين. وفي هذا الصدد، فإن اعتراض عمر بن الخطاب الصريح على أبي بكر بشأن سكوته عن خالد بن الوليد أو دعمه له، يدل بوضوح على عمق الفاجعة التي دفعت حتى بعض المدافعين الثابتين عن أبي بكر، الذين دافعوا عنه في أخطاء مختلفة، إلى إبداء اعتراضهم.
تُظهر هذه الجريمة أن أبا بكر، بصفته الخليفة آنذاك، لم يُقصِّر في إقامة العدل أمام سلوك فاسد صدر من أحد قادته فحسب، بل إنه، بسكوته عن خالد بن الوليد ودعمه له، لم يؤدِّ على الوجه الصحيح مسؤوليته في حفظ الحدود الشرعية وإقامة العدالة الإسلامية. ولا تؤكد هذه الحادثة غياب العدل في ذلك العصر فحسب، بل تعرّضت كذلك لانتقاد شديد من المنظورين الأخلاقي والإنساني.
ومن اللافت أن هذا الفعل أثار حتى ردّ فعل عمر بن الخطاب. فعمر، الذي كان عادةً سبّاقاً إلى الدفاع عن أبي بكر وقراراته، اعترض في هذه القضية صراحةً على أبي بكر وانتقد سلوك خالد بن الوليد. وإن اعتراض شخصٍ مثل عمر بن الخطاب، الذي كان عادةً يوافق الخليفة حتى في خطئه، شاهدٌ على جسامة الفاجعة التي وقعت في هذه القضية، وهو يطعن، على نحو لا يمكن إنكاره، في مشروعية خلافة أبي بكر.
وفي النهاية، فإن هذا الطعن، الذي يُظهر بوضوح انتهاك العدالة والديانة بل والإنسانية أيضاً، لا يتوجّه إلى خالد بن الوليد وحده، بل يتوجّه كذلك إلى أبي بكر الذي، بصفته الخليفة، لم يمتنع عن إقامة العدل أمام جريمة ظاهرة فحسب، بل أسهم أيضاً في استمرار هذه الجريمة بسكوته ودعمه لقائده. ويجب بحث هذه الواقعة بوصفها أحد أهم الأدلة في نقد مشروعية خلافة أبي بكر. تحليل الطعن في قتل مالك بن نويرة: نقد دفاع الدهلوي ودراسة مشروعية الخلافة.
سعى الدهلوي في كتابه «تحفة اثني عشرية» إلى دفع الطعن الوارد في قضية قتل مالك بن نويرة وجرائم خالد بن الوليد، بتبريرات واهية وتحليلات قائمة على فرض عدالة الصحابة جميعاً، وإلى الدفاع عن مشروعية أبي بكر والحكم الذي أصدره في شأن هذه الجريمة. غير أن هذه الدفاعات، حين تُوزن بميزان العقل والأخلاق، لا تعجز عن دفع الطعن فحسب، بل تتحول هي نفسها إلى طعن جديد في منظومة القضاء في الخلافة.
في هذا القسم، سنتناول الأبعاد المختلفة لهذه الجريمة من خلال تحليل دقيق ومتدرّج لدعاوى الدهلوي، وتقييم حججه في ضوء المعايير القرآنية والعقلية والأخلاقية. وعلى وجه التحديد:
- أولاً، كانت قضية قتل مالك بن نويرة انتهاكاً فاحشاً للتديّن والعدالة والحدود الشرعية. فقتل مسلم بريء من غير محاكمة نموذج واضح للظلم والفساد لا يمكن التغاضي عنه في تاريخ الإسلام. وثانياً، إن دفاع الخليفة عن خالد بن الوليد يتضمن إقراراً ضمنياً بالفسق وسفك الدماء، مما يؤدي إلى سقوط شرط العدالة في الشخص الأول للخلافة. فإذا سكت خليفة ينبغي أن يكون حافظاً للعدالة والتديّن عن جرائم مثل هذا الشخص، فإن شرعية خلافته تصبح موضع شك شديد. وثالثاً، فإن الطعن في هذه الواقعة طعن مركب؛ فهو من جهة يتعلق بالقاتل، خالد بن الوليد، ومن جهة أخرى بمن برر فعله، أبي بكر. وبعبارة أخرى، فإن هذه الجريمة وصمت الخلافة لا يؤثران في شخصية القاتل فحسب، بل يضعفان أيضاً شرعية الخليفة وأهليته في محكمة التاريخ. وأخيراً، تمثل هذه الواقعة دليلاً قاطعاً على نفي عدالة الصحابة. فواقع الأمر أن قصة خالد بن الوليد اختبار لقياس صدق هذه الفرضية أو بطلانها. فإذا صدر عن صحابة يُعرفون بوصفهم قادة الإسلام مثل هذا السلوك، كان ذلك في ذاته نقضاً للعدالة في بنية الخلافة.
لا ينبغي النظر إلى هذا الطعن بوصفه حادثة هامشية في التاريخ فحسب، بل يجب بحثه في سياق الحكم على شرعية الخلافة؛ إذ إن أهم شروط الخلافة، مع وجود الخلاف في شروطها، قد انتُهكت فيه في وقت واحد. فقد وُضع التديّن والعدالة وواجب نصرة المظلوم جميعاً موضع سؤال في هذه القضية، وتعرضت شرعية خلافة أبي بكر لتحدٍّ واضح.
الطعن الثاني: قتل مالك بن نويرة والاغتصاب؛ اختبار لعدالة الخليفة
تناول الدهلوي في كتاب «تحفة اثني عشرية» نقل هذا الطعن، وذكره على النحو الآتي: يقول الشيعة: «كان مالك بن نويرة رجلاً مسلماً، وكانت له زوجة حسناء. فقتله خالد بن الوليد، القائد المعيَّن من قبل أبي بكر، وضاجع زوجته في الليلة نفسها قبل انقضاء عدة الوفاة، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام. ويُعد هذا الفعل من المنظور الفقهي زناً؛ لأن النكاح في أيام العدة ليس غير معتبر فحسب، بل هو حرام وموجب للحد. ومع ذلك، لم يُقم أبو بكر الحد على خالد ولم يقتص منه، مع أن كليهما كان واجباً عليه. وقد اعترض عمر بن الخطاب بشدة على هذا الفعل، وقال لخالد: لو كنت مكان أبي بكر لاقتصصت منك.»
بناءً على هذا الطعن، تُثار ثلاثة محاور أساسية:
- ١. قتل مسلم بلا جرم ومن غير محاكمة: كان مالك بن نويرة معروفاً بوصفه مسلماً، لا محارباً. وقتله من غير إثبات جرم مصداق واضح للظلم وانتهاك للعدالة القضائية، وهو أمر يدينه الإسلام بشدة. ٢. الاعتداء الوحشي على زوجة مالك والنكاح في أيام العدة: إن الاعتداء على امرأة في عدة وفاة زوجها، حتى بعقد صوري، يُعدّ بحسب الإجماع الفقهي غير مشروع وإثماً ظاهراً. وهذا الفعل لا يخالف الشرع فحسب، بل يوجب أيضاً الحد الشرعي. ٣. سكوت الخليفة وعدم إقامة الحد: إن سكوت أبي بكر وعدم إقامته حد الزنا أو حكم القصاص على خالد ليس مجرد خطأ فقهي، بل هو امتناع عن تنفيذ العدالة الإسلامية. ويُعد ذلك من أعظم الطعون في ديانة الحكم وشرعيته في تاريخ الإسلام.
لذلك، فإن هذا الطعن لا يؤكد سلوك خالد بن الوليد فحسب، بل يتحدى بصورة مباشرة جهاز الخلافة وشرعيته. وهذه الواقعة تمثل بوضوح نقضًا للمبادئ الأساسية للعدالة الإسلامية، وتؤكد واجب الخليفة في إقامة العدل. وإن عدم اتخاذ إجراء إزاء هذه الجريمة وحرمانها من العدالة يضع شرعية الخلافة موضع تساؤل مباشر، ويثبت أن أبا بكر لم يكن مسؤولًا عن نصرة العدالة والقسط فحسب، بل تهرّب أيضًا من أداء واجباته الأساسية.
الطعن الثاني، الذي يشير إلى إحدى الجرائم الكبرى في تاريخ الإسلام، ذو أبعاد واسعة، وهو يتحدى بوضوح شرعية خلافة أبي بكر. ويتعلق بقتل مالك بن نويرة والاعتداء على زوجته ونساء القبيلة، وهو أمر لا يملك، بلا شك، أي تبرير شرعي أو عقلي. وقد حاول الدهلوي، في مسعاه لتبرئة أبي بكر من هذه الجريمة، أن يقلل من دور الخليفة الأول في هذه الواقعة من خلال تبريرات ودفوع مختلفة، وألا يعدّ الطعن متوجهًا إليه. ومع ذلك، قبل التطرق إلى ردود الدهلوي، لا بد أولًا من دراسة أصل الحادثة وسياقها دراسة دقيقة. وفي هذا الصدد، تناول المرحوم محمد قلي، صاحب كتاب «تشييد المطاعن»، هذه الطعون بالتحليل والتمحيص، وأجاب عن إشكالات الدهلوي.
دراسة أصل القصة
يؤكد المرحوم محمد قلي في مستهل كلامه أنه قبل الشروع في نقد ردود الدهلوي، لا بد من دراسة أصل القصة والسياق الذي نشأ عنه الطعن وشرحهما شرحًا كاملًا. ويبين أنه ينقل أصل هذه الواقعة عن علماء الشيعة، وأن هذه النقول تمثل الأساس الرئيس لفهم طبيعة هذه الطعون والنقد الذي أُثير عقبها فهمًا أدق. ومن ثم، فإن الخطوة الأولى في هذا التحليل هي دراسة أقوال هؤلاء العلماء الشيعة بدقة، حتى يمكن تقييم انتقادات الدهلوي بدقة واستنادًا إلى مصادر معتبرة.
دراسة الطعن الأول في الخليفة الأول من منظور علماء الشيعة
ثم يشير المرحوم محمد قلي إلى نقولات عن بعض علماء الشيعة الذين عرضوا هذه الطعون بالتفصيل. وفي هذا القسم، يُبيَّن بوضوح أصل القصة والسياق الذي أدى إلى هذه الطعون. ويُنجز ذلك من أجل فهم المسألة فهمًا أفضل وأعمق، بما يتيح تحليل الانتقادات المطروحة وتقييمها على الوجه الصحيح. وبعد هذه الدراسة الأولية واتضاح أبعاد الواقعة، يأتي دور التحليل الأدق لإشكالات الدهلوي وردوده على هذه الطعون، وهي أمور ستُدرس دراسة كاملة بالاستناد إلى المعايير القرآنية والعقلية والأخلاقية.
مقدمة في تقرير صاحب كتاب «الاستغاثة»
يقول السيد محمدقلي الراحل:
«نبدأ أولاً بنقل أصل عبارة بعض علمائنا الأعلام أنفسهم، المتضمنة لتقرير هذا الطعن، ثم نتوجه بعد ذلك إلى دفع شبهاته ونقض أقواله. فاعلم أن صاحب كتاب «الاستغاثة» (٢)، بعد إتمام الطعن الأول من مطاعن أبي بكر، المتضمن لإطلاق لفظ خليفة الرسول (صلى الله عليه وآله) على نفسه، قال:»
واقعة منع الزكاة والقتال مع أهل الردة
لما انقاد الناس لخلافة أبي بكر، طوعاً أو كرهاً، امتنعت قبيلة من العرب عن دفع الزكاة إليه، وقالوا:
«لم يأمرنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قط أن ندفع زكاتنا إليك، ولم يوكلك أن تطلبها منا. فعلى أي أساس تطلب منا ما لم يأمر به الله ولا رسوله؟»
اشتهرت هذه المجموعة من المسلمين بـ«أهل الردة» (أهل الارتداد).
القمع الشديد بأمر أبي بكر
أرسل أبو بكر، بأمرٍ منه، خالد بن الوليد لقمع هؤلاء الأشخاص. فقاتلهم خالد في هذه الحرب وقتل كثيرًا منهم، وأسر نساءهم وأطفالهم، ونهب أموالهم. وقُسِّمت جميع هذه الغنائم بين المسلمين، وانتفعوا بها من دون أي إشكال. ومع ذلك، اعترض بعض المسلمين على هذا التصرف، ومنهم عمر بن الخطاب الذي ردّ نصيبه من الغنائم وامتنع عنه.
زواج أمير المؤمنين (ع) من خولة بنت جعفر
ظلّ يحتفظ بهذه الغنائم حتى آلت الأمور إليه، ثم أعادها إلى أصحابها الأصليين. وكانت خولة بنت جعفر، أمّ محمد بن الحنفية، من هذه المجموعة. فأُرسلت إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فتزوّجها الإمام علي (عليه السلام) برضاها الكامل، كما تُتزوَّج النساء الحرائر اللواتي لا تُفرض عليهنّ أي معاملة. غير أن الإمام علي (عليه السلام) لم يتملّكها، وحفظ في الوقت نفسه احترامها وحقوقها.
قصة مقتل مالك بن نويرة وزوجته
ومن جهةٍ أخرى، قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة، رئيس قومه، وأخذ زوجته. وفي الليلة نفسها، ومن دون مراعاة مدة العدة، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، واقعها. ولم يكتفِ خالد بعدم الاستبراء، بل لم يشترِ تلك المرأة، ولم يؤل إليه شيء من أموال مالك بن نويرة.

اعتراض عمر الشديد على تصرفات خالد
اعترض عمر بشدة على سلوك خالد، وقال لأبي بكر: «ما معنى هذا الفعل؟» فقال أبو بكر دفاعًا عن خالد: «إن خالدًا رجل مسلم تأوّل فأخطأ!» غير أن أبا بكر لم يُبدِ أي مخالفة لخالد، بل دعمه في هذا الإجراء.
بل حتى وفقًا لروايات أهل الحديث المنقولة بلا أي اختلاف، قال الذين كانوا مع خالد: «أذّن مؤذننا وأذّن مؤذنهم، وصلّينا وصلّوا، وقلنا الشهادتين وقالوهما هم أيضًا».
عمر: لماذا تقاتل أناسًا مسلمين؟
في مثل هذه الظروف، كيف يمكن الاعتراض على هؤلاء الأشخاص، مع أن الجميع يؤكدون أن عمر قال لأبي بكر:
«كيف يمكنك أن تقاتل قوماً يقولون: لا إله إلا الله ومحمد رسول الله؟ لقد سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ومحمد رسول الله، فإذا قالوا ذلك عُصمت دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله».»
جواب أبي بكر وتبريره لفعله
قال أبو بكر:
«لو منعوني حتى عِقالاً لقاتلتهم... أو لقلتُ إنني أجاهدهم.»
يدل هذا السلوك منه على فعلٍ فظيع، وظلمٍ عظيم، وتعدٍّ ظاهر. فمن أين أُذن له أن يجاهد الذين لم يعطوه شيئاً لم يأمرهم النبي بإعطائه؟!
هل كانت حرب أبي بكر مستندةً إلى الشرع أم إلى الرأي الشخصي؟
فإن قال أتباعه إن هذا كان بأمر الله ورسوله، فعليهم أن يأتوا بدليل وبرهان كافيين من القرآن أو من حديث مخصوص عن النبي، مع ذكر أسمائهم وأنسابهم؛ إذ كيف يمكن إثبات مثل هذا الأمر من غير دليل واضح، وبمجرد الاستناد إلى تعاليم المعصومين؟
وإن قالوا إن فعله هذا كان مبنياً على رأيه واستحسانه، يُسألون:
«من الذي قرر برأيه أن يقتل المسلمين، وينهب أموالهم، ويجعلهم غنائم؟ أهذا الشخص عندكم ظالم أم كان له الحق في ذلك؟»
ازدواجية الحكم بين الظلم والمشروعية
فإن قالوا إن له الحق في ذلك، فقد استحلّوا في الحقيقة دماء المسلمين ونساءهم وأطفالهم، وجعلوا أموالهم غنائم؛ ومن يقول مثل هذا الكلام فقد خرج قطعاً من دين محمد (صلى الله عليه وآله)، عند كل ذي فهم وعقل.
وإن قالوا إنه ظالم، فهذا في حد ذاته عار وذنب عظيم، ويؤول في النهاية إلى الكفر والجهل.
ردّ فعل عمر في فترة خلافته
وكذلك، فإن جميع الرواة ينقلون أنهم يقولون: «إن عمر بن الخطاب كان طوال حياته شديد الاستياء من هذا الإجراء ومن فعل خالد بن الوليد». ولا سيما أنه قال بشأن قتل مالك بن نويرة وقبيلته وإطلاق لفظ «المرتد» عليهم: إن ذلك من عجائب الظلم والبدع العظيمة القبيحة التي لا مجال للدفاع عنها.
إعادة الأسرى والأموال إلى أسرة مالك
وكذلك، نقل جميع الرواة أنه لما تولى عمر بن الخطاب الأمور، جمع من بقي من عشيرة مالك بن نويرة، واسترد ما كان عند المسلمين من أموالهم وأبنائهم ونسائهم، وردّه إليهم. وتذكر بعض الروايات أيضاً أنه أعاد بعض نسائهم من نواحي تُسْتَر، وكان بعض أولئك النساء حوامل، فردّهن إلى أزواجهن.
الفساد العظيم على فرض خطأ إجراء أبي بكر أو صحته
فإن كان فعل أبي بكر في هذا الشأن خاطئاً، فمعناه أنه أطعم المسلمين من أموال محرمة أخذها منهم، وأعطاهم من أبنائهم عبيداً على وجه محرم، وأقام علاقات محرمة بنسائهم. وفي هذه الحالة، لا يكون فعله سبباً لفضيحة عظيمة فحسب، بل يكون أيضاً نوعاً من التعذيب المؤلم.
ولكن إذا كان فعل أبي بكر صحيحًا، فإن ذلك يعني أن عمر اغتصب نساء قوم كانوا يملكونهنّ ملكًا مشروعًا، وأخذهنّ من أصحابهنّ قهرًا، وردّهنّ إلى قوم آخرين لم تكن لهم أهلية امتلاكهنّ. وقد وضع هؤلاء النساء في متناولهم على نحو محرّم من دون أي اتفاق قانوني ومن دون دفع مهر.
على كل حال، الفساد الديني والأخلاقي ثابت
وفي كلتا الحالتين، سواء وقعت جميع هذه الأفعال أم وقع واحد منها، فقد وصل المسلمون إلى نساء قومهم وأموال المقتولين التي أُخذت منهم بسبب منع الزكاة وصولًا محرّمًا. وفي هذه الظروف، ينبغي لأولياء المقتولين أن يقرروا الآن أي الحالتين يختارون وأيهما يردّون، غير أن الحقيقة هي أن أيًّا من هذين الخيارين لا يمكن أن يكون مقبولًا لديهم.
ذلك لأن كل واحد من هذه الأفعال لم يؤدِّ فقط إلى انتهاك حرمة المسلمين، بل أفضى أيضًا، بصورة أساسية وعلنية، إلى إسقاط اعتبار أحكام شريعة الدين وإهانتها. وفي كلتا الحالتين، لا يمكن أن يحظى شيء من هذه الأفعال بتأييد الله ورسول الله ورضاهما.
تحليل الجرائم والاعتراضات في عهد خلافة أبي بكر: المذابح والاغتصاب
١. البيعة لأبي بكر: طوعًا وكرهًا، بايع الناس أبا بكر في الظروف التي أعقبت وفاة النبي (صلى الله علیه وآله) على صورتين: فمنهم من بايع طوعًا، ومنهم من بايع إكراهًا. وهذا الاختلاف في كيفية البيعة يدل على عدم وجود الإجماع الذي يدّعيه أنصار حكم أبي بكر. وبعبارة أخرى، تشير البيعة القسرية إلى انقلاب قاسٍ.
٢. الامتناع عن دفع الزكاة والاعتراضات على شرعية الخلافة
امتنعت بعض القبائل عن دفع الزكاة إلى أبي بكر، لأن النبي لم يصدر أي أمر بدفع الزكاة إلى أبي بكر. وكانت هذه الاعتراضات تدل على عدم قبولهم خلافة أبي بكر. وبعبارة أوضح، لم يكن لدى أبي بكر حتى في أخذ الزكاة أمرٌ من النبي، وإنما أقدم على أخذ الزكاة استنادًا إلى خلافته التي ادعاها لنفسه.
امتنعت بعض القبائل عن دفع الزكاة إلى أبي بكر، لأن النبي لم يصدر أي أمر بدفع الزكاة إلى أبي بكر. وكانت هذه الاعتراضات تدل على عدم قبولهم خلافة أبي بكر. وبعبارة أوضح، لم يكن لدى أبي بكر حتى في أخذ الزكاة أمرٌ من النبي، وإنما أقدم على أخذ الزكاة استنادًا إلى خلافته التي ادعاها لنفسه.
٣. مصطلح «أهل الردة» وتحليله
إن استعمال مصطلح «أهل الردة» في حق الذين امتنعوا عن دفع الزكاة استعمال خاطئ ومغالطي. فلم يكن هؤلاء قد ارتدوا عن الدين، وإنما كان خلافهم مع أبي بكر في مسألة مالية فحسب.
إن استعمال مصطلح «أهل الردة» في حق الذين امتنعوا عن دفع الزكاة استعمال خاطئ ومغالطي. فلم يكن هؤلاء قد ارتدوا عن الدين، وإنما كان خلافهم مع أبي بكر في مسألة مالية فحسب.
٤. ردّ أبي بكر على الاعتراضات
لجأ أبو بكر إلى القوة العسكرية لقمع الجماعات التي امتنعت عن دفع الزكاة. وتكشف هذه الاستجابة عن استخدام القمع العسكري. وبعبارة صريحة، بعد الانقلاب العسكري صار وصفهم بأنهم «أهل الردة» ذريعةً لقتل المعارضين جماعيًا.
لجأ أبو بكر إلى القوة العسكرية لقمع الجماعات التي امتنعت عن دفع الزكاة. وتكشف هذه الاستجابة عن استخدام القمع العسكري. وبعبارة صريحة، بعد الانقلاب العسكري صار وصفهم بأنهم «أهل الردة» ذريعةً لقتل المعارضين جماعيًا.
٥. جرائم خالد بن الوليد، وقتل مالك بن نويرة، والاعتداء على النساء
في حربه مع قبيلة مالك بن نويرة، لم يقتل خالد بن الوليد المقاتلين فحسب، بل نهب أيضًا أموالهم ونساءهم. واعتدى خالد على زوجة مالك. وهذا الاعتداء ليس محرّمًا ومخالفًا لمعايير جميع الأديان فحسب، بل هو عمل لا يمتّ إلى الإنسانية بصلة.
في حربه مع قبيلة مالك بن نويرة، لم يقتل خالد بن الوليد المقاتلين فحسب، بل نهب أيضًا أموالهم ونساءهم. واعتدى خالد على زوجة مالك. وهذا الاعتداء ليس محرّمًا ومخالفًا لمعايير جميع الأديان فحسب، بل هو عمل لا يمتّ إلى الإنسانية بصلة.
٦. اعتراض عمر بن الخطاب على سلوك خالد
اعترض عمر بن الخطاب بشدة على أفعال خالد، وطلب من أبي بكر أن يتخذ موقفًا من هذه الأفعال. لكن أبا بكر دافع عن خالد وقال إنه أخطأ بناءً على اجتهاده الشخصي.
اعترض عمر بن الخطاب بشدة على أفعال خالد، وطلب من أبي بكر أن يتخذ موقفًا من هذه الأفعال. لكن أبا بكر دافع عن خالد وقال إنه أخطأ بناءً على اجتهاده الشخصي.
٧. نقد الاجتهاد الشخصي وتبرير الأخطاء
إن دفاع أبي بكر عن خالد بوصفه اجتهادًا خاطئًا هو في الحقيقة تجاهل لجميع المبادئ التي تلتزم بها البشرية. فهو اجتهاد لا يقرّه الدين ولا تقبله المبادئ الإنسانية، اجتهاد تصبح على أساسه كل جريمة قتل وكل جناية مشروعة وصحيحة.
إن دفاع أبي بكر عن خالد بوصفه اجتهادًا خاطئًا هو في الحقيقة تجاهل لجميع المبادئ التي تلتزم بها البشرية. فهو اجتهاد لا يقرّه الدين ولا تقبله المبادئ الإنسانية، اجتهاد تصبح على أساسه كل جريمة قتل وكل جناية مشروعة وصحيحة.
٨. إن تعارض الخليفتين يثبت بصورة قاطعة وقوع الجريمة. فلو كانت قرارات أبي بكر صحيحة، لما احتاج عمر بن الخطاب إلى إعادة النساء وأموال قبيلة مالك. ويدل هذا الإجراء على جريمة فاحشة في التعامل مع حقوق المسلمين وانتهاك للمبادئ الإسلامية.
الخلاصة: عدم مشروعية خلافة أبي بكر على أساس جميع المباني
تُظهر هذه الواقعة، من جوانب مختلفة، انتفاء عصمة أبي بكر. ولكنها، فضلاً عن ذلك، تثبت أيضاً انتفاء تديّن أبي بكر. فكيف يمكن اعتبار شخص مرتداً بسبب خلاف مالي؟ وكيف يمكن، بذريعة هذا الارتداد، إراقة دمه ودم قبيلته؟ وهذه الحادثة، إضافة إلى نقضها إيمان أبي بكر ودينه، تُظهر بوضوح أيضاً انتهاكاً للإنسانية. وعلى أي مبادئ من الإنصاف والإنسانية يمكن قتل شخص بسبب خلافات مالية، والاعتداء على نسائه ونساء قبيلته، ثم معاملتهن بعد ذلك كأسيرات أو إماء؟
وعليه، وبناءً على واقعة مالك بن نويرة، لا يستطيع أبو بكر إثبات مشروعية خلافته، حتى لو دُرست هذه القضية وفق مباني الذين لا يعدّون العصمة شرطاً للخلافة.
إن الجرائم الفظيعة التي وقعت في عهد خلافة أبي بكر، ولا سيما قتل مالك بن نويرة، ونهب الأموال، والاعتداء على النساء الأسيرات، ودعم هذه الأفعال، تضع بوضوح مشروعية خلافته موضع تساؤل. فهذه الأفعال ليست قابلة للتبرير على أساس المبادئ الإسلامية والفقهية فحسب، بل إنها تتعارض أيضاً مع العدالة والتديّن والأخلاق الإنسانية. وحتى لو كانت بعض المذاهب الإسلامية لا تعدّ العصمة شرطاً للخلافة، فلا يمكن لأيٍّ منها الدفاع عن مشروعية خلافة شخص ارتكب الفسق والفجور والظلم الواضح. ولهذا، فإن خلافة أبي بكر، استناداً إلى واقعة مالك بن نويرة والجرائم الناشئة عنها، تفتقر إلى المشروعية من المنظورين الفقهي والأخلاقي، وأي دفاع عن هذه الخلافة لا يؤدي إلا إلى تحريف الحقيقة والتشكيك في المبادئ الأساسية لدين الإسلام.
الهوامش:
١- هامش فقهي–كلامي | مكانة العدالة في مشروعية الخلافة من منظور المذاهب الإسلامية
في أغلب المصادر الكلامية لأهل السنة، كان شرط العدالة للخلافة، وإن صاحبه أحياناً شيء من التساهل في التاريخ السياسي، مؤكَّداً عليه دائماً من الناحية النظرية. ومن ذلك مثلاً:
- يصرّح القاضي عضد الدين الإيجي في «المواقف» بأن الخليفة يجب أن يتحلّى بالصفات اللائقة، ومنها: العدالة، والعلم، والكفاءة، وسلامة من الفسق والفجور (المواقف، ج ٣، ص ٥٧٧). ويرى الإمام الماوردي الشافعي في «الأحكام السلطانية» أن شرط العدالة يأتي في مقدمة شروط الخليفة، ويقول: «أن يكون عدلاً، مجتنباً للكبائر، غير مصرّ على الصغائر» (الأحكام السلطانية، ص ٥). كما يقرّ ابن تيمية، على الرغم من دفاعه عن بعض الخلفاء، في كتاب «منهاج السنة» بأن: «لا تجوز إمامة الفاسق ولا الظالم الجائر، لأنه خائنٌ لله ورسوله» (منهاج السنة، ج ١، ص ١١٤). وحتى الغزالي يصرّح في «الاقتصاد في الاعتقاد» بأنه إذا ظهر فسق الحاكم، وجب عزله ولم تجز طاعته (الاقتصاد، ص ١٢٤).
وعليه، فإن الخليفة، في الأصول الكلامية والفقهية للمذاهب الإسلامية، يجب أن يكون عادلاً ومتديناً وأميناً على مصالح الأمة. وإذا ثبت عليه الفسق أو الظلم أو الغصب، فلا مذهب يجيز استمرار خلافته؛ فضلاً عن اعتباره «الخليفة الشرعي للنبي».
٢- كتاب «الاستغاثة في بدع الثلاثة» من تأليف أبي القاسم الكوفي، ويتناول بدع الخلفاء الثلاثة (أبي بكر وعمر وعثمان)، ويُعَدّ من الآثار المهمة في مجال المطاعن. وقد تناول هذا الكتاب بالنقد والدراسة أعمال الخلفاء الأوائل، وله خصائصه في تحليل التأريخ لهذه المرحلة. وقد صدّق كثير من علماء الشيعة، منهم المرحوم النجاشي، وابن شهرآشوب، والبياضي، والأفندي، وغيرهم، نسبة هذا الكتاب إلى أبي القاسم الكوفي. وتوجد نسخة خطية من هذا الكتاب كُتبت سنة ١٩٦٩ هـ في المكتبة المركزية لآستان قدس، وقد أشار المرحوم محمد قلي إلى هذه النسخة في كتابه، واستفاد منها في نقل قصة مالك بن نويرة وسلوك خالد بن الوليد.)
المؤلف: حامد صارم
مقالات مشابهة
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.