5 آيان 1394 ه.شالأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلام
خالد بن الوليد؛ القائد العسكري لانقلاب السقيفة

انتهى القتال على أساس التنزيل بعد شهادة النبي صلى الله عليه وآله. ولم يكن جسد النبي قد فارق الأرض، وكان في حال الغسل والتكفين، حتى بدأ القتال على أساس التأويل. كان أمير المؤمنين، وصي النبي وخليفته، مشغولا بتغسيل الجسد الطاهر لرسول الله، بينما عمل أصحاب الصحيفة، وهم المتحالفون على التمرد على الأمر، بمضمون الصحيفة، واجتمعوا في السقيفة لكي يطأوا وصية النبي بأي طريقة، وينتزعوا الخلافة من يد علي عليه السلام.
وفي الحقيقة، وخلافا لما يدعى اليوم، لم تكن السقيفة إجماعا للأمة، ولا كما يتخيل بعض السذج نوعا من حكم الناس، بل لم تكن إلا تنفيذ مؤامرة أصحاب الصحيفة، التي حذر منها النبي في خطبة الغدير (١). وقد قال الإمام الباقر عليه السلام في تفسير الآية الشريفة: «...كَذلِكَ يُريهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَ ما هُمْ بِخارِجينَ مِنَ النَّار» (٢): «هكذا يريهم الله أعمالهم بحسرات وندم، وذلك عند الموت حين يرون العذاب المعد لهم. هؤلاء هم أصحاب الصحيفة الذين عاهدوا على مخالفة علي عليه السلام، وهم لا يخرجون من نار جهنم» (٣).
فتنة أصحاب الصحيفة في السقيفة
لا شك أن أصحاب الصحيفة كانوا قد بايعوا قبل السقيفة الخليفة الذي عينوه بأنفسهم. وكانت السقيفة، بكل شؤمها في الماضي والحاضر، مسرحية دمى لتنفيذ عهد أصحاب الصحيفة. وفي الحقيقة، فإن كل الفتن والقتل والاختلافات التي وقعت بعد شهادة النبي الأكرم كانت من الآثار المشؤومة لتلك الصحيفة. ولذلك ينبغي البحث عن جذور السقيفة في الصحيفة.
ومن الطبيعي جدا أن يكون الذين كان لهم دور في كتابة الصحيفة وتوقيعها قد أدوا دورا أساسيا وبارزا في السقيفة وما وقع بعدها، ولا سيما شهادة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. وقد كشف أمير المؤمنين عليه السلام مكر الصحيفة أمامهم في مسجد النبي. فتوجه إلى الناس الحاضرين في المسجد وقال: «أيها المسلمون، ويا معشر المهاجرين والأنصار! أنشدكم بالله: هل سمعتم من النبي صلى الله عليه وآله يوم غدير خم ما قاله، وفي غزوة تبوك ما قاله؟»
ثم لم يترك علي عليه السلام شيئا مما قاله النبي علانية للناس في شأنه إلا وذكرهم به. فأقروا بذلك كله وقالوا: نعم، والله.
فلما خاف أبو بكر أن ينصر الناس عليا عليه السلام ويمنعوه، بادر وقال له: إن ما قلته حق، وقد سمعناه بآذاننا وفهمناه ووعته قلوبنا، ولكنني سمعت بعد ذلك من النبي أنه قال: «نحن أهل بيت اختارنا الله وكرمنا وفضل لنا الآخرة على الدنيا، وإن الله لا يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة».
قال علي عليه السلام: هل حضر معك أحد من أصحاب النبي في هذا؟ قال عمر: صدق خليفة النبي، وأنا أيضا سمعت من النبي مثل ما قال أبو بكر. وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: صدق، ونحن سمعنا هذا من النبي.
فقال علي عليه السلام لهم: لقد وفيتم بالصحيفة الملعونة التي تعاهدتم عليها في الكعبة: «إن قتل الله محمدا أو مات، فخذوا أمر الخلافة من أهل بيته». قال أبو بكر: من أين علمت بهذا؟ لم نطلعك عليه! (٤)
وبعد أن أهملت وصية النبي في السقيفة، ونقضت بيعة الغدير، وتولى أبو بكر زمام الأمور، جاء دور أخذ البيعة من الناس. فبعض من كانوا داخلين في حزب الصحيفة دخلوا بسهولة في حزب السقيفة، واضطر آخرون إلى البيعة.
لكن بيعة هؤلاء الناس لم تكن ذات أهمية كبيرة؛ لأنه ما لم يبايع من عينه الغدير مولى ووليا، فلن يستقر أمر الحاكم الأول. ولهذا لجأ إلى حلفائه، أولئك الذين تعهدوا بتوقيع الصحيفة على نصرته، لكي يجروا الغدير إلى وادي النسيان بأي صورة ممكنة، ويغصبوا حق علي عليه السلام.
دور خالد بن الوليد في الأحداث المؤلمة عند بيت السيدة فاطمة عليها السلام
لذلك أرسلوهم إلى بيت فاطمة الزهراء عليها السلام ليأخذوا البيعة من علي عليه السلام. فامتنع عن البيعة، ووقعت تلك الأحداث المؤلمة، وهي الحادثة التي كانت على أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم أمر من كربلاء. وفي هذا السياق يبرز دور خالد بن الوليد، الذي لقبوه بسيف الله.
دور خالد بن الوليد في محاولة اغتيال النبي
لا ينبغي أن ننسى أن خالد هو نفسه ممن شاركوا في محاولة اغتيال النبي في تبوك، وهو الذي وقع الصحيفة الملعونة الثانية، وشارك بعد شهادة النبي في السقيفة (٥).
استدعاء علي عليه السلام للبيعة
قال عمر لأبي بكر: «لقد بايعك الناس كلهم إلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر. فأرسل إليه الآن». فأرسل أبو بكر ابن عم عمر، وكان يقال له قنفذ، وقال له: يا قنفذ، اذهب إلى علي وقل له: «أجب خليفة رسول الله». فذهب قنفذ وأوصل الرسالة.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «ما أسرع ما كذبتم على النبي، ونقضتم العهد، وارتددتم. والله ما استخلف النبي غيري. يا قنفذ، ارجع، فإنك رسول لا غير. قل له: يقول لك علي: والله ما استخلفك النبي، وأنت تعلم جيدا من خليفة رسول الله».
فرجع قنفذ إلى أبي بكر وأبلغه الرسالة. فقال أبو بكر: «صدق علي، لم يستخلفني النبي!» فغضب عمر ووثب قائما. فقال أبو بكر: «اجلس». ثم قال لقنفذ: «اذهب إلى علي وقل له: أجب أمير المؤمنين أبا بكر».
فجاء قنفذ حتى دخل على علي عليه السلام وأوصل الرسالة. فقال الإمام: «والله إنه يكذب. اذهب إليه وقل له: والله لقد تسمّيت باسم ليس لك، وأنت تعلم جيدا أن أمير المؤمنين غيرك».
فرجع قنفذ وأخبر أبا بكر وعمر. فقام عمر غضبان وقال: «أنا أعرف ضعف عقله وضعف رأيه، وأعلم أن أمرنا لا يستقيم حتى نقتله. دعني آتك برأسه!»
قال أبو بكر: «اجلس»، فلم يقبل عمر، فأقسم عليه أبو بكر حتى جلس. ثم قال: يا قنفذ، اذهب إليه وقل له: «أجب أبا بكر». فجاء قنفذ وقال: «يا علي، أجب أبا بكر». فقال علي عليه السلام: «إني مشغول بأمر آخر، ولست ممن يترك وصية صاحبه وأخيه ويأتي إلى أبي بكر وإلى الظلم الذي اجتمعتم عليه» (٦).
خالد بن الوليد؛ من حمل الحطب لإحراق بيت الوحي
فذهب قنفذ وأخبر أبا بكر. فوثب عمر غضبان، ودعا خالد بن الوليد وقنفذا، وأمرهما أن يأتيا بالحطب والنار. ثم انطلق حتى وصل إلى باب بيت علي عليه السلام، وكانت السيدة فاطمة عليها السلام جالسة خلف الباب، وقد عصبت رأسها المبارك، ونحل جسمها من وفاة النبي صلى الله عليه وآله.
تقدم عمر وضرب الباب، ثم نادى: «يا ابن أبي طالب، افتح الباب!» فقالت الزهراء عليها السلام: «يا عمر، ما لنا ولك؟ ألا تتركنا وشأننا؟» فقال عمر: «افتحوا الباب وإلا أحرقنا عليكم البيت» (٧).
كيف يمكن أن يصدق أن من يكون سيف الله يحمل الحطب لإحراق بيت كان مهبط الوحي؟ أليس من يهدد بإحراق بيت الذكرى الوحيدة للنبي سيف الشيطان؟
خالد بن الوليد وقرار قتل السيدة فاطمة عليها السلام
وبعد أن أضرم رسول الحاكم الأول النار في البيت ودخله، وضرب بضعة النبي بغمد السيف، قام أمير المؤمنين عليه السلام فأخذ بتلابيب عمر، وهزه، وطرحه أرضا، وضرب أنفه وعنقه، وهم بقتله.
لكنه تذكر كلام النبي صلى الله عليه وآله ووصيته بالصبر والتسليم، فقال: «يا ابن صهاك، والذي كرم محمدا بالنبوة، لولا قدر مكتوب من الله لعلمت أنك لا تستطيع دخول بيتي». عند ذلك استغاث عمر، فأقبل الناس إلى البيت ودخلوا. وسل خالد بن الوليد سيفه ليضرب فاطمة عليها السلام، فحمل عليه أمير المؤمنين عليه السلام بسيفه. فناشده خالد، فكف عنه الإمام (٨).
خالد بن الوليد وتهديد علي عليه السلام بالقتل
بعد أن جروا الإمام أمير المؤمنين مظلوما إلى المسجد، وامتنع عن البيعة لأول الغاصبين، هدده عمر بالقتل وقال: «والله لنضربن عنقك!» فقال الإمام: «والله كذبت يا ابن صهاك، لا تقدر على ذلك، فأنت أحقر وأضعف من أن تفعل».
فقام خالد بن الوليد وسل سيفه وقال: «والله إن لم تبايع لأقتلنك». فقام إليه أمير المؤمنين وأخذ بمقدم ثوبه، ودفعه إلى الخلف حتى ألقاه على قفاه، وسقط السيف من يده (٩).
سيف خالد بن الوليد في يد الغاصبين
هاجم عمر مع خالد والمغيرة وجماعة من الناس الزبير، وأجبروه على البيعة. وقال الزبير، وعمر جالس على صدره: «يا ابن صهاك، والله لو كان سيفي في يدي لتباعدت عني». ثم بايع.
يقول سلمان: «ثم أخذوني وضربوا عنقي حتى ورم مثل الغدة، ثم أخذوا يدي ولووها، فبايعت مكرها» (١٠).
إن خالد بن الوليد يهتك حرمة أمير المؤمنين، ويهاجم بضعة النبي بوقاحة، مع أنه نفسه كان ممن أمرهم النبي أن يسلموا على علي عليه السلام بلقب أمير المؤمنين (١١).
خالد بن الوليد؛ القائد العسكري لانقلاب السقيفة
في الحقيقة لم يكن خالد بن الوليد قائدا من قادة الإسلام، بل كان القائد العسكري لانقلاب السقيفة. ومن الواضح أن أهل السقيفة، الذين أطعموا الأمة البدعة بدل السنة، هم الذين يسمونه سيف الله. فكلما كان هناك مخالف للسقيفة يراد حذفه جسديا، كان لخالد بن الوليد حضور.
إن دراسة أفعال هذا الشخص الخبيث تقوي احتمال أن حزب السقيفة، كما قسم الخلافة بين أفراده، جعل القيادة العسكرية للانقلابيين بيد خالد بن الوليد؛ إذ كانوا كلما احتاجوا إلى قوة السيف لإبادة الغدير، لجؤوا إلى قاطع طريق اسمه خالد بن الوليد، وكان هو يقبل المهمات الموكلة إليه بطيب خاطر.
ومن ذلك سعد بن عبادة، الذي لم يبايع أبا بكر في زمن خلافته، وذهب في زمن عمر إلى الشام خوفا من مكره، فمات في حوران ولم تكن في عنقه بيعة لأي خليفة. لكن موته كان مشبوها جدا؛ فلم يمت موتا طبيعيا، بل اغتيل. وبعد قتله أشاعوا أن الجن قتلوه، مع أن المتهمين بقتله كانا خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة (١٢).
من هو سيف الله؟
ليس عجيبا أنهم سموه سيف الله بهدف إطفاء نور الغدير، وتغليب شخصيته السخيفة على من صرع شجعان العرب وفرسانهم، وعلى من لم يرفع أحد من المسلمين رأسه حين طلب النبي مبارزا لعمرو بن عبد ود. والحال أن أمير المؤمنين هو الذي قال رسول الله في فضله: «يا علي، أنت فارس العرب الوحيد ... وأنت سيف الله الذي لا يخطئ» (١٣).
ما قيل حتى الآن عن خالد بن الوليد، هذا الحامي والحافظ لطريق الشيطان، يعرف شخصيته إلى حد كبير. لكن ذكر كل جرائمه لا يتسع له هذا المقال. إن التخطيط لاغتيال أمير المؤمنين في المسجد، والذي فشل، يدل على غاية شقاوة هذا الشخص. ومع ذلك، تذكر هنا واقعة قتل قبيلة مالك بن نويرة نموذجا لوحشية هذا الشخص الذي سموه سيف الله، ليتضح أن كل حروب خالد ومذابحه كانت بدافع العداء لآل رسول الله، ولا سيما أمير المؤمنين.
مالك بن نويرة؛ رجل من أهل الجنة
يقول البراء بن عازب: كان رسول الله جالسا بين أصحابه، فدخل عليه جماعة من بني تميم بقيادة مالك بن نويرة. فقال مالك: «يا رسول الله، علمني الإيمان». فقال رسول الله: «اشهد أن لا إله إلا الله وحده، وأنني رسول الله. وأقم الصلوات الخمس، وصم شهر رمضان، وأد زكاة مالك، وتول وصيي من بعدي» وأشار بيده المباركة إلى أمير المؤمنين عليه السلام «ولا تسفك دما ظلما، و...»
فقال مالك: أعدها علي، فإني رجل أنسى. فأعادها النبي له. فقام مالك وهو يقول: «والله لقد تعلمت الإيمان». وبعد أن ابتعد عن رسول الله قال النبي: «من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا الرجل».
فقال أبو بكر وعمر: إلى من يشير النبي؟ ثم ذهبا حتى لحقا مالكا، وقالا له: أبشر من الله ورسوله. فقال مالك: «أحسن الله بشارتكما إن شهدتما بما شهدت به، ولا أحسن الله بشارتكما إن أنكرتم ذلك».
طلب أبي بكر وعمر الاستغفار من مالك
قال أبو بكر: لا تقل هكذا، فأنا أبو عائشة زوج النبي. قال مالك: ماذا تريدان مني؟ فقالا له: «أنت من أصحاب الجنة، فاستغفر لنا». قال مالك: «لا غفر الله لكما. تركتما النبي صاحب الشفاعة وتطلبان مني أن أستغفر لكما؟»
فرجعا وآثار الحزن ظاهرة على وجهيهما. فلما رآهما النبي تبسم وقال: «هل في الحق غضب؟» ولما استشهد النبي، عاد بنو تميم مع مالك بن نويرة إلى المدينة ليروا من خلف رسول الله.
اعتراض مالك على غصب أبي بكر للخلافة
دخلوا يوم الجمعة، وكان أبو بكر يخطب على المنبر. فقال مالك: ماذا حدث للوصي الذي أمرني رسول الله بموالاته؟ قالوا: يا أعرابي، لقد حدث أمر جديد. فقال مالك: «والله ما حدث أمر جديد، بل أنتم قوم خنتم الله ورسوله».
ثم توجه إلى أبي بكر وقال: «من الذي أصعدك على هذا المنبر ووصيه جالس؟» فشتمه أبو بكر وقال: أخرجوه من المسجد. فأخذ قنفذ وخالد بعنقه وألقياه خارج المسجد. وبعد هذه الواقعة قال خالد إنهم ليسوا آمنين من فتنة مالك (١٤).
جناية خالد بحق مالك وقبيلته
أرسل أبو بكر خالدا لقتل مالك. فاستعد مالك للحرب، فأعطاهم خالد الأمان مكرا. فوضع مالك وقبيلته سيوفهم، فقتلهم خالد قتلا عاما أو أسرهم، وفي الليلة نفسها التي فصل فيها رأس مالك عن جسده اعتدى على زوجته (١٥).
وفي هذه الفاجعة العظيمة اعتدى جنود خالد أيضا على باقي نساء قبيلة مالك. هذا مع أن أهل الحديث رووا جميعا عن جماعة كانوا مع خالد: «أذن المؤذن فينا، وأذن المؤذن في قبيلة مالك، فصلينا وصلوا، وشهدنا وشهدوا».
اعتراض عمر على قتل مالك
فكيف اتهم مالك بن نويرة بالردة، وعد من المرتدين، وعد خالد قائدا للحرب على المرتدين؟ إضافة إلى ذلك، اعترض عمر على أبي بكر وقال: «كيف نقاتل قوما قالوا الشهادتين، وقد سمعت النبي يقول: أمرت بالقتال حتى يقولوا الشهادتين، فإذا قالوهما عصموا دماءهم».
وبسبب الصداقة التي كانت بين عمر ومالك، اعترض على قتل مالك. ولما تولى الخلافة رد أموال قبيلته المنهوبة إلى بقاياها، وأعاد أبناء القبيلة ونساءها إلى قومهم (١٦).
فإن كان فعل أبي بكر صحيحا، فلماذا أخذ عمر هذه الأموال من الناس؟ وإن كان فعل أبي بكر خطأ، فقد أضاع عرض النساء وغصب مال المسلمين. وعلى كل حال، فإما أن الأول والثاني كلاهما مخطئان، أو أحدهما.
إن خالد بن الوليد الذي يقال إنه فاتح حروب الردة، إذا دققت النظر، قاتل كثير من المسلمين الذين لم يقبلوا بعد شهادة النبي أن يبايعوا شخصا غير وصي النبي. ولذلك ضربوهم بسوط واحد مع المرتدين. وبعبارة أوضح، كانت الحرب على المرتدين غطاء لقتل ونهب معارضي حكومة أبي بكر.
ينقل الشهيد نور الله التستري: إن منشأ كثير من مخالفة قبائل العرب التي امتنعت عن إعطاء الزكاة لأبي بكر، فسموهم أهل الردة وقتلوهم، كان اعتقادهم بأحقية خلافة أهل البيت (١٧). وكان مالك بن نويرة واحدا من هؤلاء المسمين بالمرتدين.
أين سيف الله وأين سيف الشيطان؟
بنقل قصة مالك بن نويرة يتضح الطابع الشيطاني لحياة خالد بن الوليد. وليس خافيا على أي منصف أن سيفه كان يتحرك بإرادة الشيطان لا بإرادة الله. لكن كما مر، لأنه كان دائما في مواجهة أمير المؤمنين، ولتظليل بطولات علي عليه السلام العظيمة، لقبوه مزورا بسيف الله.
فأين السيف الذي تبتهج له الملائكة وتملأ صيحته السماوات: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي، وأين ذلك الوضيع الذي يقع تحت سلطان الشيطان وسيطرته؟ وما أسوأ القوم الذين يقدمون، من بغض علي عليه السلام، هذا الخبيث الدنيء بوصفه سيف الله.
رذل يمكن تلخيص حياته في هذه الأسطر: خالد بن الوليد المخزومي (ت ٢١ هـ)، ابن خالة عمر، عنصر جاهلي متغلغل لتحريف حركة الإسلام وتخريبها، قائد الحرس الضارب للانقلاب، الرجل الثاني في إحراق مركز التوحيد؛ بيت علي عليه السلام وفاطمة عليها السلام. وهو الذي قيد الإمام عليا عليه السلام بمعونة الأوباش وجذبه إلى البيعة لأبي بكر. وهو منفذ محاولة اغتيال الإمام علي عليه السلام الفاشلة. وبعد الانقلاب نشأ بينه وبين عمر خلاف خفي على السلطة ظهر بعد موت أبي بكر، ولذلك عزله عمر عن ولاية الشام، وولى أبا عبيدة مكانه (١٨).
الهوامش
١. الاحتجاج، ١، ٦٢، احتجاج النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير على الخلق.
٢. سورة البقرة، الآية ١٦٧.
٣. بحار الأنوار، ٢٨، ١١٦، باب ٣: تمهيد غصب الخلافة.
٤. أسرار آل محمد عليهم السلام، ترجمة كتاب سليم، ٢٣٣، إفشاء أسرار أصحاب الصحيفة الملعونة، ص ٢٣١.
٥. إرشاد القلوب، ترجمة سلگي، ج ٢، ص ٢٤٤.
٦. أسرار آل محمد عليهم السلام، ترجمة كتاب سليم، ٥٦٠، الهجوم وإحراق دار أمير المؤمنين عليه السلام، ص ٥٦٠.
٧. سليم، ٥٦٠، الهجوم وإحراق دار أمير المؤمنين عليه السلام، ص ٥٦٠.
٨. أسرار آل محمد عليهم السلام، ترجمة كتاب سليم، ٥٦١، قرار قتل السيدة الزهراء عليها السلام ورد فعل أمير المؤمنين عليه السلام، ص ٥٦١.
٩. أسرار آل محمد عليهم السلام، ترجمة كتاب سليم، ٥٦٥، التهديد الثالث بالقتل لأجل البيعة الإجبارية، ص ٥٦٥.
١٠. أسرار آل محمد عليهم السلام، ترجمة كتاب سليم، ٢٣٧، بيعة الزبير وسلمان وأبي ذر والمقداد، ص ٢٣٧.
١١. أسرار آل محمد عليهم السلام، ترجمة كتاب سليم، ٣٩١، سلام ثمانين رجلا من العرب والعجم بلقب أمير المؤمنين واعتراض أبي بكر وعمر، ص ٣٩٠.
١٢. الاحتجاج، ترجمة جعفري، ج ١، ص ١٦٣.
١٣. صحيفة الإمام الرضا عليه السلام، ٩٠، باب الزيادات.
١٤. الفضائل، شاذان بن جبرئيل القمي، ص ٧٥-٧٦.
١٥. الصراط المستقيم، علي بن يونس العاملي، ج ٢، ص ٢٨٠-٢٨١.
١٦. بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج ٣٠، ص ٣٥٠-٣٥٢.
١٧. الصوارم المهرقة، الشهيد نور الله التستري، ص ٨٣.
١٨. انظر: اليعقوبي، التاريخ ٢/٦١، ص ١٣٩-١٤٠.
٢. سورة البقرة، الآية ١٦٧.
٣. بحار الأنوار، ٢٨، ١١٦، باب ٣: تمهيد غصب الخلافة.
٤. أسرار آل محمد عليهم السلام، ترجمة كتاب سليم، ٢٣٣، إفشاء أسرار أصحاب الصحيفة الملعونة، ص ٢٣١.
٥. إرشاد القلوب، ترجمة سلگي، ج ٢، ص ٢٤٤.
٦. أسرار آل محمد عليهم السلام، ترجمة كتاب سليم، ٥٦٠، الهجوم وإحراق دار أمير المؤمنين عليه السلام، ص ٥٦٠.
٧. سليم، ٥٦٠، الهجوم وإحراق دار أمير المؤمنين عليه السلام، ص ٥٦٠.
٨. أسرار آل محمد عليهم السلام، ترجمة كتاب سليم، ٥٦١، قرار قتل السيدة الزهراء عليها السلام ورد فعل أمير المؤمنين عليه السلام، ص ٥٦١.
٩. أسرار آل محمد عليهم السلام، ترجمة كتاب سليم، ٥٦٥، التهديد الثالث بالقتل لأجل البيعة الإجبارية، ص ٥٦٥.
١٠. أسرار آل محمد عليهم السلام، ترجمة كتاب سليم، ٢٣٧، بيعة الزبير وسلمان وأبي ذر والمقداد، ص ٢٣٧.
١١. أسرار آل محمد عليهم السلام، ترجمة كتاب سليم، ٣٩١، سلام ثمانين رجلا من العرب والعجم بلقب أمير المؤمنين واعتراض أبي بكر وعمر، ص ٣٩٠.
١٢. الاحتجاج، ترجمة جعفري، ج ١، ص ١٦٣.
١٣. صحيفة الإمام الرضا عليه السلام، ٩٠، باب الزيادات.
١٤. الفضائل، شاذان بن جبرئيل القمي، ص ٧٥-٧٦.
١٥. الصراط المستقيم، علي بن يونس العاملي، ج ٢، ص ٢٨٠-٢٨١.
١٦. بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج ٣٠، ص ٣٥٠-٣٥٢.
١٧. الصوارم المهرقة، الشهيد نور الله التستري، ص ٨٣.
١٨. انظر: اليعقوبي، التاريخ ٢/٦١، ص ١٣٩-١٤٠.
المؤلف: حامد صارم
مقالات مشابهة
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.