نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
11 آيان 1394 ه‍.شالأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصيات

جوانب غير مذكورة من تخطيط معاوية لوقوع فاجعة عاشوراء

المؤلف: حامد صارم
جوانب غير مذكورة من تخطيط معاوية لوقوع فاجعة عاشوراء
الأئمة الطاهرون عليهم السلام يتولون من جانب الله مهمة هداية مخلوقاته في عالم الوجود. ومن شؤون العترة الطاهرة ومنازلها العظيمة أنهم مظهر اسم الله «الهادي». وكل مخلوق اهتدى منذ بدء خلق العالم إلى اليوم، وإلى نفخة الصور والقيامة، أو سيهتدي، فقد كان وسيكون ذلك ببركة نورانية هذه الأنوار المقدسة وهدايتها.
كان الأئمة الطاهرون في خلقهم النوراني معلمي الملائكة المقربين. تعلمت الملائكة التسبيح من تسبيحهم، ومن تهليلهم نطقت بـ«لا إله إلا الله». وخلاصة القول: «من وحّده قبل عنكم»؛ فكل من عبد الله واحداً وعرف التوحيد، فقد تلقاه من أهل بيت العصمة والطهارة.
من الملائكة إلى آدم، ومن آدم إلى أن اتخذ الوجود النوراني للمعصومين الأربعة عشر صورة بشرية وطئ هذه الأرض، كان كل من عرف التوحيد مستنيراً بنور هداية هذه الأنوار المقدسة الأربعة عشر. وفي هذه الكرة الأرضية أيضاً كان وجود أهل البيت هداية للناس.
ومن جوانب هداية أهل بيت العصمة والطهارة تعريف الناس بأعداء الله؛ أولئك الذين أسرهم الشيطان واختاروا دركات نار جهنم، وخاضوا، كإمامهم الكافر إبليس، حرباً مضحكة في مواجهة الله تبارك وتعالى، غافلين عن أن الله جعل الدنيا موضع ابتلاء، لا لعجزه عن إهلاك هؤلاء الأعداء وإفنائهم.

معاوية ويزيد من أعداء الله

إن معاوية ويزيد وأسلاف هاتين الجرثومتين من الفساد والخراب، الذين كانوا جميعاً عبيداً للشيطان، نصبوا، مثل معلمهم إبليس، شباكاً للعباد الذين أرادوا حقاً السير نحو الهداية ليغلقوا طريقها. وأراد بنو أمية أن يقدّموا هذه القردة من الشجرة الملعونة بدلاً من الشجرة الطيبة لطالبي الحقيقة، كي لا يُعبد الله في أرضه؛ لكن بشرب الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السلام الصبر جرعة جرعة والموت جرعة جرعة، لم تنجح مؤامرة قرود بني أمية. ولعل هذا سر قول النبي إن الحسن والحسين عليهما السلام سيدا أهل الجنة.

مؤامرة معاوية لاستشهاد الإمام الحسين عليه السلام

لم يتورع معاوية في مكره عن ارتكاب أي جريمة. وقد صبغ باطنه الخبيث بصبغة الدين حتى توهمه بعض السفهاء كاتباً للوحي وخليفة للرب. ولذلك بقيت جريمته في استشهاد سيد الشهداء خافية على كثير من الباحثين، بل حتى على شيعة سيد الشهداء. وقد تناولت كتابتان سابقتان بإيجاز مؤامرة معاوية لاستشهاد سيد الشهداء، ودرستا عدة محاور:
    دعوة أهل الكوفة أبا عبد الله في حياة معاوية وسلطانه.
    قول الإمام الحسين عليه السلام في جواب رسائل أخيه محمد بن الحنفية: «هؤلاء سيسفكون دمي».
    قول الإمام الحسين عليه السلام: «إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا بنا ويستطيلوا بنا ويستنبطوا دماء الناس ودماءنا»؛ أي إنهم يريدون الرئاسة بواسطتنا وسيسفكون دماءنا.
    بحث التعامل المسالم للوليد، والي المدينة، مع الإمام.
    إخبار يزيد في أول خطبة ألقاها في الشام عن حرب ستقع قريباً مع أهل العراق، وعن نصر يتحقق بواسطة عبيد الله بن زياد.

الكوفيون المطيعون لمعاوية

يمكن أن يُفهم بوضوح أن قصد معاوية كان استشهاد الإمام الحسين عليه السلام. وكانت النقطة الأهم أنه لم يرد أن يُتّهم هو وابنه الخبيث يزيد بهذه الجريمة؛ لذلك كلّف العراق وأهله بارتكابها. وكان أهل الكوفة يكاتبون الإمام الحسين عليه السلام في حياة معاوية ويدعونه إلى إقامة حكومة في مواجهة معاوية.
أي معاوية؟ لا ننسى معاوية الذي أعمل السيف في كثيرين لجرم محبتهم أمير المؤمنين؛ معاوية الذي قتل الناس حتى لمجرد الظن والاتهام بمحبة الإمام علي عليه السلام، وأجرى في الكوفة أنهاراً من دم محبي الإمام.
كيف يمكن حقاً أن يقدم أهل الكوفة على هذا الفعل في زمن سلطان هذا الإبليس؟ هناك احتمال قوي جداً أنهم قاموا بهذه الدعوة بتحريض من معاوية. وسيجعل بحث جنود عمر سعد والداعين الأمر أوضح في كتابات لاحقة.

الاستشهاد الحتمي للإمام الحسين عليه السلام

لم يكن معاوية يتبع إلا هدفاً واحداً، وهو استشهاد الإمام الحسين. ولذلك، حتى لو لم يسافر الإمام الحسين إلى كربلاء وبقي في المدينة، أو أقام في مكة، أو ذهب إلى مكان غير هاتين المدينتين، لاستشهد لا محالة على أيدي مرتزقة بني أمية. ومن مجموع القرائن يمكن أن يستفاد أن الإمام الحسين عليه السلام، في الظاهر، لم يكن يملك الاختيار بين البقاء حياً مع البيعة، أو الاستشهاد من دون البيعة؛ وإنما كان اختياره الوحيد هو كيفية استشهاده، ليبقى بنو أمية في الفضيحة والعار إلى القيامة ويمتاز طريق الحق من الباطل. ولا ينبغي أن يغيب عن النظر أن حقيقة واقعة كربلاء وحركة الإمام الحسين عليه السلام كانت أمراً خاصاً من ربه، لأن «إن الله شاء أن يراك قتيلاً».
ولكي لا يستشهد الإمام الحسين عليه السلام في المدينة، لم يصدر معاوية ويزيد أمراً إلى والي المدينة بقتله، بل كان مأموراً بنوع من المداراة معه. كما أن سلوك الحاكم الأموي لمكة مع الإمام الحسين وكيفية دخول سيد الشهداء إلى مكة وخروجه منها جديران بالاهتمام والتدقيق.

الخروج من المدينة إلى مكة

حين غادر الإمام الحسين عليه السلام المدينة متوجهاً إلى مكة، تلا هذه الآية الكريمة: «فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّني مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمينَ» (القصص: ٢١)؛ خرج موسى من المدينة خائفاً يترقب حادثاً وقال: «رب نجني من القوم الظالمين».
إن تلاوة هذه الآية الكريمة تدل على قرار بني أمية قتل سيد الشهداء، وكان الخروج من المدينة لأن الإمام الحسين عليه السلام لو أصر على البقاء فيها لاضطر بنو أمية في النهاية إلى استشهاده فيها.
دخل سيد الشهداء مكة ليلة الجمعة، في الثالث من شعبان، وتلا هذه الآية: «وَ لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَني سَواءَ السَّبيلِ» (القصص: ٢٢)؛ أي: حين اتجه إلى مدين قال: «عسى ربي أن يهديني سواء السبيل». (١)

الإمام الحسين عليه السلام لم يقصد الحج

دخل أبو عبد الله مكة في موسم الحج بقصد العمرة المفردة، ولم تكن نية سيد الشهداء عليه السلام أداء الحج، وهذا يدل على أنه كان يعلم أنه لن يبقى في مكة أيضاً. قال الإمام الصادق عليه السلام: «أحرم الإمام الحسين في ذي الحجة للعمرة المفردة، ثم خرج يوم التروية إلى العراق والناس ذاهبون إلى منى، ومن لا يريد الحج يستطيع أن يحرم للعمرة المفردة في ذي الحجة». (٢) ولو كان المقصود البقاء في مكة وأداء الحج، لما كان للعمرة المفردة في أيام الحج معنى.

موقف والي مكة من الإمام الحسين عليه السلام

كان والي مكة عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق. فجاء إلى الإمام الحسين عليه السلام، وفق الخطة التي أعدها معاوية مسبقاً، وسأله: يا سيدي، لماذا جئت إلى مكة؟ فأجابه الإمام: «عائذاً بالله وبهذا البيت». (٣)
لا يذكر التاريخ أكثر من هذا الحوار بين الإمام الحسين عليه السلام ووالي مكة الأموي. وقد تعامل الحاكم الأموي لمكة مع الإمام الحسين على نحو يخالف الضراوة التي هي عادة بني أمية وسيرتهم؛ وهو أمر يدعو إلى التأمل بالنظر إلى تاريخ بني أمية وعمرو بن سعيد. وفي النهاية خرج الإمام الحسين من مكة، فأرسل عمرو بن سعيد إليه، بطلب من بعض بني هاشم، أماناً كتب فيه: «إن بقيتم في مكة فلن يصيبكم مني أذى.»
فلما لم يلتفت الإمام الحسين عليه السلام إلى هذا الأمان ومضى في طريقه، كتب عمرو بن سعيد إلى والي الكوفة: «إن حسيناً يأتي الكوفة، فاعلم أنك إن لم تقتله كان مصيرك في خطر». (٤)
من العجيب أن والي مكة لا يسيء، في الظاهر، إلى الإمام الحسين عليه السلام، بل يرسل له أماناً، ثم يدعو والي الكوفة إلى قتل سيد الشهداء. أفلا يمكن أن يكون ذلك لأن حاكم مكة كان يعلم أيضاً ما هي مؤامرة معاوية؟

رسالة يزيد إلى ابن عباس

كان والي المدينة، كما ذُكر، يحسن التعامل مع من لم يبايع يزيد، واتبع حاكم مكة السلوك نفسه. ولا يمكن القول إن هذا الأداء من واليَي مكة والمدينة وقع مصادفة؛ إذ يظهر من تاريخهما أنهما كانا سفّاكين قساة غريبين تماماً عن التقوى والإيمان. ولذلك يمكن فهم أن هذا السلوك صدر وفق خطة ومؤامرة رسمها معاوية. ولو اغتيل الإمام الحسين عليه السلام في مكة أيضاً، لوقع الأمر بطريقة لا يُتهم بها بنو أمية بالقتل.
كتب يزيد إلى عبد الله بن عباس: «أما بعد، فإن ابن عمك حسيناً وكذلك عبد الله بن الزبير ـ عدو الله ـ قد امتنعا عن بيعتي وذهبا إلى مكة وعرّضا نفسيهما للهلاك. وسنقتل ابن الزبير قريباً. أما الحسين فقد قطع الرحم، وأنت كبير العائلة؛ فالق الحسين واصرفه عن هذه الفتنة، فإن قبل، فأي أمان تمنحه إياه أقبله أنا.»
    اختلاف معاملة بني أمية للإمام الحسين عليه السلام وابن الزبير.
    حتمية قتل من امتنعوا عن البيعة.
    مكر يزيد بالإمام الحسين عليه السلام واقتراح الأمان.
كتب ابن عباس في الجواب: «أما بعد، فالزبير رجل لا صلة له بنا... وأما حين ترك الحسين مدينته وديار آبائه ومنزلهم، فسألته عن سبب حركته، فأجاب بأن عمالك وموظفيك في المدينة أساؤوا معاملته وأهانوه ولم يحفظوا حرمته، فلجأ إلى بيت الله». ثم كتب ليزيد: «اتق الله في العلانية والخفاء... ولا تحفر لأحد حفرة؛ فكم من أناس حفروا للآخرين حفراً فسقطوا فيها هم».
يتضح من رسالة ابن عباس أن الإمام الحسين عليه السلام كان سيستشهد في كل حال بأيدي يزيد وبني أمية، وأن ابن عباس يقول له في مواجهة اقتراح الأمان: لا تحفر لأحد حفرة.

شخصية عمرو بن سعيد الأشدق

كتب المؤرخون عن عمرو بن سعيد الأشدق، والي مكة: «كان جباراً من جبابرة بني أمية» (٥). ونقل ابن كثير أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «يجلس على منبري جبار من جبابرة بني أمية، فيرعف حتى يجري دمه على المنبر». (٦)
ويطبّق أهل السنة كلام النبي هذا على عمرو بن سعيد الأشدق. ولا يُروى من هذا الجبار في شأن سيد الشهداء إلا أنه سأل الإمام: لماذا أتيت؟ ولم يتعرض له بعد ذلك بشيء. لكن عمرو بن سعيد نفسه قال عن ابن الزبير: «والله لنقبضن عليه، ولو دخل الكعبة لأحرقنا الكعبة فوق رأسه. فليغضب من شاء!» (٧)

وحدة سلوك ولاة مكة والمدينة والكوفة

نعم، على الرغم من أن كلاً من ولاة مكة والمدينة كان من الشجرة الخبيثة لبني أمية، فإنهم لم يعاملوا سيد الشهداء عليه السلام معاملة شديدة. لماذا؟ هل كان هؤلاء الحكام محسنين إلى أهل البيت ومحبين لهم؟ كلا. ومن يخطر بباله هذا الوهم فهو على خطأ جسيم؛ بل إن التدقيق في سلوكهم يكشف أنهم كانوا ينفذون مؤامرة استشهاد الإمام الحسين عليه السلام. ولذلك فإن هذين الواليين شريكان أيضاً في دم الإمام الحسين عليه السلام.
ويظهر السلوك نفسه عند بحث تعامل والي الكوفة مع مسلم، سفير الإمام الحسين عليه السلام في الكوفة، إلى أن يصبح عبيد الله بن زياد والياً على الكوفة. ومن اللافت أن عبيد الله تولى إمارة الكوفة في زمن يزيد، لكن حكمه كان مكتوباً بيد معاوية.

الهوامش

    مأخوذ من كتاب: جوانب غير مذكورة من وقائع عاشوراء، آية الله السيد علي الميلاني.
    الإرشاد، الشيخ المفيد، ج ٢، ص ٣٥.
    وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣١١، الباب ٧ من أبواب العمرة المفردة، ح ٣.
    تذكرة الخواص، ص ٢٣٧.
    جوانب غير مذكورة من حقائق عاشوراء، ص ١١٤.
    البداية والنهاية، ج ٨، ص ٣٤٢.
    مسند أحمد، ج ٢، ص ٥٢٢؛ والبداية والنهاية، ج ٨، ص ٣٤٢.
    تاريخ الإسلام، ج ٤، ص ١٧٠.
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. معاوية ويزيد من أعداء الله
  2. مؤامرة معاوية لاستشهاد الإمام الحسين عليه السلام
  3. الكوفيون المطيعون لمعاوية
  4. الاستشهاد الحتمي للإمام الحسين عليه السلام
  5. الخروج من المدينة إلى مكة
  6. الإمام الحسين عليه السلام لم يقصد الحج
  7. موقف والي مكة من الإمام الحسين عليه السلام
  8. رسالة يزيد إلى ابن عباس
  9. شخصية عمرو بن سعيد الأشدق
  10. وحدة سلوك ولاة مكة والمدينة والكوفة
  11. الهوامش
الوسوم:امویبنی-امیهتوطئه-معاویهسقیفهقاتل-الحسینقاتل-سه-اماممعاویه-بن-ابوسفیانمعاویه-بن-ابی-سفیانمن-هم-قتله-الحسیننبأالعظیمنباءالعظیمنباالعظیمکربلایزید

مقالات مشابهة

لماذا توقّع معاوية خروج الإمام الحسين(ع) من المدينة ودعوة أهل الكوفة؟
11 آيان 1394 ه‍.ش
لماذا توقّع معاوية خروج الإمام الحسين(ع) من المدينة ودعوة أهل الكوفة؟
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#امام-حسین#اموی#امویان
دراسة أبعاد خطة معاوية لقتل الإمام الحسين(ع) بأيدي أهل الكوفة
11 آيان 1394 ه‍.ش
دراسة أبعاد خطة معاوية لقتل الإمام الحسين(ع) بأيدي أهل الكوفة
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#امام-حسین-علیه-السلام#توطئه-معاویه#عاشورا
هل كان لمعاوية دورٌ أيضاً في واقعة كربلاء؟
11 آيان 1394 ه‍.ش
هل كان لمعاوية دورٌ أيضاً في واقعة كربلاء؟
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#امویان#بنی-امیه#سعد-ابی-وقاص

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.