نماذج من المقاطعة الاجتماعية للشيعة على يد معاوية
المؤلف: حامد صارم

قال رسول الله (ص): «علي ممسوس في ذات الله» (١). وعلي أول من صلى معي والناس في غفلة (٢). وعلي أول من يُبعث معي (٣). وعلي أول من يعبر الصراط معي (٤). وعلي أول من يرد حوضي، فيسقي أولياءه منه ويطرد أعداءه عنه.
وعلي معي حين أقوم في المقام المحمود وأشفع (٥). وعلي أول من يدخل الجنة، وفي يده لوائي، وهو لواء الحمد (٦). وعلي هو الذي يتكلم بكلامي (٧). وعلي سيد هذه الأمة بعدي (٨). وعلي أول من آمن بي وصدقني (٩). وعلي أول من نصرني وقاتل أعدائي (١٠).
مجلس لم تشم الملائكة مثل عطره
علي هو الذي زوّج الله فيه النور من النور، أي فاطمة من علي (١١). ومحبة علي عنوان صحيفة المؤمن (١٢). وذكر علي زينة مجالس المؤمنين، وكل مجلس يُذكر فيه فضل علي (ع) تنزل عليه الملائكة وتطوف فيه، ثم تصعد إلى السماء عند نهاية المجلس. فتقول ملائكة السماء: ما شممنا عطراً مثل عطركم. فيقولون: كنا عند قوم من أهل الأرض يمدحون علياً (ع). فتقول ملائكة السماء: خذونا إلى ذلك المجلس. فيقال لهم: قد تفرق المجلس. فتقول الملائكة: خذونا إلى المكان الذي ذُكر فيه علي (ع) لنتعطر من ذلك المكان (١٣).
ذكر علي عبادة، والنظر إليه عبادة (١٤). وعلي في الأمة مثل الكعبة، النظر إليها عبادة والحج إليها واجب (١٥). وعلي وصيي، وعلي أعلم أمتي بعدي (١٦). وعلي هو الوحيد الذي يحق له أن يفتح باب بيته إلى المسجد (١٧). وعلي مني وأنا من علي، ولا يؤدي ديني إلا أنا أو علي (١٨).
علي أمير المؤمنين؛ اسم كُتب حول عرش الله
جعل الله ذريتي في صلب علي، مع أن ذرية كل نبي كانت في صلبه هو (١٩). علي أمير المؤمنين، وعلي سيد المسلمين، وعلي معدن علمي (٢٠). وعلي أمير المؤمنين اسم كُتب حول عرش الله (٢١). علي مع الحق والحق مع علي، والحق يدور حول علي (٢٢). علي باب مدينة العلم، وأنا مدينة العلم (٢٣).
علي مع القرآن والقرآن مع علي، ولن يفترقا (٢٤). علي كنَفسي؛ معصيته معصيتي، والحرب معه حرب مع الله. حزب علي حزب الله، وحزب أعدائه حزب الشيطان (٢٥). علي أخي في الدنيا والآخرة (٢٦). علي أمين على سري وسر رب العالمين (٢٧). علي قسيم الجنة والنار (٢٨).
لولا علي لما عُرف المنافقون من المؤمنين
علي يعسوب المؤمنين (٢٩). ولولا علي لما عُرف المنافقون من المؤمنين (٣٠). ولا نظير لعلي في أمتي (٣١). وبمحبة علي يُعرف الأبرار من الفجار، ويمتاز الأشرار من الأخيار، وينفصل المؤمن عن الكافر (٣٢).
ولا يدخل الجنة إلا أهل محبة علي، ولا يدخل النار إلا أهل البغض لعلي (٣٣). ويا علي، ستُظلم بعدي (٣٤). وأول خلل وانكسار في الإسلام كان مخالفة علي، وأول حق أُقيم في الإسلام كان اتباع علي (٣٥).
ونداء جبرئيل وملائكة السماء هو: «لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي» (٣٦). وعلي وعلي وعلي... لو صارت مياه البحار حبراً، وأشجار الدنيا أقلاماً، والأوراق صحفاً، لما انتهت فضائل ذلك الإمام وأمير المؤمنين، ولكن مياه البحار تنتهي. فعلي (ع) شاهد على النبوة، وشهادته إلى جانب شهادة الله على نبوة النبي تكفي رسول الله في أمر الرسالة (٣٧).
أمير المؤمنين شرط دخول الجنة والسعادة الأبدية. وبمعنى من المعاني، الدين كله حب أمير المؤمنين وبغض أعداء أمير المؤمنين. والذين يعادونه هم بلا شبهة من المنافقين، وليسوا من أهل النجاة.
علي (ع) نفس النبي (ص) وروحه
بحسب نص الآية الشريفة وروايات كثيرة، علي (ع) نفس النبي. فكل ما للنبي من فضائل ومناقب فهو لعلي (ع) أيضاً إلا النبوة، لأن النبي خاتم النبيين. ومن هنا فإن الإعراض عن علي (ع) إعراض عن النبي، والتمرد على علي (ع) تمرد على الدين.
علي (ع) حافظ الشريعة المحمدية، وولايته ومحبته لب الدين ولبابه وأصل دين رسول الله. لذلك فإن الأعداء الذين أرادوا ويريدون هدم الدين لا يشتغلون بظواهر الدين فقط، بل يستهدفون لب الدين وأساسه. وبقدر ما ينجح هؤلاء الأعداء في إضعاف هذا النظام وأساس الدين بين الناس، يقتربون من هدم الدين وإزالة أساس دين الله.
أهم همّ لمعاوية بعد تثبيت حكمه
لذلك كانت ولاية أمير المؤمنين ومحبته عبر التاريخ من القضايا المركزية؛ فبعض الناس لم يتركوا ذلك حتى لو خسروا أرواحهم وأموالهم، بينما حاولت جماعة أخرى، ولو بارتكاب المذابح والاعتداء على أعراض المسلمين وأموالهم، محو اسم علي (ع) من ثقافة المسلمين وحياتهم. والشخص البارز الذي بذل جهداً كبيراً في هذا المجال هو ابن السقيفة، معاوية. كان أهم همّ وآخر جهد لهذا الابن السقيفي بعد استقرار حكمه الظالم وتثبيته هو محو اسم علي (ع).
سياسات معاوية لهدم الدين
بعد أن جلس معاوية بن أبي سفيان سنة ٤١ للهجرة على عرش السلطنة، قرر أن يحقق الأمنية الكبرى التي لم يستطع أسلافه السقيفيون بلوغها، فأمر بسب أمير المؤمنين على المنابر، واستعمل كل وسائل الدعاية في هذا الطريق.
فمن جهة منع بالسيف والرمح نشر فضائل علي (ع)، ولم يمنح أحداً فرصة ذكر حديث أو حكاية في مدح علي بن أبي طالب. ومن جهة أخرى استأجر بعض طلاب الدنيا بأموال طائلة ليجعلوا أحاديث عن النبي ضد علي (ع). وكذلك كان الخطيب في كل المراسم الدينية، خصوصاً صلاة الجمعة، يجب أن يسب علياً (ع)، وقد أُبلغ هذا المنشور الحكومي في كل بلاد الإسلام، من الحجاز إلى العراق وأبعد قرى إيران، وتوبع بجدية.
أمر معاوية بالإساءة إلى علي (ع)
سياسة سب علي (ع): ارتكب معاوية هذا العمل الشنيع لهدم الدين، وأصدر أمر لعن علي (ع) وأولاده. وكان هذا الأمر شديداً على المتدينين، وكان بعض الذين لم يبيعوا دينهم بدنياهم، وكانوا محميين بعشائرهم، يعترضون على معاوية أحياناً بصراحة وأحياناً بالتلميح.
نُقل أن معاوية كان جالساً ذات يوم وحوله الكبراء، فدخل رجل من أهل الشام وقام وخطب، ثم ختم خطبته بلعن علي. فأطرق الحاضرون رؤوسهم، ولم يرفع رأسه إلا الأحنف بن قيس، فقال لمعاوية: لو علم هذا القائل أن رضاك في لعن الأنبياء للعنهم، فاتق الله ودع علياً. لقد صار إلى الله، ونام وحيداً في قبره، وهو وحيد مع عمله. والله لقد كان مسلول السيف، طاهر الثوب، راجح الرأي، وكانت مصيبته عظيمة مفجعة.
قال معاوية: يا أحنف، أغمضت عينيك وقلت ما شئت. والله لتصعدن المنبر، شئت أم أبيت، وتلعنن علياً (ع). قال الأحنف: إن أعفيتني من هذا فهو خير لك، وإن أصررت فلن أفعل. قال معاوية: قم واصعد المنبر. قال الأحنف: والله إن صعدت المنبر لأراعين الإنصاف معك.
قال معاوية: وماذا تقول على وجه الإنصاف؟ قال: أحمد الله وأثني عليه وأصلي على نبيه، ثم أقول: إن معاوية أمرني أن ألعن علياً. وإن علياً ومعاوية اختلفا واقتتلا، وكل واحد منهما ادعى أنه وأتباعه مظلومون. ألا أيها الناس، غفر الله لكم؛ إذا دعوت فأمّنوا.
ثم أقول: اللهم أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك العنوا من ظلم صاحبه، والعنوا جماعة الظالمين كلها. اللهم العنهم لعناً كبيراً. أيها الناس، غفر الله لكم؛ قولوا آمين. يا معاوية، لا أزيد على ما قلت ولا أنقص منه حرفاً، وإن ذهبت نفسي في ذلك. فقال معاوية: إذن نحن أيضاً نعفيك ونترك إجبارك ونصرف النظر عن صعودك المنبر ولعنك (٣٨).
نعم، في بعض الموارد كان من يعترض على سب علي (ع) ينجو، لكن غالباً كان كل من يمتنع من لعن علي (ع) يُقتل بلا رحمة.
دفن من لم يرض بسب علي (ع) حياً
ذكر ابن الأثير في شأن عبد الرحمن بن حسان العنزي، وهو أحد الاثني عشر من كبار أصحاب حجر بن عدي الذين أرسلهم زياد إلى الشام عند معاوية ليفعل بهم ما يريد، هذا المضمون: قال معاوية لعبد الرحمن: يا أخا ربيعة، ما تقول في علي؟ قال عبد الرحمن: أعفني من الجواب، فهو خير لك. قال معاوية: والله لا أدعك ولا أتركك.
فأجاب عبد الرحمن: أشهد أن علياً (ع) كان ممن يذكر الله كثيراً، ومن الآمرين بالحق، ومن الذين يحكمون بالعدل، وكان كثير العفو عن الناس. وبعد هذا السؤال والجواب بينه وبين عبد الرحمن، أرجعه معاوية إلى الكوفة عند زياد وأمره أن يهلكه بأشد صورة وأفجع طريقة، فدفنه زياد حياً (٣٩).
معاوية والمقاطعة الاجتماعية للشيعة
المقاطعة الاجتماعية للشيعة على يد معاوية ونشر الروايات الكاذبة: جاء في كتاب الاحتجاج أن معاوية كتب إلى جميع عماله في كل البلاد ألا تقبلوا شهادة أي واحد من شيعة علي وأهل بيته، وأن يبحثوا عن شيعة عثمان ومحبيه وأهل بيته وأهل ولايته، وأن يقتربوا من مجالس رواة فضل عثمان ومناقبه، ويوفروا لهم وسائل القرب ويكرموهم، ويسجلوا أسماء الذين يروون مناقبه مع أسماء آبائهم وقبائلهم.
ففعلوا ذلك حتى كثرت الروايات في مناقب عثمان، وصُنعت تلك الروايات لأجل الهدايا والثياب والأراضي التي كانت تُعطى لهم من العرب والموالي. وكثر هؤلاء في المدن، وسعوا لامتلاك البيوت والأراضي، واتسعت عليهم الدنيا. فما كان أحد يروي مدحاً أو منقبة أو فضيلة في عثمان إلا كُتب اسمه وقُرّب وأُعطي الجائزة، وبقي الناس مدة طويلة على هذه الحال.
صناعة الرواية في فضائل معاوية: ثم كتب معاوية إلى عماله أن الحديث في عثمان قد كثر وشاع، فادعوا الناس الآن إلى نقل الروايات في فضيلة معاوية وسوابقه؛ فإن ذلك أحب إلينا وأرضى لنا، وأشد سحقاً لحجة أهل البيت (ع).
فقرأ كل واحد من ولاته وقضاته نص الرسالة على الناس، وبدأ الناس على المنابر في كل قرية ومسجد ينسجون الروايات في فضيلة معاوية، وأملي ذلك على معلمي الكتاتيب ليعلّموه للأطفال كما يعلمون القرآن، حتى علموه للبنات والنساء والخدم أيضاً، فمر على الناس زمن بهذه الصورة.
التمثيل بمحبّي علي (ع) وإبادتهم
قتل محبي علي (ع) والتمثيل بهم: كتب زياد بن أبيه إلى معاوية رسالة في شأن الحضرميين قال فيها إنهم يعتقدون دين علي ورأيه. فكتب معاوية: اقتل كل أنصار علي بن أبي طالب والمعتقدين به. فمررهم زياد على حد السيف ومثّل بهم. ثم كتب معاوية إلى جميع البلاد أن كل من ثبت أنه من محبي علي فامحوا اسمه من ديوان العطاء.
إبادة الشيعة ومحبي علي (ع): وفي رسالة أخرى قال معاوية: اقتلوا كل متهم بالتشيع بلا شاهد. ومن هنا قُتل الشيعة بمجرد التهمة والظن والشبهة في كل مكان، حتى إذا خرجت كلمة خطأ من فم رجل ضُربت عنقه، وإذا كان شخص معروفاً بالزندقة والكفر أُكرم ولم يتعرض له أحد.
لم يكن للشيعة أمن في أي مكان، وخصوصاً الكوفة والبصرة. وبلغ الأمر أن أحد الشيعة إذا أراد حديثاً سرياً مع صديقه خاف من خادم ذلك الصديق وعبده، ولا ينقل الحديث إلا بعد الأيمان والعهود الشديدة. وكان هذا الأمر يشتد يوماً بعد يوم، وكان الأطفال يُربّون على هذه الصورة (٤٠).
صناعة الثقافة الأموية على أساس بغض علي (ع)
روى أبو عثمان أن جماعة من بني أمية قالوا لمعاوية: يا أمير المؤمنين، لقد بلغت أمنيتك؛ ادعيت خلافة النبي وثبت سلطانك، فماذا لو تركت لعن هذا الرجل؟ فأجاب معاوية: لا والله، سأستمر في هذا العمل حتى ينشأ عليه الأطفال ويشيبوا، ويصير الكبار شيوخاً منحنين، حتى لا يبقى أي أثر لذكر فضائل علي (ع) ولا تذكّرها (٤١).
أمرّ واقعة بعد السقيفة
نجح معاوية في هذا السعي، واستطاع أن يلبس هذه السياسة المقررة مسبقاً من أهل السقيفة لباس العمل. فستين سنة كان هذا الاعتداء الكبير على أمير المؤمنين (ع) يقع على المنابر وفي الأسواق والأزقة وكل المجالس الرسمية وغير الرسمية.
لعل أمرّ حوادث تاريخ الإسلام وأشد صفحاته سواداً بعد السقيفة هي مدة الألف شهر من حكم بني أمية، وهي وقائع تكتبها الأقلام وكأنها تبكي. كان زمناً صار فيه سب أمير المؤمنين سنة مؤكدة لا يتردد فيها الناس في العالم الإسلامي، حتى كبر الأطفال على هذا الأساس وتزوجوا وربّوا أجيالهم اللاحقة على هذه السنة الأموية القذرة.
في ذلك الزمان صار الذي هو بحسب الآية الشريفة نفس النبي (٤٢)، ومدافع رسول الله في كل زمان، وباب مدينة علمه، ومعدن علم النبي، وبحر العلم الإلهي اللامتناهي، مبغوضاً عند الناس. واختلط بغضه بلحم ودم قوم كانت تهويدة طفولتهم سب علي (ع)، وكبروا على هذا الهمس الشيطاني.
قصة رجل اسمه علي طلب من الحجاج تغيير اسمه
الأجيال التي وُلدت بعد ذلك التاريخ، والتي صنعت تاريخ المجتمع اللاحق، نشأت على هذا الأساس وألفت هذا الشعار وصارت تكرره من تلقاء نفسها. وقد أثّر هذا الأمر في أذهان أهل الدنيا الطامعين والبسطاء، حتى إن رجلاً وقف يوماً أمام الحجاج شاكياً وقال: إن أهلي ظلموني، عقّوني، وسمّوني «علياً»، فأطلب منك العون وتغيير اسمي. فغيّر الحجاج اسمه وقال: بما أنك اخترت وسيلة جيدة لإظهار النفور من علي في طلب العون، فإني أوكل إليك منصباً كذا، فاذهب وتسلمه (٤٣).
شهادة حجر بن عدي لمقاومته أمر سب علي (ع)
في زمن معاوية كان كل من يتمرد على هذا الأمر يُقتل بأفظع صورة. ومن ذلك شهادة حجر واثني عشر من أصحابه على يد زياد ومعاوية. حين طلب زياد منه أن يصعد المنبر ويسب علياً، صعد حجر المنبر وقال: أيها الناس، إن أميركم أمرني أن أصعد المنبر وألعن علياً. أيها الناس، العنوا هذا الأمير، أي زياداً، فلعن الناس زياداً.
تحطمت هذه المقاومات في زمن معاوية، ووقعت إبادة واسعة للشيعة، حتى صار عدم سب علي أفضل دليل للقتل والتعذيب. ولم يكن التعامل مع معارضي هذه السياسة خاصاً بالشيعة فقط، بل قُتل كثير من كبار العامة أيضاً بسبب مخالفة هذا الأمر على يد معاوية أو خلفائه.
وهذه المسألة تكشف تياراً خطيراً أطلقه معاوية واستمر سنوات بقوة، ولا تزال آثاره اليوم مرئية في صورة الإسلام التكفيري، وهم بقايا الأمويين، في القتل وتخريب البقاع المباركة.
نماذج من قتل الذين لم يسبوا ولم يلعنوا
قتل عالم كبير من أهل السنة لأنه كتب في فضيلة علي (ع)
قتل النسائي بسبب نقل فضائل أمير المؤمنين (ع): النسائي من أبرز علماء ومحدثي أهل السنة، وكتابه السنن من الصحاح الستة عندهم. قال المزي في ترجمته: «كان أحد الأئمة البارزين والحفاظ المتقنين والكبار المشهورين» (٤٤). وقال ابن كثير فيه أيضاً: «إمام زمانه، ومن تقدم على أهل صنعته ونظرائه وكبار عصره، وسافر إلى البلدان المختلفة» (٤٥).
وله كتاب باسم خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، نقل فيه فضائل أمير المؤمنين (ع). وكان دافعه إلى تأليف هذا الكتاب أنه لما دخل دمشق رأى الناس يبغضون علياً (ع) ويسيئون الكلام فيه، فبدأ بتأليف هذا الكتاب. كما كتب ابن كثير السلفي: «كتب كتاب الخصائص في فضل علي وأهل بيته لأنه رأى أهل دمشق سنة ٣٠٢ يبغضون علياً» (٤٦).
لكن أهل دمشق، تبعاً لتلك السنة التي أسسها معاوية، كانوا قد اعتادوا الإساءة إلى أمير المؤمنين (ع) وكبروا على بغضه، فلم يتحملوا أن يكتب أحد كتاباً في فضائله لا يظهر فيه شيء من فضائل معاوية. لذلك طلبوا من النسائي أن يكتب أيضاً في فضائل معاوية، فلما واجهوا مقاومته ضربوه ضرباً شديداً حتى مات.
يقول ابن الجوزي وكثير من كبار أهل السنة في سبب قتل النسائي: إن النسائي ذهب في آخر عمره من مصر إلى دمشق، فسألوه هناك عن معاوية وفضائله. فقال: أما رضيتم أن جعلتموه مساوياً لعلي حتى تريدوا أن تفضلوه عليه؟ فضربوه على خصيتيه حتى أخرجوه من المسجد، ثم حُمل إلى الرملة أو مكة ومات هناك (٤٧).
قطع رقبة ظهير الدين الأردبيلي لأنه لم يعتقد وجوب مدح الصحابة: ظهير الدين الأردبيلي الحنفي، المعروف بقاضي زاده، كان عالماً كاملاً وصاحب بيان ووقار وهيبة وفصاحة، وكان عارفاً بالعلوم، خصوصاً الإنشاء والشعر، وحسن الخط. قال إن مدح الصحابة على المنبر ليس واجباً، وتركه لا يضر بالخطبة. فأخذوه يوم الخميس العاشر من ربيع الثاني مع الوزير أحمد باشا، وقطعوا يده وعلقوها على باب زويلة في القاهرة (٤٨).
قتل من اعترض على لعن أبي تراب
نُقل عن أبي حصين أنه قال: إن الحجاج بن عبد الرحمن ولّى ابن أبي ليلى، وكان من أصحاب علي (ع) ومن المشاركين معه في حرب النهروان، منصب القضاء، ثم عزله وصار يضربه ليَسب علياً (ع) (٤٩).
اختموا المجلس بلعن أبي تراب: يقول جنيد بن عبد الرحمن: قدمت من حوران إلى المدينة لآخذ نصيبي من بيت المال. فصليت الجمعة، ثم اتجهت إلى باب درج. وهناك كان شيخ معروف بأبي شيبة القصاص يقص على الناس؛ فدعا إلى الآخرة، فملنا إلى الآخرة، وخوفنا من العذاب، فبكينا.
فلما انتهى كلامه قال: اختموا المجلس بلعن أبي تراب. فلعن الجميع أبا تراب. فنظرت إلى من كان عن يميني وقلت له: من أبو تراب؟ قال: هو علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله (ص)، وزوج ابنته، وأول من أسلم، وأبو الحسن والحسين.
فقلت له: إن هذا القصاص لم يقل حقاً. ثم ذهبت إليه، وكان له لحية كثة، فأمسكت لحيته بيدي وضربت وجهه ودققت رأسه بالحائط. فصرخ، وخرج أصحابه من المسجد واجتمعوا حولنا، وجعلوا ثوبي في عنقي وساقوني بالقوة حتى أخذوني إلى هشام بن عبد الملك، وأبو شيبة يقودني.
فصاح: يا أمير المؤمنين، إن قصاصك وقصاص آبائك وأجدادك قد أصابه اليوم مصاب عظيم. فقال هشام: من فعل بك هذا؟ فنظرت إلى هشام، وكان كبار الناس إلى جانبه، فقال لي أبو يحيى: متى قدمت؟
قلت: أمس، وكنت أريد القدوم على أمير المؤمنين، فأدركت صلاة الجمعة، فصليت واتجهت إلى باب درج، فرأيت هذا الشيخ قائماً يقص، فجلست واستمعت. دعا إلى الآخرة فملنا إليها، وخوفنا من العذاب ودعا، فأمّنا. لكنه في آخر كلامه قال: اختموا مجلسكم بلعن أبي تراب.
فسألت: من أبو تراب؟ قالوا: هو علي بن أبي طالب، أول من أسلم، وابن عم رسول الله، وأبو الحسن والحسين، وزوج بنت رسول الله (ص). فوالله يا أمير المؤمنين، لو ذكر أحد أقربائك عندك بمثل هذه القرابة ثم لعنه بهذا الشكل، لكنت تجيز مثل هذا الفعل لذلك الشخص؛ فكيف لا أغضب لصهر رسول الله وزوج ابنته؟
قال هشام: بئس ما صنع! ثم كتب لي ولاية السند، وقال لأحد خاصته: لا ينبغي أن يبقى مثل هذا قريباً منا هنا حتى يفسد المدينة علينا، فأرسلته إلى السند (٥٠).
حين غسلوا موضع من أملى حديثاً في منقبة علي (ع)
غسل مكان جلوس من روى حديث الطير: قال السلفي: سألت الحافظ خميس الحوزي عن ابن السقاء، فقال: هو من مزينة من قبيلة مضر، ولم يكن سقاء، وإنما اشتهر بهذا اللقب. كان من أعيان أهل واسط، صاحب ثروة وحافظة قوية.
أخذه أبوه في السفر، فسمع الرواية من أبي خليفة وأبي يعلى وابن زيدان البجلي ومفضل بن جندي، وبارك الله له في علمه وعمره. وذات يوم كان يملي حديث الطير في فضائل أمير المؤمنين، فلم يحتملوا هذه الرواية، فهجموا عليه وأقاموه من مكانه وغسلوا موضع جلوسه (٥١).
هذه الحكايات نماذج من عشرات الروايات التي نقلها التاريخ لنا، وقد اكتُفي هنا بذكر عدد منها؛ وهي حكايات مؤثرة جداً وتكشف هذه الواقعة التاريخية المريرة.
كل بدعة وجناية لمعاوية كانت سياسة لهدم اسم النبي
لا ينبغي النظر إلى هذه الحقائق نظرة جزئية؛ فإن قتل شخص واحد لأنه لم يسب علياً (ع) ليس كجريمة تقع في زاوية من زوايا العالم، ولا ينبغي النظر إلى هذه الوقائع التاريخية بهذا الشكل، بل إن كل واحدة من هذه الحكايات تكشف السياسة العامة لمعاوية والجو العام في المجتمع.
كل بدعة وضعها معاوية في الدين ليست خارجة عن هذا القانون. فكل بدعة نُقلت لنا عن معاوية وعماله تدل على إحدى سياسات معاوية في زمن سلطانه. ثم إن كل حادثة وكل بدعة أحدثها تشبه حبات المسبحة؛ فإذا نظرنا إلى السياسة العامة لمعاوية وكل وقائعه وبدعه معاً ظهر خيط تلك الحبات.
عندئذ نفهم تحولات هذه القطعة من التاريخ فهماً ذا معنى، وتخرج أفعاله من حد الجريمة العادية إلى معنى أعمق يجب الالتفات إليه كثيراً.
آلاف الأسئلة التي بقيت بلا جواب ألف سنة
إن النظر إلى معاوية وأعماله الشنيعة يجيب عن كثير من الأسئلة الاعتقادية المهمة. والتدقيق في هذه السياسات يوضح كثيراً من النقاط الغامضة في التاريخ التي أوجدت شبهات كثيرة، كما يطرح أسئلة كثيرة حول المسائل الأصلية التي تعد ركناً في تفكير بعض فرق المسلمين.
آلاف آلاف الأسئلة التي، بعد أكثر من ألف سنة من التاريخ، لم يستطع كبار علماء هذه الفرق الإسلامية أن يقدموا لها جواباً معقولاً ومنطقياً وموافقاً للقرآن والروايات الصحيحة. حقاً يجب أن يُسأل: كيف يمكن لمن يشهر السيف بوضوح في وجه الدين ويحاربه بكل وجوده أن يكون عادلاً؟ إذا كان عادلاً، فما معنى الظلم؟ وإذا كان معاوية عادلاً، فالصحابة الذين قتلهم لا ينبغي أن يكونوا عدولاً. وعلى كل حال، لا يمكن قبول عقيدة اسمها عدالة جميع الصحابة.
علي (ع) كان من العشرة المبشرين بالجنة
إذا كان معاوية قد أمر بسب علي (ع)، فهناك سؤال مهم آخر يخطر في الذهن، وكأن هذا السؤال سيبقى بلا جواب إلى يوم القيامة: ألم يكن علي (ع) من العشرة المبشرين؟ قطعاً، بحسب اعتقاد كل من يقبل حديث العشرة المبشرة، علي (ع) أحد العشرة الذين بُشروا بالجنة. فإما أن الذي يسبه كافر، أو أن حديث العشرة المبشرة ليس إلا كذباً.
فإن كان الحديث كذباً، فكل اعتقاد طُرح على مدى قرون على أساس هذا الحديث المجعول، ومنه عدالة جميع الصحابة، يجب إبطاله. وإن كان معاوية كافراً، فلماذا اختاره اثنان من الخلفاء المرتبطين بالسقيفة حاكماً على الشام؟ هل أخطأوا؟ إن أخطأوا فليسوا عدولاً، وإن لم يكن هناك خطأ وتعمدوا تسليط معاوية الكافر على أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم، فهل كانت لهم سنخية اعتقادية معه؟
إذا كان الجواب نعم، فكيف يمكن قبول أن ثلاثة أشخاص يشتركون في اعتقاد معاوية الكافر صاروا خلفاء للنبي بعد خمس وعشرين سنة من رحيله؟ وهناك آلاف الأسئلة الأخرى التي لا يجيب عنها إلا الإنصاف ومحكمة الوجدان، لا التعصب والهروب من وقائع التاريخ.
وعلى كل حال، هذه ليست إلا قسماً من الأسئلة التي لم تُعطَ جواباً صحيحاً أبداً، إلا أن يقال: أحسنوا الظن بالصحابة. وهذا الكلام يعني أن تغمض عينيك عن كل الحقائق وتعطل عقلك، كحمار الطاحونة الذي تُغطى عيناه، ولا يهمك أي حمل يوضع على ظهرك ولا في أي طريق تتحرك.
الهوامش
١. بحار الأنوار ٣٩:٣١٣، باب كفر من سبه أو تبرأ منه.
٢. بحار الأنوار ٣٨:١٣٩، باب ٦١.
٣. بحار الأنوار ٣٨:١٣٩، باب ٦١.
٤. بحار الأنوار ٣٨:١٣٩، باب ٦١.
٥. بحار الأنوار ٣٨:١٣٩، باب ٦١.
٦. بحار الأنوار ٣٨:١٣٩، باب ٦١.
٧. بحار الأنوار ٣٩:٢١١، باب ٨٥.
٨. بحار الأنوار ٣٩:٢١١، باب ٨٥.
٩. بحار الأنوار ٣٩:٢١١، باب ٨٥.
١٠. بحار الأنوار ٣٩:٢١١، باب ٨٥.
١١. الكافي ١:٤٦٠، باب مولد الزهراء فاطمة (ع).
١٢. بحار الأنوار ٢٧:١٤٢، باب ٤.
١٣. مستدرك الوسائل ١٢:٣٩٣، باب استحباب تذاكر فضل الأئمة (ع).
١٤. بحار الأنوار ٣٨:٢٠٠.
١٥. بحار الأنوار ٣٨:١٩٩.
١٦. بحار الأنوار ٣٨:١، باب ٥٦.
١٧. بحار الأنوار ٣٩:٢٧، باب ٧٢.
١٨. بحار الأنوار ٣٨:٣٢٧، باب ٦٧.
١٩. بحار الأنوار ٢٣:١٤٤، باب ٧.
٢٠. اليقين، ص ١٨٥.
٢١. اليقين، ص ١٨٩.
٢٢. بحار الأنوار ١٠:٤٣٢، باب ٢٦.
٢٣. بحار الأنوار ١٠:٤٤٥، باب ٢٦.
٢٤. بحار الأنوار ٢٢:٢٢٢، باب ٣.
٢٥. بحار الأنوار ٣٨:٩٥، باب ٦١.
٢٦. بحار الأنوار ٧:٣٣٩، باب ١٧.
٢٧. بحار الأنوار ١٨:٤٠٠، باب ٣.
٢٨. بحار الأنوار ٧:١٨٦، باب ٨.
٢٩. بحار الأنوار ٨:٣٣٦، باب ٢٥.
٣٠. بحار الأنوار ٣١:٤٤٥.
٣١. بحار الأنوار ٣٧:٢٥٤، باب ٥٣.
٣٢. بحار الأنوار ٣٧:٢٥٤، باب ٥٣.
٣٣. بحار الأنوار ٣٩:١٩٤، باب ٨٤.
٣٤. بشارة المصطفى، ص ١٢٥.
٣٥. الصراط المستقيم ٢:٥١.
٣٦. الكافي ٨:١١٠.
٣٧. سورة الرعد، الآية ٤٣.
٣٨. أدوار فقه، محمود الشهابي الخراساني، ج ٣، ص ١٧٥-١٧٦.
٣٩. الكامل، الجزء الثالث، ص ٢٤٢؛ أدوار فقه، ج ٣، ص ٢٠٥.
٤٠. الاحتجاج، ترجمة جعفري، ج ٢، ص ٨٣.
٤١. الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، علي أبو معاش، ج ٤، ص ٣٠٤-٣٠٦.
٤٢. آل عمران، الآية ٦١.
٤٣. الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، ج ٤، ص ٣٠٤-٣٠٦.
٤٤. تهذيب الكمال، ج ١، ص ٣٢٩.
٤٥. البداية والنهاية، ج ١١، ص ١٢٣.
٤٦. البداية والنهاية، ج ١١، ص ١٤١.
٤٧. المنتظم، ج ٦، ص ١٣١؛ تذكرة الحفاظ، الذهبي، ج ٢، ص ٧٠٠؛ سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج ١٤، ص ١٣٢؛ تهذيب الكمال، المزي، ج ١، ص ١٣٢.
٤٨. شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ابن العماد الحنبلي، ج ٤، جزء ٨، ص ١٧٣.
٤٩. سير أعلام النبلاء، ج ٤، ص ٢٦٧.
٥٠. تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ص ٢٩١.
٥١. تذكرة الحفاظ، الذهبي، ج ٣، ص ٩٦٦، ترجمة ابن السقاء.
٢. بحار الأنوار ٣٨:١٣٩، باب ٦١.
٣. بحار الأنوار ٣٨:١٣٩، باب ٦١.
٤. بحار الأنوار ٣٨:١٣٩، باب ٦١.
٥. بحار الأنوار ٣٨:١٣٩، باب ٦١.
٦. بحار الأنوار ٣٨:١٣٩، باب ٦١.
٧. بحار الأنوار ٣٩:٢١١، باب ٨٥.
٨. بحار الأنوار ٣٩:٢١١، باب ٨٥.
٩. بحار الأنوار ٣٩:٢١١، باب ٨٥.
١٠. بحار الأنوار ٣٩:٢١١، باب ٨٥.
١١. الكافي ١:٤٦٠، باب مولد الزهراء فاطمة (ع).
١٢. بحار الأنوار ٢٧:١٤٢، باب ٤.
١٣. مستدرك الوسائل ١٢:٣٩٣، باب استحباب تذاكر فضل الأئمة (ع).
١٤. بحار الأنوار ٣٨:٢٠٠.
١٥. بحار الأنوار ٣٨:١٩٩.
١٦. بحار الأنوار ٣٨:١، باب ٥٦.
١٧. بحار الأنوار ٣٩:٢٧، باب ٧٢.
١٨. بحار الأنوار ٣٨:٣٢٧، باب ٦٧.
١٩. بحار الأنوار ٢٣:١٤٤، باب ٧.
٢٠. اليقين، ص ١٨٥.
٢١. اليقين، ص ١٨٩.
٢٢. بحار الأنوار ١٠:٤٣٢، باب ٢٦.
٢٣. بحار الأنوار ١٠:٤٤٥، باب ٢٦.
٢٤. بحار الأنوار ٢٢:٢٢٢، باب ٣.
٢٥. بحار الأنوار ٣٨:٩٥، باب ٦١.
٢٦. بحار الأنوار ٧:٣٣٩، باب ١٧.
٢٧. بحار الأنوار ١٨:٤٠٠، باب ٣.
٢٨. بحار الأنوار ٧:١٨٦، باب ٨.
٢٩. بحار الأنوار ٨:٣٣٦، باب ٢٥.
٣٠. بحار الأنوار ٣١:٤٤٥.
٣١. بحار الأنوار ٣٧:٢٥٤، باب ٥٣.
٣٢. بحار الأنوار ٣٧:٢٥٤، باب ٥٣.
٣٣. بحار الأنوار ٣٩:١٩٤، باب ٨٤.
٣٤. بشارة المصطفى، ص ١٢٥.
٣٥. الصراط المستقيم ٢:٥١.
٣٦. الكافي ٨:١١٠.
٣٧. سورة الرعد، الآية ٤٣.
٣٨. أدوار فقه، محمود الشهابي الخراساني، ج ٣، ص ١٧٥-١٧٦.
٣٩. الكامل، الجزء الثالث، ص ٢٤٢؛ أدوار فقه، ج ٣، ص ٢٠٥.
٤٠. الاحتجاج، ترجمة جعفري، ج ٢، ص ٨٣.
٤١. الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، علي أبو معاش، ج ٤، ص ٣٠٤-٣٠٦.
٤٢. آل عمران، الآية ٦١.
٤٣. الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، ج ٤، ص ٣٠٤-٣٠٦.
٤٤. تهذيب الكمال، ج ١، ص ٣٢٩.
٤٥. البداية والنهاية، ج ١١، ص ١٢٣.
٤٦. البداية والنهاية، ج ١١، ص ١٤١.
٤٧. المنتظم، ج ٦، ص ١٣١؛ تذكرة الحفاظ، الذهبي، ج ٢، ص ٧٠٠؛ سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج ١٤، ص ١٣٢؛ تهذيب الكمال، المزي، ج ١، ص ١٣٢.
٤٨. شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ابن العماد الحنبلي، ج ٤، جزء ٨، ص ١٧٣.
٤٩. سير أعلام النبلاء، ج ٤، ص ٢٦٧.
٥٠. تاريخ مدينة دمشق، ج ١١، ص ٢٩١.
٥١. تذكرة الحفاظ، الذهبي، ج ٣، ص ٩٦٦، ترجمة ابن السقاء.
المؤلف: حامد صارم
مقالات مشابهة
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.