نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
10 آيان 1394 ه‍.شالأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصيات

كانت واقعة كربلاء أول ثمرة للجريمة العلمية لمعاوية

المؤلف: حامد صارم
كانت واقعة كربلاء أول ثمرة للجريمة العلمية لمعاوية
لقد حذر القرآن الكريم من فتن كثيرة؛ فتن وقعت للأمم السابقة ولم تستطع تلك الأمم أن تعبر منها سالمة. بعض هذه الفتن أدى إلى عبادة العجل، وفي فتن أخرى أقدمت الأمم على قتل أنبياء اصطفاهم الله وجاؤوا لهداية الأمة.

أعظم رسالة في القرآن هي التحذير من الفتن

كأن أعظم رسالة للقرآن إلى البشرية هي التحذير من الفتن. ويبدو أن صرخة اعتراض الله على الأمم السابقة كانت عالية بسبب فقدانهم البصيرة؛ ولذلك كان الذين ضلوا على امتداد التاريخ واتبعوا رؤوس الشيطان هم الذين لم يستطيعوا أن يكتسبوا البصيرة في الفتن، والقرآن الكريم يرى هذه الفتنة جارية وسارية في هذه الأمة أيضاً. وفي هذه الأمة أيضاً، من لا يستطيع أن يكتسب البصيرة تجاه هذه الفتن سيقع لا محالة في الشيطان.
أهم فتنة لهذه الأمة هي اتباع المسلمين لشياطين بني أمية، وعلى رأسهم معاوية وأتباعه. في زيارات وأدعية الشيعة، لُعن ونُفر من مخالفي النبي ومن الذين يحملون الحقد والبغض لأهل بيت النبي، لكن بني أمية لُعنوا بطريقة خاصة.
فهم لم يُلعنوا بالاسم فقط، بل لُعن كل بيت بني أمية، ونواجه في الروايات والأدعية غالباً عبارة «لعن الله بني أمية قاطبة». ويحتمل أن المراد من هذا اللعن، الذي يشمل طائفة بني أمية كلها من البداية إلى يوم القيامة، ليس مجرد الأسرة الأموية، بل ليس بعيداً أن يكون المراد بهذه العبارة هو التيار الأموي؛ التيار الذي أطلقه معاوية ومن سبق معاوية.

نتائج سياسة سبّ أهل البيت ستبقى إلى قيام الموعود

كان سعي معاوية هدم الدين، كما اتضح وتبرهن في الكتابات السابقة بذكر نماذج من سلوكه، لكن ذروة خيانته كانت سبّ الإمام ولعنه على المنابر. ومع أن سبّ أمير المؤمنين ولعنه أمر قبيح جداً ومستنكر، بل إن نقله مؤلم، إلا أن عظمة هذه الجريمة تتضح عندما نلتفت إلى تبعاتها في المجتمع الإسلامي.
سياسة السب واللعن، التي ينبغي أن نسميها سياسة البغض لأهل البيت، حوّلها معاوية إلى تيار، وتركت في زمانها نتائج مرعبة في المجتمع الإسلامي. وبما أن هذا التيار سيستمر إلى زمن قيام الموعود، فإن آثاره ستبقى أيضاً. وهذا التيار هو فتنة بني أمية نفسها التي حذر منها القرآن، ولذلك يجب أن نبقى دائماً يقظين تجاه هذه الفتنة.

ما هدف معاوية من سياسة لعن أهل البيت؟

قطعاً كان هدف معاوية أبعد مما تحقق اليوم. كان يسعى إلى انحراف الدين وتدميره من أساسه، وجعل طريقته نشر بغض علي عليه السلام في قلوب الناس.
قالت جماعة من بني أمية لمعاوية: لقد بلغت أمنيتك، فاترك هذا الرجل، أي اترك لعنه وسبه. فأجاب معاوية: «لا والله، حتى يربو عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير، ولا يذكر له ذاكر فضلاً (١)»؛ أي لا والله حتى ينشأ الأطفال على بغض علي عليه السلام، ويشيخ الكبار على بغض علي عليه السلام، إلى حد لا يذكر أحد فضيلة لعلي عليه السلام.

امتناع أهل قزوين عن لعن أمير المؤمنين

كان هذا هو الهدف النهائي لبني أمية ومعاوية، لكنه لم ينجح قط في الوصول إلى هذا الهدف؛ لأنه واجه مقاومة بعض الناس، ولأن أهل البيت عليهم السلام منعوا، بتضحيتهم بأرواحهم، هذه السياسة الخبيثة من الوصول إلى غايتها النهائية.
وفي سياق المقاومات الشعبية أمام سياسة معاوية، امتنعت بعض المدن الكبيرة مثل سيستان وقزوين، بدوافع مختلفة، عن لعن علي عليه السلام وسبه. يكتب الرافعي في «التدوين في أخبار قزوين»: «وكان عمال خالد بن عبد الله القسري وسائر عمال بني أمية يلعنون في هذا المسجد (مسجد قزوين) علياً رضي الله عنه حتى وثب رجل من موالي بني الجند وقتل الخطيب وانقطع اللعن من يومئذ (٢)»؛ كان عمال خالد بن عبد الله القسري وسائر عمال بني أمية يلعنون أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد قزوين، حتى قام رجل من موالي بني الجند وقتل الخطيب، ومن ذلك اليوم انقطع اللعن على أمير المؤمنين عليه السلام هناك.

كان معاوية ناجحاً في إيجاد تيار منحرف

مع أن معاوية لم يصل إلى هدفه النهائي، إلا أن التيار الأموي والإسلام الأموي لم ينقطعا في العالم الإسلامي، وبقيت آثارهما إلى اليوم. لقد جعل معاوية الجو السياسي والثقافي في المجتمع ضد أهل البيت، وحرم الأمة من الثقافة الأصلية للإسلام، وتسبب في قتل أهل البيت على امتداد التاريخ، وشرّد ونفى كثيراً من الشخصيات الكبيرة. وقد حكمت هذه السياسة العالم الإسلامي سنوات طويلة.
سأل «منهال»، وهو من أصحاب الإمام السجاد عليه السلام، عن حال الإمام. فأجابه الإمام السجاد عليه السلام: «أما تعرف حالنا؟ نحن في قومنا وفي أمة جدنا رسول الله كحال بني إسرائيل الذين أسرهم آل فرعون. يذبحون أبناءنا، ويأسرون نساءنا، ويلعن على المنابر أفضل خلق الله بعد رسول الله، ويصير عدونا صاحب شرف وعزة، ويُمنع محبنا من حقه...» (٣).

ما ذريعة معاوية لسبّ ولعن علي عليه السلام؟

كانت ذريعة معاوية لسبّ الإمام ولعنه وقتل بني هاشم هي قتل عثمان، وكان يرفع صرخة مظلومية عثمان في كل مكان استطاع. واستمر في ذلك حتى ظهرت في العالم الإسلامي فرقة عرفت بالعثمانية، ولا تزال بعض الأفكار الموجودة في العالم الإسلامي اليوم تحمل رسمياً عقائد العثمانية. ومن أهم خصائص هذا التيار المنحرف عدم قبول الخلافة الظاهرية لأمير المؤمنين بوصفه الخليفة الرابع، وحمل البغض تجاهه.

كانت واقعة كربلاء أول ثمرة للجريمة العلمية لمعاوية

كان أول أثر لهذا التيار المنحرف في العالم الإسلامي هو واقعة كربلاء. في كربلاء، كان أحد أهم المعايير للفصل بين صفي الجيشين هو دين عثمان. والمقصود بدين عثمان ليس الاعتقاد الرائج عند عامة السنة، بل بغض أهل البيت، ولا سيما علي عليه السلام، وإنكار خلافته الظاهرية من خصائص العثمانيين.

الدليل الذي طرحه أعداء الإمام الحسين عليه السلام لقتله

عندما احتج أبو عبد الله الحسين عليه السلام على جيش الكوفة بكتاب الله، ولم يؤثر هذا الاحتجاج في الأعداء، سأل جنود الكوفة: لأي سبب تستحلون دمي؟ ولعل في ذلك إشارة إلى: أي ذنب ارتكبته حتى لا تجعلوا حرمة لدمي ودماء أولادي؟ جوابهم على هذا السؤال المنطقي من الإمام الحسين عليه السلام دل على التأثير العميق للسياسة الأموية في قلوبهم، إذ قالوا في الجواب: «بغضاً لأبيك» (٤)؛ أي بسبب البغض والحقد الذي نحمله لأبيك علي عليه السلام نستحل دمك. أليس هذا من آثار التيار الأموي، ألا يمكن أن يكون نتيجة لسياسات معاوية؟
كأن بغض أهل البيت وأمير المؤمنين عليه السلام امتزج بلحم هؤلاء الناس ودمهم، ولذلك يمكن القول على نحو قاطع إن سياسة معاوية جعلت الناس يستحلون دم الابن الوحيد لنبيهم. ومع أن هؤلاء الناس أنفسهم كانوا يعرفون روايات كثيرة في فضائل الإمام، إلا أن تربيتهم على بغض الإمام علي عليه السلام، مع الوعود الدنيوية، جعلت تلك الأحاديث بلا تأثير فيهم.
حقاً كانت كربلاء أول ثمرة للجريمة العلمية لمعاوية، واحتجاجات الأمويين الذين وقفوا أمام الإمام الحسين عليه السلام محيرة للعقول. وفي نقل آخر، يقول سيد الشهداء عليه السلام: لأي سبب تستحلون دمي، مع أن أبي هو الذي يكون يوم القيامة على حوض الكوثر، يسقي رجالاً من حوض الكوثر ويمنع رجالاً عنه، ولواء الحمد يوم القيامة بيد أبي؟
الجواب الذي أُعطي لسؤاله كان عجيباً جداً. فالأمويون الذين اصطفوا أمام الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء قالوا في الجواب: «عَلِمْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ؛ نعلم كل ذلك». والعجيب أنهم يعلمون كل هذه الأمور ومع ذلك يؤكدون قتل الإمام الحسين عليه السلام. لم يكذبوا الإمام عليه السلام في كلمة واحدة، ولم يشككوا حتى في كلامه، بل اعترفوا بصحة كلامه وكانوا يعلمون هذه المطالب من قبل.
وتتمة جوابهم للإمام عليه السلام أعجب وأجدر بالتأمل. قالوا في تتمة كلامهم: «نَحْنُ غَيْرُ تَارِكِيكَ حَتَّى تَذُوقَ الْمَوْتَ عَطَشاً (٥)»؛ نحن لا نتركك حتى نذيقك الموت وأنت عطشان.

استدل الإمام الحسين عليه السلام على أعدائه بروايات في شأن علي عليه السلام

في هذا النقل التاريخي نقاط عدة تستحق التفكير والتدبر. في احتجاج الإمام الحسين عليه السلام، لا يستدل الإمام بفضائله هو فقط. مع أن الإمام الحسين عليه السلام من أصحاب رسول الله، وقد وصلت إلينا في شأنه أحاديث مستقلة عن النبي بصورة متواترة إلى زماننا، وقطعاً كانت هذه الروايات قطعية عند أولئك الناس أيضاً، إلا أن الإمام عليه السلام لا يحتج بهذه الروايات، بل في جواب المخالفين الواقعين في دوامة التيار الأموي، والذين يبشرون الإمام المظلوم بالموت عطشاً، يستدل بالروايات التي وردت في شأن علي عليه السلام.
عندما نضع في نظرنا أجواء منع نقل فضائل علي عليه السلام، ونضيفها إلى دافع الكوفيين المتأثرين ببني أمية لمنع الماء، يكتسب احتجاج الإمام الحسين عليه السلام عمقاً أكبر؛ لأن سبب منع الماء كان الاعتقاد الباطل بأن عثمان قُتل عطشاناً على يد علي عليه السلام، وهذه الكذبة التاريخية الكبرى كان معاوية قد أطعمها للمجتمع بالجعل والتحريف.
يجب الانتباه إلى أن جواب أتباع بني أمية هذا يأتي في مقابل فضائل علي عليه السلام. ولذلك إذا قلنا إن معاوية، بسبب سياساته الثقافية، كان أحد قتلة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، فقد قلنا كلاماً مطابقاً للواقع. وإضافة إلى الشاهد السابق، وهو دليل قوي على تأثير سياسات بني أمية في كربلاء، توجد أدلة كثيرة أخرى على أن بني أمية وسياساتهم وجّهت كربلاء والجرائم الأخرى عبر التاريخ إلى اليوم.
ومن هذه الأدلة وجود العثمانيين في كربلاء. فبرفع معاوية قميص عثمان وإصراره الكاذب على أن عثمان قُتل مظلوماً تشكلت الفرقة العثمانية، مع أن معاوية نفسه كان من المتهمين الرئيسيين بقتل عثمان، وقد بُحث سابقاً بالتفصيل أن أبعد الناس عن تهمة قتل عثمان هو علي عليه السلام. ولذلك نعد هذه الفرقة وجرائمها في كربلاء معلولة لسياسات معاوية، وسنقدم في المستقبل أدلة أخرى لإثبات عثمانية وأموية قتلة الإمام الحسين عليه السلام.

الهوامش

١- الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، علي أبو معاش، ج ٤، ص ٣٠٤-٣٠٦
٢- التدوين في أخبار قزوين، ج ١، ص ٢٠
٣- مجمع البيان، ج ٦، ص ٢٦٦
٤- منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئي)، ج ١٨، ص ١٧٥
٥- اللهوف على قتلى الطفوف، ترجمة فهري، النص ٨٧، المسلك الثاني في وصف حال القتال وما يقرب من تلك الحال
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. أعظم رسالة في القرآن هي التحذير من الفتن
  2. نتائج سياسة سبّ أهل البيت ستبقى إلى قيام الموعود
  3. ما هدف معاوية من سياسة لعن أهل البيت؟
  4. امتناع أهل قزوين عن لعن أمير المؤمنين
  5. كان معاوية ناجحاً في إيجاد تيار منحرف
  6. ما ذريعة معاوية لسبّ ولعن علي عليه السلام؟
  7. كانت واقعة كربلاء أول ثمرة للجريمة العلمية لمعاوية
  8. الدليل الذي طرحه أعداء الإمام الحسين عليه السلام لقتله
  9. استدل الإمام الحسين عليه السلام على أعدائه بروايات في شأن علي عليه السلام
  10. الهوامش
الوسوم:العطشبنی-امیهتذوق-الموت-عطشاتشنگیثمره-جنایت-معاویهحونخواهی-عثمانعثمانعثمانی-هاعطشفضائل-علیمعاویهمعاویه-بن-ابوسفیاننبأالعظیمنباءالعظیمنباالعظیمکربلا

مقالات مشابهة

لماذا توقّع معاوية خروج الإمام الحسين(ع) من المدينة ودعوة أهل الكوفة؟
11 آيان 1394 ه‍.ش
لماذا توقّع معاوية خروج الإمام الحسين(ع) من المدينة ودعوة أهل الكوفة؟
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#امام-حسین#اموی#امویان

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

جوانب غير مذكورة من تخطيط معاوية لوقوع فاجعة عاشوراء
11 آيان 1394 ه‍.ش
جوانب غير مذكورة من تخطيط معاوية لوقوع فاجعة عاشوراء
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#اموی#بنی-امیه#توطئه-معاویه
هل كان لمعاوية دورٌ أيضاً في واقعة كربلاء؟
11 آيان 1394 ه‍.ش
هل كان لمعاوية دورٌ أيضاً في واقعة كربلاء؟
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#امویان#بنی-امیه#سعد-ابی-وقاص