نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
4 آيان 1394 ه‍.شامام حسین علیه السلامکربلا

البكاء على ثار الله يعني انتظار إقامة التوحيد وظهور بقية الله

البكاء على ثار الله يعني انتظار إقامة التوحيد وظهور بقية الله
العزاء على «ثار الله» ليس دموعاً عادية؛ فالبكاء على سيد الشهداء إعلان بيعة مع جبهة التوحيد. دموع المعزين طلب من الله لخروج من يجب أن يقام التوحيد على يده.

كربلاء ساحة مواجهة جميع الأنبياء والرسل مع كل النماردة والفراعنة. في كربلاء يقف آل علي وشيعتهم في جبهة حزب الله، ويقف آل أبي سفيان وشيعتهم في حزب الشيطان. كربلاء ساحة حرب بدأت يوم عاشوراء وما زالت مستمرة إلى زمان ظهور آخر إمام من آل علي. وستكون الحرب النهائية أيضاً بين آل أبي سفيان وآل علي. لذلك سمي سيد الشهداء «ثار الله»، وفي زيارة عاشوراء يسلَّم عليه بلقب ثار الله.

مفهوم كلمة الثار

«الثار» لا يعني الدم فقط، بل له مفهوم أوسع من الدم. ولمعرفة معنى هذه الكلمة يجب أن نرى ما كانت تدل عليه في ثقافتهم. في الماضي كان النظام الاجتماعي والسياسي الحاكم في شبه الجزيرة نظاماً قبلياً. وكان النظام القبلي أهم نظام اجتماعي في شبه الجزيرة، وبمقتضاه تشكلت ثقافة الناس. في هذه الثقافة لم يكن الإنسان بوصفه فرداً يملك هوية واعتباراً مستقلاً، بل كانت الهوية والاعتبار للقبيلة ورئيس القبيلة. وكان الأشخاص يملكون الهوية والاعتبار بانتسابهم إلى القبيلة. فإذا لم يكن الإنسان مرتبطاً بقبيلة لم يكن له حق ولا حقوق حتى حق الحياة. وكانت الحرمات والاحترام تحفظ على أساس انتساب الشخص إلى القبيلة. وكلما كانت القبيلة أكثر عدداً كانت أقوى عسكرياً وأكثر ثراءً، وكان المنتسبون إليها أرفع اعتباراً وحقوقاً.

إذا قتل شخص من قبيلة فرداً من قبيلة أخرى، لم يكن ولي دم المقتول أبناءه فقط، بل كانت القبيلة كلها تعد نفسها صاحبة الدم، وترى لنفسها الحق في الانتقام من القاتل. لكنها لم تكن تعد القاتل هو الشخص الذي ارتكب القتل فقط، بل كان كل فرد من قبيلة القاتل في حكم القاتل. وكل من قبيلة المقتول إذا ظفر بأي شخص من قبيلة القاتل قتله بدل ذلك المقتول، أو كان يرى لنفسه هذا الحق على الأقل.

هذا الحقد القبلي الذي تطلب فيه قبيلة المقتول كلها دم المقتول من قبيلة القاتل كلها كان يسمى «ثاراً». لذلك فالثار يعني طلب الدم وطلب قبيلة المقتول من قبيلة القاتل. الثار حق لقبيلة المقتول يجب أخذه من قبيلة القاتل.

نظرة العدو هي نظرة أحقاد الجاهلية

في الحروب بعد نبي الإسلام صلى الله عليه وآله كانت نظرة أعداء أهل البيت هكذا. حاربوا أهل البيت لأن كبارهم، حين كانوا كفاراً ومشركين، هلكوا على يد علي بن أبي طالب. لذلك كانوا يعدون قبيلتهم قبيلة المقتول. ولم يلتفتوا إلى أن أولئك قتلوا في مقام الإصرار على عبادة الأصنام والشرك والكفر، وأنهم بعد قبول الإسلام كان يجب عليهم أن يتبرؤوا من أجدادهم الكافرين. كانت نظرة أعداء أهل البيت نظرة جاهلية. لذلك لما حمل الرأس المطهر لسيد الشهداء إلى الشام، إلى بلاط يزيد، أنشد ذلك الملعون «ليت أشياخي ببدر شهدوا»، وقال ليت أجدادي الذين هلكوا في بدر على يد علي بن أبي طالب كانوا اليوم حاضرين ليروا انتقامهم ونصرهم على آل علي.

بهذه النظرة تكون الحرب في كربلاء مجرد حرب بين قبيلتين من قبائل قريش، حرب لها تاريخ قديم، وكانت كربلاء فرصة لانتقام آل أبي سفيان من آل علي. ومع أن أعداء أهل البيت دخلوا الحرب مع سيد الشهداء بهذه النظرة والفكرة، فإن نظرة سيد الشهداء وأهل البيت إلى الأحداث لم تكن هذه النظرة أبداً.

استشهد سيد الشهداء يوم عاشوراء لإقامة التوحيد الحقيقي

كانت حربه للدفاع عن الحق وإبقاء الحقيقة واستمرار التوحيد. لذلك لقب بـ«ثار الله». ثار الله يعني أن الله تعالى هو طالب دمه. وهذا يعني أن فرداً من حزب الله وقبيلة الموحدين استشهد على يد حزب الشيطان وقبيلة الإبليسيين. قبيلة المقتول هم موحدو العالم، لأنه «ثار الله»، وقبيلة القاتل هم كل المشركين والكافرين المنتمين إلى السقيفة. «ثار الله» يعني أن يرتفع نظرنا إلى كربلاء عن حرب بين قبيلتين اشتهرتا في زمن مضى، وأن يكون نظرنا إلى كربلاء مصافاً بين التوحيد والشرك، والحق والباطل. بهذه النظرة، كل طالب حق وحقيقة، وكل موحد، هو من قبيلة الموحدين، وهو طالب دم الإمام الحسين عليه السلام؛ سواء كان عربياً أو أعجمياً، من باكستان أو الهند، يعيش في أوروبا أو أمريكا أو أفريقيا، أينما كان، إذا كان موحداً فله ثار من قبيلة المشركين والكفار. لذلك «ثار الله» يعني أن سيد الشهداء لا حدود له. إلى كل مكان وصل إليه التوحيد، وإلى كل مكان يوجد فيه الموحدون وطالبو الحق وسالكوه، فهناك ساحة مواجهة سيد الشهداء مع الكفار. «ثار الله» جواب للمهذرين الذين يقولون إن الحسين عليه السلام كان عربياً، والحرب كانت بين العرب ولا علاقة لنا نحن الإيرانيين بها، وعزاؤنا عليه بلا معنى. هؤلاء إما لا يطلبون الحق والحقيقة وقد تخلفوا عن قافلة التوحيد، أو لم يفهموا كربلاء وعاشوراء ولم يدركوا أن سيد الشهداء «ثار الله».

الموحدون وطلاب الحق باكون في عاشوراء

لذلك فإن أهل التوحيد ومن هم من قبيلة الموحدين يشعرون بأن عضواً من أعضائهم استشهد في كربلاء. أقرب الناس إليهم وأعلى مقام في حزب الله قد استشهد، ولذلك يدخلون عند مواجهة عاشوراء في مصيبة وعزاء عظيم: ما أعظمها من مصيبة. كل من قبل التوحيد من الموجودات العاقلة كالإنسان والجن والملك والحور العين، ومن الموجودات التي لا تملك هذا النوع من الشعور كالسماء والأرض، بكى على مصيبة أبي عبد الله. لذلك ثقلت مصيبة أبي عبد الله على جميع أهل السماوات والأرض، وكانت غير محتملة لجميع الملائكة، وبكوا جميعاً عليها، لأن الحسين عليه السلام «ثار الله»، وكل من هو من أهل التوحيد، شاء أم أبى، صاحب عزاء في هذه المصيبة. بكاء المعزين الحسينيين ودموعهم يدل على أنهم في جبهة التوحيد. لذلك يبقى في قلوب الموحدين دائماً احتراق وحرارة بسبب هذه الواقعة المفجعة. قال الإمام المعصوم: «إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً». هذه الحرارة في قلوب المؤمنين لا غير المؤمنين، ولن تبرد لأنه «ثار الله».

«الحمد لله على عظيم رزيتي». نشكر الله على هذه المصيبة وهذا الحزن العظيم. أحقاً يكون الحزن والغم نعمة حتى نشكر الله عليها؟ نعم، هذا حزن ومصيبة عظيمة إذا دخلت قلب إنسان وجب عليه أن يشكر الله. كل من يرى في قلبه أنه عزاء لسيد الشهداء يجب أن يشكر الله بكل وجوده، لأن هذه المصيبة والحزن والغم يدل على أنه في جبهة التوحيد. هذه المصيبة تعني أنه في حزب الله، لأن الحسين عليه السلام «ثار الله». ومن هذه الجهة بكى جميع الأنبياء، خاصة أولي العزم، على هذه المصيبة؛ لأن كل من كان في جبهة التوحيد، وكلما كان مقام قربه أعلى، كانت مصيبته وحزنه أعظم.

البكاء على ثار الله يعني انتظار بقية الله

سيد الشهداء هو «ثار الله»، لذلك فإن الانتقام له بيد الله. وسيؤخذ الانتقام على يد ولي الله وحجة الله ويد الله، أي حضرة بقية الله. وكل من يبقى في مسار التوحيد ويستقيم عليه سيطلب دم سيد الشهداء عليه السلام مع ذلك الإمام المنتقم. لذلك نسأل الله في زيارة عاشوراء أن يرزقنا طلب ذلك الثار مع ذلك الإمام المهدي الظاهر الناطق، لأن طلب ذلك الدم أيضاً إقامة للتوحيد، وطالبو ذلك الدم هم المزيلون للشرك والنفاق وعبادة الأصنام.

«ثار الله» يعني أن العزاء على الإمام الحسين عليه السلام ليس دموعاً عادية. البكاء على سيد الشهداء إعلان بيعة مع جبهة التوحيد. والبكاء عليه بكاء انتظار، لأننا نبكي على مصيبة «ثار الله»، ودموع المعزين طلب من الله لخروج من يجب أن يقام التوحيد على يده وتتحول كل الاعوجاجات إلى استقامة وصواب.

المصدر

http://nasimonline.ir/detail/News/1033688/162
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. مفهوم كلمة الثار
  2. نظرة العدو هي نظرة أحقاد الجاهلية
  3. استشهد سيد الشهداء يوم عاشوراء لإقامة التوحيد الحقيقي
  4. الموحدون وطلاب الحق باكون في عاشوراء
  5. البكاء على ثار الله يعني انتظار بقية الله
  6. المصدر
الوسوم:اقامه-توحیدامویانانتظاربنی-هاشمتوحیدثاراللهحسینسقیفهسید-الشهداسیره-حق-جویانعزاداریقریشنبأالعظیمنباءالعظیمنباالعظیمنگاه-توحیدی-امام-حسین-علیه-السلامنگاه-قبیله-گرایی-امویکربلامنزل-توحید

مقالات مشابهة

معاوية وهندسة الانحراف: الجذور التاريخية للقب أهل السنة والجماعة في المشروع الثقافي الأموي
10 آيان 1394 ه‍.ش
معاوية وهندسة الانحراف: الجذور التاريخية للقب أهل السنة والجماعة في المشروع الثقافي الأموي
المؤلف: حامد صارم
الأشرار وأعداء أهل البيت عليهم السلامبني أميةالشخصياتمعاوية بن أبي سفيان
#امویان#اهل-جماعت#اهل سنت
من كتمان الغدير إلى الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام
5 آذر 1404 ه‍.ش
من كتمان الغدير إلى الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام
المؤلف: حامد صارم
السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليهافاطمیهأربعة عشر بريئا عليهم السلام
#احراق-بیت#اعتراف-ابوبکر-در-بستر-مر#تهدید-به-احراق-باب

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

با اتش و هیزم خواستند نور صدیقه را خاموش کنند در حالی که :"وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُون‏"
26 آيان 1404 ه‍.ش
هل توفّيت فاطمة (سلام الله عليها) من حزنها على رسول الله، أم من جراح أعدائها؟
المؤلف: حامد صارم
السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليهافاطمیهأربعة عشر بريئا عليهم السلام
#تحریف-تاریخ#حامد صارم#سقط-محسن