نبأ العظيم
المقالاتفيديوالصوتالصور
نبأ العظيم

منصة بحثية وإعلامية لتاريخ الإسلام ومعارف الشيعة والإجابة الموثقة عن أسئلة اليوم.

الوصول
المقالاتالبحث
الموضوعات
الإمامةتاريخ الإسلامالرد على الشبهات
اللغات
فارسیالعربيةEnglish
4 اسفندار 1403 ه‍.شالإمامةالقرآن الكريم

معرفة مقام الإمام في القرآن هي مفتاح فتح أبواب النجاة من الأزمات والفتن

المؤلف: حامد صارم
معرفة مقام الإمام في القرآن هي مفتاح فتح أبواب النجاة من الأزمات والفتن

الملخّص:

إنّ معرفة مقام أئمة أهل البيت من القرآن الكريم، بوصفها مفتاحًا للخلاص من الأزمات والفتن في الأمة الإسلامية، تؤدي دورًا حيويًا في الهداية واجتناب الضلال. فالقرآن، باعتباره حجةً إلهيةً وباقترانه بالعترة، ضامنٌ لهداية البشر، وطبقًا لحديث الثقلين فإن التمسك بهذين المصدرين ضروري. وفي هذا السياق، فإن التأكيد على معرفة أمر أهل البيت من القرآن، ولا سيما في ظروف الفتن التاريخية، يميّز بين أهل الإيمان والجاهلين. ويقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام في هذا الشأن إن الذين عرفوا أمر أهل البيت من القرآن هم وحدهم القادرون على النجاة من الفتن. ومن ثمّ، فإن الرجوع إلى القرآن والعترة معًا، ومعرفة أمر أهل البيت من القرآن معرفةً دقيقة، هو أساس الهداية الأبدية والخلاص من الضلال وسط الفتن. وفي هذا التحليل المنطقي، إذا كانت التوالِي في القضايا الشرطية الحصرية المتشابهة متماثلة، وجب أن تكون المقدمات متماثلة كذلك؛ وهذه العلاقة ظاهرة بوضوح في حديث الثقلين وكلام الإمام الصادق عليه السلام. وتؤكد هذه المقالة ضرورة التمسك بالقرآن والعترة للوقاية من الفتن والوصول إلى الهداية.

القرآن والعترة: «الثقلان لهداية الأمة الإسلامية»

القرآن الكريم هو استمرار الحجة الإلهية بين الناس. وهذا الكتاب السماوي يثبت على الدوام صدق دعوة نبي الرحمة. ولم يُنزَّل القرآن لفهم خاص، بل لهداية البشر بلغة سهلة ومن دون أي انحياز إلى الأحزاب. ولا تقية فيه، وقد استُعملت ألفاظه بدقة ولطافة يعجز أمامها حتى أهل الاختصاص.
التدبر في القرآن واجب كل مؤمن. وفهم آياته والتفكر فيها أساس متين لهداية الأمة الإسلامية، إلى جانب اتباع عترة النبي. وطبقًا لحديث الثقلين، لا يفترق القرآن والعترة عن بعضهما. والتمسك بهما ضامن للهداية والخلاص من الضلال.

دور الصحابة في هداية الأمة: إعادة قراءة حديث الثقلين

لو كان لاتباع صحابة النبي دور في الهداية، لوجب أن يُذكر ذلك في هذه الرواية المتواترة بين الشيعة ومخالفيهم. وليس للصحابة حتى دور نقل الحديث؛ لأن نبي الرحمة عرّف أشخاصًا بوصفهم العترة. وأدنى دلالة لحديث الثقلين هي كون العترة مرجعًا علميًا. وحين تُعرَّف العترة، وفقًا لهذه الرواية القطعية، مرجعًا علميًا، فإن الرجوع إلى أي شخص آخر، حتى بعنوان صحابي النبي، يكون مخالفًا لقول نبي الرحمة. فلم يُعرَّف الصحابي قط مرجعًا أصليًا لتلقي التعاليم النبوية؛ إذ إن العترة وحدها، إلى جانب القرآن، هي المرجع الصحيح لتلقي الروايات النبوية. وإذا دلّ نقل ما على وجوب الرجوع إلى الصحابي، فإن ذلك النقل يتعارض مع هذا الخبر المتواتر؛ والخبر المتواتر قطعي، وهو دائمًا أرجح من الخبر غير المتواتر، ولا سيما غير المتواتر الذي تكون دلالته وسنده مخدوشين.
ومن النقاط التي ينبغي الالتفات إليها أن مخاطبي هذا الحديث الشريف عند صدوره كانوا الصحابة أنفسهم. أي إن أول من كان يجب عليهم العمل بهذا الحديث وكانوا مكلَّفين بالعمل به هم صحابة النبي، وهذا أمر قطعي لا يقبل الإنكار. فلما أُمر الصحابة بالتمسك بالعترة والقرآن، والرجوع إليهما، وأن تكون العترة والقرآن مرجعهم العلمي، دلّ ذلك على أن صحابي النبي لا يمكن أبدًا أن يكون مرجعًا علميًا لمجرد كونه صحابيًا، ولا يمكن أبدًا الاعتماد عليه؛ بل لا يمكننا حتى الرجوع إليهم لتعلم العلم. ولذلك، إذا أردنا الالتزام بحديث الثقلين، فلا حق للصحابة ولا مكانة لهم في التقديس أو الطاعة أو الرجوع العلمي.

الطريق الواضح في الفتن: أهمية معرفة أهل البيت في القرآن

المذهب الشيعي مذهب قائم على الاستدلال والإدراكات العقلية الدقيقة. ولا مكان للتعصب في التشيع؛ فكل ما فيه قائم على الدليل والبرهان. وسنة الله جارية بوقوع الفتن المظلمة، وهي فتن لا يمكن تجاوزها إلا بالوعي. ولكن كيف يصبح الإنسان عالماً؟ وإلى أين ينبغي أن يرجع؟ وما الذي ينبغي أن يتعلمه تحديداً لكي يميز الطريق من غير الطريق وسط الفتن المظلمة؟
إن المصدر الوحيد الذي لا خلاف فيه، رغم كل الاختلافات، هو القرآن الكريم. ولكن ما الذي ينبغي البحث عنه في القرآن؟ وكيف ينبغي التدبر فيه؟ وما الذي فيه مما ينير الطريق في الفتن ويحوّل الظلمات إلى نور؟ يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام، الذي يراه الشيعة إماماً من عند الله، ولم ينكر أحد من مخالفي الشيعة علمه، في شأن الفتن وطريق الخروج منها: «مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَمْرَنَا مِنَ اَلْقُرْآنِ لَمْ يَتَنَكَّبِ اَلْفِتَنَ.» كل من لم يعرف أمرنا من القرآن لا ينجو من الفتن. فمن عرف أمر أهل البيت من القرآن لا يدخل في الفتنة، وتبتعد عنه الفتن؛ لأن علمه ووعيه يجعلانِه لا يقع في الظلمة أبداً. فالفتن إنما هي للجاهلين. ومن يعرف الطريق بوضوح، لا معنى للفتنة عنده. ولا يتضح الطريق إلا حين يُعرف أمر أهل البيت من القرآن.

حديث الثقلين وحفظ الهداية: كيف ينبغي الانتفاع بالقرآن والعترة؟

تبيّن هذه الرواية التمسك بالثقلين. فالحديث يقرر أن القرآن والعترة مقترنان معاً، غير أن السؤال هو: كيف ينبغي الانتفاع بهذين المصدرين؟ يقول الإمام الصادق عليه السلام، وهو أعلم الناس بالقرآن الكريم ومن العترة نفسها، إنه ينبغي معرفة أمر أهل البيت من القرآن لكي ننجو من الفتن.
ويبيّن حديث الثقلين أيضاً أن نتيجة التمسك بالقرآن والعترة هي الهداية الأبدية. وبعبارة أبسط، فإن نتيجة التمسك بالقرآن والعترة ومعرفة أمر أهل البيت من القرآن واحدة. وعبارة حديث الثقلين تؤكد الهداية القطعية وعدم الضلال: فإذا تم التمسك بالثقلين كانت النتيجة عدم الضلال أبداً؛ أي إن الإنسان لا يقع في ظلمة أي فتنة. وكذلك تقول رواية الإمام الصادق عليه السلام: إذا عُرف أمرنا من القرآن خرج الإنسان من الفتن، أي إن الضلال لا يقع أبداً. وبالنظر إلى أن لسان الروايتين حصري، فلو كان يلزم التمسك بشيء ثالث غير الثقلين للهداية لذُكر ذلك. فإذا كانت النتائج واحدة، فلا بد أن تكون المقدمات متشابهة أيضاً.
في القضايا الشرطية الحصرية التي تُصاغ على هيئة «إذا وفقط إذا» (والتي تُكتب عادةً على صورة «A ↔ B»)، تكون العلاقة بين المقدّم (الشرط) والتالي (النتيجة) دقيقة ومتبادلة. أي:
    إذا كان A، كان B. وإذا كان B، كان A.
هذه العلاقة موجودة بدقّة في حديث الثقلين. وهي موجودة أيضاً في حديث معرفة أمر أهل البيت عليهم السلام في القرآن؛ أي إن من خرج من الفتن فلا بدّ أنه كان يعرف أمر أهل البيت من القرآن.
إذا كان التاليان (النتائج أو التبعات) متماثلين في قضيتين وردتا على سبيل الحصر، فهذا يعني أن المقدّمين (الشروط أو الفروض) ينبغي أن يكونا متماثلين أيضاً. وفي المنطق، يُعدّ «التالي» و«المقدّم» جزأين مستقلّين من القياس أو الاستدلال، ولكي ترتبط قضيتان بعضهما ببعض، لا بدّ من وجود علاقة منطقية بين مقدّمهما وتاليهما، لا مجرد تشابه أو تماثل بين المقدّمين بالضرورة.
وعليه، ففي النهاية، إذا كانت التوالي في الجمل الحصرية متشابهة، فإن ذلك يقتضي تشابه المقدّمات أيضاً.
وعليه، فإن أحد مصاديق التمسك بالقرآن والعترة، على الأقل، هو معرفة أمر أهل البيت من القرآن. ويمكن لهذا المعنى أن يسهّل علينا فهم كثير من المعارف القرآنية. ويجب التأكيد على أن أمر أهل البيت في القرآن لا يقتصر على آية واحدة أو بضع آيات. وكما قال نبي الرحمة في خطبة غدير خم: «...فضائل علي بن أبي طالب في القرآن أكثر من أن تُحصى في مجلس واحد...». وتدلّ هذه العبارة النبوية على أنه لضمان الهداية وحفظ وضوح الطريق وسط الفتن، يجب تعلّم أمر أهل البيت من القرآن، بل إن عبارة «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» تدلّ كذلك على هذا الأمر نفسه لأهل البيت في القرآن.
إن الفتنة تقع دائماً بين الذين هم حقّاً في دائرة الإيمان. وبما أن شيعة أمير المؤمنين عليه السلام هم الذين يعتقدون أنهم متمسكون بالقرآن والعترة، فعليهم أن يجتهدوا في معرفة أمر أهل البيت عليهم السلام.
#الفتن_ومعرفة_أمر_أهل_البيت
المؤلف: حامد صارم
فهرس المحتويات
  1. الملخّص:
  2. القرآن والعترة: «الثقلان لهداية الأمة الإسلامية»
  3. دور الصحابة في هداية الأمة: إعادة قراءة حديث الثقلين
  4. الطريق الواضح في الفتن: أهمية معرفة أهل البيت في القرآن
  5. حديث الثقلين وحفظ الهداية: كيف ينبغي الانتفاع بالقرآن والعترة؟
الوسوم:حامد صارمحدیث ثقلینمعرفة أمر أهل البيت من القرآنفتنهمن لم یعرف امرنا من القرآننبا العظیمكيفية التمسك بحديث الثقلين

مقالات مشابهة

کتاب الله و عترتی یردا علی الحوض
21 مرداد 1405 ه‍.ش
تحليل نقدي لاعتراضات ابن تيمية على حديث الثقلين وتقييم ردود مير حامد حسين في عبقات الأنوار
المؤلف: حامد صارم
الإمامةالحديثعبقات الأنوارغديرالوهابيةالكتب الشيعيةالكتب الكلامية
#wp-tag-1562#wp-tag-1563#حامد صارم
نمادی از حدیث ثقلین کتاب الله و عترتی
2 مهر 1405 ه‍.ش
من «الأخذ» إلى وجوب اتباع العترة: تحليل بحثي للوجه السادس من ستة وستين وجهًا لدلالة حديث الثقلين في «عبقات الأنوار» ونقد عبد العزيز الدهلوي
المؤلف: حامد صارم
عبقات الأنوارالكتب الكلامية
#wp-tag-1597#حامد صارم#حدیث ثقلین

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.

نمادی از حدیث ثقلین کتاب الله و عترتی
19 شهرفار 1405 ه‍.ش
من التمسّك إلى وجوب الطاعة: تلخيصٌ بحثيّ للوجه الثاني من وجوه دلالة حديث الثقلين الستة والستين في «عبقات الأنوار» في نقد عبد العزيز الدهلوي
المؤلف: حامد صارم
الحديثعبقات الأنوارنقد الأفكارالوهابيةالكتب الشيعيةالكتب الكلامية
#حامد صارم#حدیث ثقلین#نقد-تحفه-اثنی-عشریه